Affichage des articles dont le libellé est مأمون فندي. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est مأمون فندي. Afficher tous les articles

dimanche 2 octobre 2011

حكاية ثورتين وجريمتين

121

الاختبار الحقيقي لأي ثورة هو قدرتها على الكشف ولو عن جريمة واحدة محددة في حق فرد بعينه ارتكبها النظام السابق، أما الغرق في لحظات التحشيش الثوري الذي يتصور أنه قادر على أن ينجز عظيم الأمور من دساتير أو إعادة بناء مجتمعات فقدت قيم العدالة والجمال وانحدرت إلى عالم السوقية والجريمة، فهذه أمنيات .
ولكي لا يكون الكلام غائما، فمثلا بين القذافي ومبارك ونظاميهما تم ارتكاب جريمتين محددتين ضد أفراد عاديين وتغيرت الأنظمة ولم نعرف من الفاعل حتى الآن، فهل نحن شركاء في إخفاء الجريمة؟ وهل ما يمنعنا عن كشف الجريمة هو العار، أم أن من قتل هو قريب لنا، لا نريد كشفه؟
منذ سنوات تم اختطاف الدبلوماسي والمعارض الليبي منصور الكيخيا من قلب القاهرة ولم نعرف ماذا حدث له حتى الآن. هل خدر ونقل إلى ليبيا؟ هل ذبح هناك أم قتل أم وضع في السجن حتى مات؟ لا نعرف أي شيء على الرغم ممَّا يمكن تسميته تقليب تربة النظام؟ فكيف لثورة عظيمة لا تستطيع الكشف عن ملابسة جريمة تدعي أنها تريد تغيير وجه وطن؟
في مصر أيضا وفي عهد مبارك تم اختطاف واختفاء الصحافي المصري رضا هلال من شارع قصر العيني في قلب القاهرة، ويعرف البعض حتى في موقع عمله مَن خطفه ولماذا، ومع ذلك وحتى الآن بعد 9 شهور على حَمل الثورة الذي أصبح اليوم وليدا، لا نعرف من خطف رضا هلال ولماذا، وهل هو حي أم ميت.. إن ثورة لا تستطيع أن تكشف غموض جريمة واحدة، وتدعي أنها تريد تغيير الكون لهي ثورة بائسة.
إن أكثر الوجوه التي تتصدر الشاشات اليوم في مصر وأصدقاء المجلس العسكري هم من قالوا إن «رضا يستاهل القتل؛ لأنه عميل أو خائن»، ولم يكن الرجل خائنا، وليس هناك دليل على ذلك. التسجيلات موجودة للتدليل على بجاحة هؤلاء في حوارات بثتها القنوات المصرية بعد الحادث بعام. ماذا نتوقع من الثورة التي «تكفي على الجريمة ماجور» بالبلدي، أي تخبئ الجرائم؟ حتى الآن وبعد 9 شهور لا نعرف من بالضبط الذي قتل خالد سعيد الذي تفجرت الثورة بسببه.. تركنا خالد سعيد ومسكنا في موضوع أن أخته تلقت جائزة من أميركا، والمدسوس في مثل هذا الكلام أن أسرة خالد سعيد كانت عميلة مثل رضا هلال ويجب قتلهم جميعا، أو أن الشاب يستحق ما جرى له. النقطة الأساسية هنا هي أن ثورة أو ثورتين مجتمعتين لا تستطيعان الكشف عن جريمة واحدة؛ فهي ثورات بائسة. ويجب ألا نتوقع من هذه الثورات أن تكون نصيرا لحقوق الإنسان وحريته.
أدعي أنني شاركت في الثورة المصرية منذ أول يوم، لكنني اليوم أكاد أنعى موت الثورة بعد أن ركبها الانتهازيون والسوقة من سافلي الطباع. أذكر أيام الثورة يوم أن كنت أطالب بأن يتنحى الرئيس ويسلم السلطة للجيش ومعه القضاء، كان هؤلاء الانتهازيون مع مبارك وضد أن يتسلم الجيش السلطة، واليوم هم مع الجيش ومن أشرس المدافعين عنه ويرمون كل من ينتقد المجلس العسكري بالخيانة. كنت من أشد المطالبين بتنحي الرئيس أيام كان بقوته، بينما كان المخوناتية (الذين يرمون أي معارض لرأيهم هم بالخيانة) وأيضا أصدقاء المجلس العسكري، يقولون وعلى الشاشات «إدوله فرصة يكمل الـ6 أشهر».
