Affichage des articles dont le libellé est شهداء الثورة. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est شهداء الثورة. Afficher tous les articles

vendredi 25 janvier 2013

شهيدات ثورة يناير.. قدمن أرواحهن من أجل الوطن وجسدن نضال المرأة المصرية

زهرة الإسكندرية و"جان دارك" الصعيد.. فازتا بالشهادة وجسدتا نضال المرأة

كتبت - كاريمان أحمد
استشهدن كي تحصل مصر على حريتها، ويحصل المواطن المصري على كرامته، والكلمات عن سيدات وفتيات شاركن في ثورة 25 يناير، وقدمن حياتهن فداء لهذا الوطن، ورغم الحزن على فراقهن إلا أن أسرهن وجدن العزم والصلابة النابعة من إيمانهن ويقينهن بأن فلذات أكبادهن فزن بالشهادة التي يحلم بها الجميع ، أكثر من ٣٠ شهيدة نعرف بعضهن وأخريات مجهولات لم يتم التعرف عليهن أو الكشف عن أسمائهن.

البداية بسالي زهران بنت الصعيد وزهرة الجنوب "جان دارك" الثورة المصرية، كما وصفتها ريشة الفنان حلمي التوني وصاحبة الوجه الأشهر بين شهداء ثورة ‏25‏ يناير؛ حيث عرفها الجميع في مصر وخارجها من خلال صورتها التي تحمل ابتسامة أمل ونظرة معبرة محبة إلى الحياة.

‏سالي التي قررت بلدية رام الله، إطلاق اسمها على شارع في مدينة رام الله، ولدت في السادس عشر من أكتوبر لعام 1987، وحينما استهدت في الثامن والعشرين من يناير عام 2011، كانت لا تزال طالبة بالفرقة الثالثة بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة سوهاج، حيث تعيش مع أسرتها، وعن استشهادها تقول والدتها: "مع بداية الثورة علمت سالي من صديقاتها بسوهاج عن المظاهرات التي اندلعت ضد النظام السابق، فارتدت ملابسها وقالت لي "نفسي أشارك بأي شيء لمصر، أنا ذاهبة للمشاركة في المظاهرات"، لم أتمكن من منعها لحماسها الشديد، وبعد عودتها للمنزل في نفس اليوم كانت في حالة مزرية، وملابسها مبللة ووجهها أصفر شاحب وتشعر باختناق شديد من تأثير القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه، لكنها لم تأتِ للمنزل للراحة، جاءت فقط لتبديل ملابسها والنزول مرة أخرى لاستئناف رحلتها إلى الحرية وتحرير مصر، عندما وجدتها في هذه الحالة الصعبة، منعتها من النزول مرة أخرى، وحكمتني مشاعر الأمومة وقلت لها يكفي ما قمتِ به، ولكن نصيحتي لها أصابتها بثورة كبيرة جدًا وقالت لي "حرام سيبيني يا ماما أعمل حاجة للبلد، مش ليا لأخواتي" وبدأت تجري هنا وهناك، مؤكدة أني إذا لم أسمح لها بالنزول ستنزل إلى المظاهرات من "البلكونة".

وتضيف والدة الشهيدة وهي تبكي: "أثناء الحديث والشد والجذب اتجهت سالي إلى غرفتها وجلست على سور شرفة غرفتها، بينما كنت أقف عند باب الغرفة، فيما كانت سالي تهدد بأنها ستخرج من البلكونة إذا لم أتركها تمضي لتطالب بحريتها وتواجه نفس مصير الثوار، وفي هذه الأثناء كانت تقول "افتحي لي الباب من فضلك يا أمي"، وفي هذه الأثناء اختل توازنها وسقطت سالي من الشرفة وماتت في الحال.

وتختتم الأم كلماتها فتقول: سالي كانت مهمومة بأحوال البلد مثلها مثل الكثير من أصدقائها من فتيات وشباب فجروا ثورة مصر، وتضيف: "ما أحلم به أن يلهمني الله الصبر، ويتم تنفيذ حكم القصاص العادل في القتلة ممن سفكوا دماء أولادنا، فهؤلاء لا صلح معهم ولا غفران".

ومن سالي إلى أميرة سمير السيد، فتاة صغيرة في عمر الزهور، حيث لم تكن تتجاوز الستة عشر عامًا، طالبة لثانوية العامة المتفوقة في دراستها، شاء قدرها أن تلقى وجه ربها شهيدة، رغم أنها لم تشارك في المظاهرات التي اندلعت وقتها في الإسكندرية حيث تعيش مع أسرتها، إلا أن الرصاصات الغادرة طالتها وهي تقف في شرفة منزلها.

حدث ذلك يوم جمعة الغضب، حينما استيقظت أميرة الساعة الثامنة صباحا، أدت صلاة الصبح ورتبت غرفتها ثم أدت صلاة الظهر، بعدها توجهت إلى صديقتها هدى في المنزل المجاور لمراجعة دروسها مع صديقتها، حدث ذلك في الوقت الذي كانت فيه المظاهرات العارمة تشتعل في الإسكندرية ورصاص الشرطة لا يفرق بين مشارك ومشاهد، كما يقول والدها سمير السيد، ويضيف: "في ذلك الوقت توجهت المظاهرات إلى قسم شرطة ثان الرمل، وفجأة بدأ من بداخله إطلاق الرصاص بعشوائية من على سطح القسم لتصيب إحداها ابنتي وهي واقفة مع صديقتها في الشرفة، ويضيف: "أية جريمة ارتكبتها ابنتي الصغيرة هي وغيرها من الشهداء ليلقوا مصرعهم غدرا ومايحزنني أنه حتى الآن لم يقتص من قتلتهم".

وتعليقًا على ما سبق، تقول د.إيمان بيبرس الناشطة الحقوقية والموثقة للسير الذاتية لشهيدات الثورة المصرية: "لا يسعني سوى تقديم تحيات عطرة للشهيدات وأمهاتهن، وأؤكد لهن أن دماء فلذات الأكباد لن تذهب هدرا"، مشيرة أن هؤلاء الشهيدات يعدن أبلغ رد على الهجمة الشرسة على كل ما يتعلق بالمرأة وقضاياها بعد ثورة 25 يناير، قائلة إنه على الرغم من اشتراك المرأة في الثورة والمشاركة فيها منذ بدايتها حتى نهايتها، إلا أننا وجدنا أصواتًا خرجت بقوة تهاجم كل المكتسبات التي حصلت عليها المرأة، كما ظهرت بعض الآراء المتشددة التي تنادي بعودة المرأة إلى المنزل، بالإضافة لظهور الأصوات التي تنادي بإلغاء قوانين المرأة بحجة أنها تنتمي لقوانين النظام السابق، وكأن الرجال نسوا فجأة كل ما قامت به المرأة أثناء الثورة، ووقوفها بجانب الرجل ودفاعها عن حقنا جميعًا في الحصول على حريتنا.

هذا الموضوع في قسم:

محلى

البوم صور:

شهيدات ثورة يناير.. قدمن أرواحهن من أجل الوطن وجسدن نضال المرأة المصرية
hoqook1
Fri, 25 Jan 2013 10:24:43 GMT

mercredi 18 avril 2012

مؤتمر صحفي لإعلان كتاب توثيقي بأسماء الشهداء والمتهمين بالقتل وتفاصيل قضايا الشهداء

شهداء ثورة 25 يناير

القاهرة في 15ابريل 2012

قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، أن يوم جمعة الغضب 28يناير2011 ، كان أكثر الأيام دموية  خلال ايام الثورة واستشهد به 551شهيد ، من ضمن 841 شهيد سقطوا خلال 18يوما بدءا من يوم 25يناير وحتى 11فبراير 2011.

وضمن 191متهم بالقتل موزعين على 37قضية  ،كان هناك  160شرطي ،و 31مدني ،و كانت فئة أمناء الشرطة والمساعدين أكثر المتهمين بالقتل والشروع فيه حيث كان عددهم 45متهم  ومن الضباط كانت رتبة النقيب الأكثر اتهاما 31 متهم ، في حين كان هناك 23لواء شرطة متهم .

جاءت هذه الإحصائيات وغيرها في الكتاب التوثيقي الذي تطلقه الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في  مؤتمر صحفي يوم الأربعاء القادم 18ابريل بعنوان ” ضوء في درب الحرية ، شهداء ثورة 25يناير” وهو كتاب يتضمن أسماء 811 شهيد بالاضافة الى 31شهيد مجهول ، وكذلك تفاصيل وعدد القضايا التي نظرتها أو تنظرها المحاكم المصرية وهي التي عرفت باسم ” قضايا قتل المتظاهرين”.

والكتاب الذي أستغرق إعداده نحو سبعة أشهر من البحث والتوثيق لخمسة من محامين وحدة الدعم القانوني لحرية التعبير بالشبكة العربية ، يتضمن بالإضافة لأسماء الشهداء وأعدادهم وعدد القضايا ومواد الاتهام ، ايضا أكثر وسائل القتل ، والفئة العمرية للشهداء ، ونصيب كل محافظة من الشهداء ، فضلا عن ملاحظات الشبكة العربية على التحقيقات التي أجريت في هذه القضايا والقصور الذي شابها والذي  ساهم في تبرئة العديد من المتهمين في هذه القضايا.

كما يتضمن الكتاب واحدة من أولى المقالات التي دعمت الثورة منذ بدايتها وهي مقالة الكاتب الصحفي وائل قنديل “أبوس الأرض تحت أقدام الغاضبين” التي نشرتها جريدة الشروق يوم 26يناير 2011، كنموذج لمقالات الصحفيين والكتاب الذين انحازوا بوضوح للثورة  منذ بدايتها.

وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ” نحن نصدر هذا الكتاب التوثيقي حتى لا ننسى دماء وحقوق شهداء ثورة الكرامة المصرية ، الذين أضاءوا لنا بدمائهم طريق الحرية ، وهو اجتهاد حاولنا قدر الامكان تجنب الخطأ فيه ، ونظرا لأن أعداد الشهداء مازالت تتوالي في ظل إدارة مرتبكة ومتخبطة للمجلس العسكري ،فقد قررنا أن يكون هذا الكتاب متضمنا لأعداد وأسماء الشهداء تفاصيل وظروف استشهادهم بدء من 25يناير وحتى 11فبراير ، وسوف نحاول ان نصدر جزء أخر يتضمن شهداء الثورة بعد 11فبراير 2011  ، وحتى  يقف مسلسل سقوط الشهداء “.

وأضافت الشبكة العربية ” هذا الكتاب التوثيقي هو اقل ما نقدمه لشهداء الثورة وأسرهم ، تخليدا لدمائهم وتقديرا لدورهم في إسقاط رأس نظام قمعي مستبد حكم مصر بالحديد والنار عبر 30عاما ، وتأكيد ودعما لشعار مازال مرفوعا ،وهو : حنجيب حقهم ، ونحقق حلمهم”.

الحدث : مؤتمر صحفي ـ لإعلان كتاب  : شهداء 25يناير ، ضوء في درب الحرية

المكان : الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، 10شارع علوي من شارع قصر النيل ، خلف البنك المركزي المصري ، الطابق الثاني.

الزمان : الأربعاء 18 ابريل  2012 ، الثانية عشرة ظهرا.

*ويقع التقرير في 152 صفحة من القطع الكبير، ويتوافر نسخ مطبوعة منه للصحفيين واسر الشهاء ، باللغة العربية .

وسوف  تنشر النسخة الاليكترونية منه على موقع الشبكة العربية  في الساعة الثالثة عصرا.

 

الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

mercredi 29 février 2012

إوعوا فى هوجة الكلام دم الشهيد تنسوه

 

فى رحاب السماء يرقدون وأرواحهم فى حواصل الطير أو فى مراتب السماء العلا تمر بميادين الكرامة تنتظر صرخة حرية لتطمئن إلى ما قدمته لوطنها فى الحياة الأولى، تنظر بشغف إلى الجباه النضرة الصلبة.. تمسح على جبين القلوب المخلصة الحرة.. ترفرف على النفوس النقية الطاهرة.. تتحلق حول الإرادة الفتية الوطنية، تندهش من نشاز فرقة النفاق: «عاش الملك.. مات الملك».

فى دولة الظلم.. الشهداء هم مجرد أرقام لكنهم لدينا تفاصيل وحياة وقسمات وتواريخ، ولو توقفت أمام أنات وعبرات ذويهم ستفيق وتتأكد أنك فرّطت فى حقوقهم، وتنكرت لجمائلهم، وخنت دماءهم، فأول الخطيئة نسيان قد ينتهى بنكران.

نبحث عنهم فى صفحات لأنهم يستحقون منا أكثر من مجرد التذكر، فمن يمنحك الحياة، وقبلها الحرية، فأنت أسيره، لأن دماءه الذكية دفعت عنك يد البطش الغليظة، وعبّدت الطريق إلى الحياة، فروت الأرض البور، ومنحت الوطن والنماء، وسارت بك إلى الخلاص.. أصواتكم أيها الشهداء كسرت حواجز الخوف والانسحاق، ورائحتكم زكت المكان والزمان، أعطيتمونا أعماراً أخرى وسنين أخرى فى دنيا لم تعرف سوى الظلم خلال 30 عاماً.

إنها حكايات منهم، وعنهم، ولهم، ترويها أشياؤهم وأماكنهم ومقابرهم وأمهاتم وآباؤهم ورفقاؤهم وأصدقاؤهم، وفيها تلعن الأم لحظات الفراق، وتشتاق الزوجة للحظة اللقاء ويتوق الصديق إلى عناق الأحباء، إحداهن ارتدت ملابس استشهاده، وثانية تحاول جاهدة كل مرة أن تفتح قبره لأنها تظن أنه لم يمت، وأخرى تبحث عنه فى غرفته فلا تجده فتخرج منها «آه» تزلزل كونها.

تلميذة عماد عفت تتحدث عن أربعين يوماً من الرحيل، وابنة صلاح جاهين تعاتب الشيخ على أنه ذهب دون أن تعرفه أكثر، ووالدة بهاء السنوسى تبكيه نثراً: «حبيبى، إنى افتقدك كثيراً، لقد كنت أراك طفلاً جميلاً، وملاكى الرحيم الذى يشملنى بعطفه ويعيننى على الصبر والمكاره»، وتنسج رانيا شاهين وعدا بالكلمات لزوجها «طارق عبداللطيف» بألّا تفرط فى غد أفضل مات من أجله.. وتسأل ميريت بكير شقيقها زياد: يا زيزو أنا مش هاسألك ليه مشيت وسبتنى، بس عايزة أسألك: أجيلك إزاى؟.. وتتوسل ڤيفيان مجدى أن يساعدها خطيبها «مايكل مسعد» فى سداد دينه ودين كل المصريين الذى ذهبوا من أجل حريتنا.

ويزيّن مريد البرغوثى الصفحات بأبياته التى تشهد بأنهم «خلقوا أصلاً للبهجة»، ويدوّن «كأنك جسر بين ضفتى الحزن والمسرة».

إنها كلمات لمصر.. للوطن.. للإنسانية.. للتضحية.. للثورة.. للكرامة، نبدؤها برائعة الأبنودى «إوعوا فى هوجة الكلام.. دم الشهيد تنسوه»

 

والدة «مصطفى» أول شهيد فى الثورة: الحزن «قايد» فى قلبى.. والدم مايقبلش التصالح

لا يعرف المصريون قرية «عامر» الصغيرة على أطراف مدينة السويس، لكن فى هذه القرية شقة بسيطة من إسكان المحافظة الشعبى، تسكن فيها أرملة ثكلى و4 بنات، فقدن جميعاً الظهر والسند، منذ أغلق الشهيد «مصطفى رجب» باب بيته وتوجه يوم الثلاثاء 25 يناير إلى ميدان الأربعين فكانت رصاصات الشرطة أقرب إليه، نقلت رصاصة فى القلب روحه إلى جوار ربه، ولحق بوالده المتوفى قبل عام.

غرق «مصطفى» فى دمائه، التى كانت أول وقود لثورة ميادين مصر، وانتقل الغضب الساطع الآتى من ميدان الأربعين إلى ميدان التحرير حاملاً نبأ استشهاده و3 آخرين من مدينة السويس المقاومة، وكان الشهيد، الذى لم يكمل (21 عاماً) من شبابه هو «بوعزيزى مصر»، الذى لا يعرفه الكثيرون.

«بعد عام من استشهاده، لا يزال البيت ساكناً، إلا من صراخ طفل وليد يحمل نفس الاسم (مصطفى)».. هكذا أصرت الشقيقة الكبرى «حنان» على تسميته تخليداً لذكراه، تجلس الحاجة «كوثر» على «الكنبة» نفسها التى كان يتمدد عليها الابن. تقول الأم - وهى تغالب الدموع - «فاكرة آخر كلامه ليلة وفاته، حذرته من النزول للأربعين قال لها نازل مع أصحابى ومش رايح هناك». تفاصيل اليوم محفورة فى الذاكرة، ساعات وبدأ الضرب، صوت الرصاص يخلع قلب الأم، وفى المساء كانت تسأل الجيران عن سر بكائهم حتى وجدت نفسها فى المشرحة وجهاً لوجه مع الشهيد ورصاصة فى قلبه أسكتت ضحكته إلى الأبد، وأغلقت باب البيت على 4 بنات وأم مفجوعة فى وحيدها وسندها عند الشدائد.

أسألها عن شعورها بعد عام من الثورة ورحيل ابنها وقد نال المتهمون بقتل المتظاهرين فى السيدة زينب البراءة، فتسبقها الكلمات: «الحزن قايد فى قلبى.. مش هاطيق سماع خبر عن براءة من قتل ابنى، ومش هاسكت، لو حصل يبقى مافيش عدل، يعنى مبارك يبقى رايح جاى فى الهليكوبتر وأولادنا لم يجدوا سيارة إسعاف تنقلهم للمستشفى»، تصمت برهة ثم تضيف: «المحاكمة هزلية، ومنظر الطائرة مستفز لأهالى الشهداء وأبناء مصر كلهم».

لم تكن «كوثر» مُتابعة جيدة للسياسة، لكن الأحداث التى خطفت ابنها فى الثورة جعلتها تتابع الفضائيات، وتشيد بمواقف شباب الثورة، ويحزنها أحاديث قبول الدية وتقول: «الدم ما يقبلش التصالح»، وربما بدافع من خوفها على فوات حقها فى القصاص، رفضت «كوثر» أى شقق أو مبالغ أو تعويضات من الحكومة «حتى لا يكسروا عينى»، هكذا تقول، وتستدرك «أخدنا معاشاً من جمعية الشيخ حافظ سلامة فقط، لأنه لا يضغط علينا ونثق فيه تماماً»، أسألها «لكن غيرك من أسر الشهداء أخذوا تعويضات هى من حقهم وتمثل أقل ما يمكن تقديمه لهم»، تتمسك السيدة بموقفها وتسرد كيف حاول بعض المخبرين والضباط والأطباء فى مشرحة مستشفى السويس العام الضغط عليها للإقرار بأن سبب الوفاة طبيعية، تتذكر هذا اليوم وتقول: رفضت إخفاء الحقيقة.. حقيقة أن الدم كان يغرق درج الثلاجة التى وضع فيها مصطفى، ونتيجة لمحاولات طمس الحقيقة سقط شهداء آخرون، حتى يرى تقرير إصابة «مصطفى» النور، ودون الأطباء سبب الوفاة «طلق نار فى الصدر»، ترنو «أم مصطفى» إلى صورة كبيرة لابنها معلقة على الجدار، يرتدى فيها ملابسه نفسها التى لقى فيها ربه وتتمتم «مش هاسيب حقك يا مصطفى يا ابنى»، ثم تخلد إلى صمت أليم.

