إذن فقد انتهت الانتخابات الرئاسية!
انسَ يا عزيزى.. الموضوع خلص!
لا مرشحين ولا سباق ولا طعون ولا يحزنون!
ندخل إلى نفق من الفوضى والهرتلة والعبثية والارتجال والعشوائية بقيادة حكيمة رشيدة من المشير طنطاوى ومجلسه العسكرى الذى يصمم على أن ننتقل معه من سيئ إلى أسوأ، ومن دحديرة إلى حفرة، ومن بلوى إلى مصيبة!
والعيب ليس على الجنرالات الذين أفسدوا المرحلة الانتقالية بقرارهم العجائبى الأخير بوضع الدستور قبل انتخابات الرئاسة، بل العيب كذلك على البكوات الذين جلسوا أمامهم ووافقوا على ترهات سياسية، لا يمكن أن تعنى إلا أن رؤساء الأحزاب ونواب البرلمان قد وافقوا على استمرار حكم المجلس العسكرى ومد المرحلة الانتقالية التى يجلس فيها العسكر على صدر الوطن، بينما الأفواه المفتوحة والرؤوس المهزوزة والألسنة المعقودة وافقت بمنتهى البساطة على خريطة عكّ جديدة، تزيد من ضياع مصر وتوهانها فى مرحلة من الفوضى السياسية والقانونية والأمنية والاقتصادية لا تريد أن تنتهى أبدا!
واضح فعلا أن مبارك لم يترك الحكم إلا عندما تأكد من انهيار العقل السياسى المصرى إلى مستوى متواضع ووضيع من الذكاء والفهم، فالعسكرى يفشل بنجاح ساحق فى إدارة البلاد على كل الأصعدة، وها هو يزيد الطين بلة، والذين يبصمون على طلبات العسكرى من إخوان وأحزاب ورقية كرتونية إنما يجعلون من البلد أسيرة مرة أخرى لمادتين فى الدستور، يسعى لهما العسكرى قبل أن يعود إلى ثكناته (هذا إذا عاد إلى ثكناته) وطبعا الإخوان والسلفيون يدخلون فورا فى غمار الصفقة مع الجنرالات لخدمة مصالح متبادلة على حساب حاضر البلد ومستقبله المبدد فى الهرتلة والهرجلة!
أما رؤساء الأحزاب ومنافقو الجنرالات فصَغَار فى الذهاب وفى الإياب.
دعونا أولا نذكركم جميعا بأننا بتوع «الدستور أولا» ونحن مَن بُحَّ صوتنا لإقناع ملتحى وملتحقى السياسة الجدد بأن «الدستور أولا» هو الاختيار السليم لبناء المستقبل وإعداد البلد للانتقال الديمقراطى، ولكن التيار الإسلامى بغطرسة رجاله وجهل شيوخه بالسياسة وطمع إخوانه كفَّروا كل من وقف فى صف هذه الفكرة ودفعوا جماهير مصر المغلوبة على عقلها بدعاية فجة وغير شريفة، تستند إلى أن من يقُل «نعم» فى استفتاء مارس يدخل الجنة، ومن يقُل «لا» شخص كافر يريد إلغاء الشريعة الإسلامية التى لم تكن موجودة أساسا فى الاستفتاء!
هذا التضليل الذى مارسه التيار الإسلامى هو الذى جعلنا اليوم فى حالة يُرثَى لها من الارتباك والفوضى، كما كانت رغبة هذا التيار المحمومة فى الاستحواذ على الدستور والانفراد به وبصياغته والسيطرة والتسلط الأحمق على تشكيل لجنة الدستور من أجل صياغة دستور طالبانى قندهارى وراء هذه النهاية للجنة نفسها التى خرجت سِفاحا من رحم طغيان الأغلبية، وإذا بنا اليوم أمام مشهد آخر للتأجيل والتسويف لن يستفيد منه إلا المجلس العسكرى الذى اصطنع سببا لعدم تخليه عن إدارة شؤون البلاد محتجا بأن الدستور لم تتم كتابته حتى الآن، رغم أن الجنرالات أنفسهم هم الذين زعموا أن عدم الانتهاء من الدستور لن يعطل تسليمهم السلطة، وأنهم سيرحلون ملتزمين بالموعد المزعوم فى الثلاثين من يونيو القادم، ويمكن لأى متشكك أن يراجع تصريحات ممدوح شاهين، مشرِّع العبث القانونى فى المجلس العسكرى، وهو يتغزل منذ أيام فى لجنة الإخوان لكتابة الدستور، وامتدح تمثيلها لكل الأطياف ويزعم الالتزام بتسليم السلطة حتى لو لم يكن الدستور قد اكتمل!
اليوم يغير العسكرى من موقفه ويتمسك بالبقاء فى السلطة حتى نكتب الدستور على عينه كى يضمن أن يأتى الدستور الجديد طائعا ملبيا مستجيبا لتعليمات وتحذيرات اللواء محمود نصر، عضو العسكرى، الذى أتحفنا صراحة بأن المجلس لن يترك مشروعاته التجارية وعَرَق القوات المسلحة متاحا مباحا مشاعا للدولة (بالمناسبة الدولة دى مصر!)، بما يعنى أن هؤلاء الجنرالات يريدون بالفعل موادَّ ضامنة لتفردهم بإدارة مشروعاتهم التجارية، فضلا عن حصانة ما لأنفسهم قبل أن يسلموا السلطة، وهو ما لن يتوفر لهم إذا سلموها دون أن تنتهى كتابة الدستور وتمريره، فقد يأتى رئيس «جديد» ليمنح السيد المشير تقاعدا سريعا مشفوعا بوسام الجمهورية من الطبقة الأولى (على حسب ذوق الرئيس الجديد).
وبينما مصر تنتظر رئيسها بعد ستة وثلاثين يوما إذا بالمجلس العسكرى على لسان مشيره يأمر التيارات السياسية المأمورة بأمره أن يكتبوا الدستور أولا، وهو المستحيل بعينه، فلا يمكن أن يفرغ المصريون من كتابة دستور مستقبلهم، دستور ما بعد الثورة، دستور مصر الحديثة العصرية المدنية، ولا حتى دستور مصر الباكستانية الأفغانية، فى قرابة عشرين يوما قبل الانتخابات الرئاسية، إلا إذا كنا ننوى اعتماد كتاب «سلاح التلميذ» باعتباره دستور مصر الدائم، بل إن «سلاح التلميذ» نفسه كى نجهز استفتاء للموافقة عليه فنحن نحتاج إلى وقت أطول.
إذن انتخابات الرئاسة بين التأجيل أو الإلغاء تماما.. بل هى تمضى نحو الإلغاء بكل ثقة!
لماذا؟ فضلا عن أن الفترة القصيرة لن تسمح إلا بتأجيل مستمر لانتخابات الرئاسة ولا شك، فلا يمكن أن ننتهى من الاتفاق على معايير لجنة الدستور ثم اختيار الشخصيات المئة ثم كتابة مواد الدستور بكل الخلافات والصراعات ثم عرضه على الرأى العام ثم الاستفتاء عليه بنعم أو لا فى عشرين يوما!
يبقى الحل عند العسكرى هو تأجيل الرئاسة، وبمجرد تأجيل موعدها سيتم إلغاء الرئاسة، لأن دستورا «جديدا» يعنى موادَّ «جديدة» لشروط ترشح الرئيس، فمن قال إن شرط الجنسية سوف يستمر فى الشروط الجديدة؟ ومن يتصور أن شرط العفو العامّ عن المحكوم عليهم عسكريا أو فى عصر مبارك سيكون واردا فى الدستور الجديد؟ نحن إزاء شروط رئاسة «جديدة» تعنى بطلان الانتخابات المزمعة أصلا وفتح باب الترشح من جديد، ويعيش موسى وحمدين وأبو الفتوح والعوا وشفيق وياخدوا غيرها.. ويا حسرة على عشرات الملايين من الجنيهات التى راحت وعلى الجهد والوقت والحلم والأمل والطاقة والرغى واللغو!
خلاص انسوا.. انتهت هذه الانتخابات الرئاسية!
mardi 17 avril 2012
إبراهيم عيسى يكتب: إلغاء الانتخابات الرئاسية
lundi 27 février 2012
إبراهيم عيسى يكتب: منافقون برخصة!
كان إذا أراد أحدهم أن يؤكد أن فلانة عاهرة وصفها بأنها عاهرة برخصة، أى أنها حاصلة بالفعل على رخصة رسمية لمزاولة البغاء، فقد كانت مصر وقتها تسمح رسميا بالبغاء، فكانت هناك بيوت بغاء مفتوحة بموافقة الدولة، وغانيات وعاهرات يحملن رخصا حكومية من مكاتب الصحة، بخلوهن من الأمراض، بما يسمح لهن بممارسة البغاء فى أحياء وأماكن مشهورة ومعلومة، مثل حى كلوت بك مثلا، واندلعت الحرب العالمية وكانت مصر مسرحها الساخن، حيث جنود الإنجليز ومعهم جنسيات من أستراليا والهند وغيرهما كانوا فى معسكرات منتشرة فى أرجاء الوطن، والجنود بشر فى أزمة ومحتاجين «ترفيه» والترفيه يعنى الذهاب إلى دور البغاء. المفاجأة جاءت من هنا، أن الداعرات والعاهرات فى مصر رفضن بكل إباء وشمم وكبرياء وطنى صميم عظيم أن يفتحن سيقانهن للجنود المحتلين والأجانب، وكانت ظاهرة بكل المقاييس أن العاهرات المصريات لا يسمحن للأجانب بممارسة البغاء فى بيوتهن ولا معهن، مما دفع قوات الاحتلال الإنجليزى لاستيراد عاهرات أجنبيات مخصوصات إلى مصر بالتعاون مع غانيات أجنبيات مقيمات أصلا فى القاهرة والإسكندرية وقضّوها كده. المدهش كذلك (مرجعى فى هذه المعلومات كتب الدكتور عبد الوهاب بكر عن تاريخ العالم السرى والبغاء فى مصر) أن الرجال المصريين من باب الوطنية ورفض الاحتلال والأجانب لم يقتربوا من العاهرات الأجنبيات، ولم يفضلنهن أبدا، فكانت دور البغاء وطنية وصناعة محلية يرفض الزبون والعاهرة أن يدخل بينهما أجنبى محتل غادر، ومن الجائز أن تسمع ساعتها عاهرة تعلن بكل عزم: «إلا المال الحرام بتاع الخواجات، آخد فلوسى وعرق جبينى من رجالة مصر، وحد الله بينا وبين الغرب (الاستعمارى الصليبى)». لماذا تلح على دماغى هذه الأحداث التاريخية عندما أتابع وطنية بعض الموجودين على الساحة السياسية فأجدها أقرب إلى وطنية بيوت البغاء وعاهرات مصر فى الحرب العالمية؟
هناك شخصيات تجدها زاعقة بالصوت العالى ضد تمويل الغرب جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان فى مصر والزعم أن هذا اختراق للوطن (والعجيب أن هذا الغرب نفسه هو الذى يموِّل الجيش المصرى والحكومة ووزاراتها). صناديق التصويت البلاستيك شديدة الأناقة التى شهدناها فى لجان انتخابات مجلس الشورى، وكذلك الحبر الفسفورى، وكذلك الستائر المحيطة بمكان إدلاء الناخب بصوته داخل اللجنة.. كلها بفلوس وتمويل منظمة أمريكية رفيقة وشقيقة للمنظمات الأمريكية التى بدأنا فى محاكمتها أمس!
ما رأيك؟ يعنى الحكومة ذات نفسها أخذت مِنحا وهدايا وتمويلا من منظمة أمريكية حقوقية، بينما إذا حصلت منظمة حقوق إنسان على منحة من بلد هنا ولّا هنا نفرت العروق وهات يا اتهامات بالعمالة أو الخيانة للآخرين. هناك وطنية عاهرات ترفض أى لقاء أمريكى أو أوروبى مع شخصيات أو تيارات سياسية فى مصر وكأن أى معارض مصرى هو خائن بالضرورة لو التقى مسؤولا أمريكيا أو أوروبيا، أو أن أى سياسى مصرى هو مشروع عميل طالما قعد أو سافر أو قابل أحدا من حكومات الغرب، كأن الوطنية حكر على المسؤولين وموزعى أختام الوطنية من الجالسين على مقاعد الحكم والجالسين على حِجر الجالسين على مقاعد الحكم، وكأن لواءات أمن الدولة وجنرالات الجيش هم وحدهم أصحاب الوطنية الغرّاء والذين يملكون حصانة مواجهة الغرب والأجانب دون أن يتحولوا إلى عملاء أو جواسيس مثلا، بينما المعارضون لنظام مبارك أو لحكم العسكر هم وحدهم مؤهلون لأن يكونوا عملاء للأمريكان!
العجيب أن دفعات بالمئات من ضباط الداخلية وبالذات فى فرع مكافحة الشغب ومواجهة الإرهاب وكذلك من جهاز أمن الدولة كانت تسافر للتدريب فى أمريكا سنويا، كذلك هناك مئتان من ضباط الجيش المصرى يتدربون فى بعثات سنوية تستمر عدة شهور فى الولايات المتحدة بالتعاون مع البنتاجون.
لماذا يبدو هؤلاء أشرف من الشرف بينما حين يسافر شباب للتدريب على نشر الوعى السياسى والتنظيم الحزبى وبناء قواعد جماهيرية وتنظيم المظاهرات يبقوا ولاد كلب عملاء؟!
يعنى أمريكى يعلِّم الضابط المصرى كيف يضرب قنابل الغاز ويفض بها المظاهرة، وأمريكى يدرّب الضابط المصرى على قنص الإرهابى من فوق جبل واستخدام أشعة الليزر فى توجيه الضربات القاتلة، وأمريكى يعلِّم الضابط المصرى أساليب الحرب النفسية فى استجواب المعتقلين ونزع الاعترافات منهم، وأمريكى يدرِّب الضابط المصرى على التعامل مع حرب العصابات فى المناطق الجغرافية الوعرة، وحكومة أمريكية تستضيف هؤلاء الضباط فى فنادقها ومقراتها وعلى حسابها وتعطيهم دورات سياسية وتنظِّم لهم جولات فى المجتمع الأمريكى.. كل هذا من وجهة نظر تيار وطنية العاهرات حلال مصفّى ومية مية ولا خوف على هؤلاء أبدا من العمالة والخيانة وهلمّ جرا!
أما حين يدرِّب أمريكى الشاب المصرى على تحديد أهداف الحملة السياسية، وتنظيم مؤتمر ومخاطبة الجمهور واستمالة المتفرجين إلى قضيته وكيفية إعداد الدعاية الناجحة لفكرته والأسلوب الأمثل لكسب ود الناس بخصوص الموضوع الذى يروج له وأفضل طرق تسويق فكرة أو شخص فى المجتمع سياسيا.. هنا يبقى الشاب فى رأى تيار وطنية العاهرات مضحوكا عليه وعميلا يخدم الأهداف الأمريكية ويريد تخريب مصر!
