Affichage des articles dont le libellé est يسرى فودة. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est يسرى فودة. Afficher tous les articles

lundi 21 janvier 2013

بالصور .. يسري فودة في مستشفى لندن بعد إجراء عملية جراحية بالكبد

يسري فودة ينشر صورته في مستشفى لندن بعد إجراء عملية جراحية بالكبد

الإعلامي يسري فودة عقب اجرائه العمليه

نشر الإعلامي يسري فودة، مقدم برنامج ''آخر كلام''، على قناة ''أون تي في''، صورة تجمعه مع أشرف الخولي، سفير مصر في لندن، عقب إجراء ''فودة'' عمية جراجية بالكبد.

وأبرزت الصورة التي نشرها ''فودة'' على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي ''فيسبوك''، الأحد، تواجده في غرفة الرعاية بأحد مستشفيات لندن وبجواره السفير أشرف الخولي في أول زيارة بعد العملية.

وكان ''فودة'' قد أصيب بتكلسًا بين الكبد والحجاب الحاجز، بسبب تلوث الخضراوات، ونصحه الأطباء بضرورة إجراء عملية جراحية خارج مصر.

samedi 30 juin 2012

الإعلامي يسري فودة يؤكد أن ميول قناة ontv السياسية سبب ايقاف برنامج آخر كلام

 

أكد الإعلامي يسري فودة في حواره الخميس في برنامج “آخر النهار” مع الإعلام محمود سعد على قناة النهار، أن ميل قناة ontv في اتجاه معين سياسيا كانت وراء تعليقه لبرنامج “آخر كلام”.

وذكر فودة أن هذه المواقف كانت مع الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، وكان من بينها إبلاغه لعصام سلطان النائب بمجلس الشعب المنحل بإلغاء الحلقة قبل إذاعتها بساعتين على الهواء.

هذا الموقف كان له تأثير سلبي على نفسية مقدم برنامج “آخر كلام” خاصة وأنه كان سيتطرق مع سلطان إلى القضايا المتبادلة بينه وبين الفريق أحمد شفيق في هذه الحلقة التي كانت الأخيرة، مما زاده احتقانا من قناة ontv.

وأكد يسري فودة أنه سيعود إلى القناة بعد أن يجتمع بإدارة ontv ليضع ضمانات حتى لا تتكرر مواقف مشابهة مرة أخرى.

الإعلامي يسري فودة يؤكد أن ميول قناة ontv السياسية سبب ايقاف برنامج آخر كلام
Maram
Sat, 30 Jun 2012 06:57:18 GMT

jeudi 28 juin 2012

يسري فودة: لم أترك «ONTV» ولا أهتم سوى بضميري أمام الله والمهنة

 

عبر الإعلامي يسري فودة، مساء الخميس، عن فخره بالعمل في قناة «ONTV»، لأنها أخذت موقفًا مبكرًا بالوقوف بجانب الثورة، قائلا: «صبيحة الثورة، أخذت قناة ONTV موقفًا مبكرًا في صف الثورة، وكان هذا بمثابة وضع رقبة القناة تحت سيف، في وقت لم يظهر فيه شيء بعد»، مؤكدًا أنه لم يغادر القناة، لكنه علق برنامجه، و«هذا أضعف الإيمان»، بحسب قوله.

وأضاف «فودة»، خلال لقاء تليفزيوني في برنامج «آخر النهار»، مع الإعلامي محمود سعد، على قناة «النهار»، «إحنا في قناة ONTV، لم نتعامل بشكل مهني خلال أسبوع من إعلان نتائج الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية»، مشيرًا إلى أن الإعلامي أحيانًا تغلب مشاعره عليه أثناء عمله، متابعًا بقوله: «إحنا في مرحلة تعلم، بأطلب من إدارة القناة تكون شفافة، وفعلا ماكانش أداؤها بالشكل المثالي الذي عودنا الجمهور عليه»، مشددًا على أنه لا يعنيه من هو صاحب القناة، ولكن يهمه أن يرضي ضميره أمام الله، وأمام المهنة.

وتابع يسري فودة، في حديثه عن أزمة تعليق برنامجه «آخر كلام»، في قناة «ONTV»، بقوله: «عندي ما يكفي من الإحساس ومن الملاحظات، إن الحد الأدنى من احترام الذات قد يمس، واحترامي للناس اللي إديتني ثقتها إني أعلق البرنامج، وجزء كبير من الكورة في ملعب ONTV، ومن حق الناس علينا أن نقف ونقول إيه الملابسات»، مشيرًا إلى أن ما أثير حول منع القناة لاستضافة النائب عصام سلطان، عضو مجلس الشعب، «تفصيلة من ضمن التفصيلات» الخاصة بتعليق برنامجه، مشيرًا إلى أنه تحفظ للاعتذار لضيفه قبل آخر ساعة من لقائه.

وشهدت حلقة محمود سعد مع يسري فودة، مداخلة هاتفية مع ألبرت شفيق، مدير قنوات «ONTV»، الذي أشار إلى ضرورة الوقوف والتفكير فيما حدث خلال مرحلة التخبط، بحسب وصفه، مؤكدًا على أهمية تقييم الأداء الإعلامي حتى تحافظ القناة على المصداقية لدى جمهورها.

وأبدى «شفيق» ثقته بالمشاهد المصري في إدراك الصالح من الطالح بالوسط الإعلامي، مشيرًا إلى اتفاقه مع الإعلامي يسري فودة، بشأن نقده للقناة في فترة تغطية السباق الرئاسي.

يسري فودة: لم أترك «ONTV» ولا أهتم سوى بضميري أمام الله والمهنة
معتز نادي
Thu, 28 Jun 2012 21:41:00 GMT

يسري فودة: طالبت مرسي بـ«حرية تداول المعلومات»

 

اعتبر الإعلامي يسري فودة، مساء الخميس، أن جماعة الإخوان المسلمين لديها اختبار حقيقي عقب وصولها للحكم، ونجاح الرئيس المنتخب، الدكتور محمد مرسي.

وأضاف «فودة»، خلال لقاء تليفزيوني في برنامج «آخر النهار»، مع الإعلامي محمود سعد، على قناة «النهار»، أن وقوف أهالي الشهداء والمصابين في ثورة 25 يناير، عند بوابة القصر الرئاسي، لمقابلة أهالي الرئيس المنتخب، الدكتور محمد مرسي، هو خطوة جديدة لم تكن تحدث من قبل، خاصة أن العهد الماضي كان يشهد غلق مصر الجديدة كلها، في إشارة منه لصعوبة مقابلة المواطنين للرئيس السابق.

وعبر «فودة» عن إعجابه بالدكتور محمد مرسي الذي قلد صوت عميد الأدب العربي، طه حسين، متحدثًا عن أعماله الأدبية، كما تحدث خلال لقائه بالإعلاميين عن أعمال «عبقريات» الكاتب الكبير الراحل عباس محمود العقاد، مؤكدًا أنه نشأ وتربى على تلك النصوص الأدبية.

وأشار «فودة» إلى أن هناك مخاوف وقلقًا بخصوص حركة الفن والإبداع وطريقة التعامل مع الإعلاميين في ماسبيرو، مؤكدًا أنه طالب خلال اجتماعه بالرئيس المنتخب، مرسي، بضرورة تطبيق حرية تداول المعلومات، معتبرًا ذلك الأمر يحقق المحاسبة، ويمنع الشائعات، مستشهدا بأن اليمن والأردن لديهما قانون يتيح حرية تداول المعلومات، «بينما مصر للأسف لا يوجد بها قانون لحرية تداول المعلومات»، بحسب قوله.