لم تكسر صمتها محاولات التهدئة والتذكير بأن «العوض عند الله»، وقد سردت عليها كل ما أسعفتنى الذاكرة من عبارات المشاطرة، إلا أن رغبتها فى الحديث عادت حين طلبت أن تحكى كيف كان يقضى «مصطفى» وقته مع إخوته، تقول «كان مفرفش ودائم الضحك»، وساعدنى فى تجهيز أخته الكبرى، وبعد وفاة والده، الذى كان موظفاً فى شركة أسمنت السويس، خرج «مصطفى» من التعليم إلى العمل عند مقاول فى نفس الشركة بلا أى تأمينات، كان وهو فى الصف الثانى الإعدادى يشعر بعد غياب والده أنه رجل البيت.

حال أم مصطفى كالرحالة، من محكمة إلى أخرى، لا تتابع جلسات محاكمة المتهمين بقتل ابنها فقط، بل كونت مع باقى أهالى الشهداء فى السويس رابطة وعلاقة من نوع خاص، تقول عنها «الهم المشترك جمعنا».

تعتقد الحاجة «كوثر» بعد عام على رحيل ابنها أن الثورة لم تكتمل، لأن حق شهدائها لم يعد، وتستدرك - بعاميتها البسيطة - «صحيح بدأت الأوضاع تتعدل، لكن مش كفاية إن مصر يحصل فيها انتخابات كويسة، وظلم الشرطة قل، بس زملاء (مصطفى) بلا عمل»، ويعاودها الانفعال حين نأتى على ذكر «إبراهيم فرج»، رجل الأعمال المتهم بقتل 18 من أبناء السويس قبل عام، وحصل على حكم بإخلاء سبيله قبل أيام، «معقولة ما يحدث، طيب مين قتل هؤلاء الشباب، أنا أطالب القضاة بالعدل، ولو نزل إبراهيم فرج السويس هيموت»، تشير الأم المكلومة قائلة «إذا قصرت النيابة أو لم تكف الدلائل فى إدانة المتهمين، سيحصل الأهالى على حقوقهم بأيديهم».

أختم زيارتى بسؤال عما تود قوله للمشير حسين طنطاوى فى ذكرى الثورة، فتجيب: «أريده أن يشهد الحق، ويعلن من أصدر أوامر إطلاق الرصاص»، لملمت أوراقى وخرجت، أغلقت الباب خلفى على أحزان بيتها، مضى عليها عام حزن أشعل فيه «مصطفى» فتيل الثورة ثم رحل، لكن حقه لم يعد حتى ساعة تاريخه، تتساءل الأم: «هل اكتملت إذن الثورة؟!».

المصرى اليوم

mardi 31 janvier 2012

مفاجأة من العيارالثقيل، أحدث إحصائية عن شهداء ومصابي الثورة ستعرض على مجلس الشعب

245 شهيدا و1800 مصابا فى القاهرة خلال عام الثورة  *** 839 مصابا تم الكشف عليهم فى الطب الشرعى و1088 فى القومسيون العسكري  *** 320 حالة خرطوش و100 حالة طلق ناري و7 دهس بالمركبات و4 رصاص مطاطي

أحداث الثورة

فى مفاجأة من العيارالثقيل، حصل «الدستور الأصلي» على أحدث التقارير والإحصائيات النهائية، الصادرة من مصلحة الطب الشرعى، حول أرقام وأعداد المصابين والشهداء، فى مختلف أحداث الثورة، التى شهدتها مصرخلال العام الماضى، وقبل قيام وزير العدل المستشارعادل عبد الحميد بعرضها على مجلس الشعب ونواب البرلمان بجلسة الغد "الثلاثاء"، بدءا من أحداث ثورة 25 و28 يناير وموقعة الجمل مرورا بأحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء والقصرالعينى، خلال عام كامل وحتى يناير 2012.

حيث كشف مدير عام المنطقة الطبية الشرعية بالقاهرة والجيزة والمسئول عن ملف مصابى الثورة، الدكتور هشام عبد الحميد، عن أعداد إحصائية كاملة عن كافة أعداد مصابى وشهداء الثورة فى مختلف الأحداث الدامية، بدءا من ثورة يناير وموقعة الجمل حتى أحداث مجلس الوزراء سيقوم وزيرالعدل المستشار عادل عبد الحميد بعرضها على مجلس الشعب ونواب البرلمان اليوم، حيث بلغ إجمالي شهداء تلك الأحداث الدامية نحو245 شهيد، فيما بلغ إجمالى المصابين نحو 1800مصابا، تم إجراء الكشف الطبى فى مصلحة الطب الشرعى على 839 مصاب فى القاهرة، بالإضافة إلى قيام 3 من الأطباء الشرعيين فى المصلحة وهم عزة هيكل نائب رئيس مصلحة الطب الشرعى والطبيبة الشرعية نهى صادق وكذلك أنا، بالكشف على 1088 مصاب فى القومسيون العسكرى، وهناك نحو127 حالة لم يتم عمل تقاريرهم لدخولهم ضمن المدرجين بأسماء كشوفات المصلحة.

وأشارعبد الحميد فى تصريحات لـ«الدستور الأصلي» أن عدد المصابين، الذين تم الكشف عليهم فى المصلحة ويبلغ عددهم نحو839 مصاب، تتنوع إصابتهم مابين 320 حالة بالخرطوش و6 حالات إصابات بالخرطوش والإصابات الرضية و169 حالة بالإصابات الرضية فقط وحالة واحدة فقط بالحروق "المولوتوف وغيره" وحالة واحدة خرطوش مع حروق مولوتوف و4 حالات رصاص مطاطى و11 حالة بلا إصابات و100حالة طلق نارى و7حالات دهس بالمركبات و52 حالة "لايزال ينتظر أوراق العلاج لديهم "استيفاء"، و3حالات "وقوع على الأرض "سحجات"، و2حالتين فقط "غاز".

وعن الحالات التى أصيبت بعاهات خلال أحداث الثورة فى مختلف الأحداث منذ ثورة يناير2011 حتى 2012، أوضح عبد الحميد أن هناك نحو 308 حالة بلا عاهة، وحالة واحدة فقط أصيبت بفقد عظام الجمجمة وحالة واحدة أصيبت بفك جراحى و115 حالة فقد إبصار العين "فى عين أو اثنتين" وحالتين فقط "اسئئصال طحال" و209 حالة مؤجلة حتى يتم التعرف على حالتها، بالإضافة إلى حالتين بتر فى الأطراف وحالة نتيجة تأثر فى وظائف التنفس وحالة نتيجة إعاقة فى حركات الجسم.

وأشار مديرعام المنطقة الطبية الشرعية، أن هناك نحو 708 مصابا تم إدخال بياناتهم وإحصائياتهم بالفعل فى تقارير الطب الشرعى والمصلحة، بينهم نحو 694 ذكرو14 أنثى، وهناك نحو 580 حالة جائزة الحدوث، وفق تصوير المصابين أنفسهم، و11 حالة غير جائزة الحدوث، وهناك61 حالة تعذر الجزم بعلاقتها بأحداث الثورة و56 حالة تم طلب أوراق علاجها لمعرفة مدى علاقتها بالثورة، فيما يتبقى نحو100 حالة لم يتم إدخالهم فى الإحصائيات.

وفى نفس السياق، قال الدكتوراحسان كميل جورجى رئيس مصلحة الطب الشرعى وكبير الأطباء الشرعيين، أن عدد الشهداء الذين تم حصرهم فى جميع الأحداث الدامية بدءا من ثورة 25 يناير وموقعة الجمل وماسبيرو ومجلس الوزراء ومحمد محمود،خلال عام كامل،حيث بلغ اجمالى الشهداء نحو245 شهيدا، و1800 مصابا، تم إجراء الكشف عليهم سواء فى مصلحة الطب الشرعى أو عبرالقومسيون الطبى المكلف بالكشف عن هؤلاء المصابين.

الدستور

dimanche 29 janvier 2012

الشهيد المبتسم يعود إلي الميدان

187

بالأمس انتفض ثائرا محتفظا بثورته وابتسامته التي لم يفقدها بعد أن فقد كل شئء حتي جسده‏,‏ عاد إلي الميدان من جديد مرددا عيش حرية عدالة اجتماعية‏..‏ فهو لم ينل منها شيئا منذ ان خرج في‏82‏ يناير مناديا بحقوقه فلم يتلقي إلا رصاصة شقت صدره فسقط شهيدا ليبقي وحيدا مجهولا‏..