المخوناتية الآن يسيطرون على المشهد ويمسكون بتلابيب الثورة، بعد أن وضعهم العسكر، ومعهم بعض رجال أعمال العسكر، في مواقعهم الجديدة. المخوناتية ذاتهم هم الذين رموا رضا هلال بالخيانة وهم ذاتهم من رموا منصور الكيخيا بالخيانة؛ لأنهم في النهاية كانوا خداما لنظام مبارك ونظام القذافي وكانوا يقبضون من النظامين، ومع ذلك لا يجرؤ أحد على المواجهة لا في مصر ولا في ليبيا، فقط نقتل بعضنا البعض ولا نستطيع أن نكشف عن جريمة واحدة مثل جريمة اختفاء الكيخيا أو اختفاء رضا هلال.
العربي، على ما يبدو، يستطيع أن يقتل، لكنه لا يستطيع الكلام أو الكشف عن حقيقة. إنه الخجل من الأقارب ومن المعارف والأهل والعشيرة، نقتل في لحظات الغضب، لكننا لا نجرؤ على الكلام، لا نجرؤ على أن نكشف عن جريمة، ولا نجرؤ على أن نقول لشخص إنه أسهم في تشويه الضحية يوم طلب منه نظام القذافي، وبفلوس، أو نظام مبارك أن يشوه رضا هلال ويصفه بالعمالة أو يشوه منصور الكيخيا ويصفه بالعمالة للأجنبي.
ثورتان في بلدين متجاورين لم تستطيعا الكشف عن جريمتين، على الرغم من كل الكلام الكبير الذي نردده عن الثورة والثورتين، وعلى الرغم من أزيز طائرات حلف شمال الأطلسي فوق الصحراء الليبية وعلى الرغم من مليونيات ميدان التحرير. الاختبار الحقيقي لثورتي مصر وليبيا هو الكشف، وبالتفاصيل، عن جريمتين وقعتا بين نظامين رحلا، أو هكذا يظن البعض أنهما رحلا. إن لم تستطع الثورات الكشف عن الجرائم التي ارتكبت ضد أفراد بعينهم، فبئس الثورات هي، حتى عندما نتحدث عن الجرائم ضد شهداء الثورة، نتحدث عن شهداء في العموم، لا وجوه ولا أسماء، ونتهم وزير الداخلية ومبارك، ولا نستطيع أن نتهم من وضع يده على الزناد وأطلق الرصاص، على الرغم من أننا نعرفه، نتهم البعيد بتهم غائمة ونترك القريب دونما تهمة. حتى الجماعات الإسلامية التي ادعت أنها عُذبت في عهد مبارك وعذبها ضباط معرفون، الآن هم لواءات شرطة وأعضاء برلمان سابقون، لم تتهمهم الجماعات بشيء، إننا ثقافة، على ما يبدو، تخاف الكشف عن جريمة فردية؛ لأن في الكشف عارا على الجلاد وعلى الضحية.
الثورات لا تقوم في ثقافة العار، بل تقوم ضد ثقافة العار. آن الأوان أن نقوم بثورة ضد ثقافة العار، لتحكي المرأة أنها اغتصبت واغتصبها فلان الفلاني في المكان الفلاني، أما ثورات «استر على من ستر»، فهي مجرد هوجات اجتماعية مثل أي زحام في مولد قلب الطاولة، لكنه محكوم بالقيم البائسة ذاتها، من قيم ثقافة التستر على الجريمة، إما بدافع العار وإما أن من ارتكب الجريمة قريب لنا.
مرة أخرى قامت ثورتان في بلدين متجاورين ولم تستطيعا، حتى الآن، الكشف عن جريمتين محددتين وواضحتين، وهذا هو عار الثورات العربية حتى الآن.