أما آن للعاهرات أن يتُبْن.. وأن يحصل المنافقون على رخصة كلوت بك؟!
lundi 6 février 2012
إبراهيم عيسى يكتب: لغز لاظوغلى
سألت وزير الداخلية السابق اللواء منصور العيسوى، وكان لا يزال فى منصبه وفى مكتبه: هل أجريتم تحقيقات داخل وزارة الداخلية عما جرى فى 28 يناير وما بعده من انسحاب وغياب الشرطة وانفلات أمنى؟
قال الوزير يومها إنهم بصدد ذلك، ولا أعرف هل ذلك لا يزال فى صدده أم أن الملف تم إغلاقه؟ فالحقيقة أن مفتاح فهم ما يجرى فى ومن وحول وزارة الداخلية هذه الأيام يبدأ من فهم ما جرى منذ عام مساء جمعة الغضب، لكن اللواء العيسوى -وهو موضع محبة حقيقية- كان مقتنعا تماما بأن جماعة الإخوان المسلمين هى التى هاجمت أقسام الشرطة فى جمعة الغضب واقتحمتها وأحرقتها، قال هذا بثقة من يملك معلومات، فلما طلبت منه أن يعلن ذلك إذن، ابتسم، ربما مشفقا أو مستغربا سؤالى، وقال إن المواءمات السياسية لا تسمح، ولا أعرف أى مواءمات تلك التى تمنع من إظهار الحقيقة متى كانت هناك أدلة دامغة عليها كما قيل، لكن أحدا لا رأى ولا شاف هذه الأدلة أبدا، حتى إنك تشك أنها موجودة أصلا، خصوصا أن اللواء العيسوى نفسه، وهو وزير الداخلية، كان قد افتتح مع مرشد الإخوان مقر الجماعة الجديد فى المقطم!
هذا التأكيد الواثق على تورط الإخوان فى حرق أقسام الشرطة، الذى يصاحبه صمت مطبق عن إعلان الأدلة تجده عقيدة عند جهاز المخابرات المصرية على لسان رئيسها السابق عمر سليمان فى تحقيقات النيابة وفى شهادته أمام المحكمة، بينما الرجل بكل ما يملك من صلاحيات وجهازه لم يقدم دليلا واحدا سوى كلام سيادته، لكن الأمر المدهش أن مزاعم عمر سليمان بتورط الإخوان فى حرق الأقسام وصل إلى حد جلبهم عناصر من حماس وحزب الله (ربما للتقريب بين المذاهب!)، وقد رصدت أجهزة المخابرات الاتصالات التليفونية بين الإخوان وعناصرهم فى الخارج مع هذه المنظمات ودخول هؤلاء إلى الحدود المصرية، وكل هذا كلام مهم وخطير لكن لا يلحق به دليل واحد بعشرة صاغ على ما يقال، وهو ما يجعله محض افتراء وادعاء، رغم أن الجهاز نفسه -كما فهمنا من إشارات كثيرة- لا يزال على قناعة بصحة ما قاله سليمان دون أن يقدم شيئا يؤكده إطلاقا، ولعل البعض حين يتكلم عن صفقة اليوم الأول بين المجلس العسكرى والإخوان فإنه يشير إلى أن المجلس العسكرى، وقد صدق مزاعم سليمان والداخلية عن تورط الإخوان، آثر أن يتحالف معهم لا أن يخاصمهم خشية قدرتهم على تفجير الوضع تحت أقدام العسكرى، فكانت الفكرة هى الاستعانة بهم لا مواجهتهم، طبعا القصة كلها ينفيها الإخوان جملة وتفصيلا، وقد سألت الدكتور عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عن خطة الإخوان لحصار وضرب واقتحام أقسام الشرطة فى جمعة الغضب، فكان رده حازما حاسما أن هذا كلام فارغ، وليس صحيحا على أى نحو.
لكن ما «النحو» الذى أقدم عليه الإخوان المسلمون فعلا سواء بالتحريض أو بالتخطيط أو بالتنفيذ؟
لقد كان الهجوم على مقرات جهاز أمن الدولة فى جميع مدن مصر قرارا إخوانيا كاملا، كانت الاقتحامات التى تمت بقرار من قيادة الإخوان وبتلبية متحمسة من شبابها ورجالها، ولعل الشواهد كلها تشير إلى وجود إخوان بارزين فى مناطق ومقرات أمن الدولة بعد اقتحامها وإحراق بعضها والسطو على ملفاتها، وهو ما كان إعلانا من الإخوان بنهاية الجهاز الذى كان يمثل عدوهم الأول فى مصر، خصوصا مع امتلاكه حشدا مذهلا من المعلومات والوثائق عن الجماعة، الأمر الذى أراد معه الإخوان تدمير قاعدة البيانات التى تملكها الأجهزة الأمنية عن الإخوان، وقد نجحت خطة الإخوان المعلنة، التى كانت واحدة من أدلة الذين يتهمون الإخوان بارتكاب الخطة الأولى فى جمعة الغضب.
المدهش هذه الأيام أن الإخوان الذين يهاجمون غضب شباب الألتراس فى المنطقة المحيطة بمبنى وزارة الداخلية هم الذين هاجموا واقتحموا مقرات أمن الدولة، وهى التابعة للدولة (أين كانت هيبة الدولة عند الإخوان ساعتها؟)، وهى كذلك المقرات والمبانى العامة التابعة لوزارة الداخلية (أين كان حرص الإخوان على احترام الأمن ومساعدته على إعادة الأمان والاستقرار؟) بشباب الإخوان وعناصره (أين كان حرص الإخوان على شباب مصر من الانزلاق نحو مخططات لتخريب المنشآت وبث الفوضى؟).
يبقى السؤال: هل فتح المجلس العسكرى هذا الملف، وحاول الإجابة عما جرى فى وزارة الداخلية وقتها؟
الإجابة: لا، لم يحدث فقد هوى المجلس العسكرى منذ اليوم الأول فى الهوة التى أرادها له قيادات الداخلية (وبعضهم لم يكن قد تم احتجازه ولا إزاحته من مقاعده)، فقد ورطوا المجلس العسكرى فى تسلم الملف الأمنى، ولأنه لا يعرف ولا يقدر ولم ينجح ووجد الأزمة معقدة تماما والواقع شديد الاشتباك ومعرفة «العسكرى» بالخريطة محدودة ومعدومة تقريبا، فلجأ الجنرالات بسرعة إلى الداخلية، يطلبون المشاركة والعون والإنقاذ، وقد استجابت قيادات الداخلية إلى النداء، بعدما أوصلوا الرسالة إلى «العسكرى» أن الجيش لا يستطيع أن يتحول قوة أمنية مدنية مجهزة ومنجزة، بل تورط بعض الأفراد من الشرطة العسكرية، وارتكبوا نفس خطايا وجرائم ارتكبها قبلهم ضباط شرطة مدنية، فصار هذا النوع من التورط والتحالف موحدا للداخلية و«العسكرى» فى مواجهة الثورة، ولعل الدفاع المستميت من «العسكرى» عن الداخلية، والرفض الدائم الهوسى لعملية إعادة هيكلة الشرطة سببه خوف «العسكرى» من تمرد الداخلية عليه، وتركه وحيدا فى الميدان، وقد بات واضحا أن جنرالات «العسكرى» المسؤولين عن الإشراف على وزارة الداخلية قد تلبسوا روح ضباط الشرطة ومنهج داخلية حبيب العادلى، حتى إنهم لا يتورعون عن ممارسات لم تسقط فيها أصلا الداخلية فى زمن مبارك!!
mercredi 1 février 2012
إبراهيم عيسى يكتب: لماذا لا تدافع الـ78% عن حقها؟
![]()
المفارقة أن المظاهرات الضخمة، التى اتجهت إلى مجلس الشعب تطالب بتسليم السلطة إلى رئيس البرلمان، يواجهها شباب وأعضاء الإخوان بالحجز والضرب والمنع، فى مشهد مزرٍ يذكرك بصدامات شباب القمصان الخضر والزرق بين الوفد والإخوان قبل الثورة.
عموما، يبقى أن الإخوان يتعاملون بعنف ضد فكرة تسليم السلطة مؤقتا لواحد منهم، وهو ما يؤكد الدليل الواضح على صفقة بين الإخوان و«العسكرى»، لا يستطيع الإخوان التخلى عنها حتى ولو بالتعامل الهادئ مع مظاهرات تطالب بتسليم السلطة مؤقتا تقريبا لهم.
الحل الأفضل والأكثر ولاءً للثورة وإنجاحًا لمطالبها والأسلم لمصر ومستقبلها هو ما طرحه الدكتور محمد البرادعى، ولذا فإن أحدا لن ينفذه، ولهذا فإن المجلس العسكرى سوف يعادى هذا الحل تماما، والإخوان المسلمون سوف يرفضونه بكل قوة، لأنه الأفضل، ثم لأنه جاء من الدكتور البرادعى.
لكن ما الحل الذى طرحه البرادعى؟
هو حل برائحة النجاح التونسى، رئيس مؤقت لمدة عام ينتخبه البرلمان، وخلال العام تتم كتابة الدستور، وكذلك تحقيق مطالب الثورة وأهدافها بإعادة هيكلة الداخلية والإعلام والقضاء، وإقامة ما عرفته كل دول العالم عقب الثورات وهى العدالة الانتقالية.
الحل مكفول بالنجاح، بدليل تونس، وهو يعوّض كل العشوائية والارتجالية التى غطَّسنا فيها المجلس العسكرى خلال العام الماضى، ومع ذلك لن يتم الاستماع إليه ومناقشته ولا اعتباره أى أهمية.
ليه؟
سأقول ليه بعد قليل!
استدعى قائد الحرس الجمهورى (الذى كان مسؤولا عن حراسة مبنى التليفزيون فى 28 يناير 2011) مدير أمن التليفزيون ومدير الإدارة الهندسية فى المبنى وكذلك مسؤولى الاستوديوهات، ليسألهم فى لقاء متوتر وعاصف: لو نجح المتظاهرون فى اقتحام التليفزيون فكيف نمنع الدكتور محمد البرادعى من دخول الاستوديو وإذاعة بيان الثورة؟
إلى هذا الحد كان مبارك ورجاله مرعوبين من البرادعى؟
من اللحظة الأولى لثورة يناير ونظام مبارك يتعامل مع البرادعى باعتباره رمزها وقائدها، ولعلى أذكركم أن هجوم النظام وأجهزته وأبواقه ومنافقيه فى الإعلام الحكومى والخاص والشخصيات العامة، التى كان يتم -ولا يزال- تأجيرها للتهجم على المعارضين، كان مُركّزا على البرادعى، كما أن البلطجية من مؤيدى مبارك فى «موقعة الجمل» كانوا منذ لحظة خروجهم من مصطفى محمود وحتى هجومهم على المتظاهرين فى ميدان التحرير يهتفون ضد الدكتور محمد البرادعى بشتائم يَنْدَى لها الجبين، ولا تخص أى خلاف سياسى، بل هى أشبه بشتائم سوقة وبلطجية فى مواجهة رجل شريف (تخلو طبعا من الخيال وخفة الظل التى كانت تتصف بها الهتافات ضد مبارك!).
إذا كان نظام مبارك عدوًّا غير شريف فى مواجهة البرادعى، فما الذى جعل المجلس العسكرى يتخذ نفس حالة العداء للرجل وشغل ضده آلة العسكرى الحكومية والإعلامية والمؤجرة من الشخصيات نفسها، للتهجم على الرجل والطعن فى وطنيته وفى مواقفه؟
ثم لماذا كذلك تقف جماعة الإخوان ضده بخصومة غريبة وبانقلاب عجيب بين أن يزوره الدكتور سعد الكتاتنى والدكتور عصام العريان فى منزله ليلة جمعة الغضب للتنسيق والمشاورة، وبين أن يقول عنه مرشد الإخوان إنه لم ينزل إلى الشارع والمظاهرات، رغم أن مرشد الإخوان نفسه لم يغبِّر قدمه بتراب الشارع، ولا نزل فى أى مظاهرة ضد مبارك أو حتى مع الثورة، بينما يعتب على البرادعى عدم نزوله، وهو الذى وقف فى جمعة الغضب فى قلب ميدان الجيزة يتلقى الضرب بالغاز والدخان ومدافع المياه الكبريتية، وكان هو نفسه الذى نزل ميدان التحرير فى ليالى احتدام الثورة، وكانت صورته فى الميدان فى اليوم التالى الصورة الرئيسية لأكثر من مئة صحيفة من كل أنحاء الكون!
لاحظ نحن نكتب هذه السطور وقد قرر الدكتور البرادعى عدم ترشيح نفسه للرئاسة، ترفعا وتعففا عن دخول معركة بلا ضابط ولا رابط ولا معايير ولا دستور (..) وتمتلئ بدعاوى البغض والكراهية والجهل كذلك!
ولأن البرادعى شخصية قوية، وعقلية مختلفة، وروح مستقلة، لا يمكن الضغط عليه، ولا يمكن أن يقبل العمل سكرتيرا عند الإخوان والمجلس العسكرى، فإنهم يرفضون أفكاره رغم أنها الحل!!
وبمناسبة رفض «العسكرى-إخوان» حل البرادعى، ورفضه كذلك حل نقل السلطة إلى رئيس مجلس الشعب ليكون رئيسا مؤقتا للبلاد، دعونى أذكركم بالمادة التى قال لها نعم ونعمين كذلك قرابة ثمانية وسبعين فى المئة من الشعب المصرى فى الاستفتاء.
«ولكل من رئيس الجمهورية، وبعد موافقة مجلس الوزراء، ولنصف أعضاء مجلسى الشعب والشورى، طلب إصدار دستور جديد. وتتولى جمعية تأسيسية من مئة عضو، ينتخبهم أغلبية أعضاء المجلسين غير المعينين فى اجتماع مشترك، إعداد مشروع الدستور فى موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويعرض رئيس الجمهورية المشروع، خلال خمسة عشر يوما من إعداده، على الشعب لاستفتائه فى شأنه، ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه فى الاستفتاء».
إذن هى مادة واضحة جدا حصلت على الأغلبية تحتم إجراء انتخابات الرئاسة قبل الدستور.
فلماذا لا يهب الآن الثمانية والسبعون فى المئة من الشعب ليطالبوا «العسكرى» والإخوان باحترام الاستفتاء؟!
الدستور
dimanche 22 janvier 2012
إبراهيم عيسى يكتب: جنرالات المؤامرات!
ناك هوس بالمؤامرة الخارجية والأصابع الأجنبية لدى جنرالات المجلس العسكرى، يتحكم فى كل تصريحاتهم وتصرفاتهم التى تبدو وكأنهم يرون أشباحا لا نراها ويشفقون علينا جدا ويكرهوننا أيضا، لأننا لا نراها!
كويس خالص..
ماشى.. هناك مؤامرة كونية هائلة رهيبة على مصر، لا يعرف وجودها إلا المجلس العسكرى وجنرالاته، بقى فقط أن نعرف من الذى يتآمر؟ ثم السؤال الأهم: وليه إن شاء الله هذه المؤامرة؟
الجنرالات فى اعتقادهم الراسخ بوجود مؤامرة يبثون الذعر والرعب فى الشارع المصرى ويبدو أنه تخويف مطلوب ومحسوب وملعوب كذلك، ولكنه يتجاهل بشكل مريب هذا التشابه المذهل فى ما يردده الجنرالات عن مؤامرة وأصابع خارجية وبين ما ظل عمر سليمان يلوكه ويقوله مع مبارك ورجاله، تخويفا من الثورة والثوار!
هذه لعبة رخيصة جدا يلجأ إليها النظام القديم بوجهَيْه الرئيس والمشير، لكن لا بأس من محاولة الإجابة عن السؤالين اللذين يتعمد الجنرالات عدم الإجابة عنهما:
مَن الذى يتآمر على مصر؟
طبعا أمريكا وإسرائيل.