بالأمس مرت الذكري الأولي للمجهول المبتسم شهيد جمعة الغضب والذي ظل أسير ثلاجة الموتي بمشرحة زينهم طوال36 يوما لم يتعرف عليه أحد خلالها في ماساة إنسانية انتهت بتبرع إحدي قارئات الاهرام بشرف دفنه في مقابرها الخاصة وسط جنازة شعبية.. بالأمس حملت مسيرة ثوار المعادي إلي التحرير اسم الشهيد المبتسم ورفع الثوار صورته ليدخلوا بها إلي الميدان الذي استشهد علي أبوابه, فكانوا له بمثابة الأهل والأحباب الذين بحث عنهم ولم يبحثوا عنه, ورفعوا أصواتهم مطالبين بالقصاص له ممن قتلوه, ليظل الشهيد المبتسم المجهول الوحيد للثورة وأحد رموز أبطال25 يناير الحقيقين والمجهولين.

الاهرام

mardi 24 janvier 2012

سامحينى يا أم الشهيد .. ماجبتلوش حقه

69

والد «عادل»:كان يعطينى «يوميته» ليساعدنى فى مرضى

70

تمر الساعات والأيام والشهور دون أن تشعر بها، تعيش دنياها منذ فراقه ووجهها على الوسادة التى كان ينام عليها ابنها، وكلما أغمضت عينياها تراه أمامها، واقفا ينادى عليها ليجهزا الإفطار معا كما اعتادا طوال الوقت، ويأخذها خيالها فتشعر أنها تجلس أمامه تستمع إليه وهو يسرد لها تفاصيل يومه بالأمس، وتشعر به يعلق يدها فى ذراعه ويفتح باب المنزل لينطلق كل منهما إلى عمله، وفجأة تغيب صورته ويخفت صوته، وتفتح عينيها فتجد نفسها مستلقية على سريره تمسك فى يديها صورة له، وأسفلها عبارة «الشهيد عادل إمام.. استشهد فى أحداث مجلس الوزراء».

وكأن قدميه كانتا تسير به إلى هناك دون أن تستأذناه، عاد «عادل» من عمله، ومعه 200 جنيه يومية الأسبوع، ذهب إلى صيدلية بجوار منزله، ابتاع منها شاشاً وقطناً بنصف راتبه، واتجه إلى شارع مجلس الوزراء مع بعض أصدقائه أملاً فى أن يعطى تلك الأشياء لأى من أطباء الميدان لمساعدة المصابين بعد ما شاهده فى التلفاز، غاب عن أصدقائه برهة، بحثوا عنه فى كل مكان فلم يجدوه، اتصلوا بأسرته ليخبروهم، هرعت الأم إلى الميدان تبحث عنه مع صديق عمره، أخذ الصديق يطلق صافرة يعلم أن «عادل» إذا سمعها سيأتيه مباشرة، وكلما عاود صديقه إطلاقها نظرت إليه الأم بعينين دامعتين: «خلاص ما تصفرش، أنا حاسة إن ابنى مات وأشم رائحة دمه، وبالفعل لم يأت أبداً. ذهب والده وأخوه إلى المشرحة فوجدا جثته ملقاة فى أحد الأدراج بعد أن أصيب بطلق نارى فى الرأس.

«كنت أسمع الناس يقولون (قطمة وسط) عندما تصيب أحدهم مصيبة، لكنى لم أستوعب تلك الكلمة، أو أشعر بها، إلا بعد أن غاب عنى عادل»، بتلك الكلمات وصف والد الشهيد حال الأسرة بعد غياب عائلهم، فقد كان يعمل فى إحدى الورش بمنطقة الحسين، تعلم الصنعة وأتقنها حتى صار «أسطى فهلوى» كما يصفه من يعملون فى نفس مهنته، كان يتحامل على نفسه لأجلنا، يعلم أنى مريض ولا أستطيع العمل إلا على فترات متباعدة، لم يتذمر يوما أو يتصرف بطريقة صبيانية كأقرانه، بل يأتى إلى مبتسماً حاملاً فى يديه اليومية التى كان يتقاضاها، حتى إنه كان غاضباً بشدة لأن والدته تعمل «طباخة» لتساعد فى مصاريف المنزل، وكان يحاول كل يوم أن يقنعها بأن تترك العمل وتستريح لأنه سيكون قادراً على توفير كل ما تحتاجه الأسرة.

بنظرة يأس شديدة، تنظر «بدرية» يوميا إلى دبلة خطبتها، تذهب بخيالها بعيدا وتتذكر أن موعد زفافها كان قد اقترب، وكلمات أخيها تتردد فى أذنها «أنا هجهزك أحسن جهاز، وهعملك فرح أحسن من أى حد، ده مش هيبقى فرح بل مهرجان، الشارع كله هيبقى منور عشانك»، تتساقط دموعها دون توقف وهى تقول: «أخويا مات، يعنى الفرحة اللى فى حياتى ماتت»، لم يكن الشهيد «عادل» أخا أكبر يساعد أخته الصغرى لشراء احتياجات عرسها فقط، بل العائل الوحيد لأم تركت عملها بناء على طلب منه، وأب يعمل «أرزقى» دون دخل ثابت، وأخ مازال فى مرحلة الدراسة، وطفل لم يكمل عامه الثالث.

بكلمات متقطعة يحاول «محمد» الحديث عن أخيه الأكبر، لكن سرعان ما تسبقه دموعه، كان «عادل» يكبره بعام واحد ما جعله الأقرب إلى قلبه وكأنه توأمه، ينظر فى الأرض مليا متذكراً مشهد المشرحة وهو يبحث عن أخيه بين الجثث، ثم يرفع رأسه محاولاً أن يتناسى المشهد قائلاً: «كان أكبر منى بعام واحد، لكن المسؤولية كلها كانت تقع على عاتقه، فقد كنت فى كثير من الأحيان أتكاسل عن الذهاب إلى العمل، وأذهب للهو مع أصدقائى، ولم ينهرنى يوما أو يغضب منى لذلك، لكنه كان يعطينى من يوميته ويقول لى: «ولا يهمك أنا هكمل روح أنت».

منزل الشهيد «عادل» لا يخلو من الزوار، وجوه غير مألوفة تطرق الباب، وأعمار مختلفة، عيونهم مليئة بالدموع، وقبل أن تتملك الحيرة قلب والديه، يرد الزائرون بأنهم من أصدقاء عادل، وأنهم تعرفوا عليه فى موقف ساعدهم فيه دون سابق معرفة بهم، وفى كل مرة تتردد تلك الجمل على مسامعهم، يمسك أخوه ذو الثلاثة أعوام بصورته ويقبله على جبينه، ويدخل غرفته يتمتم بكلام غير مفهوم.

أسرة «أبانوب»:نعيش أمواتــاً لفقدانه

71

بين الشوارع الممتلئة بالضجيج بسبب لعب الأطفال والشباب الكرة، منهم من حصل على إجازة نصف العام، واتجه من الحوارى الضيقة إلى الشوارع الكبرى للعب، باستثناء مكان واحد غلب عليه الهدوء، لا يتحرك فيه ساكن إلا من المارة، عندما تذهب كرة القدم إلى شارع طنطا بالزاوية الحمراء يتوقف الجميع عن اللعب، فقط يذهب أحد الأطفال لجلبها، رامقاً بعينيه إلى أعلى ليرى صورة الشهيد أبانوب عوض الله الشهير بـ«جرجس» تتوسط الشارع وكأنها إشارة إلى توقف الحياة، هنا حيث كان يلعب مع أصدقائه الذين قطعوا على نفسهم عهداً بألا تطأ أقدامهم أرض الشارع إلا لزيارة أسرة زميلهم الشهيد، وحرصوا على وضع صورته فى كل أرجاء الشارع حتى لا ينسى أحد «جرجس»، الذى راح ضحية إنقاذه المصابين أمام قسم «الزاوية» يوم جمعة الغضب.

عندما بدأ عوض الله، والد الشهيد «جرجس»، الحديث عن ابنه قال: «كان هو استثمارى فى الدنيا، كان نفسى أعلمه ويبقى حاجة كبيرة، أنا متعلمتش، وهو أول ولد تشوفه عينى بعد إخواته البنات»، ويتوقف الأب عن الحديث لحظة ينظر فيها إلى صور ابنه المعلقة على جدران الغرفة البسيطة التى امتلأت بشهادات التقدير والأوسمة التى تحمل اسم الشهيد، يحاول أن يتماسك ويحتفظ فى عينيه بدمعة أبت أن تسقط أثناء حديثه، يقول: «ابنى كان محترما، وهادئاً بطبعه، وبيحب يلعب كورة مع أصحابه فى الشارع، وفى الوقت نفسه، كان خايف إنه يتعلم، وفى الآخر يقعد دون شغل، وكل ما أقوله ذاكر، إنت أملى فى الحياة يرد: نفسى اشتغل معاك فى محل السمك، التعليم هنا ملوش مستقبل وخايف تتعب نفسك فى تعليمى وأخيب أملك فىّ، كان عامل زى الأرض اللى بأزرعها ومستنى يوم الحصاد، إذا أراد أحد أن يتخيل حالى بعده، فهو مثل المزارع اللى أرضه اتحرقت أمام عينيه وأمنيتى أن آخذ بثأر ابنى».

ومع مرور عام على وفاة «جرجس» لم يتوان والده عن حضور جلسات محاكمة الرئيس المخلوع بأكاديمية الشرطة، واعتاد أن يغلق محل الأسماك ويستيقظ من الصباح الباكر قاطعاً تلك المسافة الكبيرة من منزله إلى مقر المحاكمة، أملاً فى أن يسمع ما يشفى غليله ممن قتلوا ابنه، يقول: «أحمل صورة ابنى وأذهب إلى هناك، وأتمنى لو يأتى اليوم الذى أسمع فيه القاضى يحكم بالإعدام على كل من تسبب فى قتل ابنى بداية من «مبارك» وحتى ضباط قسم الزاوية وأمنائه الذين قتلوا ابنى عمداً بطلقة فى رأسه، أثناء حمله المصابين على موتوسيكل مع صديقه لنقلهم إلى المستشفى الذى لفظ فيه أنفاسه الأخيرة».