يسري فودة: طالبت مرسي بـ«حرية تداول المعلومات»
معتز نادي
Thu, 28 Jun 2012 19:43:00 GMT

jeudi 21 juin 2012

هام زى يسرى فودة برضو ….غياب القرموطي عن"أون تي في" لليوم الثاني علي التوالي

غياب القرموطي عن"أون تي في" لليوم الثاني علي التوالي.. ومصادر: السبب اعتراض القناة على مضمون الحلقة والضيوف

 
كتب: 
انجي لطفي
لليوم الثاني على التوالي, ألغت قناة "أون تي في" حلقة برنامج مانشيت الذي يقدمه  الإعلامي جابر القرموطي.
وكشف مصدر من داخل قناة "اون تي في" أن السبب ليس ما تردد عن تعرض القرموطي لوعكة صحية حالت دون ظهوره، إنما بسبب اعتراض القناة علي مضمون الحلقة والضيوف.
من جهته نفي ألبرت شفيق رئيس القناة لـ"البديل" ما تردد علي مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن تغيب القرموطي أو الإعلامي يسري فودة كان نتيجة لتعرضهم لوعكة صحية، ولا علاقة له بموضوع الحلقة أو الضيوف.
فيما ردد النشطاء علي مواقع "الفيس بوك" و"تويتر" وصفحة "ائتلاف شباب الثورة" أن السبب وراء عدم ظهور الإعلامي جابر القرموطي يعود لاعتراض القناة علي فكرة الحلقة والضيوف.
بينما قال إبراهيم جاد المعد بالبرنامج الذي تقدمه الإعلامية ريم ماجد أن الإعلامي يوسف الحسيني سيقوم بتقديم الفقرة التي كان من المفترض أن تقدمها ريم في أستوديو تغطية الانتخابات الرئاسية لجولتي الإعادة لولا ظروف وفاة عمها مساء أول أمس.
فيما قال محمد إسماعيل المعد ببرنامج الإعلامي يسري فودة أن الأخير سيظهر اليوم علي شاشة "أون تي في" كما سيتضيف د.عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة للحديث عن الجمعية التأسيسية للدستور و حل البرلمان والإعلان الدستوري المكمل.

mardi 19 juin 2012

عاجل جدا : يسري فودة يمتنع عن الظهور بعد رفض أون تي في استضافته لعصام سلطان

 

يسري فودة يعتذر عن الظهور اليوم بسبب رفض قناة اون تي في استضافة فودة لعصام سلطان ببرنامجه  آخر كلام الليلة

يسري فودة يمتنع عن الظهور بعد رفض "أون تي في" استضافته لعصام سلطان
قسم الأخبار
Tue, 19 Jun 2012 17:45:00 GMT

jeudi 31 mai 2012

اهم ما جاء فى لقاء محمد مرسى والاعلامى يسرى فودة

مرسي: استقالتي من الحزب جاهزة فور فوزي بالرئاسة.. ودم الشهداء في رقبتي
 
تعهد الدكتور محمد مرسي، المرشح لرئاسة الجمهورية، بالقصاص للشهداء إذا نجح في الفوز بالمنصب، مشددا على أن دمائهم دين في رقبته، ولن يهدأ حتى ينزل الجزاء بقاتليهم.

وقال مرسي، في حواره في الإعلامي يسري فودة، في برنامج "آخر كلام"، على قناة "أون تي في"، إن لقاءاته بالقوى السياسية ومرشحي الرئاسة الخاسرين، ورؤساء الأحزاب، والمفكرين، بعد إعلان نتائج المرحلة الأولى، تهدف للحفاظ على الثورة، مؤكدا أنه لا يمكن لأي مصري أن ينحاز لغير الثورة، مضيفا أن اجتماعه بالدكتور عبد المنعم أبو الفتوح كان يهدف للتصالح بعد انتهاء المنافسة الشريفة.

وأكد مرسي علي أنه سيدير الرئاسة عن طريق فريق مؤسسي، مشدداً علي أنه يجب الوصول لحالة من التوافق المجتمعى حتي نعبر بسلام من هذه المرحلة، حيث أن الجميع متفق فى الاهداف ولكن الاختلاف فى الوسائل والآليات.

وتابع حديثه مؤكداً علي أنه حريص على التوافق والتواصل وقبول الجميع، حيث اننا جميعا امام مفترق طرق، مؤكداً علي أنه مستعد للجلوس مع الجميع من أجل مستقبل مصر واستقرارها، حيث أنه لا يمكن أن يكون إلا مع الثورة والثوار.

وأضاف مرسي أن لديه بعض التحفظات على مواقف جماعة الاخوان فيما يتعلق بمجلس الشعب وبعض المظاهرات، متابعاً حديثه بأنه لا يرى أمام المصريين إلا خيار واحد فقط، مضيفاً أنه لا يتصور أن يكون هناك مواطن شريف رأى الماضى وما فيه من ظلم وفساد ويقرر إعادة إنتاج النظام السابق.

وأكد مرسي علي أن رئيس الجمهورية ولاءه انتماءه ومحاسبته من الشعب المصرى وليس لجماعة الاخوان أو المرشد، وأضاف: "أنا كرئيس الجمهورية لا بيعة لأحد فى عنقي إلا للشعب المصري، وأتصور أنني أمتلك من الرؤية والعقل ما يمكنى أن أقوم بدور رئيس الجمهورية، وجماعة الإخوان ليست هى مصر وحدها، فجميع المصريين درجة أولى وليست هذه منحة منى، فأنا أريد للمصريين مستقبل أفضل".

واكد مرسي علي أنه عندما سوف يعين قبطيا في منصب مستشار الرئيس، فإن هذا لا يعني أنه سوف يرعى مصالح المسيحيين فقط، بل كل الشعب المصرى، مضيفاً أنه لا يشترط على الإطلاق أن يكون رئيس الوزراء من حزب الحرية والعدالة، وتابع حديثه قائلا: "استقالتي من الحرية والعدالة في جيبي، وسوف أتقدم بها فور فوزى برئاسة الجمهورية".

وتعهد مرسي بأن قوي سياسية من خارج حزب الحرية والعدالة سوف يكونون جزءا من المؤسسة الرئاسية، مؤكداً علي أن مهام نائب الرئيس هى مشاركة الرئيس فى القرار فى مجالات متعددة، حتي لا ينفرد الرئيس فى القرار".
وأكد مرسي أنه لا يريد أن يضع رئيس الجمهورية "منخاره" في شئون البرلمان، وأشار إلى أنه لا يوجد اختلاف فى الأهداف والغايات الكبرى للثورة بين القوى، فالثورة معناها واضح وهو الانتقال من حالة التخلف والفساد والرجعية إلى الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية.

الشروق الجديد
انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

mardi 22 mai 2012

يسرى فودة : سر الطائرة المصرية

برنامج سرى للغاية

ماهو سر الطائره المصريه التى سقطت فى المحيط الأطلنتى هل أسقطت عمدا من قبل القوات الأمريكيه بأتفاق مع أسرائيل لوجود أكثر من 20 طيارتم تدريبهم فى أمريكا وأستقلوا الطائره فى رحله العوده الى وطنهم تعللوا نقرأ معا هذا التحقيق الذى أذاعته قناه الجزيره الفضائيه

وليد البطوطي:

بقول: الحمد لله إني أنا إنني لسه ما رحتش، لأنه أنا لو كنت أنا هناك كان يمكن هيبقى العملية بالنسبة لهم هم أصعب، لأني أنا لا إكِل ولا أمل، الموضوع  مش حأسكت، ولا يضيع حق ووراه يعني صاحب، يعني أنا حفضل [أظل] أدور [أبحث] على الحق، وقلتها قبل كده كثير جداً: مش حسكت إلا لازم يسكتوني، إلا لازم يسكتوني

يسري فوده : 

بدأ الأمر بصدمة شابَها رجاء، ثم ما لبثت أجواء أم الدنيا القاهرة أن تعلقت بدخان كثيف من الشك والريب والتكهنات، بعضها مستنير مبنيٌّ على ربط تفاصيل ما أرِيدَ لنا أن نعرفه وما لم يُرَدْ، وأكثرها غير ذلك.

قناة الجزيرة تلقي بنظرة إلى ملف لم يغلق بعد، وربما لن يغلق أبدًا، وتطرح التساؤل: لماذا -إذا كان الله والقانون الدولي وواقع الأمر قد أعطونا جميعًا حرية الاختيار- أن نختار الخصم بأيدينا نحن، كي يكون خصمًا وحكمًا في آنٍ معا؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍وكيف حين يلقي إلينا غباء الخصم بأقوى ورقة نلقي بها بأيدينا نحن إلى هدوء، فيما تشتعل نفوس الثكالى والغيورين؟؟. ‍‍‍‍

قبل سبع سنوات من الكارثة [يعرض على شاشة التليفزيون عرض عقد قران (إنجي) ابنة الطيار الحبشي، ويظهر الطيار الحبشي في الصورة]:

الزواج سنة مرغوبة، ورغبة محمودة، سنها لنا الرسول بقوله: "الزواج من سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني". ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام: "إنما الدنيا متاع، ومن خير متاعها المرأة الصالحة".