أليس كذلك؟ أليس السعى الحثيث السخيف لدى إعلام الجنرالات الذى هو للمفارقة إعلام حسنى مبارك وابنه وأمانة سياساته هو إقناع المواطن المصرى بأن أمريكا الملعونة وإسرائيل الشنيعة هى التى تقف وراء مؤامرة على مصر تحرك فيها أذنابها من العملاء المموَّلين من ثوار ونشطاء وحقوقيين وصحفيين وكتّاب وسياسيين من أجل إضعاف مصر وتفتيتها؟!
طيب خلينا مع هذه النظرية إلى باب الدار ونشوف آخرتها إيه!
لماذا تتآمر أمريكا على مبارك والمشير؟
إذا كان مبارك صاحب هذه العلاقة الحميمة اللصيقة الخادمة لأمريكا وسياستها، والذى لم يخالفها فى يوم من الأيام، بل كان وراءها تابعا طيِّعا موافقا من حرب الكويت إلى حرب العراق إلى حرب غزة، وهو الذى يعادى حزب الله وحماس وإيران وكل القوى الممانعة والمعارضة لأمريكا، فكيف -بالله عليكم- تقف أمريكا ضده وتتآمر عليه وهو رجلها الأمين ووكيلها الضامن وتابعها السياسى؟!
إذن، لا يمكن لها أن تخوض مؤامرة لإسقاط الراجل بتاعها ووكيلها فى المنطقة، ثم لا يمكن كذلك أن تتآمر على المشير وجيشه، وهو الذى يتلقى منها -على مدى السنين الماضية- عشرات المليارات من المعونات ويشاركها فى المناورات العسكرية السنوية، ويحصل منها على أسلحته ويتدرب فيها ضباطه، ثم هو صاحب العلاقة القوية الوثيقة بالبنتاجون (وزارة الدفاع الأمريكية) والحليف لها فى حرب الخليج، والذى لم يطلق رصاصة واحدة ضد إسرائيل خلال تسعة وثلاثين عاما، فكيف -بالله عليكم- تتآمر على المشير ومجلسه العسكرى وهو صديقها وحليفها الاستراتيجى ومتلقى ثانى أكبر معونة عسكرية تمنحها واشنطن كل سنة من أموال المواطن الأمريكى؟!
طيب، هل ممكن تتآمر إسرائيل على مصر مبارك أو مصر طنطاوى؟
ليه هىّ إسرائيل اتهبلت؟!
إن حاخام إسرائيل لا يزال يدعو لمبارك حتى الآن فى صلواته، وزعامات تل أبيب كلهم بكوا رحيل مبارك كما تبكى الأرملة زوجها، وهم كذلك خبروا وعرفوا المشير طنطاوى عبر عشرين عاما بمجلسه العسكرى الذى يحرص على معاهدة السلام مع إسرائيل ولا يمسها بسوء أبدا، فكيف -بالله عليكم- تتآمر إسرائيل على طنطاوى وهى بالقطع لم تتآمر على مبارك، بل ساندته ودعمته وحاولت بأقصى ما تملك إنقاذه؟!
إذن، من هو ابن الكلب الذى يتآمر على مصر؟
مش عارف، هل يمكن أن تكون مؤامرة من أوروبا مثلا؟
طيب، ليه أوروبا تتآمر على مصر سواء مصر تحت رئاسة مبارك وهو كما قلنا تابع الغرب الأمين، أو فى عهد المشير ومجلسه، وهو الذى لم يمس مصالح أوروبا بأى ضرر ولا يشكل عليها أى خطر من أى نوع وبأى طريقة، بل العكس المجلس العسكرى لا يتورع عن قبول أى مِنَح أوروبية ويمد يده لأى محسن أوروبى، فكيف تتآمر أوروبا على دولة ونظام ح يموت كى يشحت منها؟!
ثم إن المشير لم يبدر عنه أو منه فى أى ثانية أو لحظة أو بُرهة أو فيمتو ثانية أى تصريح أو تلميح ضد أى حاجة فى أى حتة فى العالم، كى يشعر العالم بالخطر فيقول الحقوا بسرعة تعالوا نتآمر على مصر!
هل هى مؤامرة من السعودية وقطر كى يصعد الإسلاميون لحكم مصر؟
حتى لو صدّقنا هذه الطُّرفة فإنه خلاص المؤامرة نجحت فلا مبرر للتحذير منها، لكن مرة أخرى يبقى السؤال: طيب ويتآمروا ليه على مصر؟
مصر التى نجح الجنرالات فى جعلها على وشك الإفلاس خلال شهور؟ مصر التى تستورد ستين فى المئة من غذائها وتسعين فى المئة من مواد الوقود والطاقة التى تحتاج إليها؟ مصر التى يعيش أربعة وأربعون فى المئة منها تحت خط الفقر؟ مصر التى يعانى اثنان وعشرون فى المئة من شعبها من أمراض الكبد والكُلى؟
مصر لا تمثل خطرا على أحد فيكفيها ما فيها!
المؤكد أن الثوار فجّروا الثورة لإنقاذ مصر من حكامها الذين يتآمرون عليها لإضعاف شعبها ونهب ثروتها وتأبيد وتوريث حكمها!
والمؤكد أن الثوار يواصلون ثورتهم حتى الآن لإنقاذ الثورة ممن يتآمر لإجهاض أحلامها وتحطيم أهدافها!
mardi 10 janvier 2012
إبراهيم عيسى : من حكمة الرئيس إلى حكمة «العسكري»!
لا أحد اتعظ بأن مبارك تتم محاكمته الآن!
بل فى ذات الساعات التى يترافع فيها ممثل النيابة ضد مبارك، وفى ذات التوقيت الذى يعلو فيه صوت دفاع الشهداء ضد مبارك، إذا بالمجلس العسكرى وجنرالاته لا يتعظون وكأن المشهد لا يخصهم، وإذا بالحكم والحكومة لا تتعظ كأن الموضوع لا يعنيها، وإذا بالمنافقين الأفاقين ماسحى أحذية السلطة هم أنفسهم بذات النشاط والهمة، وكأن صاحب الحذاء الأكبر والأطول الذى جلسوا تحت نعليه لا تتم محاكمته الآن!
نفس التدليس ونفس النفاق من ذات الأحزاب وذات الشخصيات المؤجرة ونفس مقدمى البرامج وكتبة المقالات!
تحول فقط الأمر من حكمة الرئيس إلى حكمة المجلس العسكرى!
من الرئيس خط أحمر إلى المشير خط أحمر!
من الوقوف مع الرئيس ضد أعداء الوطن والأصابع الخارجية إلى الوقوف مع «العسكرى» ضد أعداء الوطن والأصابع الخارجية!
من الرئيس رمز الاستقرار وصمام الأمان إلى «العسكرى» رمز الاستقرار وصمام الأمان.
من الرئيس الذى هو رمز للبلد ولا يجب إهانته ولا المس به إلى المجلس العسكرى الذى هو رمز للبلد ولا يجب إهانته ولا المس به.
نفس الأكاذيب ونفس الكذابين لا نستثنى منهم أحدا.
لكنها للغرابة ما زالت مستمرة بنجاح ساحق وتحظى برواج فى صحف وشاشات الكذب والتضليل!
ولا يزال معنا نظام الحكم الذى ثرنا ضده، فهو الآن فى يد جنرالات العسكر وأفاقى الإعلام ومنافقى السياسة، وفى المشهد كذلك جماعة الإخوان التى لا أتصور أنها قادرة على أن تبرأ سريعا من منهج الجماعة المحظورة فى التعامل مع السلطة، ولعل بعض قياداتها لا يزالون لا يصدقون أنهم خارج السجن والحظر وأنهم أحرار لدرجة أنهم ليسوا فى حاجة إلى صفقات مع أى سيد، حيث يبدو أن الجماعة لم تستوعب بعد أنها يمكن أن تحيا أخيرا من دون سيد فى القصر الملكى، أو سيد فى القصر الجمهورى، أو سيد فى المجلس العسكرى!
لهؤلاء جميعا (ولقارئى العاقل) أهديه مقالى الذى كتبته فى 20 يناير 2011، أى قبل الثورة بخمسة أيام ونشرته فى موقع «الدستور الأصلى» يومها وقد سمعت عنوانه عدة مئات من المرات وأنا فى قلب الميدان يوم مظاهرات 25 يناير (حيث كان بعضهم يجلس تحت مقعد مبارك ومباحث أمنه حتى حينها، والبعض الآخر مختبئ فى مكتبه مستخف بما كنا نفعله يومها).
المقال كان بعنوان «عارضوا الرئيس!».
«سيبوا حكومة نظيف فى حالها.
اتركوا وزير الداخلية وحلوا عنه بلا نقد ولا معارضة ولا رفض ولا مطالبة بالإقالة.
سيبوا أحمد عز فى حاله.
الإخوة الجامدون قوى والغاضبون جدا من الحكومة ونظيف والحزب الوطنى وأحمد عز والداخلية وعمايلها ويهاجمونهم بقوة وبقسوة، هل ممكن تراعوا ربنا وتهاجموا المسؤول الحقيقى والوحيد.
عنوانه فى قصر العروبة أو شرم الشيخ.
ليس نظيف ولا العادلى ولا أحمد عز، ليس هؤلاء من زوروا الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والبرلمانية ولا هم الذين احتكروا الحكم أو السلطة قبلهم، كان هناك رؤساء وزراء ووزراء داخلية وكمال الشاذلى!
يتغير الجميع ويبقى مبارك.
الرئيس هو المسؤول والفاعل، فاذهبوا حتى معبده وادخلوا إلى مكمنه وهاجموا سياسته هو، وليس أى أحد آخر.
لا كفرنا ولا قلينا أدبنا ولا تجاوزنا حين نقول إن مشكلة مصر فى رئيسها وإن ثلاثين عاما من الحكم كفاية جدا، خصوصا أنه لا حكم رشيد ولا ناجح.
وحتى لو كان ناجحا فشر اليابان ورشيدا فشر السويد، فلا مكان لرئيس جمهورية مدى الحياة.
يتم تزوير الانتخابات منذ تولى الرئيس مبارك الحكم ويوم كان أحمد عز طالبا فى الجامعة مشغولا بالمذاكرة وأحدث موضة شبابية لتصفيف الشعر والعزف فى فرقته الموسيقية، فلماذا يكون عز هو المستهدف بالهجوم!
الحزب الوطنى يحتكر الحكم عبر تزوير سافر وسافل للانتخابات منذ نشأته ومن يوم تأسيسه حين كان حسنى مبارك نائبا للرئيس يتحدث عن حكمة وعظمة الرئيس السادات وقراراته، ووقتها كانت أحزاب المعارضة (الآن بعضها أعوان وأبواق مبارك) تهاجم الرئيس السادات هكذا عينا بعين ووجها لوجه ولم تكن المعارضة أليفة لطيفة خفيفة يديرها كما يديرها هذه الأيام أمناء شرطة فى ائتلاف ثلاثى أو على أربع!
منذ ثلاثين عاما ومن يوم تولى مبارك الحكم والمعارضة الأليفة تحترف رمى التهم على كمال الشاذلى رحمه الله، يوم كان ملء السمع والبصر، وتحميله مسؤولية ما يجرى فى الحياة السياسية، بينما الرجل مثل أحمد عز تماما مخلص فى تنفيذ تعليمات وتوجيهات رئيسه!
هل يتصور عاقل واحد أو حتى شخص عنده ربع طاير إن أحمد عز مثلا يتصرف منفردا بنفسه ويدير بذاته وكأن الرئيس لا يعرف ولا يعلم.
أولا لا حاجة لبلد أو لشعب رئيسه لا يعرف، وإذا كان الرئيس مبارك لا يعرف أن الانتخابات مزورة وأن الفساد يدير البلد، فالحاجة إلى تغييره أهم مليون مرة مما إذا كان يعرف.
ثانيا فى مصر تحديدا الرئيس يعرف كل شىء، فلا أحد يملك أن يقرر أمرا أو ينفذ قرارا دون ختم موافقة الرئيس.
الرئيس مبارك سيترشح للولاية السادسة وسيبدأ مرحلة ما بعد الثلاثين عاما فى الحكم، وهى فرصة ممتازة لكى تعارضه المعارضة وتتخلى عن هذا الضعف فى مواجهته، فالمؤكد أن مبارك كان سيصبح رئيسا أفضل لو كانت هناك معارضة لا تشارك فى تأليهه ونفاقه بل تخاصمه وتهاجمه وترفض سياسته وتدينه شأن أى معارضة فى الدنيا، لكن المعارضة على طريقة (عاش الرئيس ويسقط أحمد عز، عاش الرئيس ويرحل العادلى) معارضة رخيصة جدا».
بعد عام من الثورة لا تزال المعارضة الرخيصة مستمرة من الشخصيات والتيارات الأكثر رخصا.
mercredi 4 janvier 2012
إبراهيم عيسى : الإخوان والصفقة التى لا تنتهى أبدا!
هذه فرصة تاريخية كى نقرأ التاريخ!
وبالذات أن يقرأ أعضاء جماعة الإخوان تاريخهم. لا أعرف هل من مقررات عضوية الإخوان قراءة كتب عن تاريخ الجماعة أم مجرد الاطلاع ومذاكرة رسائل المرشد المؤسس حسن البنار ومحاضراته ومأثوراته؟ أعرف طبعا أن الجماعة لها ملاحظات سلبية على كثير مما كتبه مؤرخون وباحثون وزعامات سياسية عنها، لكن من المهم أن تدرك، على الأقل، كيف يراك غيرك، كما أنه رحم الله من أهدى إلينا عيوبنا، لكن يبقى أنه فى هذه اللحظة المهمة للجماعة، ولمصر معها، يصير واجبا على الجميع قراءة تاريخ الإخوان حتى نتعامل مع حاضرهم ونتلمس مستقبلهم ومستقبلنا معهم، ليقرأ إذن قادة «الإخوان» تاريخها كى يتعلموا مما سبق شيئا عما لحق وأن لا يعيدوا أخطاءهم الكبرى (ويا سلام لو كمان الصغرى) ويقرأْه الأعضاء والمحبون والناخبون المصوتون للإخوان كى يعرفوا تاريخ جماعتهم، لأن فصوله تكاد تتكرر، كل هذا عيانا بيانا فى صفحات التاريخ، لكن التاريخ فى بلدنا مهجور بين قوم لا يقرؤون، ثم إن بعضهم يفخر بجهله حين يتحدث بعلمه!
الدرس الرئيسى الذى تؤكده لنا كتب التاريخ أن أى تحالف أو مراهنة أو صفقة بين الإخوان والسلطة الحاكمة فى مصر انتهت بقمع الإخوان وضربهم، منذ الصعود الكبير للإخوان بعد عشر سنوات التكوين الأولى، وهى تراهن على حكومة أو ملك، فتتلقى ضربة موجعة وفضًّا للصفقة بشراسة، وهو ما جرى مع صفقة محدودة مع «الوفد» بزعامة النحاس باشا.
فى الكتاب الرائع (من قتل حسن البنا؟) للكاتب الكبير (المظلوم تاريخا) محسن محمد ينقل هذا المشهد:
(يستدعى فؤاد سراج الدين المرشد العام حسن البنا قال له:
- يا شيخ حسن عايز اعرف إنتم جماعة دينية أو حزب سياسى؟ إحنا ماعندناش مانع أبدا إنكم تكونوا حزب سياسى. اعلنوا على الملأ إنكم بتشتغلوا بالسياسة، وإنكم كونتم حزب سياسى ولا تتستروا بستار الدين، ولا تتخفّوا فى زى الدين.