لحظات صمت طويلة، يتذكر خلالها الأب مشهد ابنه، وهو يرقد فى مستشفى سيد جلال، كل أجهزته توقفت إلا القلب، ظل ينبض لساعات، تمنى الأب أن يعود «جرجس» للحياة مرة أخرى، وأن تكون علاقته بالمحاكمة كأى مشاهد مصرى ينتظر الحكم على الطاغية، وقال إن ولده أكمل دراسته لأنه كان فى السنة النهائية وبينه وبين الدبلوم شهور، وكان يتحمل جزءاً من عبء الحياة من خلال عمله ومشاركته فى تربية أخيه الصغير «فادى»، ولكن سرعان ما أفاق الاب من أمنياته المستحيلة، وقال فى جملة واحدة «مش هسيب حق ابنى أبدا».

تلتقط الأم أطراف الحديث، تمسك بصورة ابنها التى طبعتها على إحدى الوسادات، تحتضنها وتبدأ فى البكاء: «إزاى يموت مئات الشهداء وميتعملش ليهم أى حاجة، ليه يتقطع قلب كل أم وإحنا بنشوف اللى قتلوا ولادنا بيتحركوا بحرية من غير كلابشات زيهم زى أى مجرمين، ليه يحرقوا دمنا بضحكاتهم وكأنهم فعلا الأقوى، نفسى حد يجاوبنى ليه مبارك يحضر المحاكمة بطيارة، ليه لسه محتفظ بموكبه، ليه لسه بيتحرك بحرية هو والعادلى وفى الآخر واحد من الضباط يضرب له تعظيم سلام».

يحاول الزوج تهدئة زوجته، يدعوها للصبر عليهم لحين النطق بالحكم، فترد عليه: «إحنا عايشين ميتين من يوم ما مات جرجس، فقدنا شهيتنا للحياة، مر علينا العيد وكأنه مأتم، ذهبنا فيه لزيارة قبر ابنى، أشكو له موتى بعده، وأتمنى لو يكون آخر ما أقوم به فى الدنيا أن آخذ بثأره، وأقتل من قتله، جاء العيد علينا ولم نشعر به، كان جرجس يساعدنى فى غسل السجاد دون حرج من زملائه، وكنا نفطر كل ليلة عيد (أسماك) وجمبرى وكل المشهيات التى تعودنا عليها، وبعد وفاته حرمت على البيت دخول أى شىء كان يحبه جرجس، كيف نعيش وهو ميت مقتول برصاص غادر ولم يبرد دمه حتى الآن».

تمسح الأم دموعها وتنظر بقوة إلى صورة ولدها، وكأنها تعده وعدا فتقول: «أنا هانزل يوم 25 يناير أعتصم أنا وزوجى، وسوف أرسل فادى إلى إخوته يربوه ويعلموه، أما أنا وأبوه فقررنا ألا نترك دم ابننا دون قصاص، وسننتظر سماع النطق بالحكم فى ميدان التحرير، سنطالب الجميع بعدم الاحتفال بجثث لم تبرد دماؤها بعد، القصاص أولا أو أن نذهب إلى جرجس موتى بأيد تلطخها دماء من قتلوه».

والدة «شهاب»:الحزن عنوان بيتنا منذ رحيله

72

صمم لنفسه صورة يبدو فيها ملاكا بجناحين، ينحنى مستندا على ركبتيه وينظر إلى أعلى، تعلوه عبارة «عندما تقابل ملاكا»، وما إن رأت أمه الصورة حتى سألته مداعبة: «وهل تظن نفسك ملاكا يا ابن بطنى»، فنظر إليها مبتسما وأجاب: «ولم لا؟، فقد تثبت لك الأيام أنى كذلك»، شعرت الأم بوجع فى قلبها، ولم تعلم وقتها سببه الحقيقى، لكن سرعان ما جاء اليوم الذى أدركت فيه معنى تلك الكلمات، فقد صارت بعد أحداث جمعة الغضب «أم الشهيد».

لوحة كبيرة أعدها أصدقاؤه وأهدوها لأسرته، تتوسط حائطا كبيرا فى صالة المنزل، تحمل صورا عديدة للشهيد شهاب حسن شهاب مع أصدقائه فى مراحل عمره المختلفة، فواحدة له مع أصدقاء طفولته، وأخرى له فى المعهد، وثالثة أثناء أدائه التمرينات الرياضية، ورابعة فى لقطة عائلية، وغيرها كثير، ينظر والداه إلى صوره، يتحسسان وجهه وكفيه العريضتين، يلامسان بأنامل أصابعهماً تفاصيل جسمه الذى طالما حافظ على لياقته، يداعبان خصلات شعره الناعمة، ويحدقان فى عينيه، تتساقط دموع الأم وينفطر قلبها من الوحشة التى تشعر بها بعد فراقه، ويحاول الأب أن يبدو أكثر تماسكا فيقف أمام إحدى صوره قائلا: «وحشتنى يا صاحبى».

«وكأن الأرض كفت عن الدوران»، هكذا تصف أم الشهيد حال الأسرة بعد رحيل «شهاب»، قائلة: منذ استشهد ابننا الأكبر والفرح خاصمنا، فقد كان بسمة البيت بروحه الحلوة، وعندما كان يضع المفتاح فى باب المنزل، أسرع للاختباء منه فى أى مكان، ينادى على فأكتم ضحكاتى حتى لا يسمعنى، وعندما يجدنى يحملنى بين ذراعيه ويذهب بى إلى غرفته، يظل كلانا يداعب الآخر وكأننا صديقان لا أم وابنها، وعندما ننتهى يبدأ فى إخبارى بتفاصيل يومه، أما الآن فأنا أذهب اليه حيث يرقد فى قبره، وأتحدث معه وأحكى له عن حالى منذ غيابه، أبكيه وأنا أخبره أننى منذ غاب عن عينى لا أستطيع حتى أن أعد الطعام الذى كان يحبه، ولا كوكتيل عصير الفاكهة الذى كان يعشقه، وفى رمضان كان يحب أن أعد له كوبا كبيرا من العرقسوس، أعطيه له بعد الأذان مباشرة، وعندما جاء رمضان، ولم يكن معنا، لم أستطع حتى أن أتحمل رؤية العرقسوس، قلت له إنى أحتفظ بطبقه ومعلقة بعيدا عن متناول الأيدى، وأبكى فلا أجده يأتى ليداعبنى، ويهدئ من روعى، أخبره عن مدى اشتياقنا له، وعن قسوة الدنيا دونه، وكيف أنه منذ غاب عنا أصبح الحزن عنوان منزلنا.

مر عام على استشهاد شهاب، ففى مثل هذا الوقت من العام الماضى، كان يجلس الشاب العشرينى مع والديه يشاهدون التلفاز، شىء ما يحدث فى التحرير، مظاهرات حاشدة، وهتافات تهز البلاد، تتساءل الأم: هو إيه اللى بيحصل فى البلد، ويتعجب الأب من الأعداد التى تتوافد على الميدان، فيخرج الابن الأكبر فجأة بجملة تفسر لهم ما يحدث: «الظلم زاد أوى والناس خلاص مش قادرة تتحمل»، ترد الأم: «يعنى شوية العيال دول هما اللى هيغيروا البلد»، فيذهب شهاب إلى حيث تجلس ويحملها على ذراعيه كما اعتاد كلما هم لمشاكستها، ويقول لها: «احنا مش شوية عيال»، ويضحك الجميع، وفى المساء تتصاعد أحداث التحرير، وتتناقل وسائل الإعلام الأنباء عن مظاهرات حاشدة فى اليوم التالى، فيقرر شهاب الانضمام اليها، فيتجه وأصدقاؤه إلى الميدان ويعود ليبيت فى منزله، وفى صباح اليوم التالى يودع أسرته قائلا إنه سيذهب لمساندة من فى التحرير، ترفض الأم وتحاول إثناءه، لكنه يطمئنها بأنه لن يعرض نفسه للأذى، ولكنه سيحاول أن يساعد من قد يحتاج للمساعدة، وما هى إلا ساعات قليلة حتى وصلت الأنباء باستشهاد شهاب بعد إصابته بطلق نارى فى الرأس.

يلتقط الأب طرف الحديث قائلاً كنت أنتظر اليوم الذى يتخرج فيه من المعهد ليحمل عنى مسؤولية الوقوف فى المحل، وكان يأتينى كثيرا ليساعدنى بين الحين والآخر»، وينظر لى قائلا: «خلاص يا بوب هريحك من التعب ده وهمسك مكانك وانت تقعد فى البيت زى الباشا»، ومنذ رحل عنا وأنا لا أستطيع النزول إلى عملى، ضعف بصرى، ووهنت قوتى، وأصبحت زاهدا فى الحياة، لا أنتظر شيئا منها سوى اليوم الذى سآخذ فيه حق ابنى من المجرمين الذين اغتالوا شباب مصر، وإذا لم ينصفنا القضاء سأضطر للجوء إلى المحاكم الدولية.

أمام كمبيوتر «شهاب» جلس محسن الأخ الصغير، ذو الثلاثة عشر عاما، أخذ يقلب صوره ويحدق فيها بشدة، ثم أرسل لأصدقائه عبر الفيس بوك رسالة يقول فيها: «عيد ميلادى الشهر ده، بس مش هحتفل بيه عشان شهاب مش معانا، وحشنى أوى».