vendredi 30 septembre 2011

مأمون فندى : مصر ماقبل الانفلات الكبير

116

«جمعة استرداد الثورة» في مصر هي جمعة ما قبل الانفلات الكبير. وما هذا بمبالغة، وأشعر بالخوف وأنا أستخدم عبارة الانفلات الكبير، لما يعنيه هذا لبلد عربي قوامه أكثر من 80 مليون نسمة. لكن الأمور في مصر تأخذ منحى خطرا، ليس على الثورة فحسب بل على الوطن وعلى دول الجوار أيضا. المهم الآن هو معرفة الأسباب التي أوصلتنا إلى حافة الهاوية، وهل يمكن أن نتراجع عنها أو نوقف تلك المواجهة التي بدت حتمية في مصر، أم لا؟

أصل الأزمة في مصر اليوم هو تلك الفجوة التي تتسع يوما بعد يوم، ما بين توقعات الناس بما يمكن أن تنجزه الثورة، وما حصلوا عليه بالفعل بعد أن نقل مبارك صلاحياته الرئاسية وإدارة شؤون البلاد للمجلس العسكري. وسأضرب بعض الأمثلة لاتساع الفجوة بين التوقعات الثورية وما حصل عليه الناس، الأمر الذي أدى إلى مزيد من الإحباط والغضب، ومعه تآكل الثقة بين المجلس العسكري والشعب، والأخطر أن ثقة الناس بدأت تهتز في الجيش ذاته، وهذا إنذار لشر كبير.

كانت هناك مثلا آمال في حرية الإعلام، فجاء المجلس العسكري بوزير إعلام أقرب إلى وزراء الإعلام في العهد الشمولي، أغلق القنوات الفضائية، ومنع الترخيص لقنوات جديدة، وصادر أعداد الصحف التي تنتقد المجلس، إلى آخر ممارسات الشمولية العتيدة. كان الناس يحلمون بنهاية نظام أمن الدولة وممارساته مثل التعذيب وتلفيق التهم، والتي أدت إلى اشتعال شرارة الثورة، وها هو أمن الدولة يمارس أساليب التعذيب نفسها بالصواعق الكهربائية كتلك التي رأيناها منشورة على الـ«يوتيوب». ليس هذا فقط، بل أشرك أمن الدولة بعض ضباط الجيش في تلك الممارسات وكأنه يدربهم عليها. وإذا ما رأى الناس ضابط جيش مصريا برتبة نقيب أو عقيد يمارس هذه الأساليب، فثقة الناس في الجيش سوف تهتز لا محالة، وقدرة الشعب على الغفران محدودة. بقي جهاز أمن الدولة سيئ السمعة، وبقيت ممارساته بعد الثورة وكأن شيئا لم يكن.. الثورة وئدت في المهد.

قامت الثورة من أجل إنهاء حالة الطوارئ التي تتخذ فيها الدولة إجراءات مبالغا فيها بعيدا عن الأطر القانونية المعروفة، وبالأمس انتهى زمن حالة الطوارئ كما حددها الإعلان الدستوري، ومع ذلك لم يصدر المجلس العسكري أي بيان يعني نهاية «الطوارئ»، بل زاد منها وغلظها بعد حادثة السفارة الإسرائيلية التي قيل إنها مفبركة لتثبيت حالة الطوارئ.

قامت الثورة من أجل إنهاء نظام البلطجة السياسية والثقافية والبلطجة الفعلية، لكن البلطجة في مصر هذه الأيام أصبحت ظاهرة عامة تشمل كل مناحي الحياة، بما فيها بعض عناصر الحكم وأدواته.

قامت الثورة من أجل إسقاط دستور 1971 بكل ما يحمله من مواد متخلفة ومقيدة للحريات، وقال اللواء ممدوح شاهين، مساعد وزير الدفاع «إن هذا الدستور سقط، ولذا لجأنا للاستفتاء على الإعلان الدستوري». وبعدها بشهور غير الإعلان الدستوري، وقال إن ما قام به المجلس مشروع في ظل الدستور، لأن الدستور لم يسقط. ولم يعرف المصريون هل سقط الدستور أم لم يسقط، ففي كل يوم تقريبا يظهر أحد اللواءات ويكلم فضائية من الفضائيات ويقول ما يعن له في اللحظة من دون دراسة، أو هكذا تبدو الأمور. فمن الواضح من مجمل القرارات التي اتخذت منذ الثورة أن «اللي يصحى بدري من الضباط وعنده فكرة ينفذها، ومش مهم إيه يحصل بعدين»، هكذا قال لي أحد المقربين من المشهد.