أما أن تتستروا تحت شعار الدين، «والله أكبر ولله الحمد» وفى نفس الوقت تقوموا بالعمل السياسى وتباشروا السياسة الحزبية، فهذا غير معقول، لأنه يخل بمبادئ تكافؤ الفرص بينكم وبين الأحزاب السياسية. أنا كرجل سياسى حزبى لا أستطيع أن أهاجم جماعة دينية تنادى بشعارات دينية سامية، وإلا سأكون محل استنكار من الرأى العام.
رد الشيخ البنا:
- نحن لم نفكر فى العمل بالسياسة. ونحن رجال دين فقط، ورجال فكر دينى، وإذا كان قد صدر من بعض رجالنا أو من بعض شعبنا أى عمل يخالف هذا الخط، أو يدل على اتجاه سياسى فأنا أستنكره وسأوقفه عند حده فورا).
ثم يكتب البنا بعدها بسنوات فى صحيفة الإخوان وقد اشتدت الخصومة بين الإخوان و«الوفد» ليقول نصًّا «ما زلنا نجهل الدافع إلى خصومة (الوفد) مع الإخوان؟ أخلطوا الدين بالسياسة كما يقال؟ وما ضرر هذا على (الوفد) أو على الوطن؟ ألم يعلم (الوفد) أننا خلطنا الدين بالسياسة إلا الآن فقط؟».
تتكرر الصفقات مثلا مع حكومة إسماعيل صدقى الذى كان بلا شعبية إطلاقا وصنيعة الملك (إسماعيل صدقى هو السياسى الذى تحب أن تكرهه جدا وأنت مطمئن تماما إلى سلامة قرارك!) وتنتهى الصفقة على نحو مفجع وكذلك مع حكومة النقراشى التى بدأت الجماعة معها حليفا فى صفقة ضد «الوفد» فانتهت الصفقة بحل الجماعة نفسها ثم مقتل حسن البنا نفسه، وبينهما اغتيال النقراشى أيضا، والقصة مكررة مع الملك فاروق الذى كان يلاعب الإخوان ويلاعبونه فى صفقات تذهب وتجىء بالخسارة فى كل مرة ونقلا عن كتاب (من قتل حسن البنا؟) فإن صحفيا سأل المرشد العام:
(- تحولتم فى السنوات الأخيرة إلى النشاط السياسى.
أجاب الشيخ البنا:
- تقصد النشاط الوطنى، فما لنا بالسياسة علاقة، لقد حرصنا على أن لا نحتك بالأحزاب ولا بالهيئات، بل حرصوا هم على الاحتكاك بنا فتولدت الشرارة التى لفتت إلينا الأنظار.
سُئل:
- هل تشترك فى الانتخابات إذا جرت قريبا؟
- نعم.
- وهل تضمن النجاح؟
- أستطيع فى انتخابات حرة أن أحصل على أغلبية ساحقة، لو أردت ذلك، لكنى لا أريد، فمكاننا فى صفوف الشعب أكثر منه فى صفوف الحكام، ولهذا لن نتقدم إلا فى عدد صغير من الدوائر.
- معنى ذلك أنك لا تقبل رئاسة الوزارة إذا عُرضت عليك.
- بل أقبل.. والحكم ليس متعة، وإنما جهاد).
بذمتك أليست نفس إجابات تلاميذ وأحفاد حسن البنا فى الجماعة الآن، وهو ما يقودنا إلى يوم الحدث الأكبر، وهو صفقة الإخوان مع ضباط ثورة يوليو التى شعر فيها الإخوان -كما يشعرون اليوم أنها طابت واستوت- فإذا بأعنف وأقسى وأفدح حملة على الإخوان امتدت حتى 25 يناير 2011، وتخللها تحالف بين الإخوان والرئيس الراحل أنور السادات انتهى باغتياله والتنكيل بالإخوان.
هل سيكرر الإخوان مع المجلس العسكرى نفس الخطيئة؟
فى الأغلب نعم.
طيب ليه؟
يبدو أن إخلاص الإخوان لأخطائهم أقوى من إخلاصهم للجماعة!!
dimanche 11 décembre 2011
إبراهيم عيسى يكتب: دفاعا عن عبد المنعم الشحات!
الهجوم على عبد المنعم الشحات فيه ظلم حقيقى رغم طرافة وخفة ظل الانتقادات الصادرة عن الشباب التى حولت الرجل فعلا إلى محل تندُّر ليس فقط محل تهكم وتهجم، فالحقيقة أننا يجب أن نشكر عبد المنعم الشحات على صراحته ووضوحه وشفافيته فالرجل تكلم بمنتهى التجرؤ والفخر عن أفكار هى نموذج صارخ لضيق الأفق والصدر وصورة نابضة صادقة للتزمُّت والغلو ولكنه على الأقل قال حقيقة ما يعتقده ويؤمن به، لا كان ملاوعا ولا مخادعا ولا ملتفًّا مناورا، قال مكنونات فكر وحقيقة آراء كل الحركات السلفية التى تعلنها يوميا وتغذى بها كل أعضائها وأنصارها وملتحيها ومنقّبيها فى مصر، من «قذارة» حضارتنا المصرية ومن خلاعة أدبنا وفننا ومن حرمانية عشيتنا ومن جاهلية ديننا ومن انحلال أخلاقنا وكفر أقباطنا ورِدّة ليبراليينا والكراهية العميقة للثقافة والإبداع والغربة عن الواقع المصرى تماما بحيث يعيش السلفى بوجدانه وعقله وفكره فى السعودية حيث سَعْوَدة مصريته من أول ملابسه ولحيته وسواكه ونقاب زوجته وفرض قواعد الفصل بين الأولاد والبنات فى معيشته حتى تحاشِى الالتحام مع منتجات الفكر والفن والحنق الغاضب من أى مظهر للتفتح والانفتاح على أى فكر مختلف ثم تكريس لمشاعر وآراء وفتاوى للتعامل مع الأقباط باعتبارهم فلبينيى السعودية، أى درجة ثانية، أو عبيدا لدى السعودى المتفاخر بإسلامه وثروته، وكذلك تكفير الشيعة (وهم أقلية فى السعودية تزعج الحاكم هناك والمحكوم أيضا) والإمعان فى التنفير منهم لا العمل على التقريب بين المذاهب ولا السعى لتأكيد الذى يجمع بين المسلمين (كما كانت مصر الأزهر دائما) بل الحرص الجهادى على الفصل والتفرقة ووصم الآخرين بأنهم مرتدّون أو كفرة، الانعزال السعودى الوهابى الذى يعتقد أن فرقته ومذهبه هو الدين الصحيح وأى آخر هو مارق أو كافر، ثم إن السلفى المصرى كما الوهابى السعودى تماما لا يكتفى بأن هذا فهمه للدين وطريقة ممارسته لشعائره بل لا صحة لدينه إلا بتكفير الآخرين، ثم إنه حريص على أن يكون داعية ومبشرا لأفكاره ولفهمه، ولعلك تلاحظ أنه لا يوجد سلفى من منازلهم بل معظم السلفيين ينتمون إلى جماعة أو إلى شيخ ويؤدون واجبات ومهامَّ كما أن معظمهم يدرس فى معاهد دعوية وهابية وسلفية حرصا منه على مزيد من الاعتقاد بفهمه ورأيه ومذهبه فضلا عن إحساس بأنه لا يكتمل دينه إلا بأن يتحول إلى داعية له ومبشر به ومطارد للمذموم والمرفوض فى عقيدة الآخرين. والمتأمل للمعاهد الدعوية السلفية يجد أنها معنية بتخرج دعاة لا بتعريف الدارسين بدينهم فقط، وبالمناسبة كلها معاهد خاصة وممولة من تبرعات سواء مصرية أو سعودية أو خليجية، ثم إن مناهجها تقوم على التلقين ولا تستغرق أى جهد ظاهر فى عرض ودراسة آراء المخالفين بل مهتمة بنقد المختلف عنها لا التعريف به ودراسته لفهمه، وما يبدو كذلك شديد الدلالة هو دروس شيوخ ودعاة السلفية التى تعتمد على التلقين والوعظ والإرشاد ولا تعرف المناظرة ولا المجادلة ولا مناطحة الأفكار ومحاججة المسائل بل هى سين عن فتوى وجيم بها ثم تتميز الحركات السلفية ودعاتهم ومناصروهم بأنهم لا يناقشون مخالفيهم بل يطعنون فورا فى دينهم ولا يتحملون نقدا بقدر ما يفتحون نيران السباب واللعان عليهم ولا يسمحون لأنفسهم إطلاقا بتصور إمكانية أنهم على خطأ، فمن أكبر داعية شهرة لديهم إلى أصغر شاب اعتنق سلفيتهم مؤخرا يؤمنون أنهم الصواب والصحة، ولا يجد أى منهم أى مشكلة فى وصف أى هجوم على أفكاره أو تصرفاته بأنه هجوم على الإسلام شخصيا، وهنا تأتى أهمية التوقف عند ما أعلنه عبد المنعم الشحات ليقر واقعا ويكشف حالا فنناقشه بطريقة أبعد من السخرية منه ومن أفكاره على الطريقة النِّتّاوية (نسبة إلى مستخدمى الإنترنت) أو الترفع عنها أو التعالى عليها كما يفعل بعض المثقفين، ولا عن طريق الشماتة الطفولية فى فشل صاحبها فى الانتخابات، فأنا أطمئنكم أن الثلاثين سلفيا الذين نجحوا فى الانتخابات وصاروا نوابا فى البرلمان القادم يؤمنون تماما بما قاله الشحات وربما أكثر منه غلوا ورجعية، ومن ثم فلا يوجد أدنى مبرر للاستغراق فى الفرحة بغياب الشحات، فهناك ثلاثون شحاتا وسيكون مع المرحلتين الثانية والثالثة أكثر نواب المجلس شحاتيى النزعة ذاتها، وأنا أضم هنا نواب الإخوان المتأثرين بالسلفية الوهابية، وهم كثيرون ومنتشرون لا يمنع وضوح شحاتيّتهم السلفية إلا قوة الجماعة ومركزيتها القوية وحرصها الدعائى على تأكيد وسطيتها.نحن أمام ردود أفعال تعيد اكتشاف الحالة السلفية فى مصر بين شعور بالمفاجأة والصدمة من وجود هذه الأفكار والإنكار من أنها منتشرة، وشعور بالترفع والتعالى عن هذه الأفكار والرغبة فى تجاهلها والتعامل معها باعتبارها موضوعا محدودا وهامشيا، واهتمام مفزوع ومذعور بما يقوله هؤلاء كأنهم سيحكمون البلاد أبدا وسيقنعون المصريين كلهم حتى تتحول مصر المتنورة إلى السعودية الوهابية!وهذا ليس طعنا فى السعودية، فمواطنوها أحرار فى ما يذهبون ويتمذهبون، فلم يكن فيهم ولا عندهم يوما إبداع مصر ومثقفوها وفنانوها وحضارتها، ولكنه طعن طعين فى هشاشة العقل والوعى المصرى فى عصر مبارك الذى حوّل مصر إلى أرض تم غزوها من أفكار غريبة يتمرد عليها حتى جيرانها العرب فى الخليج، ففى الوقت الذى تشهد فيه دبى وأبو ظبى مستثمرين أجانب وفنادق وسياحة ترفيهية ومهرجانات سينمائية ونجوم هوليوود العالميين ومعارض للكتاب واستضافة كل مفكرى الغرب، إذا بالسلفيين فى مصر يريدون شدها إلى الصحراء التى يفر منها بدوها. مناقشة عبد المنعم الشحات وزملائه وجمهوره (عرفنا على الأقل مليونين ونصف مليون منهم فى المرحلة الأولى) أهم الآن من أى وقت مضى بعد كل الوقت الذى ضاع ومضى!
jeudi 8 décembre 2011
إبراهيم عيسى يكتب: انتخابات فهلوية!
المرض الأكثر انتشارا فى مصر من السكر والضغط والسرطان وفيروس «سى» هو مرض الفهلوة!
وها نحن أولاء ندير أهم انتخابات تشهدها مصر منذ عام 1952 بنفس الطريقة التى ندير بها حياتنا خلال عصر مبارك، طريقة الفهلوة والكروتة والفكاكة والعشوائية ووضع التراب تحت السجادة كأننا ننظف!
تعودنا أو تصورنا أن تزوير الانتخابات هو فقط تسويد البطاقات وتصويت الموتى وتزييف الجمع والطرح فى الأرقام، ولهذا فنحن سعداء جدا أن هذه الانتخابات لم تشهد مثل هذه المآسى الملاهى، لكن المشكلة أن الانتخابات تعانى من ضربة موجعة فى شرعيتها نتيجة انتهاكات دؤوب ومستمرة ومنتظمة بينما نعالجها بالسكوت والتواطؤ والطرمخة والرغبة فى عدم إطلاق نار فى الفرح كى لا نفسد على أهل العروسين فرحهم وفرحتهم، ثم إننا بعد كل ما شفناه من تزوير سافل وصفيق فى عهد مبارك يصبح بالنسبة إلينا أى رائحة حرية ترضى وأى خلو من التزوير الفج يكفينا كى نمرر تحفظاتنا ونمر كراما سراعا على مخازى هذه المرحلة فى الانتخابات كأن شيئا لم يكن أو بأقصى تقدير نردد الثرثرة الفارغة واصفين ما جرى بأنها مجرد تجاوزات ومخالفات لا ترقى إلى الطعن فى شرعية الإجراءات فضلا عن أنها لا تشوه الصورة التى نتصورها جميلة ورائعة للعملية الانتخابية!
وهذا كله يقودنا إلى احتمال موجع هو الطعن فى الانتخابات وسحب الشرعية عن برلمان من المفترض أنه سيشكل لجنة صياغة الدستور، وهو ما يجعل دستورنا نفسه محل تساؤل حول شرعيته، وقد دعت إليه أو انتخب صائغيه نواب يفتقرون إلى الشرعية أو جاؤوا عبر انتخابات تصدر ضدها أحكام قضائية بالبطلان!
الأدلة كثيرة على رغبة الجميع من المجلس العسكرى وحتى الأحزاب المشاركة والتيارات السياسية بإعلامها ورجالها فى التستر على الانتهاكات، وهى صارخة لا تحتمل الطرمخة، لكن يكفى مثالا أن اللجنة العليا للانتخابات كانت مصممة على إجراء الانتخابات فى دائرة الساحل التى شهدت سرقة صناديق واختفاء صناديق والتلاعب فى البطاقات بعشرات من الصناديق الأخرى فضلا عن مساخر مصاحبة، ومع ذلك كانت تصر على الاستمرار فى إجراء الانتخابات بها، ورغم صدور حكم من المحكمة الإدارية العليا بوقفها، ثم حين تصدر اللجنة كذلك قرارا بالاستجابة بعد لأْى ولفّ وتلكؤ إذا بها تسمح باستمرار انتخابات على مقعد الفردى فى دائرة أخرى تتشارك فى نفس الانتهاكات مع دائرة الساحل.
قراءة تقارير جمعيات ومنظمات المراقبة على الانتخابات تفضح انتهاكات لا يمكن أن تمر فى دولة ديمقراطية أو حتى نصف ديمقراطية تحترم إرادة مواطنيها لكننا كأننا مُحدَثو نعمة، نقبل بالقليل وبالفتات الديمقراطى وبالهرطقة القانونية كأنه مكتوب علينا أن لا نمتلك أبدا حقوقنا كاملة، والمخيف هنا أن اللجنة العليا للانتخابات التى تريد لنا أن نفهم أنها مستقلة بينما هى مستقلة عن الواقع فعلا تنكر هذه الانتهاكات، أو بأفضل تقدير تخفف منها ومن أهميتها، ثم تناشد وتطالب جهات غير معلومة بالتصدى للمخالفات (طبعا تنزل بهذه الانتهاكات إلى مصافّ المخالفات فتهبط بها من الجناية السياسية إلى الجنحة!) أو تزعم أن هذه المخالفات (..) مشكلة أخلاقية لا إدارية ولا قانونية!