«عـلاءعبدالهادى» نصب تذكارى لــم يكتمل.. وصور عـلـى أشجـار «الكلية»

73

شجرة كبيرة، يبدو عمرها وكأنه من عمر كلية الطب جامعة عين شمس، ترتفع فروعها ويتدلى ورقها الأخضر، وعلى جذعها المتين والذى يحمل سنوات وسنوات من عمر طلبة الكلية، توجد صورة كبيرة للشهيد علاء عبدالهادى، الذى كان طالبا بالفرقة الخامسة فى الكلية، قبل استشهاده فى أحداث مجلس الوزراء.

وبجوار باب الكلية هناك حديقة صغيرة يوجد فى بدايتها نصب تذكارى لم يكتمل بناؤه، مجرد أحجار متراصة، ومكان لقطعة من الرخام لم توضع بعد، يمر عليه طلبة الكلية يوميا، بعضهم يقرأ الفاتحة على روح علاء، والآخرون يبذلون ما فى وسعهم لاستكمال بناء النصب الذى يحمل اسمه، وعلامات الأسى ترتسم على وجه أحد أصدقائه من أحوال الدنيا وقضاء الله الذى جعل صديقه المملوء بالنشاط والكفاح، مجرد نصب تذكارى عليه اسمه، لكنه يعود ويتذكر أنه فى مكان أفضل من الدنيا.

القريبون من علاء يعرفون جيدا مدى ولعه واهتمامه بكليته، حيث كان - كما يحكى عنه أصدقاؤه المقربون- يقضى أغلب وقته بين جدرانها، وفى معاملها ومتاحفها، مندمجا مع الطلبة والأساتذة على السواء، وهو أمر غير متداول بين طلبة الكليات العملية الذين يقضون أغلب وقتهم فى المذاكرة، كان علاء مبتسما بشكل دائم، اجتماعى ويرفض العزلة، حتى قصة استشهاده نابعة من حبه الشديد للحياة، والمساعدة، فبحكم دراسته الطبية استفزه وجود مصابين فى أحداث مجلس الوزراء فذهب ومعه بعض الإسعافات الأولية، إلا أن الرصاص اخترق وجهه قبل أن تتم مهمته التى أرادها على أكمل وجه.

يحكى أمين الدمرداش، أحد أصدقاء علاء، ظروف معرفتهم باستشهاده من خلال موقع التواصل الاجتماعى «تويتر»، حيث كتبت الإعلامية بثينة كامل أن أحد الشباب استشهد فى الأحداث، وكان يضع فى جيبه ورقة تحمل اسمه، وتحقق أصدقاؤه من الأمر وطابقوا الجثة مع اسمه، فتأكدوا أنه هو.

ويروى الدمرداش إحدى المفارقات فى حياة علاء، بقوله: «كتب على صفحته الشخصية على موقع فيس بوك إنه خايف يموت قبل ما يخلص دراسة فى كلية الطب، فى إشارة منه إلى أن المذاكرة لا تنتهى فى الكلية، وهو بالفعل ما حدث ونال الشهادة قبل أن يحصل على شهادته».

وأضاف الدمرداش: «على من يتساءلون عن سبب توجهه إلى موقع الأحداث، عليهم أن يتذكروا واجبه كطبيب لا يمكن أن يرى مكانا يحتاجه دون أن يلبى النداء، وواجبه كطبيب يجعله مطالب بإسعاف أى مصاب، ولا يسأل قبل أن يعالج إن كان المصاب من قوات الجيش أو المتظاهرين، ولذلك فإن الجامعة أقامت دعوى قضائية ضد المتسبب فى مقتل علاء، لأول مرة فى تاريخ الكلية والجامعة».

أصدقاء علاء يتذكرونه كلما مروا فى أى مكان بالكلية، فأمام المبنى الجديد المخصص لمحاضرات الفرق الأولى والثانية والثالثة، يشعرون أنه بينهم فى المدرجات، أو كما قال أمين الدمرداش: «باتخايل بيه فى كل حتة بامشى فيها فى الكلية، مفيش مكان ما كانش له فيه أثر أو قصة».

أما المكان الذى يتذكره به جميع طلبة الكلية، فهو مكتب عميد الكلية، ووكيلها السابق، حيث أقيمت مظاهرات تطالب بإقالتهم وتعيين قيادات جديدة تماشيا مع موجة التغيير، وكان علاء من أكبر المتحمسين لها والداعين إليها، يتذكره أصدقاؤه عندما وقف فى هذا المكان بكل قوته، وهتف بمئات الطلبة مناديا باستقالة وكيل الكلية، وبصوت أكبر من عمره الصغير قام بتأليف الهتاف: «طاهر بيه يا طاهر بيه إنت متبت فيها ليه»، كان علاء يطالب بالتغيير ليس السياسى فقط، ولكن العلمى أيضا، حيث كان مؤمنا طوال الوقت بأن المسؤولين عن الكلية لا يلبون مطالب الطلاب العلمية، ولا يعملون على تطوير الدراسة بها، وبالفعل تحقق له ما أراد واستقال المسؤولون وأجريت انتخابات لأول مرة فى الكلية لاختيار عميد ووكيل الكلية.

أما فى ذلك المكان الأخضر، والذى يطلق عليه الطلبة «التندة الخضراء»، فكان لعلاء المئات من المواقف، حيث خصص هذا المكان لتجمع طلبة الأسر المختلفة، وبحكم شخصيته الاجتماعية التى تتواصل مع الجميع، كان من الأعضاء المؤسسين لجمعية «المستقبل»، وكأن علاء بهذا الاسم كان يتطلع إلى شىء لن يراه، وكانت آخر أعماله قبل استشهاده معرض كتاب للطلبة.

وقال محمد عبدالرحمن، أحد أصدقائه: «علاء كان نشيطاً جدا، ورغم أن أغلى حاجة عند طالب الطب هى الوقت، إلا أنه لم يكن يبخل بوقته على الكلية بأى شىء، وكان دائم المحاولة على أن تكون هناك حياة اجتماعية داخل الكلية، بالإضافة إلى الحياة العلمية، وكان متخصصا فى تنظيم رحلات علمية وترفيهية للطلبة، بالإضافة إلى الدورات التدريبية العلمية، مثل الإسعافات الأولية».

وقال مصطفى الناعم، أحد أصدقائه: «علاء كان بيجمع سيديهات علمية للطلبة، ويروح متحف التشريح فى الجامعة لتصوير ما يفيد الطلبة فى دراستهم، ونتيجته كل سنة كانت أحسن من اللى قبلها، وقبل استشهاده مباشرة كان اقترب من الحصول على الامتياز، والطبيعة الثورية لعلاء لم تظهر فقط فى أحداث مجلس الوزراء، لأنه كان يشارك منذ 25 يناير، وأصيب فى قدمه، وكتبت عنه الصحف وقتها أنه أول مصاب فى الثورة، وآخر كلماته لى قبيل استشهاده بفترة قصيرة، أن المجلس العسكرى مثل مبارك وأسوأ، ولم يقم بالتغيير الثورى المطلوب».

الشهيد «مصطفى»شوارع تحفر صوره ومسجد يحمل اسمه

74

كل ما فى المنطقة ينطق باسمه، يضع صورته، يتذكر روحه الطيبة وأفعاله السمحة، إن لم يفعلوا ذلك عبر «بوستر» كبير مزين باسمه «مصطفى الصاوى شهيد الثورة»، فعلوا ذلك برسومات جرافيتى تحمل ملامحه.. أمتار قليلة تفصل بين حى العجوزة الراقى، ومنطقة الحيتية الشعبية التى عاش فيها الشهيد مصطفى، والذى أدرك منذ البداية واجبه الاجتماعى تجاه أبناء المنطقة للارتقاء بها.

28 يناير لم يكن فقط تاريخ استشهاد مصطفى الصاوى، ولكنه أيضاً تاريخ ميلاده، وكأن استشهاده كان بداية لحياة جديدة أخرى أفضل وأنقى، وفاته لم تكن فقط خسارة كبيرة لأهله الذين مازالوا يتألمون لفراقه رغم مرور عام، لكن للمنطقة كلها التى كان له تأثير كبير عليها منذ وطأتها قدماه الطيبة، وعندما تسأل أياً من سكان المنطقة عنه، يجيبك على الفور: «أعرفه طبعا، ده كان إمام مسجد الحصرى، وصوته كان جميل قوى».

هنا مسجد الشهيد مصطفى الصاوى.. لافتة معلقة على مدخل أحد المساجد بمنطقة الحيتية، حيث كان القرار جماعياً من أهالى المنطقة لتحويل مسجد «التوبة» إلى مسجد الشهيد «مصطفى الصاوى»، ولم تأت تلك التسمية جزافا، حيث كان للشهيد تاريخ كبير مع مسجد التوبة، فمنه بدأ رحلته الخيرية التى تزامنت مع دخوله السنة الأولى من الجامعة، وإجادته التجويد وتحفيظ القرآن، من داخل ساحة المسجد وفى الرواق المخصص للصلاة، وخلف أحد الأعمدة كان يجلس الشهيد الشاب، يذاكر دروسه ويعمل على حفظ الأجزاء القليلة المتبقية من القرآن الكريم ليختم حفظه بعدها، يسند جسده النحيل لساعات طويلة ليستذكر، وعندما كان يغلبه الإرهاق لم يكن يذهب إلى منزله ليستريح، لأن موعد تحفيظ القرآن للأطفال قد أتى، وهو الموعد الذى كان يحرص عليه تمام الحرص لتحفيظ القرآن للأطفال مجانا دون الحصول على أى مقابل سوى ابتغاء مرضات الله، لم يكتف الشهيد فقط بتحفيظ القرآن، بل زاد عنه بدروس مجانية لتعليم اللغة الإنجليزية لأهالى المنطقة.