ثم جاء المجلس بدفتر حسني مبارك من الرئاسة على ما يبدو وقرأه، وتعامل مع مصر كما كان يتعامل معها مبارك. كان المجلس يريد حوارا مع المثقفين، فجاء بنفس الوجوه التي كان يطلبها مبارك عندما يريد حوارا مع المثقفين. أرادوا أن يديروا حوارا وطنيا فجاءوا بنفس «اللستة» الخاصة بمؤتمرات مبارك، نفس الوجوه ونفس الناس بل «نفس العواجيز»، كما يقول شباب الثورة.

الثورة تسير في اتجاه، والعسكر يسيرون في اتجاه. من يذكر منكم حادثة ذهاب الثوار إلى العباسية منذ شهر مضى للتظاهر أمام مقر المجلس العسكري؟.. يومها حدثت مصادمات يبدو أنها بروفة للقادم من مصادمات أعنف، إن لم يقرر المجلس أن يتخذ قرارات تتناسب مع طموحات الشعب من الثورة. حتى الآن هناك انطباع بأن المجلس يقف ضد الثورة، ومثل هذه الانطباعات في ازدياد، لكن المجلس العسكري يستمع إلى نصائح من هم كانوا في دفتر مبارك، وآخر تلك النصائح المكلفة هي تصوير المشير طنطاوي بالبدلة المدنية وسط شوارع القاهرة. من قدم هذه النصيحة للعسكر يبدو أنه لا يعرف أنها ستكون مصدر سخرية، وأن بداية تآكل الشرعية تأتي من السخرية، وهكذا كان. ودخلت بدلة المشير موسوعة سخرية المصريين كما دخلها أبو جلابية من قبل.

إن حالة تآكل شرعية المجلس العسكري ستدفعه لتسليم السلطة «لأي حد»، لأن السلطة بشكلها الحالي أصبحت كجمرة النار التي لا بد للمجلس أن يلقيها بعيدا قبل أن تحرقه، لكن سيلقيها لمن، أو على من؟ تلك ستكون بداية الانفلات الكبير. ما سوف تسفر عنه جمعة استرداد الثورة سيحدد حجم الانفلات الكبير المتوقع، لكن المؤكد أن الجميع سيتبادلون إلقاء الجمر على بعضهم بعضا، فكيف لنا أن نوقف هذا الانفلات؟.. هذا هو موضوع المقال القادم.

mardi 6 septembre 2011

دعوة النيجر لتسليم مساعدين للقذافي

120

حثت الولايات المتحدة حكومة النيجر على اعتقال مسؤولين كبار في نظام معمر القذافي قالت مصادرُ إنهم دخلوا أراضي هذا البلد، في وقت أكد فيه متحدث باسم النظام المخلوع أن العقيد "بصحة ممتازة، ويخطط وينظم من أجل الدفاع عن ليبيا".

وكان مصدران عسكريان من فرنسا والنيجر ذكرا أن قافلة كبيرة -تضم ما بين 200 و250 مركبة مدرعة، وترافقها قوات من جيش النيجر- وصلت إلى بلدة أغاديز شمالي النيجر الاثنين، ويرجح أن تكون عبرت إلى الجزائر أولا.
وقال مصدر عسكري فرنسي إنه علم أن القذافي وابنه سيف الإسلام ربما يدرسان اللحاق بالقافلة في طريقها إلى بوركينا فاسو التي لها حدود مع النيجر، وعرضت سابقا اللجوء على العقيد وعائلته.

وحسب المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند، فقد أبلغ مسؤولو النيجر السفيرَ الأميركي في نيامي أن القافلة تقل 12 أو أكثر من كبار مساعدي القذافي، لكنهم لم يشيروا إلى ما إذا كان العقيد نفسه بينهم.
دعوة أميركية
وقالت المتحدثة إن واشنطن تحث حكومة النيجر على اعتقال هؤلاء المسؤولين "الذين قد يكونون عرضة للملاحقة القضائية لضمان مصادرة أي أسلحة يعثر عليها معهم، وكذلك ضمان مصادرة أي ممتلكات رسمية تخص حكومة ليبيا من أموال ومجوهرات وغيرها من الأشياء".