سنصرف النظر هنا عن الطريقة البدائية للانتخابات فى التصويت والتشميع والنقل والفرز والجمع والطرح باليد والآلة الحاسبة والتعليم على الورق التى تعود إلى القرون الوسطى وسنعتبر هذا جزءا من تخلف مصرة عليه مصر رغم التقدم التكنولوجى الهائل الذى تعيشه طرق التصويت الآلى والإلكترونى فى العالم كله (وبالمناسبة الهند اخترعت آلات لتصويت مليار ناخب ورخيصة الثمن وعالية القدرة وخالية من أى بدائية تعطل وتعوق وتفشل) لكننا عندما نتكلم عن مشكلات تنظيمية فى الانتخابات فنحن نتكلم عن مشكلة فى شرعيتها، فالانتخابات ما هى إلا إجراءات وتنظيمات وعمليات إدارية، وأن نتحدث عن سلبيات شابت العملية الانتخابية فهى سلبيات تصيب إرادة الناخب ومن ثم تخل بموازين التمثيل الحقيقى المعبّر عن رغبة الناخبين. إن التخفيف من حجم ما جرى من انتهاكات ليس حلا ولن ينفى وجودها المتضخم رغم محاولات التهوين المتحمسة!
وبعد هذا كله أرجو أن تتكرموا علينا وتتوقفوا عن ابتذال الثورة التى استشهد من أجلها وفيها عشرات الشهداء حين تصفون البرلمان القادم ببرلمان الثورة.. هذه إهانة للثورة، راجعوا ضميركم قبل أن تستمروا فى إهانتها، فالمسألة مش ناقصة!
mardi 6 décembre 2011
عيسى للداخلية : العمى يصيب قلوبكم قبل اعيونكم
وقال إبراهيم عيسى فى تصريحات خلال برنامجه على قناة التحرير ان كل تصريحات مسئولو الداخلية "كذب" مؤكداً ان العمى مازال يصيب قلوبهم قبل ان يصيب اعيونهم.
واكد عيسى إلى ان الداخلية لم تلقى بالقبض على الملازم الاول محمود صبحى الشناوى الشهير بـ"قناص العيون" بل ان السبب الرئيسي فى القبض عليه هو المتظاهرين فى ميدان التحرير ونشطاء الفيس بوك.
ووجه عيسى سؤالاً إلى المسئولين عندما اوضح ان الملازم "قناص العيون" هو خريج دفعة جديدة فمازال صغيراً فمتى تعلم العنف والانتقام والمرض النفسى والغطرسة والانتقام؟.
lundi 5 décembre 2011
إبراهيم عيسى : مجلس العباسيين!
قال لى سياسى كبير التقى مؤخرا قيادات المجلس العسكرى فى اجتماعات الثرثرة اللطيفة التى تنعقد بينهم إن تقديره أن المجلس منزعج جدا من نتائج الانتخابات البرلمانية ومن الصعود المدوّى للإخوان والسلفيين.
وإن لم يكن هذا نوعا من الادعاء حرص عليه أعضاء من المجلس أمام مجموعة من القوى السياسية المختلفة مع الإخوان، وإن صح ما نقله هذا السياسى عن انزعاج المجلس من نجاح الإسلاميين، فإن هذا يعنى أن المجلس العسكرى غير مؤتمن على إدارة البلاد، لا لأنه أسهم بكل قوة وبحرص وحماس وإخلاص فى تسليم مصر للإسلاميين فقط، بل لأنه كان يتصور أنه لا يفعل ذلك، فالمصيبة أننا تحت ولاية وإدارة جنرالات لا يفهمون فعلا فى السياسة ولا يفهمون مصر!
ثم ماذا لو انزعج الأجداد والآباء الكبار من جنرالات المجلس من نجاح الإسلاميين؟
ليس فى يدهم أى شىء ولا يملكون أى ورقة لمواجهة هذا النجاح المدوى!
ثم إنهم لا يملكون أى مصداقية لدى القوى الليبرالية والثورية واليسارية عماد ثورة ٢٥ يناير، كى يطلبوا منهم التحالف فى مواجهة الإسلاميين، فضلا عن أنها ستكون جريمة وطنية خرقاء إذا تصور الليبراليون أنه يمكن التنسيق مع المجلس ضد إرادة الشعب!
إن أى تدخل سافر من المجلس أو من غيره ضد نجاح الإسلاميين وحقهم فى تشكيل حكومة بلادهم هو اعتداء على الديمقراطية لا يجب أن يسقط فيه متورطا أو متواطئا أو مشيرا أو مشيحا أو متجاهلا أو صامتا أو مهللا أو مهنئا أو منافقا أو شامتا أىُّ شخص ديمقراطى.
لقد صار من حق الإخوان والسلفيين الآن ما دام الشعب اختارهم، ومهما كان رأينا فى سلامة الانتخابات (وهو رأى سلبى على أى حال)، أن يحكموا بلدهم وأن يتولوا شؤونه وأن ينفذوا ما وعدوا مصوتيهم به.
الحاصل أن المجلس العسكرى سيكمل طريقه الواضح فى تدمير ثورة يناير، وهو من خلال إجراءات وقوانين هؤلاء الجنرالات الفاشلين فى السياسة قد يحوِّل مصر إلى دولة دينية ليسترد الإخوان حقهم ويثأروا مما فعله فيهم عسكر يوليو منذ ستين عاما، حيث ركب الإخوان ثورة يناير وصعدوا إلى حكم مصر بعدما فشلوا فى ركوب ثورة يوليو وحكم مصر بعدها!
يتصور المجلس العسكرى بمنتهى الطيبة المثيرة للشفقة أنه نجح فى إقامة انتخابات ديمقراطية ويحب أن يسمع طنطنة شكر ومديح له على هذا الواجب، والحقيقة أنه نجح فى إقامة انتخابات شهدت تجاوزات مذهلة، ومع ذلك فالتصويت فيها كان حرا، لكنها لم تكن ديمقراطية، فالمجلس يوم سمح بإنشاء أحزاب دينية أنهى أى فرصة لإقامة انتخابات ديمقراطية، فكيف تتوفر الديمقراطية مع الدينية؟ وهل يمكن أن يكون عدلا أن نطلب من الناس التصويت للإسلام أو لمنافسه، للجنة أم للنار؟ طبعا الاختيار سيكون للإسلام حتى لو كان حاملو اسمه يتاجرون به، وليس للإسلام والجنة دخل بتنافس حول كفاءة وقدرات وسياسة!
ثم كيف تكون انتخابات ديمقراطية وسط هذا المناخ الطائفى والفتن التى لم تتوقف فى عصر المجلس العسكرى الذى -يا للصدفة!- مَن قُتلوا تحت ولايته وبفضل رعايته هم فقط ثوار يناير وأقباط ماسبيرو، وفى ما عدا ذلك فإن المجلس لم يمس شعرة من دقن أى أحد آخر!
ليس للمجلس العسكرى أن يتألم من الشوك الذى زرعه حين يحصده وليس له أن يتشكى من آثار فشله، فهو الذى فشل لا نحن، المجلس العسكرى منذ اللحظة الأولى كان بقوانينه وإجراءاته وقراراته واختياراته وهواه ومزاجه وتصريحات جنرالاته وكل نفس تنفسوا به ضد ثورة يناير وثوارها، وليس أدل على ذلك من أن كل المنافقين والأفاقين الذين كانوا يهللون لمبارك ونظامه وينافقونه ليل نهار ويمسحون حذاءه رياءً ثم ينظمون له المسيرات فى مصطفى محمود ويهاجمون ثوار التحرير ويقذفونهم بأشد التهم نكالا، هم أنفسهم بذات السمت والصورة الذين ينافقون المجلس العسكرى ويهللون له ويعملون له المسيرات ويرفعون صور جنرالاته فى العباسية ويسبون على حسه كل ثوار التحرير. إن الذين هاموا حبا ونفاقا فى مبارك ونظامه يهيمون حبا ونفاقا فى المشير ومجلسه، فما الذى يستنتجه الجنرالات الفرحون بالعباسية والسعداء قوى بالمواطنين الشرفاء، حيث يملك جنرالات المجلس أختام الشرف يوزعونها على منافقيهم ومؤيديهم، ما الذى يستنتجونه من حقيقة أن أحباء مبارك هم أحباء العسكرى؟
لا يوجد أى شك فى الاستنتاج..
أن مبارك والمجلس العسكرى واحد!
mardi 29 novembre 2011
ابراهيم عيسى : كتمان الشهادة!
محمد بديع مرشد الإخوان المسلمين يكتم الشهادة، ونحن نعرف أن كاتم الشهادة آثمٌ قلبه، ولهذا نربأ بالرجل أن يقع فى الإثم، ونطالبه بتدارك موقفه!
والحاصل أن المرشد، وقد اكتشف وجماعته أنهم فقدوا كثيرا من المصداقية والشعبية حين وقفوا موقف المتفرج السلبى أمام مجزرة قتل خمسة وثلاثين متظاهرا فى ميدان التحرير ببنادق قناصة الداخلية وقنابل الغاز ورصاص الشرطة وسط رعاية ومشاركة ومسؤولية من الشرطة العسكرية، التى تقاسمت مع الداخلية الاعتداء على المتظاهرين فى الميدان، ولم يظهر من الإخوان فرد ولا عنصر ولا واحد ينتصر للمتظاهرين، ويشارك معهم فى صد الهجمة والدفاع عن صدور وعيون الشباب المصرى التى كانت مستهدفة فى وحشية غير مسبوقة من الشرطتين العسكرية والمدنية، أو ينزلوا معهم إلى المظاهرات فى الميادين، ومن ثم فقد الإخوان كثيرا من احترام شباب المتظاهرين، وكثيرا من مصداقية دفاعهم عن الثورة وحسب نص ما ذكره المرشد فى رسالته منذ يومين إلى الشعب، والأغلب هى رسالة لقواعده وأعضاء جماعته وحزبه قبل أن تكون لنا، قال: «كنا نعلم أن عدم مشاركتنا فى هذه التظاهرات سوف يخصم من شعبيتنا ويدفع البعض إلى سوء الظن بنا».
من هنا قرر الرجل مضطرا تحت ضغط خذلان ما فعلوا، وأمام هجمات صادقة ومصدقة من كثير من القوى السياسية لم تجد مشكلة فى وصف الإخوان بالانتهازية، وأنهم لا يعملون شيئا إلا لمصلحتهم الخاصة الضيقة، وإزاء خروج شباب من الإخوان رافضين هذا الموقف، ومعلنين عصيانهم على قرار الجماعة، قرر المرشد أن يدافع عن جماعته وقرارها بعدم المشاركة فى ميدان التحرير، فأصدر رسالة أو بيانا لتوضيح الموقف، فقال الرجل: «فى يوم السبت 19/11/2011م وقع عدوان غاشم من الشرطة على مجموعة من المواطنين المعتصمين بميدان التحرير اعتصاما سلميا، وكان منهم مجموعة من مصابى ثورة 25 يناير، واستفز هذا العدوان كل من رآه على شاشات التليفزيون، فتنادى الشباب بالنزول لمناصرة المعتدى عليهم، ورفض هذا السلوك الإجرامى فى التعامل مع المواطنين المصريين، وحدثت اشتباكات بينهم وبين قوات الشرطة، والعجيب أن دعوات وجهت إلى الإخوان المسلمين من بعض المسؤولين إلى النزول للميدان، بل النزول فى بعض عواصم المحافظات، وبتدارس الموقف واستعراض المشهد العام تجلى لنا يقينا أن هناك رغبة فى استدراجنا إلى الشوارع، ثم حدوث صدام ضخم بين قوات الأمن وكتلة الإخوان المسلمين الكبيرة، تنتج عنه خسائر ضخمة فى الأرواح والممتلكات، ليُستغل ذلك فى التحلل من الالتزامات الديمقراطية وعدم إجراء الانتخابات البرلمانية، الأمر الذى يعرض البلاد والثورة والشعب إلى خطر جسيم، ومن ثم اتخذنا قرارنا بعدم المشاركة فى هذه الأحداث لتفويت الفرصة على هذا التدبير».
هذا هو الكلام الخطير الذى يدلى به مرشد الإخوان، متجاهلا أنه يطرح أسئلة أكثر مما يقدم أجوبة، بل يبقى السؤال الأهم خازقا للعين متحديا الصمت: من هؤلاء المسؤولون يا فضيلة المرشد؟
لا نعرف فى مصر مسؤولين الآن إلا المجلس العسكرى، فالحكومة ضعيفة ومهترئة، فضلا عن أنها كانت قد استقالت، فصارت بلا حول ولا قوة، كذلك فإن وزارة الداخلية ومسؤوليها لم يعودوا يملكون القدرة على أن يطلبوا الإخوان أو يطلبوا منهم شيئا، إذن ليس أمامنا إلا أن نفهم أن المجلس العسكرى هو من طلب من الإخوان النزول إلى الميدان، فلماذا لا يقولها المرشد صراحة؟ ولماذا يحاول الدفاع عن نفسه وجماعته محتفظا بسر يكشف نصفه أو ثلثه؟
هنا وضوح تام فى المغزى من الرسالة، فالمسؤولون على اتصال بالإخوان، ولهم أن يطلبوا منهم أيضا، ثم إن الإخوان لأسباب يشرحها المرشد رفضوا الاستجابة إلى المسؤولين، بينما لم يواجهوا كما نفهم من الرسالة هؤلاء المسؤولين بمخططهم المشبوه، ولا صارحوهم بالرفض البين القاطع، ولا قرروا تعريتهم أمام الساحة السياسية وأمام شعبهم.
أبدا قرر الإخوان عدم المشاركة خوفا من اضطرابات مزعومة تنتهى بتأجيل الانتخابات، ويمضى المرشد فى رسالته قائلا: «ومما يؤكد تحليلنا:
- مطالبة بعض المسؤولين لنا بالنزول إلى الميادين على خلاف المرات السابقة، حيث كان طلبهم استمرار عدم النزول إلى الميادين.
- توقيت هذه الأحداث قبيل البدء فى الانتخابات بفترة قصيرة.
- العدوان الوحشى الذى وقع على المعتصمين فى الميدان يوم الأحد من قوات الأمن المركزى والشرطة العسكرية، والمناظر البشعة غير الإنسانية التى رأيناها على شاشات التليفزيون. وكانت الصدمة فادحة أن يقع هذا العدوان من المجلس العسكرى، الذى اعتبره الشعب شريكا له فى الثورة، وائتمنه على السلطة وإدارة البلاد فى الفترة الانتقالية، وعلى رأسها حماية الأرواح والأموال والأعراض والدماء والحريات».
هل نفهم من كلام المرشد أن المجلس العسكرى هو من طلب منهم هذا الطلب حين يتهمه فى الرسالة بأنه وراء العدوان على المتظاهرين؟ ربما، لكنه ليس تصريحا قاطعا، بل متروك للمراوغة والتشكيك، ومن ثم فالحاجة ملحة إلى أن يكمل الرجل شهادته، ويقول لنا هل المسؤولون الذين طلبوا من الإخوان النزول إلى الميدان هم أعضاء العسكرى؟ وهل مقصدهم بالفعل كان إحداث اضطرابات؟ وإذا كانت هذه هى نية المجلس فلماذا تصمت الجماعة؟ فالصمت فى هذه الحالة كتمان للشهادة من ناس تقول إنها مستعدة للاستشهاد
mardi 15 novembre 2011
إبراهيم عيسى: العسكري يخشى الإسلاميين
أكد الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى أن أغلب الأحزاب السياسية الموجودة حاليا تشمل بين أعضائها أعضاء سابقين بالحزب الوطني المنحل، مستثنيا من ذلك حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين.