يسري فوده:

من كان له بعد ذلك بسبع سنوات أن يقود رحلة مصر للطيران رقم 990، أحمد الحبشي توكل على الله وزوَّج ابنته (إنجي) عام 92 .

[مشهد للمأذون ويردد وراءه الطيار أحمد الحبشي]

قل [لولي الزوجة]: إني استخرت الله -تعالى-، وزوجت ابنتي موكلتي الآنسة (إنجي) البكر البالغة الرشيدة على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى الصداق المتفق عليه بيننا عاجله وآجله .

قل له [للزوج]:

قبلت منك زواجها لنفسي دون غيري على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله .

[نص مكتوب على الشاشة]: قبل ستة أسابيع من الكارثة

يسري فوده:

في عرس عائلي آخر لم يكن أحمد الحبشي يعلم أنه سيموت بعد ستة أسابيع، ولا كان يعلم أنه لن يرى أبدًا حفيدته من ابنته نفسها، التي كانت يومئذ على وشك الولادة.

في منزله قابلتها، على ذراعها حفيدة أبيها، تشهد على أن هذا الذي اتهمه الأمريكيون -لأول وهلة بإسقاط الطائرة-، مات وفي حقيبته حوائج الولادة لأمها الحامل، وهدايا الطفولة.

إنجي أحمد الحبشي:

فالرحلة ده بالذات هو كان يعني حاطط همّهُ يعني الأولاني إنه هو لما يوصل نيويورك إنه هو يعمل (shopping) [تسوق] للحاجات ده ويرجع بيها، وعلى أساس أنها رحلة قصيرة، فكانت فرصه إنه هو يجيب الحاجات ده ويرجع على طول، بدل ما يوخذ رحلة طويلة وما نعرفش أيه اللي ممكن يحصل في الوقت ده يعني. ومن (الفيزا) قدرت أعرف حتى الحاجات اللي هو دخلها يعني، محلات زي [مثل]: (toys R us) و(Kids R us) والحاجات ده كلها، ده حاجات أطفال وهي حاجات (maternaty) وكده فهو ده كل اللي كان بيعملوا يعني.

[أثناء الكلام تعرض صورة للفيزا على الشاشة]

أميمة البطوطي:

الكابتن حبشي أنا سافرت معاه مرة واثنين وثلاثة متدين، ويعرف الله، وإنسان طيب جدًّا، وبعدين ده حبيبه [تقصد جميل البطوطي] يعني عارفة يعني يمكن: ثلاثة أرباع السفريات مع بعض.

[مشهد يظهر فيه الكابتن جميل البطوطي في أحد الأفراح]

يسري فوده:

انتهى دوره فأستأذن للوضوء، فلم تفلت روحه، وأفلت اسمه، لكن ثمة من دفع به إلى خشبة المسرح، ولم يستقر المشاهدون بعد في مقاعدهم -مساعده جميل البطوطي.

وليد البطوطي:

تكوين الرجل ده يخبرنا يعني أنه لا يفعل هذا أبدًا، يعني كان حيستنى يزوِّج ابنه الكبير ده برضه، ويستنى لما  محمد أو كريم يتخرج، ولا يمكن يعمل كده في آية، ولا يمكن يآخذ معاه جوه [داخل] المحيط كل أوراق بتاع آية، احنا لا نمتلك شيء لآية ده الوقتِ، كل الأوراق، كل التحاليل بتاعتها، كل التقارير الطبية كلها في المحيط تحت، لا يمكن، يقولوا: بعث فلوس،كان يبعث تقارير بنته.

أميمة البطوطي:

وكلمني كانت من (لوس أنجلوس) بيسأل عيهم، وقال لي : أميمة خلي الولاد اللي هم كريم ومحمد يقابلوني في المطار علشان أنا جبت (فَرْدَتين كاوتش) لكريم، ثاني مكالمة كانت من نيويورك أخباركُ أيه؟ يعني كالعادة برضه، أيه الحاجات الرفيعة اللي إنتُ عايزينها وكده؟ قلت له: ما فيش عايزة (كولونين) لآية للمدرسة، قال لي ربنا يسهل لو المحلات فعلاً فاتحة ربنا يسهل.

يسري فوده:

الطريق إلى العشاء الأخير في اليوم الأخير من أكتوبر / تشرين الأول عام 1999، رحلة مصر للطيران رقم 990 تبخرت هكذا فجأة، وفريق الضيافة لم يكد يلمم أواني العشاء.

وليد مراد:

بداية الرحلة من مطار كيندي لغاية ما وصلت لثلاثة وثلاثين ألف كل شيءٍ طبيعي، ابتدينا نتكلم في الشيء  الغير الطبيعي، أول حاجة إنه الطيارة وقعت، ونيجي للحلقة الثانية الحلقة الثانية أو للجزء الثاني من السؤال، الطيار ما قالش: (مَيبي)، الطيار ما قالش: (مَيبي)  ده يعني..

يسري فوده [مقاطعًا]:

استغاثة.

وليد مراد:

آ، ما قالش الاستغاثة، الاستغاثة تعني أنه في شيء قوي جدًّا، مفاجئ جدًّا، أدى إلى عـدم إمـكانية الطيارين بالاتصال بالمحـطة الأرضية، شيء قوي جـدًّا ما خلانيش أو ما خلاش -الله ريحمه مش شغلاه- إنه هم يقولوا: مي. بتداس على، يعني يضغط على زرار يقول مي، يقول: غوث.

الطيار ديفيد ليرمونت:

لقد التبس الأمر في ذهني، لكنني تساءلت عن ذلك الشيء الذي يمكن أن يجعل طائرة كهذه تخرج من نطاق السيطرة بهذه السرعة! حتى أن الطيارين لم يبعثوا بنداء استغاثة! تساءلت عن ما عساه قد احتل اهتماهم تمامًا، رغم كون الطائرة على ارتفاع كبير، أي أنها كانت لابد ستستغرق وقتًا طويلاً قبل أن تهوي وتسقط على الأرض، وذلك من دون أن يبعثوا بنداء الاستغاثة! التساؤل البديل بالطبع: هل ثمة عملية تخريبية؟ يبقى ذلك احتمالاً قائمًا.

ماثيو وورلد:

إذا أقلعت طائرة، ووصلت مرحلة الاستقرار، لا يوجد الكثير مما يمكن أن يخرج عن السيطرة، قد تصطدم في السماء بشيء ما، لكن ذلك لم يحدث للطائرة المصرية، وقد تتعطل المحركات، لكن ذلك لا يجبر الطائرة على السقوط، وحوادث الطيران بسبب تعطل المحركات في غاية الندرة، ولذا يبدو أن شيئًا ما في غاية الغرابة حدث هنا، لأنه حدث أثناء مرحلة الاستقرار دون تدخل خارجي واضح.

الطيار يسري حامد:

إعلان اختفاء طائرة على هذا الارتفاع ما يعنيش غير حاجة واحدة هي: انفجار الطائرة، أسباب الانفجارأيه؟ بقى ده يمكن لها سبب أو ىخر أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة. لكن هي انفجار، إذا الطيارة بتبقى موجودة على الرادار، بقتش موجودة على الرادار إذن  ما فيش طيارة؟!.

كيران ديلي:

بمرور الوقت اكتشفنا أن نظرية الدفع العكسي لا تنطبق على هذه الحالة، وهو الأمر الذي جعلنا نفكر في احتمال وقوع سلسلة من الأعطال الفنية، لكننا تعبنا من التفكير حتى أنني شخصيًّا لم أجد أمامي سوى احتمال العمل الإجرامي.

مصطفى بكري:

في البداية نحيت موضوع المؤامرة جانبًا، ولكن عندما أمنعنت وقرأت المعلومات الواردة من الولايات المتحدة الأمريكية أمريكا، أيقنت أن في الأمر شيء، توقفت أمام عدد من الملاحظات الهامة، الملاحظة الأولى: أنه كان على متن هذه الطائرة ثلاثة وثلاثين ضابط مصري، منهم عدد من الطيارين على الطائرة الأباتشي العسكرية.

الأمر الآخر: أن هناك معلومات ترددت عن وجود عالم ذرة مصري في هذه الطائرة، هذا الحدث في حد ذاته دعاني إلى أن أفكر: لماذا؟ وكيف سقطت هذه الطائرة؟ توارد المعلومات من الولايات المتحدة أكد أيضًا أن هناك حالة من التخبط الشديد في البيانات الأمريكية تجاه التعامل مع قضية الطائرة.