وذكّرت بأن مساعدي القذافي ممنوعون من السفر بموجب قرار أممي، وتحدثت عن "محادثات جيدة للغاية (مع حكومة نيامي) بخصوص ما ينبغي أن يحدث لهم"، فهمت منها واشنطن أن مسؤولي هذا البلد "سيتخذون الإجراءات المناسبة" ليستطيعوا العمل مستقبلا مع سلطات ليبيا الجديدة في القضايا المتعلقة بالأشخاص والممتلكات، وأعربت عن تفاؤلها بأن النيجر "ترغب في الحفاظ على علاقة جيدة مع المجلس الوطني".

لكن نولاند قالت إن النيجر لم تشر إلى ما إن كان أي من أفراد أسرة القذافي ضمن القافلة، وتحدثت عن اجتماعات مع كل دول الجوار الليبي بخصوص "التزاماتها بموجب قرارات مجلس الأمن"، وضرورة تقديم القذافي للعدالة.

وفي طرابلس، أكدت السلطات الليبية الجديدة أن "نحو 200 سيارة" عبرت إلى النيجر، وأنها لم تتمكن من تحديد هوية راكبيها.

لكن المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي جلال القلال قال إن "هذا النوع من المواكب يقل عموما القذافي أو أحد أبنائه".

وقال وزير خارجية النيجر محمد بازوم لاحقا لوكالة الصحافة الفرنسية إن الأمر لا يتصل بالقذافي، وقلل من الأهمية التي أعطيت للموكب.

ووصل الأحد إلى النيجر موكب يقل أحد قادة المتمردين الطوارق وقائد الكتائب الأمنية منصور ضو، وفق مصدر حكومي في النيجر.
مكان القذافي
وقالت وزارة الدفاع الأميركية مرارا إنها لا تملك معلومات عن مكان القذافي، الذي يعود آخر ظهور متلفز له إلى 12 يونيو/حزيران الماضي، واقتصر خروجه منذ ذلك التاريخ على تسجيلات صوتية.

وقال موسى إبراهيم المتحدث باسم القذافي -في تسجيل صوتي الاثنين- إن العقيد "بصحة ممتازة، ويخطط وينظم من أجل الدفاع عن ليبيا".

وفرت الأسبوع الماضي زوجة القذافي مع ثلاثة من أبنائه إلى الجزائر التي بررت استقبالها لهم بـ"أسباب إنسانية"، وهو استقبالٌ اعتبره المجلس الانتقالي "عملا عدوانيا".