وقال عيسى، في برنامجه ''في الميدان'' على قناة ''التحرير'' الفضائية، يوم الثلاثاء ''معظم الأحزاب بخلاف الحرية والعدالة بهم فلول''، مشيرا إلى أن المجلس العسكري ''يخشى التيار الإسلامي والإخوان المسلمين''.
وتطرق إبراهيم عيسى، رئيس تحرير جريدة ''التحرير''، إلى الأوضاع الأمنية في مصر بعد الثورة، وقال إن ''الانفلات الأمني الحالي يعكس تخوف كبير تجاه استخدام العنف في الانتخابات القادمة''.
وأوضح عيسى أن '' المجلسين (العسكري والوزراء) المسئولين عن المصريين وكرامتهم''.
وحذر إبراهيم عيسى من أن يحدث في الانتخابات البرلمانية ممثل الذي جرى في الاستفتاء من انقسام بأن ''من يختار (نعم) سيدخل الجنة ومن يختار (لا) سيدخل النار''. وقال إنه في هذه الحالة الناخب سيذهب إلى الاختبار بين ''الجنة والنار'' وليس تحديد الدستور.
lundi 31 octobre 2011
إبراهيم عيسى:حلول تبحث عن مشكلات!
الوضع فى مصر هذه الأيام يشبه حريقا اندلع فى بيت وبدلا من أن يسارع الجيران لإطفاء الحريق المشتعل فى جنباته قرر واحد منهم أن يدخل ليأخذ النجفة، وجار آخر قفز من النافذة بمساعدة آخرين ليحصل على كنبة الأنتريه، وواحد عينه على التليفزيون حمله وخرج، وجيران تجمعوا حول حلل المطبخ يتنافسون على الفوز بها، بينما الحريق يتسع ويتمدد…
المجلس العسكرى هنا لا يملك خبرة رجل الإطفاء ليخمد النيران، ولا هو يملك قدرة الشرطى ليقبض على الجيران، فأخذ يضرب الجيران بخراطيم المياه، ويطفئ النار بأن يلعن الذى أشعلها!
الحاصل أن مصر قد ثارت فعلا بفضل حضارتها، نعم حضارة المواطن المصرى التى تسرى فى شرايينه ووجدانه وتظهر كالشهاب اللامع والبرق الخاطف فى لحظات تعيد المصرى إلى القمة التى يجلس عليها منذ بدء التاريخ، بل وقبل أن يعرف التاريخ نفسه أنه بدأ، وهى الحضارة التى تجعله فى ثمانية عشر يوما يعطى درسا للدنيا فى عظمة المصرى حين يقرر أن يكون عظيما.
فى اليوم التاسع عشر عاد المصرى إلى واقعه وإلى عقله!
تصرف المصريون فى الثورة بحضارتهم وفطريتهم وجينات التاريخ ووجدانهم السوىّ السليم الناصع، ولكنهم تصرفوا بعدها طبقا لما يمليه عليهم عقلهم.
والعقل لديه مشكلة تراكمت منذ سنين طويلة كانت أبرزها ثلاثينية مبارك!
ما الذى جرى بالضبط؟
أبدًا، الطالب المصرى لم يعد يذاكر المنهج بل صار يحفظه، ثم انتقل إلى أنه لا يذاكر ولا يحفظ المنهج بل الملخص، ثم تحول من حفظ وصم الملخص إلى الأسئلة والأجوبة النموذجية فلم يعد يشغل باله بالتفاصيل ولا الأسباب ولا الصورة العامة ولا يفكر فى الأصول والجذور، بل جرى على طول إلى سين وجيم بلا تعب للدماغ، ثم اتنيّل أكثر وانحدر أعمق وبدأ يحفظ نماذج الامتحانات، فانكمش العقل فى الوقت الذى زادت فيه المجاميع فى الثانوية وأصبحت هناك درجات فوق المئة فى المئة، تفتت العقل وصار مخزنا للتلخيص والحفظ والصم ودلق الإجابات الجاهزة.
وهذا ما نحصده الآن من كل فئات المجتمع، ولو ركزت قليلا -على عكس مصر كلها الآن فهى فى حالة عدم تركيز طوعية لا إرادية- ستجد أن المشكلات والصراعات والتوترات تأخذ مصر من فوق لتحت، يعنى من الطبقات العليا المرفهة والمتعلمة النخبوية من مهن كالقضاة والمحامين والصحفيين والأطباء والمعلمين، حتى الموظفين الصغار وأمناء الشرطة وباعة الأرصفة وخاطفى الشقق الفاضية.
بمعنى أن المصاب فينا ليس مقتصرا على فئة أو ثقافة معينة، بل كلنا مضروبون بذات المرض!
ماذا يعنى هذا؟
يعنى مشكلة فى العقل لا فى الواقع المعيش ولا الظروف المحيطة.
عندنا مشكلة فى التحصيل: المصريون الآن لا يبذلون جهدا فى تحصيل معلومات وبيانات وأحداث ووقائع لفهم ما يجرى للفئة التى ينتمون إليها أو المهنة التى يعملون بها أو الحياة السياسية أو الوضع الاجتماعى أو الظرف الاقتصادى، إن لم يكن كل فإن معظم المصريين وأولهم نخبتهم السياسية يعتمدون على السماعى والشفوى ولا يقرؤون ولا يذاكرون ما هم فيه، ثم الجميع يثرثر ويلغو دون أن يملك معلومات أساسية عن أى حاجة يرددها، ثم إننا جميعا نتحدث بمواجعنا وعواطفنا وبغضبنا، لا بوعى من يمتلك معلومات وحججا وأسانيد.
عندنا مشكلة فى التركيز: لا أحد يركز فى موضع واحد بعينه أو قضية محددة، ثم هو لا يسمع بتركيز، بل يخطف كلمتين من هنا أو هناك، ولا ينتبه بتركيز، بل مشاعره قبل عقله وغضبه قبل وعيه ومن ثم يسمع إجابات عن أسئلته لكنه لا يسمعها إطلاقا لأنه لا يركز فيها ولا يتأملها، ولهذا نحن جميعا نعيد فى الكلام ونزيده من أول الثورى المتحمس إلى المتفزلك المتحذلق، من المتظاهر من أجل راتبه إلى المتظاهر من أجل وظيفته، من السياسى الذى يطالب بجدول زمنى لنقل السلطة إلى المجلس المطلوب منه نقل السلطة، غياب التركيز يُفقِد الحوار أى أهمية، وبالطبع أى نتيجة.
عندنا مشكلة فى الفرز: الناس لا تجيد الفرز بين الصح والخطأ، بين المعلومة والرأى، بين من معك ومن ضدك، بين الحقيقة والكذب، بين المحترم والواطى، بين الأصيل والخبيث، بين الأصل والفرع، بين الثانوى والرئيسى، بين الضرورات والاضطراريات… من هنا كل حاجة مشوشة، حيث إن الناس لا تحصيل ولا تركيز ولا فرز، بل وأكثر من ذلك لدينا عصيان على المعرفة وإصرار على الفرز المتعصب، فكل ما تكرهه خطأ وكل من تكرهه يقول خطأ وكل من تحبه تكرهه لو قال ما تكره!
عندنا مشكلة فى بناء الرأى: مع ما سبق من مشكلات، يبقى قطعا تتبعها مشكلة أعمق فى تكوين وبناء الرأى، فالرأى غير مبنى على قواعد سليمة ولا معلومات صحيحة ولا اختيارات ثابتة ومعرفة عدوك من حبيبك، مصلحتك من ضررك.
بالتأكيد يبقى عندنا مشكلة فى اتخاذ القرار: مع كل المشكلات السابقة ابقى قابلنى لو كان قرارنا صحيحا فى معظم ما نعيشه وأغلب ما نواجهه.
هذه المشكلات ترتع فى بلدنا الآن، وعلى كل المستويات، تتكاثر كل لحظة مع شرائح المجتمع التى تطلب ما تعتقده حقوقها وتدافع عما تراه مصالحها، وتتضخم بالقطع عند الفئة السياسية (مجلس وحكومة وأحزاب وتيارات سياسية وإعلام) التى أصابت مصر بنكبة حقيقية فى المرحلة الانتقالية جعلتها هى الأسوأ فى كل مراحل الانتقال التى تنقلت بينها مصر عبر تاريخها!
طيب نعمل إيه بالصلاة على النبى؟
أولا نصلى ونسلم عليه وعلى آله، ثم نقتنع بأن عندنا مشكلة، ولنُسَمِّها مثلا «غياب العقلية النقدية»، صحيح قدامنا سنين على علاج هذه المشكلة، لكن يمكن استخدام مَراهم لتسكينها واحتواء آثارها الآن لحين العلاج الشافى بإذن الله!
mardi 25 octobre 2011
ابراهيم عيسى : الخيبة التقيلة
ذمتك دى أحزاب؟
شيخوخة الأحزاب القديمة وطفولية الأحزاب الجديدة وراء هذا المشهد الانتخابى الهش والمرتبك والمثير للشفقة، الذى نراه مع نهاية فترة تقديم الترشيحات لانتخابات مجلسى الشعب والشورى. مد فترة تقديم أوراق الترشح مرتين كان تعبيرا عن تشوش المجلس العسكرى نفسه، وضعف اللجنة العليا للانتخابات، التى يبدو أنها توافق على رغبات (لا أقول تعليمات) المجلس العسكرى من أولها.
فرؤساء أحزاب وشباب ثورة يترجون المجلس مد الفترة، فيتحدث مع اللجنة فتوافق، ثم يلحون ليومين ثلاثة أخرى، فيطلب المجلس من اللجنة مدا ثانيا فيحصل عليه، لعلها طيبة من المجلس ورأفة بهؤلاء، لكنها تعبير عن الارتباك لا عن المرونة، ودليل على ضعف استقلالية اللجنة العليا، لكنها من ناحية أخرى مثل واضح فاضح عن ضعف الأحزاب وخيبتها بشكل فاق تصوراتنا!
كنت ممن يطالبون من اللحظة الأولى بانتخابات على النظام الفردى، وقلت هذا مرارا، وكان مسؤولون يردون على كلامى بدهشة واستنكار، حيث إن الأحزاب وقياداتها ومفكرين ومحللين كثيرين التقوا المجلس العسكرى، طالبوا -بإلحاح حتى اللجاجة- باعتماد نظام القائمة واستبعاد الفردى، فكنت أرد بأنهم «حافظين مش فاهمين»، فهم لا يعرفون حقيقة قدرتهم ولا يدركون واقعهم، وهذا ما بات مكشوفا حتى التعرى مع تقديم أوراق الترشح، فالأحزاب التى «خوتت دماغنا» بمنتهى السذاجة والمراهقة طلبا لنظام القائمة لم تستطع عمل قوائم أصلا وارتبكت واتخانقت ولفت حول أنفسها، وداخت وباخت واحتارت وتسولت الأسماء لقوائمها، حتى إن معظم الأحزاب تقريبا تورط فى جلب أعضاء من الحزب الوطنى المنحل ونواب سابقين ومرشحين مستقلين على مبادئ الوطنى، وأمطرت بهم قوائم أحزابها فى مشهد إعلان الخيبة الثقيلة، طيب إذا كنتم تعرفون أنكم بلا حول ولا طول ولا قوة، عملتم فيها رجالة وزعماء قوى وطالبتم بالقائمة، بل دبدبتم فى الأرض كثيرا حتى لا تكون النسبة خمسين/خمسين بين القائمة والفردى، ومن أجل زيادة نسبة القائمة فماذا كان منكم إلا هذا الارتباك المزرى؟!
هل يمكن أن نثق برؤية أحزاب وقياداتها، وهى كانت على هذا القدر من العمى الحيثى، ولا تفهم حتى حدودها ولا تنتبه إلى قدراتها الحقيقية؟!
ثم هذه الأحزاب نفسها أزعجتنا بكل ما تحمله من صخب وضجيج التفاهة، وجلست أسابيع وأياما فى تحالفات من أجل قوائم مشتركة، ثم قبيل الترشح جرى كل واحد منها ليعلن قائمة منفردة لحزبه، فتشتتت وتفتتت وانكشف تكاذبها وزيف توحدها، وتحولت التحالفات إلى تصارع وتخاصم وقمصة وزعلة وغضبة تجمع بين المراهقة والشيخوخة.
إلى أى حد يمكن أن تضع أملك فى نوعية من القيادات الحزبية هى على هذه الدرجة من الاهتزاز؟!
هل يمكن لهؤلاء أن يجتمعوا على أهداف واستراتيجية؟ هل يمكن لقيادات هذا شكلها وتلك تصرفاتها أن تكون مسؤولة عن بلد يصنع مستقبله بقرارات متوسطى الموهبة ومعدومى الرؤية؟!
صحيح.. ماذا كنت تنتظر من قيادات الأحزاب القديمة التى كان صفوت الشريف يلاعبها بطرف شنبه الرفيع المرسوم، وكان يحركها كمال الشاذلى -الله يرحمه- بالبنصر والخنصر؟!
الوفد والتجمع والناصرى وأحزاب أمناء الشرطة من صنيعة أمن الدولة بدت فضيحة سياسية فى الأيام السابقة على الترشح للانتخابات، وظهر حزب الوفد دكانا لخردوات الحزب الوطنى، وقوائم على طريقة كله باتنين جنيه ونص!!
أما الأحزاب الجديدة فتضم فعلا شخصيات وطنية طيبة، لكنها بلا خبرة وبلا رؤية ولا تفهم فى السياسة ولا العملية الانتخابية، وقادمة من قهاوى المثقفين وندوات النخبة وبرامج التوك شو إلى السياسة والواقع، وهى لا تفهم فيه ولا تعرفه ولا تملك من أدوات السياسة إلا حسن النية وحسن المظهر، ثم جاءت ومعها آفة التمزق اليسارى والانعزال الليبرالى والثرثرة الفكرية، فخرجت قوائمها هزيلة وفشلت فى أن تبقى على وحدتها، ثم سارع مفكروها ومنظروها للدخول على المقاعد الفردية، وهم الذين قرفونا كلاما فارغا عن ضرورة إلغاء الفردى!
أما شباب ائتلاف الثورة، فقد كان صادقا مع سنه وعمره تماما، وواضحا فى انعدام خبرته السياسية واستسلامه للتناقضات بين الجيل الواحد ومنافسات صغيرة ومزايدات ومناقشات مرهقة عبثية استنزفت قدراتهم، التى هى محدودة جدا بالأساس، فوجدوا أنفسهم معزولين عن الفعل، وبعيدين جدا عن الحركة ومهمشين تماما فى التركيبة الانتخابية، فجرى بعضهم إلى فصائله السياسية التى خرجوا منها ليلحق بهم فى آخر عربة، وتقوقعوا فى قوائم لا تتمتع بفرص النجاح، بل لا تملك حتى فرص الظهور، ونسوا الائتلاف فأنساهم الائتلاف أنفسهم!!
أما جماعة الإخوان المسلمين فيكفى أنها أعلنت فى البداية أنها ستترشح على خمسة وعشرين فى المئة من مقاعد البرلمان، ثم غيرت رأيها، وقالت إنها ستتنافس على خمسة وثلاثين أو أربعين فى المئة من المقاعد، ثم انتهى إلى أنها قدمت أوراق ترشيحها على كل القوائم تقريبا، وبدأت تتحدث عن أن مجلس الشورى بقى بتاعها خلاص!