محمود عوض:

أما حكاية الموساد، ورا الموضوع... إذا كان الموساد ورا الموضوع، سيكون حيبقى بلعب مش ضد مصر فقط، وإنما أيضًا ضد مصر وضد أمريكا، وده قصة أخرى، إنما يعني أنا أصله الانسان ده، في نوع من الناس عندنا من كثرة ما هو قاعد يتكلم عن الموساد، الله فبقى متهيأ له أنه الموساد ده موجود تحت كل كرسي، تحت كل ترابيزة، ورا كل المطبخ، وده بيدي لإسرائيل ما لا تستحقه، الموساد في آخر ثلاث أربع سنين، آخر عمليتين ثلاثة عملهم كانوا فضائح (بجلاجل)، اللي في سويسرا، واللي في الأردن بتاعت خالد مشعل وده، فضائح ما يعملهاش جهاز مخابرات مبتدئ، رغم إنه التكنولوجيا اللي استخدموها متطورة جدًّا.

فالموساد ماهواش حكاية يعني عظيمة، يعني أنا عايز أقول: إسرائيل عموماً ما احنا أيه؟ يعني إسرائيل ما هياش (ميكي ماوس)، لكن ما هي (رامبو)، يعني ما نقعد ننقل يا إما هي تبقى (ميكي ماوس) إما تكون (رامبو)، وقادرة على كل شيء، لا ده تفكير لا أستبعده، لكن مش وقته.

يسري فوده:

هذا وقت التحليل الفني، يعتمد المحققون في ذلك على أربعة مصادر للحقيقة، لا على خيال ولا على استنتاج، فقط ما يمكن أن يشكل دليلاً أو مؤشرًا إلى دليل، هذه المصادر هي:

1ـ قراءة رادار برج المراقبة والرادارات القريبة.

2ـ قراءة عدادات الطائرة المسجلة في الصندوق الأسود.

3ـ فحص الشريط الصوتي لقمرة القيادة.

4ـ فحص حطام الطائرة.

يقول لنا المحققون: إن رادار برج المراقبة يقول لهم: إن الطائرة وصلت إلى ارتفاع ثلاثة وثلاثين ألف قدم، ثم اختفت من على الشاشة.

حقيقة لا يستطيع رادار برج المراقبة وحده تحديد ارتفاع الطائرة.

ماثيو وورلد:

تقرأ الرادارات خط الطول ودائرة العرض ولا تقرأ الارتفاع، وإنما على متن الطائرة جهاز يحدد الارتفاع ويرسله إلى الأرض .

الطيار يسري حامد:

لا، الرادار ما يقدرش يجيب ااـ.. الرادار أصله.. في  في أجهزة الطيارة بترسل نبضات للرادار بحيث تظهر نقطة كبيرة، لما بتنفجر الطائرة الجهاز نفسه ما بيبقاش موجود، فما بترسلش هذه العملية، إلى جانب أن نفس الطيارة بترسل، الأجهزة اللي فيها هي اللي بترسل الموجات اللي بتظهر على شاشة الرادار، ساعة ما تختفي الطيارة مين اللي سيبعث هذه الموجات؟ إذن هي مش موجودة.

يسري فوده:

يقول لنا المحققون: إن عدادات الطائرة تقول لهم: إن الطيار الآلي فُصِل قبيل اختفاء الطائرة.

حقيقة يمكن للطيار الآلي أن ينفصل بضغطة إصبع، كما يمكن له أن ينفصل من تلقاء ذاته.

ماثيو وورلد:

هناك أسباب كثيرة تدعوك إلى فصل الطيار الآلي، فإذا حدث خلل، تمدُّ يدك أولاً فتفصل الطيار الآلي، كي تتحكم في الطائرة، ولكن في هذه الحالة لا يبدو أنه فُصِل لسبب يمكن تحديده، إذ لا تسجل عدادات الطائرة حدوث خلل ما.

الطيار وليد مراد:

لو حصل تغيير، فبرضه مش عاوز أخش في حاجات فنية، الحاجات الفنية يمكن برضه المشاهد ما يستوعبهاش.

يسري فوده [مقاطعًا]:

يعنيهذه النقطة هامة، نريد أن أن ……

الطيار وليد مراد:

لو حصل تغيير في الكهرباء يفصل، لو حصل تغيير في دورات…، لو حصل أعطال في حاجات معينة، لو حصل تغيير من كمبيوتر خاص بعدادات معينة، أحوله لعدادات معينة ثانية يفصل، لو حصل فيه هو نفسه عطل يفصل، لو حصل (Force)[قوة] عليه يفصل، لو حصل (Command) [أمر] غلط يفصل، يعني ليه حاجات كثير جدًّا جدًّا جدًّا... ممكن يفصل فيها.

الطيار ديفيد ليرمونت:

من المعروف أن الطيار الآلي أنه يتعطل ويخرج بالطائرة ولو مؤقتًا عن نطاق السيطرة، ولذا يوجد زر فصل الطيار الآلي لدى إبهام الطيار، فإذا حدث خلل به، تكفي مجرد ضغطة، فينفصل.

الطيار يسري حامد:

اللي تقال: اللي حصل إنه الطيارة كانت تطير عادي، وبعدين (Automatic Pilot) اللي ماسك الطيار فُصل أو انفصل.

يسري فوده [مقاطعًا]:

الطيار الآلي.

الطيار يسري حامد:

الطيار الآلي، وده ممكن يحصل، إذا حصل برضه زي ما قلنا في منطقة الذيل الورانية حصل ده، وده لما تروح بحصل ضغط، الطيارة عايزة تنزل و(Automatic Pilot) ده بيحاول بيمنعها من النزول إلى مرحلة ممكن أن يفصل لوحده، أو هو اللي حصل. إنه سُمع صوت في غرفة القيادة بيقول: (Control)، ده دليل يعني ربما يدل على إنا نحنا عندنا شاشة تبين إذا كان في عيوب الطيارة. فحصل إنه ظهر عيب مكتوب (Control) فواحد من القاعدين قال: (Control)، وبناءً عليه الـ(Command) يا فكَّ (Automatic Pilot) يا هو فكَّ لوحده، يعني: الطبيعي عندما يحصل عيب في الـ(Control)، بنعزل (Command) ونتصرف…

يسري فوده:

يقول لنا المحققون: إن عدادات الطائرة تقول لهم: إن أنف الطائرة انحدر بزاوية تزيد عن أربعين درجة، وأنها هوت إلى حوالي تسعة عشر ألف قدم في نحو أربع وثلاثين ثانية.

حقيقة تنعدم الجاذبية في ظل هذا المعدل من السقوط، فلا يشعر ركاب الطائرة بأوزانهم.

الطيار يسري حامد:

الإعلان التالي اللي حصل فعلاً إنه هو نزلت من 33 لـ 19000.100 في 34 ثانية، ده معناه أنها لو حسبناها تزيد حوالي 22500 قدم في الدقيقة، وده شيء ما يحصلش للطيارة بأي حال من الأحوال، يعني كطائىة بمواصفات طائرة فيها كل مواصفات.. مقومات الطائرة، أقصى ارتفاع تقدر تنزله طبيعي من 7000، 8000 قدم في الدقيقة، لكن 22000 قدم لازم يكون فيها عيب خطير، أو بمعنى أصح عيب في المنطقة الخلفية من الطائرة اللي هي ذيل الطيارة.

يسري فوده:

يقول لنا المحققون: إن عدادات الطائرة  تقول لهم: إن محركات الطائرة أوقفت أو توقفت عن العمل في بداية رحلة السقوط.

حقيقة لا يؤدي توقف المحركات وحده إلى سقوط الطائرة ناهيك عن سقوطها بمثل هذا المعدل.

الطيار ديفيد ليرمونت:

إن رؤية محركات الطائرة مغلقة عند هذه النقطة بالتحديد مسألة مفاجئة جدًّا ومحيرة جدًّا أيضًا، وأنا شخصيًّا لا أدري لماذا أغلقت المحركات؟ لا يوجد سبب معقول للقيام بذلك، الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله: إنه حين قامت الطائرة بهذه المناورات العنيفة، وهي بالطبع من نوع المناورات التي لا يقوم بها عادة الطيار، كما أنه لا يضطر إلى القيام بها، ربما يؤدي ذلك إلى بلبلة عقله، وقد يسيطر عليه الخوف، وعندئذ من الممكن أن تتأثر ردود فعله وقراراته بحالته الذهنية.