mercredi 10 août 2011

غادة عبدالرازق ونوال السعداوى

7
«مين نوال السعداوى؟» هكذا تساءلت الممثلة المصرية ‏غادة عبدالرازق فى برنامج تليفزيونى عندما سألتها ‏مقدمة البرنامج عن موقفها من تكفير الكتاب أمثال ‏نصر حامد أبوزيد ونوال السعداوى والكاتبة الكويتية ‏ابتهال الخطيب. لا تعرف فنانة الإغراء المصرية من ‏هو نصر حامد أبوزيد، وقد لا يكون هذا بالعيب ‏الكبير، لأن الدكتور أبوزيد هو أستاذ فى النقد ‏والفلسفة، ولولا حكاية تكفيره وقصة الفصل بينه وبين ‏زوجته وقضية الحسبة لما عرف به الكثيرون خارج ‏أروقة الجامعة والأوساط الأكاديمية. أما ابتهال ‏الخطيب فهى كاتبة كويتية متميزة، ولكن لم تكن يوماً ‏بغزارة إنتاج الدكتورة نوال السعداوى التى ألفت العديد ‏من الروايات المتميزة والكتب التى تحض على التفكير ‏المختلف، تحديدا فيما يخص قضايا المرأة، سواء ‏اختلف المرء مع أطروحاتها أو اتفق. إن أجيالاً كاملة ‏من النساء فى مصر والعالم العربى، وربما العالم كله، ‏تعرف نوال السعداوى لأنها امرأة غير عادية وعقل ‏متوقد غيّر حياة كثير من النساء فى العالم. غريب أن ‏
ممثلة مصرية، تتعاطى مع عالم الرواية من خلال ‏أعمالها التليفزيونية والسينمائية، لم تسمع بنوال ‏السعداوى حتى وإن لم تكن قرأت لها شيئاً. ولكن يبدو ‏أن أهل الفن فى مصر، الذين يفترض أنهم على اتصال ‏مع عالم الأدب والفكر، لا يقرأون.. فقط يتحدثون ‏ويتحدثون.. وموجودون على الشاشات فى العالم ‏الشفوى الذى أنتجته لنا فضائيات اليوم‎.‎
أتيحت لى العام الفائت فرصة لقاء نوال السعداوى فى ‏لندن، التقيتها على فنجان قهوة. لم تكن السيدة ‏السعداوى تعرفنى شخصياً، ولكنها أخبرتنى بأنها قرأت ‏لى بالإنجليزية. كنت قد التقيتها مرة سابقة على متن ‏إحدى الطائرات فى الولايات المتحدة وتعرفت عليها ‏فذهبت وقدمت لها نفسى، وبما أننى كنت من أهل ‏البلاد فى أمريكا، رأيت أنه من الواجب أن أعرض ‏عليها إن كانت تحتاج إلى أى مساعدة فى تلك البلاد ‏الغريبة. شكرتنى وبدت لى كشابة تعرف ما تريد ولا ‏تحتاج إلى مساعدة، وعندما التقينا فى لندن، ذكرتنى ‏بتفاصيل الحادثة رغم مرور سنوات عليها‎.‎
أنا لا أتفق مع كل ما تكتبه تلك السيدة الذكية، ولكننى ‏أؤمن بأن هناك من المفكرين والمبدعين الذين يكشفون ‏لنا زوايا رؤية جديدة لم يكن بمقدورنا اكتشافها وحدنا، ‏نوال السعداوى هى واحدة من هؤلاء، فقد نجحت فى ‏تسليط الضوء على ما يسميه الغربيون بتلك البقعة ‏العمياء أو السوداء فى مرآة السيارة، والتى لا ترى ‏فيها من خلفك أو التى تتعذر فيها الرؤية. لم أسمع منها ‏فى حديثنا اللندنى أنها امرأة تبشيرية، أى تريد أن تغير ‏من أمامها، ولكننى رأيتها سيدة محتفلة بالبهجة والنكتة ‏وخفة الدم، جزء من ذلك يخصها كمثقفة كبيرة، وجزء ‏آخر يخصها كإنسانة حرة تقول ما تريد من دون وجل ‏أو خجل، وقد زادها تقدمها فى العمر حرية على ‏حرية، فالنساء فى بلادنا يتحررن من القيود المجتمعية ‏ويصبحن أكثر صراحة وجرأة وتبسطاً فى كلامهن ‏كلما تقدم بهن العمر‎.‎
فى الحديث عن خلفيتى الثقافية، عرضت لها على ‏شاشة الموبايل صورة لأبى، ذلك الرجل الصعيدى ‏الذى أحبه، وذكرت لها أن والدتى قد توفيت منذ ‏أعوام، فقالت: مازحة: «إن أباك رجل وسيم، أريد أن ‏أتزوجه». قلت لها إنه رجل حاج ومتدين ولا يصلح ‏لها، فردت: «ميهمش، كله يتصلح». قلت وماذا عن ‏الدكتور شريف حتاتة (زوجها) ذلك الرجل المتميز ‏والروائى الجاد؟ قالت: «ما هو الرجل بيتزوج أربعة، ‏ليه الست لا تجمع بين اثنين؟» قالت ذلك بضحكتها ‏الجميلة وميلها الواضح للمزاح والمرح، ولم أر فى ‏ذلك غرابة أو تحديا لما هو سائد كما يتصور صغار ‏العقول، سمعت فيها تمرد والدتى وجدتى وكل نسائنا ‏بعد أن يمضى بهن الزمن ويتحررن من أغلال الأنوثة ‏التى يفرضها شباب المرأة عليها فى مجتمعاتنا البائسة، ‏كلام القصد منه الضحك وتحريك الراكد من القول‎.‎
أحببتها جداً فى تلك اللحظات القصيرة، فقد كانت سيدة ‏تتمتع بجمال روحى وتوقد ذهنى أميل إليه كثيراً. كانت ‏متأثرة بالبلبلة التى أبعدتها عن مصر لفترة، وقلت لها ‏إن ثقافة تخشى من كاتبة مثلها لها هذا الباع الطويل ‏فى عالم الفكر والكتابة، لهى ثقافة هشة فى أحسن ‏الأحوال. وهذا رأيى حتى الآن. صدمت أن هناك جيلاً ‏من النساء ومن سيدات القاهرة المحروسة يلفهن الجهل ‏لدرجة عدم السماع باسم نوال السعداوى، خصوصاً إن ‏كن يشتغلن بالفن. شىء مخيف فعلاً إذا كان الجهل قد ‏وصل بنا إلى هذا الحد.. إن نوال السعداوى، رغم كل ‏الاختلافات، تستحق بجدارة تقديراً مصرياً عالياً يقدم ‏من قبل الدولة، نوال السعداوى حركت الكثير من المياه ‏الراكدة ورمت بكثير من الحجارة فى المستنقعات ‏الآسنة فى الذهنية العربية غير مبالية بالحجارة التى ‏كانت ترمى عليها. كانت ذكية متوقدة الذهن ولم تكن ‏خائفة ولا جبانة بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف ‏معها فكريا. قيمة الحضارات هى احتفالها بالاختلاف، ‏أما الاحتفال بما هو يشبه السائد فهو علامة من ‏علامات بدايات الانحطاط