عموما ربنا يعدى الانتخابات على خير، ونرضى منها بعبلها وعشوائيتها…وأغلبيتها!!
dimanche 23 octobre 2011
إبراهيم عيسى يكتب: المجلس الأعلى للاغتيالات!
سمعت من وزراء سابقين وحاليين اتهامات حاسمة على الرغم من أنها تبدو بلا أى دليل على أن جماعة الإخوان المسلمين هى التى نظمت المظاهرات التى توجهت إلى أقسام الشرطة مساء 28 يناير الماضى والتى أدت كما نعرف جميعا إلى حرق بعض هذه الأقسام وسقوط ضحايا وشهداء أمامها، وسألت الدكتور عصام العريان القيادى الكبير فى الجماعة وكذلك الدكتور محمد البلتاجى عضو مكتب الإرشاد بشكل مباشر وصريح عن هذه الاتهامات فكانت الإجابة قاطعة بالنفى ومصاحَبة بالاستخفاف، وإن كان بعض دوائر الإخوان يجد فى التهمة تلويثا لسلمية الجماعة ونبذها العنف فإن دوائر أخرى وهى تنفى التهمة ترى فيها دليلا على دور الإخوان فى الثورة ثم تترك -رغم نفيها- إيحاءً بقوّتها وقدرتها التى يجب أن يأخذها الجميع فى الحسبان حتى إن صدّقوا النفى!
لكن المؤكد أن ثورة يناير لم تكن دموية ولم تلجأ إلى العنف كما أن شبابها لم يفكر منذ لحظات الإعداد والدعوة إلى مظاهرات 25 يناير فى أى مسلك عنيف، والمتأمل فى الرسائل المتبادلة التى كانت سرية تماما وصريحة كلية بين أحمد ماهر مؤسس ومنسق حركة «6 أبريل» ووائل غنيم مؤسس صفحة «كلنا خالد سعيد» -ولم يكن ماهر يعرفه وقتها فقد كان خافيا على كل الأطراف وكلاهما صاحب الدعوة إلى المظاهرات- لا يجد أى مؤشر ولو عفويا ولو عشوائيا ولو عابرا لأى دعوة لأى عنف خلال هذه المظاهرات، وهذا ما عافى الثورة وشبابها مما جرى فى تاريخ ثورات مصر وشبابها.
المدهش مثلا فى ثورة 1919 أنها أسست كيانا حمل اسم «المجلس الأعلى للاغتيالات» (تأمل الاسم!) وينتمى إلى الجهاز السرى لثورة 19، وكان من أهم أعضائه أحمد ماهر ومحمود النقراشى اللذان صار كلاهما فى ما بعد رئيسا للوزارة، والغريبة أن أهم أهداف المجلس الأعلى للاغتيالات ليس اغتيال الجنود والمسؤولين الإنجليز بل اغتيال مسؤولين ووزراء مصريين وافقوا على تولى الوزارة رغم تحذير الثورة وزعيمها سعد زغلول لهم بعدم قبول الوزارة وقام أعضاء المجلس بمحاولات اغتيال محمد سعيد باشا رئيس الوزراء أيامها باستخدام القنابل، وقيل إن الذى أعد القنبلة هو النقراشى نفسه، ثم محاولة اغتيال إسماعيل سرى باشا وزير الأشغال ومحمد شفيق باشا وزير الزراعة، ثم حسين سرى باشا وزير الأوقاف، والمدهش أنهم أفلتوا جميعا من الموت، ثم كانت هناك عمليات تدمير وتخريب الصحف المناهضة للثورة والاعتداء على الصحفيين وخطفهم وتفجير سياراتهم، كل هذا جرى فى ثورة 19 التى نحب أن نقول إنها أعظم ثورة مصرية، وللعبرة فإن أحمد ماهر والنقراشى تم اغتيالهما حين تولى الأول رئاسة الحكومة وحين خلفه الثانى، كأن «من اغتال يُغتال» ولو بعد حين، وهو نفسه ما ينطبق على تورط جماعة الإخوان فى اغتيال المستشار الخازندار ومحاولات اغتيالات أخرى كان نتيجتها اغتيال الإمام حسن البنا نفسه، ثم إن ثورة يوليو لم تكن بريئة فى مرحلة إعداد الضباط الأحرار لها من اللجوء إلى العنف والاغتيالات، وقد شارك جمال عبد الناصر بنفسه فى محاولة فاشلة لاغتيال مصطفى النحاس زعيم الأمة، وكذلك أنور السادات شارك فى محاولة ثانية فاشلة لاستهداف نفس الزعيم، ثم تآمر لاغتيال السياسى والوزير السابق أمين عثمان فى العملية الشهيرة التى اتُّهم فيها السادات وتمت تبرئته رغم ضلوعه فى مخطط الاغتيال، والمفارقة كذلك أن السادات نفسه تعرض للاغتيال كذلك بعد اغتيال أمين عثمان بنحو أربعين عاما!
إن أعظم مشاهد ثورة يناير حين كانت جحافل الأمن المركزى بدروعها ومدرعاتها وقذائفها وقنابلها وعصيها وهراواتها تضرب فى المتظاهرين بينما المتظاهرون يهتفون «سلمية.. سلمية»، لكن التطورات التى عاشتها مصر خلال الشهور الثمانية بعد التخلص من مبارك شهدت عنفا من نوع آخر واغتيالات من فصيلة مختلفة، عنف التشويه السياسى والأخلاقى والتوحش السافر فى اغتيال سمعة الأشخاص والتيارات، كأن ثورة مصر نجَت من مصير الثورات التى تأكل نفسها بالعنف والدم لتجد نفسها فى مستنقع التخوين والتكفير والاتهام بالعمالة وببيع الثورة وبالتخلى عن الثورية وبمزاد مرعب حول مَن الوطنى المخلص ومَن العميل لأمريكا أو إيران أو السعودية وقطر، ومارست أجهزة الحكم لعبة تخوين القوى السياسية وانتهكت القوى الاحتجاجية كل الخطوط الحمراء فى اتهام الجميع بالخيانة والعمالة وبيع النفس!
السؤال: هل العنف والتورط فى الدم أخطر من عنف التخوين والتكفير والاتهام بالعمالة للسلطة أو للخارج؟
المؤكد حين نعود إلى التاريخ لنقرأ الحاضر ونرسم المستقبل، أن جميع محاولات الاغتيال من ثوار ضد مسؤولين أو سياسيين مصريين جرت لأن قوى الثورة اتهمتهم بالعمالة وببيع الثورة والوقوف أمام أحلام الثوار وأهداف ثورة الشعب!
إلى جانب أن هذا كان خَطَلاً فقد كان خطرًا، لكنه فى النهاية صدر من جهة واحدة كانت تحتكر الثورة يومها سواء الوفد أو تنظيمه السرى ومجلسه الأعلى للاغتيالات، لكن ما يدريك فى حالتنا الراهنة وكلنا ندّعى حبا وقربا بليلى (بالثورة)، وكل واحد فى مصر الآن يجد فى نفسه الأهلية ويجد لنفسه الحق فى أن يتهم أى شخص أو جهة أو مجلس بالعمالة وخيانة الثورة!
أعود لأجيب عن سؤال: هل عنف الدم أخطر من عنف التخوين والتشويه والاغتيال المعنوى؟
خذ إجابتى هنا كقارئ للتاريخ لا ككاتب فى الحاضر: ما نعيشه من عنف أخطر... وأسوأ جدا!
samedi 22 octobre 2011
تأجيل محاكمة إبراهيم سليمان ورجلي الأعمال الكومي والحاذق للاثنين
أرجأت محكمة جنايات القاهرة مساء اليوم محاكمة المهندس محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان الأسبق ورجلي الأعمال يحيي الكومي وعماد الحاذق في قضية اتهامهم بتسهيل الاستيلاء على أراضي الدولة وتربيح الغير, وذلك إلى جلسة بعد غد الاثنين.
طالب دفاع إبراهيم سليمان الذي طالب باستخراج شهادة من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة عن قطع أراضي الاسكان التي تم بيعها للمواطنين بالمدن الجديدة قبل عام 1993 وكذلك التي بيعت بعد ذلك العام وحتى العام 2005 على أن يوضح بتلك الشهادة متوسط سعر بيع الأراضي وكذلك عدد وحدات إسكان الشباب التي تم تسعيرها منذ عام 2005 حتى الآن.
كما طالب دفاع سليمان بتشكيل لجنة من أساتذة كليتي الهندسة والتجارة لتقييم سعر متر بيع الارض خلال الفترة الزمنية التي شهدت تخصيص قطع الاراضي محل الاتهام, وعما اذا كان مطابقا لسعر السوق من عدمه.. موضحا (دفاع سليمان) بان مسئولي وزارة الاسكان تعنتوا في اعطائه المستندات التي صرحت له بها المحكمة باستخراجها في جلستها السابقة, وطلب أجلا لاحضار تلك المستندات وتكليف النيابة العامة بضمها لأوراق القضية لما تمثله من أهمية كبير وكذلك مناقشة شهود النفي.. فيما طلب دفاع رجل الأعمال يحيى الكومي إثبات طلب موكله بتنازله عن قطع الأراضي محل الاتهام ورفع اسمه من قائمة الممنوعين من السفر.
واستمعت المحكمة إلى شاهد النفي الأول محمد حازم القويضي محافظ حلوان سابقا الذى أكد فى أقواله أمام المحكمة انه تولي منصب رئيس هيئة التخطيط التابعة لوزارة الإسكان عام 2004 وكان المتهم الأول (إبراهيم سليمان) رئيسه لقرابة عام ونصف العام.. وأن الهيئة تعد احدى الهيئات التابعة لوزارة الاسكان.
وأضاف الشاهد ان إبراهيم سليمان لم يطلب منه في أي وقت مخالفة القواعد أو القانون بينما كان يطالب بتنفيذ التأشيرة الصادرة منه فقط وفقا للوائح والقواعد القانونية المقررة وانه ليس له علاقة بتخصيص الأراضي لأن ذلك المجال ليس من اختصاصه, لافتا إلى انه لم يكن يتعامل مع الجمهور او المواطنين بل مع المحافظين .
وأشار إلى أن الهيئة يحكمها القانون الذي يتبعه الوزير وأن ابراهيم سليمان كان بمثابة مشرف على هيئة التخطيط وليس رئيسا لها, على عكس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة..وأن إبراهيم سليمان لم يكن يملك عدم اعتماد مجلس الإدارة ولكنه يمكن له مناقشة بعض النقاط وفقا لتوجيهات الدولة, غير أن ذلك لم يحدث أثناء توليه (القويضي) منصب رئيس هيئة التخطيط.
وكانت النيابة العامة قد أشارت إلى قيام إبراهيم سليمان خلال الفترة من عام 2001 إلى 2005 بالحصول على ربح ومنفعة من أعمال وظيفته بان خصص قطع أراضي سكنية بمناطق متميزة بمدينة القاهرة الجديدة بأسماء أفراد أسرته وهي عبارة عن 3 قطع الأولى مساحتها 3737 مترا مربعا بمنطقة الجولف باسم نجله القاصر شريف وأرض بمساحة 692 مترا باسم زوجته بمنطقة العمارات وقطعة برقم 2243 باسم ابنته دينا بمنطقة شمال المشتل بالمخالفة للقانون وقواعد التخصيص وحصل لنفسه على ربح مقداره 14 مليون و92 ألفا و410 جنيه ..
وأضافت النيابة أن سليمان وافق على تخصيص قطع أراضي سكنية للمتهمين رجلي الأعمال الكومي والحاذق بالقاهرة الجديدة حيث خصص 3 قطع بمساحة 2849 مترا بامتداد غرب الجولف للكومي ولولده القاصر والبالغ قيمتها السوقية وقت التخصيص 4 ملايين و274 الفا و535 جنيه و5 قطع اراضي سكنية بمساحة 3994 مترا بمنطقة الجولف للحاذق بمبلغ 7 ملايين و989 ألفا و700 جنيه و7 قطع بمساحة 6859 مترا والبالغ قيمتها 10 ملايين و861 الفا و748 جنيها وانه قصد تربيح المتهمين مبلغ 23 مليونا و125 الفا و983 جنيها .
lundi 17 octobre 2011
ابراهيم عيسى : قنص القناصة
ظهر القناصة مرة أخرى فى أحداث ماسبيرو.. شهادات الشهود وطريقة قتل المتظاهرين كلها تقودنا إلى هذه الحقيقة، أن القناصة موجودون، ثم لا يزالون يمارسون دورهم حتى الآن، ثم إنهم غير مرئيين أمنيا، ثم إنهم يفرون دائما من موقع الجريمة بمنتهى السهولة!
سيقول البعض إن هذا كلام غير مؤكد.
طيب، وما المؤكد إذن؟!
لا يوجد أى جهة فى مصر تعلن أنها متأكدة من حاجة فى هذه الظاهرة، حتى إن المؤتمر الصحفى للمجلس العسكرى قال «إننى لم أضرب ولم أقتل»، لكنه لم يقل من الذى فعلها فهو لا يعرف، حتى الجنرالات لا يعرفون!
وزير الداخلية اللواء منصور العيسوى قال لى فى مكالمة تليفونية مطولة أول من أمس إنه لا ينفى وجود قناصة خلال الثورة قتلوا متظاهرين، لكنه ينفى حاسما أنهم كانوا من وزارة الداخلية أو أنهم ظهروا فى الأيام من 25 إلى 28 يناير!
كل من التحق بدورة قنص فى وزارة الداخلية منذ عام 1974 حتى يومنا هذا هم ألف وأربعمئة ضابط، تدربوا على قنص محتجزى الرهائن، ومنذ ثلاثين عاما يوجد هيكل طائرة يتدربون فيه على عمليات الإفراج عن الرهائن فى منطقة طرة، أما أن الداخلية شاركت فى عمليات قنص فى ميدان التحرير منذ 25 إلى 28 يناير، فلم يحدث -وفق كلام الوزير- حيث لم تكن هناك أهداف للقنص مثلا، فلا يوجد قادة معروفون للمظاهرات، ولا أسماء مستهدفة بالاغتيال، فضلا عن أن وزارة الداخلية -طبقا لحوار وزيرها معى- قد ماتت فى 28 يناير مساء، وخشى كل مسؤول فيها من المحاكمة والمساءلة فترك موقعه ومسؤوليته، فانتهى الأمر، إنها لم تكن موجودة لتفعل شيئا، لا قنص ولا غيره!
الوزير منصور العيسوى يقول ما يصدقه وما أصدق تماما أنه يصدقه، لكن هل هو يعرف كل شىء؟
فالداخلية وقت مبارك كانت جهازا متشعبا وواصلا بجسور لأعلى مستويات الدولة ومأمورا من رئيس الجمهورية مباشرة، ثم هناك دوائر داخله مجهولة تماما وسرية كلية عن كثير جدا من مسؤولى ولواءات الداخلية، فمن الممكن أن تكون هذه البؤر تعمل وحيدة ومنفردة ومنفصلة، وبعد انهيار الوزارة راحت تعمل لحسابها أو لحساب مباشر مع قيادات علوية تتجاوز الوزارة ووزيرها!