يسري فوده:

يقول لنا المحققون أيضًا: إن عدادات الطائرة تقول لهم: إن عصا القيادة أثناء هذه المرحلة كانت في وضع الهبوط.

حقيقة عصا القيادة أمام مساعد الطيار مطابقة تمامًا لعصا القيادة أمام قائد الطائرة، وهما مصممتان بحيث إذا اتجهت إحداهما صعودًا أو هبوطًا تتبعها الأخرى في الاتجاه نفسه، هل من الممكن إذن أن يكون حدث خلل فني، لسبب أو لآخر؟.

الطيار يسري حامد:

آ، طبعًا، هو الحركة بتيجي بالعصاية اللي قدام الكابتن لغاية الذيل ورا خالص، وتمر بمراحل في وصلات كهرباء، أي كل ما في الأمر في وصلة كهرباء، وبعدين في (Cables) طويل بيصل ما بين الجزء الأمام من الطائرة لذيل الطائرة.

وبعدين في (Hydraulic) [محرك] (Syestem) نظام بيشتغل فيه (سلندرات) و(بساتم) بروح وييجي، هو اللي بيحرك إلى جانب نفس الدول بيحرك على (رولاز)، فده عيب في الـ(رولاز) أو عيب في الـ(سيرفودايز) أو المساكب يعني، أو عيب في الـ(Cables)، يعني اللي هي الوصلات أو عيب كهربائي، أو عيب في العصا القدمانية نفسها، وأي عيب من دول كلهم  يمكن يؤثر ويعمل خلل في المنطقة.

ماثيو وورلد:

هذه الطائرة لا تزال تستخدم أسلاكًا تصل إلى الخلف، حيث المشغِّل الميكانيكي بعكس بوينج 777 مثلاً التي تستخدم دفقة كهربائية، ترسل إلى حيث المشغل.

يسري فوده:

ثم يقول لنا المحققون: إن عدادات الطائرة تقول لهم: إن رافعتي الصعود والهبوط في مجموعة الذيل، كانتا في اتجاهين متضادين .

حقيقة نظريًّا، الرافعتان مصممتان كي تعملا في توافق، وعمليًّا يمكن لسبب أو لآخر أن تتوقف الرافعتان أو إحداهما عن العمل.

فرانك غرانيتو:

قبل هذه الحادثة لم أسمع مطلقًا بانفصال الرافعتين، لأن أحدًا ما اندفع إلى الأمام والآخر شُدَّ إلى الوراء، تقول بوينج: إنها مصممة بهذا الشكل، هذا جديد عليَّ، وأود بالتأكيد أن أرى الأساس الهندسي، والدليل على أن ذلك في تصميم الطائرة.

الطيار يسري حامد:

مجموعة الذيل ده بتتكون من جزأين: جزئين أفقي، وفي جزء رأسي  وده اللي هو الدفة اللي في التحرك ده، ما إلناش دعوة بيه دهالوقت، الجزء الأفقي ده هو المسؤول اللي يتحرك لفوق وبتحرك لتحت، مسؤول عن طلوع الطائرة، فلو حصل له إنه هو نزل بهذا الشكل وحصل له إنه هو نزل بهذا الشكل، لسبب من الأسباب، وحصل له اتقفش أو اصتك أو غرجن على هذه الحتة، معناه إنه هو لما بنيجي نشدُّه، ما بيتحركش خالص، ولو شديناه بقوة جامدة اشوية، أو لازم الاثنين الكباتن اللي جوه يمسكوا الطيارة مع بعض، يمسكوا العصاي مع بعض ويشدوا بقوة زيادة، تؤدي إلى إنه في وصلة بين الاثنين دول، ممكن تتكسر هذه الوصلة، ويصبح كل جزء من دول بيتحرك لوحده، ما بشتغلوش مع بعض. لو في واحد فيهم قافش لسبب من الأسباب، القافش ده حيفضل قافش، الثاني حيتحرك، وهو ده يعني ظهر في الـ( Fly Data Recorder) بتاع الطائرة، إنه فعلاً في واحد منهم لفوق وواحد لتحت، فده بيبين أنه هم في أثناء ما بشدوا، وده باين برضه في الـ(Voise data Recorder) أنه هو بيقول له: شدّ معي، شدّ معي، شدّ معي، إذن الاثنين بيشدوا مع بعض في لحظات معينة، أدت إلى كسر الوصلة اللي بين الجزأين دول، أدت إلى إنه الجزء المصتك انفصل عن الجزء دهوت، والثاني ابتدأ يتحرك، عند تحرك هذا الجزء أصبح يمكن للطائرة لأنه ده حيقبض فيه الهواء، وحيشيل الطيارة وبالسرعة العالية ويخليها تطلع ثاني.

الحلقه الثانيه

سر الطائره المصريه

ماثيو وورلد:

لو حدث خلل ميكانيكيّ وتوقفت إحدى الرافعتين، فإنك تحتاج إلى فصلهما، كي تتمكن الرافعة الأخرى من التحرك، والطائرة مصممة بحيث إذا وضع الطيار قوة كافية، يستطيع فصل الرافعتين لعلاج الخلل الميكانيكي المتمثل في توقف إحدى الرافعتين عن العمل.

وليد البطوطي:

فالراجل بعث قال لي: لا، الطيارة ده ما تعملش غير 12 درجة، والطيارة ده ما فيش فيها (الفلابس) اللي هم الكلام اللي قالوا عليه، واحد نزل، وواحد طلع، فكلام يعني ناس ما ركبتش طيارات، ولا ناس بتفهم، والمفروض أنه سيناريو وحيعدي.

واحد طفى الماكين، طفى ماكين الطيارة والطيارة طايرة في الجو، البني آدم العادي، اللي ما ركبش طيارة وما بفهمش ييقول لك: آ، [نعم]. طفى الطيارة ده بـ، طيب ده ممكن بطفي الطيارة عشان بهرب من صاروخ في الليل.. حرارة..مشى ورا الطيارة، وبيعمل (Gleding)، والطيارة مصنعة على إنها تعمل (Gleding)، يعني تطير شراعي، كويس ولكن زاوية الانكسار.. كويس وباللغة العربية أقولها لحضرتك العربية احنا لما بنسوق العربية (الدركسيون)  له زاوية ما بيروحش بعدها، مهما إنت عملت بقى وحطيت قوة عليه، حتتكسر الطارة لكن ما تقدرش.

يسري فوده:

يقول لنا المحققون: إن عدادات الطائرة تقول لهم: إن السرعة النسبية للطائرة اقتربت من سرعة الصوت، وإن لم تصل إلى حد كسر حاجز الصوت، فيما تزيد سرعة الطائرة أي طائرة، يتضاغط الهواء أمامها حتى إذا بلغت حدًّا معينًا، يشكل الهواء جدارًا صلدًا لا تستطيع اختراقه، فإذا حاولت لتمزقت إلى أشلاء من تلقاء ذاتها، لو كانت هذه الطائرة طائرة عسكرية مصممة لذلك، لمزقت الهواء، ولو فعلت ذلك على ارتفاع منخفض لمزق الهواء الممزق نوافذ المدينة.

الطيار ديفيد ليرمونت:

هذه الطائرة ليست مصممة إلا للقيام بتلك المناورات التي يتحملها الجسد البشري بسهولة، يمكنها فقط -مثلاً- تطبيق الجاذبية الإيجابية، وهو الإحساس الذي يسيطر على راكب أرجوحة في ملهى، حين ترتفع فجأة، فيندك في مقعده، وأقصى ما تستطيعه الطائرة يعادل مرتين ونصف المرة من الجاذبية، فيشعر الراكب بأن وزنه زاد مرتين ونصف المرة، وهذه ليست مشكلة، إن طائرات كهذه -ببساطة- ليست مصممة للقيام بمناورات تحتوي على تطبيق قوى عنيفة من هذا النوع.

يسري فوده:

وأخيرًا، يقول لنا المحققون: أن رادار سلاح الطيران الأمريكي يقول لهم: إنه التقط الطائرة، وهي ترتفع مرة أخرى إلى 24000 قدم ثم تهوي إلى 10000 قدم قبل أن تتبخر .

ماثيو وورلد:

لدى سلاح الطيران الأمريكي رادار من نوع خاص، يستطيع تحديد الارتفاع، وقد قالوا: إنه بعد سقوط الطائرة، رأوها تصعد مرة ثانية لمسافة ميل، ثم تسقط مرة أخرى، وهذا نمط غريب جدًّا، أثار مزيدًا من التساؤلات، وبعد أيام قليلة، وجدوا الصندوقين الأسودين اللذين أكدا هذا السقوط المفاجئ، ثم الصعود مرة أخرى.