قال حسين عبدالرازق، صديق عمره والذى رافقه منذ سنوات عمره الأولى: «مصطفى أخد كورسات إنجليزى فى الجامعة الأمريكية لكى يطور نفسه، وبعد انتهائها أصر على إعطاء دروس مجانية للأطفال يعلمهم ما تعلمه، لأنه كان يعرف أن المنطقة شعبية إلى حد ما، ولا يوجد بين سكانها من يملك المال لتعليم أولاده إنجليزى، كما أنه تعلم القرآن منذ أن كان طفلاً فى الرابعة من عمره، ولم يكن يترك شيئاً إلا وأجاده، فأجاد تجويد القرآن وعلمه أيضا لأهالى المنطقة».

ذكريات أهالى منطقة الحيتية مع مصطفى لا تنتهى، فهم لا يشعرون فقط بالامتنان لما قدمه لهم، لكنهم يتذكرونه دائما بصوته العذب فى الإنشاد الذى كان يتقنه أيضاً، وكما يقول صديقه حسين: «مصطفى كان يحيى أفراح المنطقة بصوته الجميل، وكان يردد الأغانى والأناشيد الدينية فى المناسبات المختلفة لأهالى المنطقة، الذين وضع أغلبهم إنشاده كرنين لهواتف تليفوناتهم المحمولة ليتذكروه دائما، وكأن قاتله اختار أجمل ما فيه فقد جاءت الطلقة فى حنجرته الذهبية».

مكان آخر ارتبط به الشهيد، وارتبط رواده به وهو مسجد الحصرى بالعجوزة والذى يبعد أمتاراً قليلة عن مسجد الشهيد بالحيتية، ففى مسجد الحصرى كان مصطفى يؤم المصلين فى صلاة التراويح فى رمضان، وهو المسجد الذى أدى فيه آخر صلاة جمعة يوم 28 يناير الماضى.

ويتذكر أخوه إيهاب الصاوى: «فى إحدى المرات ذهب شقيقى مصطفى ليحصل على الإجازة من الشيخ صفوت حجازى، ولصغر حجمه اعتقد حجازى أنه صغير السن فقال له تعالى بعد أن يشتد عودك لتحصل عليها، وبعد أن علم حجازى باستشهاده بكى بكاء شديداً وندم أنه كان السبب فى عدم حصوله على الإجازة».

استشهاد مصطفى الصاوى لم يكن مفاجأة لوالدته ومعارفه، فالكل كان يعرف مدى أمله فى أن ينال الشهادة، فيقول صديقه المقداد أكثم: «يوم 27 يناير كنت أحضر درس التجويد مع مصطفى، وبعد أن انتهينا قال لى أهم شىء النية، يجب أن نجعل نياتنا إلى الله، وأنا نيتى الاستشهاد»، وهو نفس ما قاله لوالدته فجر يوم 28 يناير عندما ترجته ألا ينزل، لكنه أصر وقال لها «يا رب أنول الشهادة» وبالفعل نطق الشهادتين على كوبرى قصر النيل واستشهد وهو يرفع سبابته بالتوحيد.

ويحكى شقيقه «إيهاب» مدى تأثر مصطفى بمظاهرات 25 يناير وتسجيل الفيديو الذى انتشر على شبكة الإنترنت وقتها تحت عنوان «بنت بـ100 راجل» ويظهر فتاة شابة تقود جموع المتظاهرين.

وأضاف إيهاب: «مصطفى كان مقهورا من الظلم المستشرى فى البلاد، وتم القبض عليه وهو مازال طالبا فى الصف الثالث الإعدادى بسبب تأثره بأحداث الأقصى، فغنى بعض كلمات الدكتور يوسف القرضاوى، والتى تقول «يا أقصى إنى عائد»، فاعتقلته مباحث أمن الدولة لمدة 4 ساعات، وأعتقد ان أخى كان سبباً قوياً فى استمرار الثورة، لأنه أثناء جنازته، التى تحركت سيرا على الأقدام من العجوزة إلى مقابر السيدة عائشة مرورا بميدان التحرير، تم قتل أكثر من 13 مشاركاً بالجنازة من قبل الشرطة، ونحن ننتظر 25 يناير الجارى، لنحصل على حق شقيقى الذى ضاع بعد الثورة».

«زياد بكير» مكـتب خشبـى بسيط وكوب فى الكافيتريا

75

يموت المرء وتبقى أشياؤه التى تذكر من حوله به. وهذا هو حال الفنان زياد بكير الذى استشهد وبقى مكتبه وكرسيه وحاسوبه الخاص حتى الكوب الخاص الذى اعتاد شرب الشاى فيه، ليذكّر كل من حوله أنه موجود ولم يذهب.

داخل دار الأوبرا المصرية، وتحديدا فى مكتب صغير خاص بقسم التصميمات الفنية، كان بكير يقضى أغلب وقته، قبل قتله فى جمعة الغضب 28 يناير الماضى، ليعثر ذووه على جثته فى المشرحة بعد أكثر من 43 يوماً قضاها الأهل والأصدقاء، على أمل أن يكون حيا يرزق. سؤال دائم عنه فى المستشفيات، والمشرحة، وأقسام الشرطة، دون جدوى حتى تم العثور على جثته فى المشرحة فى اليوم الثالث والأربعين، أى أنهم لم يعرفوا بوفاته إلا بعد الأربعين.

العلاقة بين بكير ودار الأوبرا لم تكن قط علاقة عادية بين موظف وجهة عمله، فالأمر تجاوز ذلك بمراحل عديدة، حيث اتخذها سكنا ثانيا له، يقضى فيه أغلب ساعات يومه كمشرف على قسم التصميمات الفنية، ومصمم جرافيك، وهو القسم المسؤول عن إصدار مطبوعات عروض الأوبرا كافة، وهو عمل يحتاج إلى فنان لديه ابتكار وحس فنى.

وبالقرب من القاعة الكبرى فى الأوبرا يوجد ممر قصير يفضى إلى غرفة متوسطة المساحة، فى هذه الغرفة يوجد زياد بكير.. أو تفوح رائحته، حيث يوجد مكتبه، وكوبه الخاص، وكل ما فى الغرفة يحمل أنفاسه، فالبوسترات التى تحمل صوره معلقة على الجدران، وأعماله وتصميماته تتناقلها أيادى زملائه فى القسم، وكأن «زياد» لم يمت.

أصدقاؤه المقربون فى المكتب لا يقوون على ذكر كلمة الموت، إذ يكتفى صديقه كرم سعد للتعبير عن رحيل زياد بجملة «بعد ما زياد سابنا» دون الاعتراف اللفظى بموته، أو حتى الاعتراف المعنوى: «ساعات بيبقى عندى اقتناع إن زياد لسه عايش، وإن اللى لاقيناه فى المشرحة ده واحد تانى غيره، ممكن يكون معتقل، أو فى أى حتة تانية وإحنا ما نعرفش»، ورغم أن تحليل الحامض النووى(DNA) أثبت أن الجثة له، فإن الأمل مازال يراود صديق عمره بأن يكون بكير حياً.

ورغم مرور عام على استشهاده فى 28 يناير الماضى، فإن أصدقاءه احتفظوا بأغلب متعلقاته فى مكانها تماما، وكأنه سيأتى غدا ليجلس على مكتبه الخشبى البسيط، ومقعده الجلدى ذى اللون الأسود، حتى أوراقه وتصميماته التى نفذها قبل استشهاده مستقرة فى مكانها على المكتب.

شاهد زياد تسجيل فيديو الشاب الذى وقف فى وجه المدرعة يوم 25 يناير أثناء وجوده فى المكتب، وانفعل بشدة وجعل صديقه صلاح حمدى يشاهده، مشيدا بشجاعة الشاب الذى لم يخف الموت، لكن بحسب صديقه كرم لم يعلن زياد أى نية يوم 27 يناير عن عزمه المشاركة فى مظاهرات جمعة الغضب فى اليوم التالى، ويكمل كرم: «أنا وزياد سهرنا مع بعض يوم 27 يناير حتى الساعة 12 ليلا، ولم يقل لى إنه ينوى النزول رغم اقتناعه الشديد بالثورة، وفى تفسيرى أن زياد الذى يقطن منطقة المهندسين استفزه صوت آلاف الثائرين يوم جمعة الغضب، فارتدى ملابسه مسرعا كما تحكى والدته، لينال الشهادة بعدها بساعات قليلة».

بعد استشهاده، قررت دار الأوبرا المصرية إطلاق اسمه على إحدى قاعاتها تخليدا لذكراه، بين مجموعة من اللوحات والمعروضات الفنية الراقية، حيث ينتمى الشهيد، ليبقى اسمه موجودا دائما فى المكان الذى قضى فيها سنوات عمره الشابة

صورة الشهيد صاحب الفيديو اللى وقف فيه قدام القناص فاتح ايدية وضربة بالرصاص .. تذكروة فى عيد الثورة

67

صورة الشهيد صاحب الفيديو اللى وقف فيه قدام القناص " اللى مش تبع الداخلية طبعا" و اتضرب رصاصة فى صدره و هو فاتح ايديه .... معرفش اسمه للاسف .. من الابطال اللى بفتكرهم دايما و عمرى ما هنساه

68

vendredi 23 septembre 2011

حكاية الشهيدة سالى زهران - زهرة الشهداء حتى لاننسى

122

سالي مجدي زهران أحد الوجوه الشابة المشاركة في ثورة 25 يناير ، وعرفها الجميع في مصر وخارجها من خلال صورتها التي تحمل ابتسامة أمل ونظرة معبرة محبة إلى الحياة.