مأمون فندي: سجن عمر سليمان

5
حل أزمة الحكم فى مصر، وهى أزمة حكم ولاشك، هو الخروج من سجن عمر سليمان، أى فك الارتباط بين خارطة الطريق التى رسمها عمر سليمان قبل نجاح الثورة وبين ما يتبناه المجلس العسكرى كخطة لانتقال السلطة فى مصر، وهى خطة فى أفضل صورها هى تعديل طفيف فى نظام أو ما يمكن تسميته بالتعددية المغلقة التى يتبادل فيها الإخوان والحزب الوطنى المقاعد، أى أن يحصل الوطنى والفلول على الــ88 مقعداً التى كان يحتلها الإخوان فى البرلمان قبل السابق، ويحتل الإخوان والإسلاميون مضافاً إليهم الوفد بقية المقاعد، مع مجموعة مقاعد مضافة لحزب الجبهة وشباب الثورة لا تتعدى العشرين مقعدا. ولكن تبقى الدولة المصرية كما هى بأجهزتها المترهلة، ومركزية الحكم وسيطرة كاملة للقاهرة على مقدرات الوطن. فعمر سليمان لا يؤمن باللامركزية، ومؤمن فقط بنظرية المجتمع النهرى الذى يُحكم من السرة. أى لن ينتخب محافظ واحد فى مصر أو رئيس مدينة واحدة، لأن فى انتخاب القيادات المحلية تفكيك لمركزية الدولة، وهذا أمر يشترك فيه سليمان مع الإخوان، ومع الأحزاب الصورية التى وضعها صفوت الشريف على المسرح
السياسى المصرى، وهو مسرح حقا، وليس حقيقة. تعرف أن مصر قد خرجت من سجن عمر سليمان عندما ترى محافظا واحدا منتخبا فى مصر، فمصر عمر سليمان تستطيع أن تنتخب رئيسا، ولكنها لا تجرؤ أن تنتخب محافظا، لأن فى انتخاب المحافظ وإعطائه صلاحيات بداية اللامركزية والديمقراطية الحقيقية، وهذا أمر يرفضه عمر سليمان وجماعته ويقاتلون ضده حتى الموت.
شاركت فى الثورة من أولها إلى آخرها، وكنت فى الميدان على مدى الثمانية عشر يوما وما بعدها، لم أترك مصر بعد تنحى مبارك ولكننى انتظرت إلى يوم 25 فبراير، أى بعد التنحى بأسبوعين لأفهم القصة. غبت عن الوطن قليلاً متصوراً أن شيئاً ما قد يحدث ليضع مصر على الأقل على سكة التحول الديمقراطى، وها أنذا أعود لأجد مصر لاتزال حبيسة خارطة طريق عمر سليمان.
كيف أدخل عمر سليمان مصر فى سجن كبير بهذا الشكل أصبح العائق الأول وجه فى وجه التحول الديمقراطى؟
مهم قبل معرفة تفاصيل السجن هذا وكيف دخلنا فيه، أن نعرف السياق الذى جرى فيه رسم وتصميم هذا السجن الكبير الذى دخلنا فيه وبدأنا ندور فى حلقة مفرغة مثل بقرة مربوطة فى ساقية. ملامح السجن جاءت نتيجة لمفاوضات تعكس ما تصوره سليمان وفريقه على أنه توازنات القوى فى المجتمع فى الفترة من 28 يناير إلى ربما 9 فبراير، قبل جمعة التنحى. مهم أن يعرف الجميع أن الثورة لم تكن بذات الزخم، خصوصاً بعد خطاب مبارك الثانى الذى قسم المجتمع إلى نصفين. فى ذلك اليوم كانت الحالة هى أن الناس قد أنهكت فى ميدان التحرير، وأن الكثيرين