الطيار ديفيد ليرمونت:

كان هذا هو الرادار الذي رسم صورة مكنت المحققين من تكوين فكرة عن بداية انفجار الطائرة من جراء ديناميات الهواء، رأوها تتفسخ، فبدلاً من رؤية نقطة واحدة، رأوا فجأة أكثر من نقطة في المنطقة نفسها، وهنا أدركوا أن الطائرة تنفجر.

يسري فوده:

سلمت مصر مقاليد التحقيق إلى الجانب الأمريكي، تحول الخصم إلى خصم وحكم في آنٍ معًا.

محمود عوض:

سنة 1980 السعودية ما هي وقعت لها طيارة، ريس الطياره أمريكاني، في البداية برضه حاولوا يعني يلبسوا التهمة للطيار السعودي، كان معاه مساعد اللي هو المهندس الميكانيكي اللي كان معاه أمريكاني، ووبعدين تبين بعد كده لما السعوديين راحوا جابوا خبرا بريطانيين يحللوا لهم الموضوع، طلع إنه عيب في التصميم تاع الطيارة، في عندك حوادث كثير، يعني نقدر نسترسل في هذا، ما ننساش أبدًا إنه في تضارب مصالح، لا حكاية بقى لا صاحبي، ولا مش صاحبي، هنا أنا لي مصلحة تختلف تمامًا عن مصلحتك.

مصطفى بكري:

هو ده، نحن -للأسف- سمحنا للجان تحقيق أمريكية بأن تأتي هنا، وتستجوب أسر الضحايا، وكان الأولى بنا أن نطردهم من هنا، وأن نكون نحن الموجودين في الولايات المتحدة الأمريكية، لنحقق في هذه الجريمة التي وقعت على أرض الولايات المتحدة الأمريكية، أو في مياه دولية على الأقل، من حقنا أن نكون طرفًا فعلاً، لكن للأسف أنا شاعر بتقصير، ويشعر كل مصري بتقصير حكومي مصري تجاه التعامل مع قضية الطائرة.

محمود عوض:

قعدوا يقولون: آه، لا، ده نحن مشتركون، ودينا وفد، ودينا لجنة وبتاع، لغاية التفريغ بتاع الشريط الثاني مثلاً، عرفنا إنه في الجلسة الأولى بتاع الاستماع لتفريغ الشريط الثاني، الصندوق الثاني، مُنِعت مصر للطيران من حضور جلسة الاستماع، ومُنِع مجلس الطيران الفيدرالي الأمريكي نفسه، واقتصرت جلسة الاستماع على مندوبين من وكالة المخابرات الأمريكية اللي هي الـ( C.I.A)، طيب إفرض عمل معاه شغل عافية، يعني ما هو أنا مش حأخش [أدخل] فيه وأبقى ماسك له مسدس وأقول له خش على الأوضة ولا ما تخشش، يبقى كان لازم  يطلع متحدث باسم مصر للطيران، ثاني يوم يقول جملة واحدة، ما يخشش في اشكالات ولا عواطف ولا مشاعر ولا صداقة ولا عداوة، تسجل مصر للطيران أنها منعت من حضور جلسة الاستماع الأولى، ده أهميتها أيه بقى؟ أهميتها إنها حتخلي الأمريكان يفوقوا مش في وجه مصر للطيران ولا مواجهة مصر، في مواجهة روابط الطيارين، وشركات الطيران حول العالم، لأنه هنا مصداقيته على المحك.

يسري فوده:

ولأن الموضوع يعِج بالتفاصيل الفنية، قررت أن أضع هذه المصداقية عمليًّا على المحك، ألقت بي مصر للطيران إلى مطار الدوحة، إلى هنا -على أية حال- ألقت الصدفة بأجيال من طيّاري مصر للطيران، لا للسياحة، ولا للتجارة، ولا للعمل، بل للتدرب على فنون الطيران.

ذهبت كارثة الرحلة 990 بمجموعة من خيرة طيَّاري طراز بوينج 767 ، أحمد الحبشي، رؤوف نور الدين، جميل البطوطي، عادل أنور، وغيرهم.. ومعهم كبير الطراز نفسه حاتم رشدي، كبيرهم الآن هو الطيار رشدي زكريا، وصل إلى الدوحة بعد الكارثة لتدريب صف جديد من الطيارين.

سياج من الحساسية غير مُبَرَّر يلف طيَّاري مصر للطيران في معظم اتصالاتي بهم بعد الكارثة، مفروض عليهم أحيانًا، وغير مفروض في معظم الأحيان، واحد فقط من أبرزهم، وأكثرهم كفاءة -لا أستطيع الآن ذكر اسمه- تحمس لفكرة بزغت في ذهني عندما قابلته في القاهرة، وافق على أن يلحق بي إلى هذا المركز التدريبي الملحق بالمطار، كي نختبر معًا على أرض الواقع مدى صدق التحليلات الأمريكية المبنية على ما يقولون لنا: إنه حقيقة، قدمنا طلبًا إلى شركة طيران الخليج، التي تملك وحدها في منطقة الشرق الأوسط هذا المحاكي لطراز الطائرة بوينج 767، وانتظرنا الرد.

في اليوم التالي توجهنا إلى صالة الاستقبال في مطار الدوحة انتظارًا لوصول الطيار المصري، كنا نعلم أنه ربما لن يأتي، وكان لدي أمل أنه ربما سيأتي، كان الصيد على أية حال أثمن من أن أضيع أخفت بارقة من الأمل، حطَّت الطائرة على مدرج المطار، لكنه لم يكن قائدها، ولا كان بين الركاب، في ذلك اليوم كانت الصحف قد نقلت عن وكالات الأنباء تصريحات لرئيس شركة مصر للطيران محمد فهيم ريان، يعبر فيها لأول مرة عن قناعته بأن شيئًا ما حدث في ذيل الطائرة، هو الذي أدى إلى سقوطها، قالت لي مصادر مقربة: أنه استشاط غضبًا، لأنه لم يكن يتوقع أن تخرج قناعته هذه إلى الملأ، بعد ذلك قال لي الطيار المصري الذي كنت في انتظاره: إنه حين عُلِم باتفاقه معي طُلِب إليه عدم السفر، رغم أنهم مقتنعون بسلامة موقفهم، متحمسون للدفاع عن أنفسهم، ما الذي يخشاه المصريون بعد ذلك إذن؟.

مصطفى بكري:

أنا لا أعرف الحقيقة، ولكن -للأسف- يعني الموقف المصري في قضية الطائرة في حاجة إلى مراجعة حقيقية، وأعتقد أن كل مواطن مصري يشعر بالجرح، لأنه يعني شعر بإهانة قومية من الولايات المتحدة الأمريكية، وكل مواطن مصري يدرك أن دماء هؤلاء الشهداء معلقة في رقاب الأمريكان، لا أعرف إذا كانت مصر ستظل إلى متى عند هذا الموقف؟ والحكومة متى ستتحرك؟ هل هي بالفعل في انتظار نتائج التحقيق؟ ومتى يمكن أن تظهر نتائج التحقيق؟.

محمود عوض:

خلينا نبتدي أولا بالجزء الإيجابي، إنه في أول 48 ساعة، طلع رئيس شركة مصر للطيران وقال: والله لو ثبت مسؤولية مصر للطيران، فأنا استقالتي حكون أول حاجة أعملها، كان يجب هنا تنتهي مهمة رئيس الشركة، الجملة ده وهي يعني كافية جدًا، وما نشوفش رئيس الشركة بعد كده.

د جيهان رشتي:

بصفة عامة، وهذا رأيي قد لا يكون علمي أو بل انطباعي، إنه أداء مصر للطيران كان سيِّء، وأنت لما ما كنتش تصمم على حقوقك، ما حدش حيديها لك، خصوصًا مع الطرف الأمريكي، أنت لازم تكون قوي، ولازم لو كنت صاحب حق تصمم عليه، وما تتنازلش، يعني احنا شُفنا الإسرائيليين بيعملوا أيه معاهم.

محمود عوض:

طبعًا كان ممكن يبقى الأداء مختلف عن هذا، يعني أداء مصر للطيران، وبالمناسبة أنا أيضًا أشرك في المسؤولية الحكومة المصرية نفسها، ما كانش هو الأداء المثالي، وبالعكس احنا ارتكبنا أخطاء ما كانش لازم ترتكب.