سالي زهران من مواليد السادس عشر من أكتوبر لعام 1987 ، طالبة بالفرقة الثالثة بكلية الآداب قسم اللغة الانجليزية بجامعة سوهاج ، تعيش مع أسرتها في شارع الجمهورية بمدينة سوهاج .

توفت إلى رحمة الله في الثامن والعشرين من يناير عام 2011 الماضي خلال أحداث "جمعة الغضب" ، وحظيت سالي زهران بشهرة كبيرة في جميع وسائل الإعلام ، وقامت وكالة ناسا بعمل لها سفينة باسمها في كوكب المريخ ، كما شبهها الكاريكاتير بـ "جان دارك المصرية شهيدة ثورة الشباب" ، وقررت بلدية رام الله بإطلاق اسم المصرية "سالي زهران" على شارع في مدينة رام الله ، ليكون الأمر بمثابة توثيق للأحداث الجارية على الصعيد العربي حاليا ليعتبر تأريخاً لهؤلاء الشهداء.

123

كما حصل العالم المصري الشاب عصام حجي على موافقة من وكالة "ناسا" الفضائية لوضع اسم الشهيدة "سالي زهران" على إحدى المركبات الفضائية المتجهة إلى كوكب المريخ ، وذلك وفقاً للتقليد المتبع بمعمل "الدفع الصاروخي النفاث" التابع لوكالة ناسا الفضائية ، بوضع أسماء مواطنين من كل دول العالم وفق اقتراح من أي مواطن أمريكي أو من أحد العاملين في ناسا، بناء على طلب مقدم لإدارة وكالة ناسا.

الله سبحانه وتعالي كرم سالي فى الدنيا وإن شاء الله في الآخرة ، هكذا بدأت والدة سالي زهران حديثها لبرنامج بلدنا على قناة "أون" الفضائية ، وسردت والدة الشهيدة حديثها : مع بداية الثورة علمت سالي من أصدقائها بسوهاج عن ضرورة المشاركة بالمظاهرات ، وبعد أحد المكالمات الهاتفية مع صديقاتها ارتدت ملابسها وقالت لي "نفسي أشارك بأي شئ لمصر ،أنا ذاهبة للمشاركة في المظاهرات" ، لم أتمكن من منعها لحماسها الشديد ، وبعد عودتها للمنزل في نفس اليوم كانت في حالة مزرية وملابسها مبللة ووجها أصفر شاحب وتشعر باختناق شديد من تأثير القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه ، لكنها لم تأتِ للمنزل للراحة ، ولكنها جاءت لتبديل ملابسها والنزول مرة أخري لاستئناف رحلتها إلى الحرية وتحرير مصر".

124

عائلة الشهيدة سالي زهران

وأضافت والدة زهران : "عندما وجدتها في هذه الحالة الصعبة ، منعتها من النزول مرة أخري ، وحكمتنى مشاعر الأمر وقلت لها يكفي ما قمتِ به ، ولكن نصيحتي لها أصابتها بثورة كبيرة جداً وقالت لي "حرام عليكي سيبيني يا ماما أعمل حاجة للبلد ، مش ليا لأخواتي " وبدأت تجري هنا وهناك ، مؤكدة إني إذا لم أسمح لها بالنزول ستنزل إلى المظاهرات من "البلكونة ".

أثناء الحديث والشد والجذب اتجهت سالي إلى غرفتها وجلست على سور شرفة غرفتها ، بينما كانت تقف الأم عند بابا الغرفة ، وبدأت سالي فى التهديد بإنها ستخرج من البلكونة إذا لم تتركها تمضي لتطالب بحريتها وتواجه نفس مصير الثوار ، وفي هذه الأثناء كانت تقول "افتحي لي الباب من فضلك يا أمي" ، وفي هذه الأثناء اختل توازنها وسقطت سالي من الشرفة وماتت في الحال.

سالي زهران كانت فعالة ومهتمة بالعمل العام والسياسي ، ومهمومة بحال وشئون الوطن مثلها مثل كثرين من أصدقائها الفتيات والشباب مفجري ثورة التحرير ، يقول عنها شقيقها : سالي كانت شابة طموحة ومتمردة على أوضاع البلد ، لا تفكر إلا في كيفية التغيير إلى الأفضل ، وكانت دوماً تفكر في الآخرين ، أما شقيقها الأصغر بالمرحلة الابتدائية يشعر بالفخر بأخته سالي التي يحسبها من الشهداء الذين شاركوا فى الثورة وأرادوا تغيير مصر وإنهاء الفساد وقد فعلوا. 

125

سالي زهران

أما صديقة سالي فقالت : سالي استشهدت فى سوهاج لتلتحق بغيرها من شهداء التحرير والمصريين في كل مكان الذي كتبوا بدمائهم سطور الحرية التى نتنفسها نحن الآن.

سالي زهرة الجنوب اينما متِ وكيفما انتهيتِ ، ستبقي إحدى شهداء ثورة التحرير التي غيرت وجه مصر ، ونحسبها من الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم من أجلنا ، روى مسلم من حديث سهل بن حنيف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :  "من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ".

jeudi 22 septembre 2011

الشهيد : مصطفى الصاوى .. صفوت حجازى يبكى بكاءا مريرا علية

107

108

صفوت حجازي: شعرت وقتها إن برضه الثورة دي ثورة يصنعها الله، كان في شاب اسمه مصطفى الصاوي، مصطفى الصاوي يعني أنا أعرفه كان شاب عنده 19 سنة من العجوزة، أظن مات يوم 28 الجمعة على كوبري قصر النيل، مصطفى كان جالي المسجد بتاعي وكان نفسه ياخد اجازة..
أحمد منصور: اجازة في علم الحديث.
صفوت حجازي: برواية حفص في القرآن، أنا عندي سند فلما جالي قلت له إنت عندك كم سنة قاللي 19 سنة، أنا الإجازة بتاعتي عالية السند، وما فيش حد في مصر واخد مني إجازة غير شخص واحد اسمه ياسر، فأنا استصغرت مصطفى، استقليته، بصراحة استعيلته، هو كان بحفظ الأطفال، هو كان طالب في جامعة القاهرة.
صفوت حجازي: قلتله يا بني السنة الجاية، وهو ماشي من عندي، الكلام ده أظن قبل الحج.
أحمد منصور: الماضي.
صفوت حجازي: آه ما بين رمضان والحج، قال لي يا دكتور انا نفسي أخد الإجازة منك، قلتله يا بني بقولك السنة الجاية.
أحمد منصور: كان حافظ القرآن.
صفوت حجازي: آه، هو قال لي إنه حافظ القرآن وكان بيحضرلي دروس قال لي يعني لو مت هتقول عند ربنا وتشهد لي إني أنا كنت جاي أخد منك الإجازة، قلت له إنشاء الله السنة الجاية هديك الإجازة وأنا مستعيله مستصغره يعني، يوم الأحد عرفت أنه هو مات.
أحمد منصور: 30 يناير.
صفوت حجازي: 30 يناير، لما عرفت أنه هو مات، أول مرة أشعر في حياتي بالذنب، حسيت أنا قد إيه صغير وقد إيه ممكن يكون واحد إنت مش معتبره حاجة، لكن هو عند ربنا أعظم منك بكتير، حسيت إنه مصطفى أحسن منا لأن ربنا عز وجل اختاره اتخذه شهيد، كان كل همي أقول إيه لربنا عز وجل لو مصطفى وقف قدامي، وقف معايا قدام ربنا كنت خايف يكون زعلان مني يقف يشكيني قدام ربنا يقله مارضاش يديني الإجازة، ده كان إحساس شعرت فيه بالرعب والخوف، إننا مش هقدر أقول حاجة هقول أيه لربنا، هقوله إن أنا استصغرته، إني أنا استعيلته وهو أحد الشهداء إللي فدونا بأرواحهم كان إحساس صعب، وقتها كنت عايز أهرب، أهرب في أي مكان نزلت في مدخل من مداخل النفق، فضلت قاعد أبكي في المدخل ساعتين ثلاثة.
أحمد منصور: بلغك استشهاده أزاي؟
صفوت حجازي: حد من الشباب من الإخوان بتوع العجوزة مشفتوش طول النهار يوم السبت، بقول له كنت فين، قال لي مصطفى الصاوي مات كنا بنشيع جنازته، قلت له مصطفى الصاوي، قال لي آه.
أحمد منصور: قال لك استشهد فين وإزاي.
صفوت حجازي: انا ما سألتش وقتها على التفاصيل، لكن بعد كده عرفنا إنه استشهد على كوبري قصر النيل من ضمن الشباب إللي استشهدوا على كوبري قصر النيل، وقتها حسيت بعد ما هديت شوية كده إن ربنا عز وجل إذا كانت دي نوعية الشباب إللي بيسشتهدوا في الثورة دي حفظة للقرآن ومعلمين للقرآن أكيد ربنا عز وجل حينصر الثورة دي، ودي كانت من أوائل المواقف إللي شعرت فيها إن إحنا إنشاء الله حننتصر، الثورة دي والدم ده مش هيضيع هدر، لأن ما بقاش أي كلام إللي بيموتوا، لأنه دول ناس ربنا عز وجل بيختارهم، ده كان يوم الأحد 30 يناير، وده كان موقف من المواقف الفاصلة في مشاركتي في الثورة دية.clip_image001