كانوا قلقين من تغير موقف الشعب بعد خطاب مبارك الثانى. كان الناس فى التحرير منهكى القوى، وأذكر أن الجميع كان يسألنى فى الميدان عن موقف الأمريكان خصوصاً، وموقف الغرب عموماً تجاه مبارك «لأن الناس تعبت» كما قال لى عقيد متقاعد كان ضمن خيمة الإخوان القابعة فى ركن شارعى التحرير وطلعت حرب، فى إحدى وكالات السياحة هناك، حيث كان يعسكر النجم الدينى صفوت حجازى والمستشار محمود الخضيرى وبعض قيادات الإخوان القدامى. المهم أن أجواء الميدان فى تلك الأيام لم تكن أجواء متفائلة أو لديها ذات الإصرار إلا بعد الزخم الشعبى الذى أحدثته موقعة الجمل، والتى قلبت تعاطف الناس بعيدا عن مبارك وأعادتهم للميدان مرة أخرى، وبالميدان أعنى كل القوى الموجودة هناك.
تلك هى الأجواء التى كانت تحيط بعملية التفاوض مع عمر سليمان، وهى مفاوضات كانت بين النظام من جهة والإخوان المسلمين من جهة أخرى، فهما طرفا المعادلة. ومع ذلك أضاف السيد عمر سليمان صفة العمومية على المحادثات، ودعيت إلى اللقاءات أطراف أخرى، مثل أصحاب القنوات الفضائية وأصحاب الصحف الذين سيحملون رسالته إلى الشعب بالتعليمات. بعد ذلك أضاف سليمان إلى المشهد بعض البهارات لزوم الديكور مثل لقائه مع أحمد زويل وبعض الشخصيات العامة، ولجنة الحكماء بمن فيهم عمرو موسى ونبيل فهمى وساويرس وبعض الأكاديميين، ثم الصحفيين، ثم بعض الحركات الاحتجاجية الأخرى، من كفاية و6 أبريل والجبهة، إلى آخر القائمة المعروفة. المفاوضات لم تكن مع كل هذه الحركات، المفاوضات الحقيقية لم تكن مع الأحزاب التى كان ينظر إليها مكتب سليمان على أنها ديكور، بل كان جوهر المفاوضات مع الإخوان، ولا أحد سواهم. ولو استعرضنا الأشرطة التليفزيونية لكل هذه القوى يوم جمعة الرحيل وبعد وعود أخذوها من عمر سليمان، ورئيس الوزراء يومها أحمد شفيق، لعرفنا أن أسوار السجن قد اكتملت بعد أن أخذت كل مجموعة ما أرادت من مطالب فئوية من عمر سليمان ومن رئيس الوزراء. أذكر أننى ذهبت للحديث على واحدة من القنوات التليفزيونية وكنت متحمساً جدا يومها لرحيل مبارك، وفجأة وجدت تحولات كبرى على الشاشات. وجدت أنهم وضعوا تعريفاً جديداً لجمعة الرحيل فلم تعد تعنى رحيل مبارك، بل أصبح معناها هو «جمعة رحيل الثوار من ميدان التحرير». ودفع عمر سليمان وشفيق بجيوش من الإعلاميين والأكاديميين ممن يرددون هذه المقولة. كنت الوحيد مع قلة ممن لم يدعوا إلى حوارات سليمان وكنا ننادى برحيل مبارك، بينما كانت تنادى جماعة عمر سليمان برحيل الشباب من الميدان. وصمد الشباب ورحل مبارك، ولم يدخل السجن، بل أدخل مصر كلها السجن، لأن هناك إصراراً على تنفيذ خطة سليمان بحذافيرها.. وللحديث بقية.