[مشهد من أرض المطار إبَّان خبر سقوط الطائرة حيث صراخ وعويل على أرض المطار]

يسري فوده:

منذ الإعلان عن تلك الكلمة: توكلت على الله، وما أعقبها من ثورة شعبية، لزم المسؤولون المصريون الصمت، تبدو حجة انتظار نتائج التحقيق الرسمي في عيون بعض المراقبين حقًّا يراد به باطل، هذا اعتذار موثق عن حديث طلبناه من رئيس شركة مصر للطيران فهيم ريان، وهذا خطاب مسجل إلى سفير المصري في واشنطن نبيل فهمي، اعتذر عنه بالهاتف، وهذا اعتذارٌ آخر من المدير العام لفرع مصر للطيران في نيويورك سمير الشنواني. [يعرض على الشاشة صورًا للخطابات المذكورة].

بدأت الإجابة على أية حال تتسرب إلينا فيما تلا ذلك من مراحل إنتاج تحقيقنا هذا، لا الطيار المصري وصل إلى الدوحة، ولا شركة طيران الخليج قبلت أن تفتح لنا أبوابها، الحجة هذه المرة أن محاكي الطراز المطابق لطراز الطائرة المصرية محجوز، هكذا..محجوز إلى يوم القيامة..‍‍‍! لا بأس، كلفت أحد زملائي في لندن باستئجار ساعتين على طائرة بريطانية من الطراز نفسه، لم يكد يشرح لهم من نحن حتى قالوا له: إن كان الأمر يتعلق بطائرة مصر للطيران فلتنسه تمامًا.

فكرت في باكستان، فكرت في السودان، فكرت في أفغانستان، فكرت في كل هؤلاء المغضوب عليهم من وجهة نظر الغرب، لكن قناعة كانت قد تكونت لدي، بأن الأمر إن لم يتم هنا في الدوحة، فلن يتم في أي مكان آخر على وجه الأرض.

الذي رسَّخ من قناعتي هذه أن مطار جون كيندي، رغم أنه واقعيًا أغلق الباب أمامنا، كان أذكى، فأرسل إلينا ما يبدو ظاهريًّا موافقة على استقبالنا، اشترط فيها عدم تصوير نقاط التفتيش الأمني، عدم تصوير صالة السفر رقم4 التي تضم مصر للطيران، وبصفة خاصة -على حد تعبيرهم- عدم تصوير أي عنصر أو مادة أو لافتة تشير إلى مصر للطيران، أضف إلى ذلك اعتذارًا هاتفيًّا من شركة بوينج، وآخر كتابيًّا من شركة (براتن وتني) المصنعة لمحركات الطائرة.

رسالتان أخريان منا مسجلتان أولاهما: إلى مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) (لويس شو ليرو) الذي صرح مرة بضلوع مكتبه في التحقيقات، رغم أنف الجميع، وثانيتهما إلى رئيس الهيئة القومية لسلامة المواصلات (NTSP) (جيم هول)، كان مصيرهما أيضا اعتذارًا هاتفيًّا عن عدم الحديث .

وليد البطوطي:

في البحث في ملفات جميل البطوطي لقوا إنه ما عندوش أي دوافع، فحيبصوا على واحد من الطيارين، لا، لأنه المرة القادمة أنا حأروح أقف أي طيار ثاني، وحأقف برضه، لا، لو يجيبو لنا العـيب والمشكلة فين يجيبوها. هـم عارفينها، هـم عارفينها كويس. شوف حضرتك سر الطيارة ده هم يعلموه تمامًا، وأنا مقتنع بالكلام ده، وقعدني مع (جيم هول) كده قدامه و(Face To Face) [وجهًا لوجه]، ربع ساعة حيوقع هو، الحقيقة الطيارة ده معروفة.

يسري فوده:

في العاصمة الأردنية عمان، زادت قناعتنا ترسُّخًا، عندما علمنا أن طاقم الطائرة الملكية الأردنية في رحلتها رقم 262، وقَّع قبل أيام من ذلك التاريخ على وثيقة ينفي فيها شهادته الأولى التي قال فيها: إن مساعد الطيار عواد الراشد رأى كتلة نار ملتهبة تقترب من طائرته في الموقع نفسه، الذي شهد سقوط الطائرة المصرية بعد ذلك بثلاث ساعات ونصف الساعة، لسنا ندري بعد ذلك إن كان الطيار الألماني الذي أدلى بشهادة مماثلة قبل ذلك، ثم سكت تمامًا، إن كان سكت وحده، أم أُجبر على السكوت مثلما لا ندري إن كان الطيار الأردني أحمد خفاجة قد رفض الحديث إلينا، أم أنه أُجبر على الرفض، رغم ذلك فقد استطعنا الوصول إلى من استطاع الوصول إليه، ثم أملى ضميره عليه بعد ذلك أن يبعث بهذا الكتاب إلى وزير الخارجية المصري عمرو موسى، وإلى شركة مصر للطيران.
لأننا لا نملك من الأدوات الفنية، أو ربما من الإرادة ما يمكننا من تفنيد ما يقولون لنا إنه حقيقة، لا أقل إذن من قليل من المنطق.

أترى حين أفقأ عينيك.

ثم أثبت جوهرتين مكانهما.

هل ترى؟

هي أشياء لا تشترى.

ولا أقل إذن من قليل من الإرادة، في الحلقة القادمة من هذا التحقيق ندخل معكم أخيرًا بهذه التفاصيل الفنية كلها، رغم هذه الضغوط كلها إلى محاكي طراز الطائرة المصرية بوينج 767، كي نناقش نظرية الانتحار على أرض الواقع، نضع بين أيديكم ما وقع بين أيدينا من حديث اللحظات الأخيرة، في قمرة القيادة، ونناقش حرية إعلامهم في هتك أحشاء من لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، حتى ذلك.. طيب الله أوقاتكم.

وليد البطوطي:

الإعلام بتاعهم قال: ضغوط سياسية. بيكلموا يعني بيكلموا..احنا ناس متعلمين يعني، ما الواحد ما بيقللش من من شأن بلده أبدًا، لأننا احنا لنا وضعنا طبعًا في المنطقة، ولكن يعني ما ييجيش يقول لي: مصر عملت ضغوطًا سياسيةً على أمريكا‍‍!! لا، مصر فقست أو.. أو.. أوقف عندك، أوقف والزم حدودك، سمعني الشريط [شريط غرفة القيادة].

vendredi 18 mai 2012

يسري فودة يكشف أسباب انهاء عمله الإعلامي


يسري فودة: لا علاقة لهذا التوقيت بحكمي على سير الأمور في مصر

كشف الإعلامي يسري فودة عن أسباب إعلانه انتهاء عمله الإعلامي خلال 6 أسابيع من الآن والتي تنتهي بانتهاء الفترة الانتقالية في مصر ووجود رئيس مصري منتخب.
وأرسل يسري بيان إعلامي عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك كان مضمونه:
هذه رسالة شخصية وجدت من واجبي أن أكتبها إلى كل من غمرنا بثقته و تقديره و حبه، أود في بدايتها أن أؤكد على حقيقة جوهرية فيما يخص انتهاء عملي الحالي بانتهاء شهر يونيو القادم.
هذه الحقيقة تتلخص في أن قبولي أن أجلس داخل استوديو كي أقدم برنامجاً شبه يومي كان مقترناً بإدراكي لمتطلبات اللحظة التي ظهرت فجأة في مصر في شكل ثورة ارتبطت بها أحداث و تطورات سريعة الإيقاع، كنت فخوراً بأن أتيحت لي فرصة مع زملائي أن نكون جزءً منها مثل أي وطني يحب بلده و أي مهني يخلص لعمله.
لكن قبولي هذا التحدي الكبير ارتبط في الوقت نفسه بقرار آخر أعلنته في حينها: أن جهدي هذا سيتوقف حين تحصل مصر على أول رئيس منتخب. و رغم أن الجدول الزمني السياسي المعلن وقتها كان يشير إلى ضرورة حدوث هذا قبل نهاية العام الماضي فقد وجدت لزاماً علينا أن نستمر حين تعقدت الأمور حتى وصلنا إلى هذا الموعد الجديد.
و من ثم، أرجو أن أؤكد على أنه لا علاقة لهذا التوقيت بحكمي على سير الأمور في مصر سياسياً و لا بتقديري لمستقبل الثورة. لقد كنت، و لا أزال، مؤمناً أشد الإيمان بقيم الثورة و بجيل جديد من المصريين سيتمكن بكل تأكيد في نهاية المطاف من التغلب على أطوار الإحباط و الإرهاق. و قد كنت، و لا أزال، مؤمناً بأن بلدي هو أجمل بلدان العالم حتى حين يكون جانب منه قبيحاً.
و أخيراً، مثلما كنت دائماً أحاول احترام اهتماماتكم بأولويات الحدث و متطلباته، أرجو أن تتكرموا باحترام تقديري لهذا المنعطف من مسيرتي المهنية و تعقيداته. لا توجد لدي أي خطط محددة في المستقبل القريب أو المستقبل البعيد و لا تغريني مزايا مادية أو إدارية، داخل مصر أو خارج مصر. كل ما أعرفه أن هذه المسيرة أينما كانت لن تنفصل عن قضايا الوطن.
أشكركم على ثقة غالية أعتز بها و أدعو الله دائماً أن أكون أهلاً لها.
وكان الإعلامي يسري فودة قد أعلن مساء أمس عبر صفحته بموقع تويتر عن تركه العمل الإعلامي بعد 6 أسابيع من هذه اللحظة وبعد تسليم السلطة لرئيس منتخب.