ربما يمضى هذا التصور صحيحا كذلك فى تعاون أجهزة أمنية مع عناصر البلطجية ومسجلى الخطر، وهو موضوع معلوم للجميع، سواء فى انتخابات أو غيرها، لكن هل هو موثق؟ هل كان بعلم كامل من مسؤولين وبشكل شرعى علنى فى دوائر وزارة الداخلية؟ ربما كان هذا انفرادا من جهاز أمن الدولة، الذى صارت له مع عصر مبارك صلاحيات ومسؤوليات وقدرات وتحركات أبعد كثيرا من التقارير والأوامر التقليدية، وكان لهذا الجهاز بنفوذه وفلوسه وعلاقته برئيس الجمهورية وابنه قدرة على الحركة وحده منفردا عن الوزارة، أو بعلم حبيب العادلى فقط، وهو ما يجعل كثيرا من خفاياه وأسراره المعتمة قد ماتت أو دفنت بتغيير طواقم الوزارة أو رحيل وزير ورئيس الجهاز نفسه!
لماذا أذهب للقطع بأن هناك أسرارا لم يكشف عنها أحد الستار حتى هذه اللحظة؟
لأنه لا توجد إجابات عند وزير الداخلية نفسه ولا المجلس العسكرى ذاته عن قناصة ميدان التحرير، فاللواء العيسوى يرى أن هناك قناصة بالفعل بعد 28 يناير، وتحديدا -طبقا لما رواه لى- منذ 2 فبراير، وأنهم قتلوا متظاهرين بغرض بث الذعر والرعب وتفتيت المظاهرة والاعتصام فى التحرير. من هؤلاء يا سيادة الوزير.. ومن يتبعون.. وهل تم الإمساك بهم أو بخيوط تقود إليهم؟
يجيب وزير الداخلية: لا أعرف!
طيب هل يعرف النائب العام بناء على تحقيقاته؟ لا يعرف!
إذن هل يعرف المجلس العسكرى، وها هو يدير شؤون البلاد منذ ثمانية أشهر؟
لا يعرف!
إذن لا جنرالات الجيش ولا الداخلية يعرفون عن هؤلاء القناصة شيئا، فكانت النتيجة ببساطة أن القناصة عادوا إلى الظهور فى ماسبيرو!
ماذا تسمى هذه العودة إلا أنها فشل فى إدارة البلاد، فشل من الناس اللى فوق والناس اللى تحت.
كانت إجابة وزير الداخلية لى فى نهاية مكالمته الكريمة: لا شك أن هناك يا أستاذ إبراهيم جهات وأطرافا تخرب فى البلد ولا تريد له الاستقرار ولا تبغى للثورة النجاح!
أوافق اللواء العيسوى تماما، لكن الفرق أن مهمة وزارته وحكومته والمجلس العسكرى قطعا أن يعرفوا -هم- من هذه الجهات؟!
هم لم يقوموا بمهمتهم حتى الآن، فنحن نرى التخريب لكننا نسمع فقط عن المخرب ولا نمسكه، ونحن لا نقبض على القناصة ولا نعرفهم، لكننا نقبض على الجمر ونعرف أسماء شهدائنا فقط!!
vendredi 14 octobre 2011
إبراهيم عيسى يكتب: شؤون الأقباط المعنوية
حسنا.. أراد المجلس العسكرى بمؤتمره الصحفي الطويل أن يبرئ نفسه من تهمة تطارده وهى إطلاق الرصاص على المتظاهرين الأقباط المدنيين ودهسهم بالعربات المدرعة، لكن المشكلة أنه وهو يعلن براءته أعلن فى الوقت نفسه فشله الثلاثى، الفشل الأمنى والسياسى والإعلامى!
سأقول مبدئيا إننى أصدق شيئين:
أن الشرطة العسكرية لم تكن مسلحة بالرصاص وكانت قليلة العدد والعدة.
وأن الجيش لم ولن يطلق رصاصة على مواطن مصرى.
هذه أمور مهمة لكنها تعيدنا إلى الفشل الثلاثى.
أمنيا فهمنا من المؤتمر الصحفى أن قوات الشرطة العسكرية بريئة، ولكن مَن المتهَم إذن؟ ولو لم يكن الجيش هو من أطلق الرصاص ولم يدهس المتظاهرين فمن الذى فعلها فِعلاً؟
لم يقدم المؤتمر الصحفى إجابة، وهذا يعنى إلى جانب الفشل الأمنى فشلا سياسيا، لأنه لا يكفى إطلاقا أن تقول إنك برىء ثم لا تقدم لى دليلا على الجانى!
فضلا عن أنك حين تترك علامة الاستفهام دون إجابة كأنك تتهم ضمنيا الضحية وتوحى بأنهم الذين فعلوها أى أنهم قتلوا أنفسهم، وهو ما لا يليق بعقل سياسى فى توقيت عصيب مثل هذا، لا تدفع عن نفسك تهمة فترميها حيث ألقت، تجد كرة نار فى حجرك فتقذفها على كومة قش، بل لا بد أن تكون متحسبا لكلامك ومدققا فى موضع حركتك، ثم بفرض أن كائنات فضائية هى التى أطلقت الرصاص ودهست المتظاهرين فهى أيضا مسؤوليتك الأمنية التى فشلت فيها، إن موت أى مواطن فى مظاهرة مسؤولية فى عنق المشير حسين طنطاوى شخصيا، تماما كما جرى فى مظاهرات 28 يناير وفى موقعة الجمل، فبصرف النظر أمر مبارك بذلك أو لم يأمر فهو مسؤول عن هؤلاء الضحايا، الفشل الأمنى واضح، جرت هذه الحوادث رغم وجود الشرطة العسكرية، «وقد أكتشفنا أن جنودها يمكن أن يرتبكوا ويتوتروا لدرجة دهس مواطنين»، ثم أنه ليس فقط ترك الرصاص ينطلق والشغب يشتعل، بل ولم يعرف من الذى أطلقه ومن الذى أشعله!
مرة أخرى فشل سياسى عميق حين يعلن عن تبرئة نفسه ولكنه يترك التهمة معلقة، فكأنه يقول للأقباط «لا أعرف من الذى قتلكم»، وربما يسمح لبعض النفوس التى تتنفس تطرفا أن تتصور أن الأقباط هم الذين قتلوا وضربوا!
وهذا خطأ سياسى. أظن أن عظة البابا وحشدها وجمهورها وهتافهم الذى دوّى فى الكاتدرائية يجعل المجلس -إن كان مهتما أو مهموما- على علم برد فعل الأقباط على مؤتمره بعيدا عمن يتصل ليهنئ جنرالات المجلس أو يمدحهم فى البرامج توددا وتقربا (ولا أريد أن أقول نفاقا)، فإن حرارة الرفض القبطى العاطفى للمؤتمر وتفاصيله كانت بادية لا تخفى فى الكاتدرائية على كل ذى عينين يرى، وهو ما يجعل الأقباط -وهم ملايين من المصريين- فى منطقة رمادية من الثقة فى المجلس وأدائه وآرائه، خصوصا أن جنرالات المؤتمر لم يكونوا على درجة التعاطف المطلوبة لسببين:
1- أنهم كانوا مشغولين بالدفاع عن أنفسهم أكثر.
2- أنهم جنرالات معارك، بالنسبة إليهم مشاهد الموت والجثث ليست أمرا يهزّ ويرجّ بنفس القدر الذى يحدث مع المدنيين.
ثم ننتقل إلى الفشل الإعلامى البالغ الذى لم يعد يفاجئنا أبدا طالما أدار الإعلام جنرالاتٌ لا علاقة لهم بالإعلام بل مهمتهم رفع الروح المعنوية لجنود، (بالمناسبة هل سأل أحد عن شؤون الأقباط المعنوية بعد مأساة ماسبيرو؟). فارق هائل بين الدعاية والإعلام، والمنهج الدعائى التعبوى الذى تلتزم به (بنجاح) الشؤون المعنوية حين يصبح منهجا للإعلام الحكومى فإنه يفشل بنجاح ساحق!
حينما يدافع جنرال الشؤون المعنوية عن التليفزيون وأدائه فإنه:
أولاً: يتبنى أداء التليفزيون، وهو ما يشقّ شرخا عميقا مع الأقباط وكذلك مع القوى الوطنية التى لاحقت وزير الإعلام ببلاغات للنائب العامّ تتهمه بالتحريض على الفتنة والكراهية.
ثانيًا: يوحى بأن التليفزيون يسير وفق تعليمات المجلس العسكرى «وهذا صحيح طبعاً بدليل أن صياغة ما تم إذاعته جرى خارج مبنى التليفزيون».
ثالثًا: لقد اضطُرّ التليفزيون نفسه ووزير الإعلام إياه إلى تشكيل لجنة اصطنعوا لها هدفا مراوغا ومطّاطيّا هو مراجعة أداء التليفزيون فى أثناء هذه الأحداث، بما يعنى أن التليفزيون نفسه غير متأكد من أدائه ويريد أن يعرف -ولو على سبيل التهدئة والتهرب- طبيعة خطأ معالجته، فيأتى جنرال الشؤون المعنوية ليرفع من معنويات تليفزيونه الميمون ويقطع بِرِضا العسكرى عليه وهو يورط الاثنين معا، فالمجلس كأنه يخاصم كل ملاحظات الأقباط والقوى السياسية، ثم إنه بدفاعه يجعل التليفزيون -أمام الناس- كأنه قارعة طبل نحاسية للمجلس العسكرى!
للأسف العميق فإن مصر يتم حكمها منذ سنين بالفساد السياسى، ويتم إدارتها منذ شهور بلا سياسة أصلا!
dimanche 25 septembre 2011
إبراهيم عيسى يكتب: الطريق إلى نوفمبر
طالبت الأحزاب والتيارات السياسية غير المنتمية إلى الحركات الإسلامية -بمنتهى الحماس والإخلاص- بإجراء الانتخابات البرلمانية بالقائمة النسبية وحدها وإلغاء طريقة الانتخاب بالنظام الفردى.
هذا حقها طبعا وإن كان سيتحول (إن تم) إلى مصيبة على دماغها.
كيف؟
أبدا.. سنكون أمام قائمتين، واحدة للتيارات المدنية وأخرى للحركات الإسلامية، فنجد أنفسنا أمام نتيجة توأم نتيجة الاستفتاء، تمانية وسبعين فى المئة للقائمة الخضراء التى سيتم دعوة الناس للتصويت لها باعتبارها قائمة المؤمنين المصلين المزكين بتوع ربنا والذين يريدون تطبيق شرع الله، بينما تتحصل القائمة الأخرى (الصفراء بقى أو أى لون نيلة والسلام) على اتنين وعشرين فى المئة من الأصوات (هذا لو وصلت إلى هذه النسبة أصلا)، حيث ستلاحقها دعاية كاذبة سوداء تزعم أنها قائمة الملاحدة والعلمانيين التى إذا نجحت ستسمح بزواج الشواذ ومثل هذا الترخص الذى لا يتردد فى السقوط فيه المحسوبون على السلفية والتيار الدينى.. وساعتها طبعا ستكسب، بل ستكتسح، قائمة بتوع ربنا!
هل يحب الإخوة الليبراليون العاقلون أو الأحزاب السياسية اللى فاكرة نفسها أُم المفهومية أن يدخلوا هذا الاختبار وقد سقطوا فيه بالثلث منذ شهور؟ وهل جدّ جديد يجعلهم معتقدين فى تغيير الخريطة العقلية والذهنية فى البلد، بحيث تتنهى الانتخابات على غير ما ذهبت إليه نتيجة الاستفتاء؟
كيف إذن يطالب هؤلاء بما فيه ضررهم وضد مصلحتهم؟
أبدا.. ذكاوة بعيد عنك!
فى نفس الوقت تسمع من دوائر داخل الأحزاب المدنية هرطقة من نوع المطالبة بتأجيل موعد الانتخابات، استنادا إلى أنهم غير مستعدين، وأن الانتخابات سوف تفرز فوزا للتيار الدينى الذى سيجعل من مصر إمارة إسلامية أو من القاهرة كابول، ومن الإسكندرية قندهار!
وبصرف النظر عن هذه الخيابة الفرحانة بنفسها، فإنه حتى لو تأجلت الانتخابات شهورا فلن يتغير شىء إطلاقا فى المشهد الراهن، فمصر فى حاجة إلى سنوات من العمل الشاق فى العلم والتعليم والإعلام من أجل تحرير العقول وخلق وعى سياسى شعبى أعمق، لكن ما يثبت أن هناك تناقضا حادا يصل إلى درجة الفصام فى شخصية هذه الأحزاب أنها تعرب يوميا عن شكها الفظيع فى أن هناك رغبة من الجيش فى الاستمرار فى الحكم وإطالة الفترة الانتقالية حتى يتمكن الجنرالات من تثبيت جلستهم على مقاعد السلطة.
طيب كيف تتأتى المطالبة بالتأجيل مع الخوف من استمرار الجيش فى الحكم؟
أليس من الرشادة تقصير مدة الفترة الانتقالية وإجراء الانتخابات فى موعدها حتى نعين الجيش على نفسه الأمّارة بالحكم والبر بوعده بتسليم السلطة لحكومة مدنية؟
إذن نعمل إيه؟
نعمل كل خير يا جماعة:
أولا: الإصرار على إجراء الانتخابات فى موعدها فى شهر نوفمبر.
ثانيا: التصميم على تغييرات جوهرية فى عملية تقسيم الدوائر.
ثالثا: التعايش مع فكرة النظام المختلط بين الفردى والنسبية (طبعا إنت عرفت موقفى المؤيد للفردى فقط!).
رابعا: التوافق بين التيار المدنى بكل شرائحه مع التيار الإسلامى بكل فصائله والدخول فى قائمة موحدة تضمن بناء مصر كشركاء فى الوطن، بصرف النظر عن الخلافات فى الرؤية والتوجه.
خامسا: نتائج الانتخابات فى حالة الديمقراطية التوافقية واللائحة الموحدة ستضمن اختيارا راشدا مجمعا لكل ممثلى التيارات فى لجنة صياغة الدستور، ومن ثم لا نكون فى حاجة إلى مبادئ حاكمة للدستور يرفضها الإسلاميون، ولا يستطيع أن يفرضها المجلس العسكرى ولا يملك التيار المدنى قوة ولا سلطة لجعلها أمرا واقعا.
سادسا: حكومة وحدة وطنية ترأسها شخصية قوية ومستقلة تدير شؤون البلاد وهى مرفوعة الرأس وليست سكرتارية بليدة فاقدة للقيمة والقدرة، كحالنا الراهن ومستمدة شرعيتها من أصوات الشعب ومن برلمان منتخب، هو من يسن قوانينها ويراقبها ويحاسبها ويسحب الثقة منها لو أراد.
طبعا ممكن جدا نقعد نحكى قصاد بعض عن أخطاء الفترة الانتقالية والمخاطر القاتلة التى أوقعتنا فيها قرارات واختيارات المجلس العسكرى، ويمكننا بمنتهى البراءة والحماس أن نغنى قصاد بعضنا فى رفض المحاكم العسكرية وقانون الطوارئ ونستنزف وقتنا فى صراخ إعلامى يشبه الاستمناء السياسى ونغفل عن أن أهم ما نملكه الآن هو دخول الانتخابات من أجل قيم ثورة 25 يناير وحفاظا على دماء الشهداء الأبرار الأطهار، الذين تتفرج علينا أرواحهم وهم أحياء عند ربهم يرزقون، متحسرين ونحن لا نفعل لهم إلا الثرثرة (من الليبراليين واليساريين) والتهديدات الجوفاء (من الإسلاميين) والرغى واللغو (من الإعلاميين) والتويت والاستيتوس (من الشباب المتحمسين) والمظاهرات الفئوية (من الفئويين) وتصريحات اللواء ممدوح شاهين (من العسكريين)!