jeudi 17 mai 2012

هام جدا : "رسالة الوداع" من يسري فوده

هام جدا : "رسالة الوداع" من يسري فوده: قررت التوقف بعد انتخاب الرئيس.. وهناك جيل جديد سينتصر على الإحباط

Thu, 05/17/2012 - 17:04

فوده: لا علاقة للتوقيت بحكمي على سير العملية السياسية ولا بتقديري لمستقبل الثورة


نشر الزميل يسري فوده، مقدم ورئيس تحرير برنامج "آخر كلام"، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي"فيس بوك"، اليوم الخميس، رسالة ودع فيها جمهوره، مؤكداً عزمه إنهاء عمله في مصر بعد 6 أسابيع.

وكتب فوده:"هذه رسالة شخصية وجدت من واجبي أن أكتبها إلى كل من غمرنا بثقته و تقديره و حبه، أود في بدايتها أن أؤكد على حقيقة جوهرية فيما يخص انتهاء عملي الحالي بانتهاء شهر يونيو القادم. هذه الحقيقة تتلخص في أن قبولي أن أجلس داخل أستوديو كي أقدم برنامجاً شبه يومي كان مقترناً بإدراكي لمتطلبات اللحظة التي ظهرت فجأة في مصر في شكل ثورة ارتبطت بها أحداث و تطورات سريعة الإيقاع، كنت فخوراً بأن أتيحت لي فرصة مع زملائي أن نكون جزءً منها مثل أي وطني يحب بلده و أي مهني يخلص لعمله".

وتابع:"قبولي هذا التحدي ارتبط في الوقت نفسه بقرار آخر أعلنته في حينها: أن جهدي هذا سيتوقف حين تحصل مصر على أول رئيس منتخب. ورغم أن الجدول الزمني السياسي المعلن وقتها كان يشير إلى ضرورة حدوث هذا قبل نهاية العام الماضي فقد وجدت لزاماً علينا أن نستمر حين تعقدت الأمور حتى وصلنا إلى هذا الموعد الجديد".

وأكد فودة على أنه "لا علاقة لهذا التوقيت بحكمي على سير الأمور في مصر سياسياً ولا بتقديري لمستقبل الثورة"، وأوضح:"كنت، و لا أزال، مؤمناً أشد الإيمان بقيم الثورة و بجيل جديد من المصريين سيتمكن بكل تأكيد في نهاية المطاف من التغلب على أطوار الإحباط و الإرهاق. و قد كنت، و لا أزال، مؤمناً بأن بلدي هو أجمل بلدان العالم حتى حين يكون جانب منه قبيحاً".

واختتم الإعلامي رسالته لمحبيه ومشاهديه قائلاً:"مثلما كنت دائماً أحاول احترام اهتماماتكم بأولويات الحدث و متطلباته، أرجو أن تتكرموا باحترام تقديري لهذا المنعطف من مسيرتي المهنية و تعقيداته. لا توجد لدي أي خطط محددة في المستقبل القريب أو المستقبل البعيد و لا تغريني مزايا مادية أو إدارية، داخل مصر أو خارج مصر. كل ما أعرفه أن هذه المسيرة أينما كانت لن تنفصل عن قضايا الوطن".

lundi 14 novembre 2011

مقدمة حلقة يسرى فودة امس

127

"باقٍ من الزمن أسبوعان على أول انتخابات في مصر بعد الثورة. ثورة؟! أين كنّا وإلى أين انتهينا؟ إلى نفقٍ في عيونِ كثيرين يُنذِرُ أكثر مِمّا يَعِد.

طيب الله أوقاتكم. هذه ليست دعوة إلى التشاؤم. فمصير مصر في أيدي شعب مصر لأول مرة من زمن بعيد. لكنها ببساطة دعوة للخروج من حالة الإنكار إلى حالة من مواجهة الواقع. سيكون الأمر مؤلماً لكن ما عداه في الواقع أكثر ألماً وأكثر خطورة.

من أُمّة بأكملها لا تزال منذ الثامن والعشرين من يناير تُحارب في أَمنِها وفي قوتها لأنها ببساطة رفعت رأسَها بعد ذُل.

إلى رقم قياسي في انتهاك حقوق الإنسان و في محاكمات عسكرية فاق عددها في شهور قليلة عدد مثيلها في عهدي مبارك والسادات مجتمعين. إلى وثيقة تدعو في عيون البعض إلى خلق دولةٍ داخلَ الدولة، إلى انتخابات لا تَعِدُ بهيئتها هذه بالكثير إن لم تعد بالخطير، إلى أقليات تعيش في خوف و تنام في ذعر، إلى حكومة عاجزة حتى عن تقديم استقالتها، إلى فشل ذريع في التعامل مع بَطنِ بلدٍ فُتِحَت من أسوان إلى دمياط و من السلوم إلى رفح. هذه ليست دعوة إلى التشاؤم فمصير مصر في أيدي شعب مصر. لكن هذه هي مصر اليوم. وهذه دعوة تَشُدّ رؤوساً من تحت الرمال.

dimanche 13 novembre 2011

يسرى فودة : «شيندلر» مصر

63

قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية كان رجل أعمال من أصل ألمانى، اسمه «أوسكار شيندلر»، قد نجح فى إنقاذ أكثر من ألف يهودى بولندى مما نعرفه الآن باسم «المحرقة» من أصل نحو أربعة آلاف كدسهم الاحتلال النازى فى «كراكوف» تمهيداً لنقلهم إلى «آوشفتز» حيث عنابر الغاز. تحولت هذه القصة عام 93 إلى فيلم سينمائى رائع باسم «قائمة شيندلر»، أخرجه «ستيفن سبيلبيرج»، وكان من أبرز نجومه «ليام نيسون» و«بن كينجسلى».

بكل أسف، وبكل مرارة، وبكل عار، لا يستطيع الذهن مقاومة الربط بين بعض الجوانب من هذه القصة الإنسانية الحزينة المشينة وبعض الجوانب من قصة أخرى إنسانية حزينة مشينة وقعت على أرض مصر فى مثل هذا اليوم قبل خمسة أسابيع. بينما بلغت الفوضى مداها أثناء تظاهرة الأقباط أمام مبنى ماسبيرو وفى محيطه مساء 9 أكتوبر، يصل رجل أعمال مصرى مسلم بصعوبة بالغة إلى مبنى شركته المطل مباشرة على الأحداث. لم ير فى حياته - وهو الذى رأى الكثير فى مناطق الحروب - منظراً كهذا حين كافح كى يجد لقدميه موطئاً بين الجرحى والقتلى والأشلاء البشرية التى تملأ الآن مدخل المبنى وفى الممر الضيق المظلم المخيف المؤدى إلى درجات السلم.

لم يخطر بباله إن كانت الأشلاء لمسلم أو لمسيحى. لا يخطر هذا ببال إنسان فى قلبه ذرة من الإنسانية. لكنه حين صعد إلى شركته اصطدم بالرعب فى كل أرجائها، بين العاملين فيها وبين وجوه غريبة مذعورة تبحث يائسة عن ملجأ. نحو أربعين، من بينهم من يبدو من ملابسه بوضوح أنه رجل دين مسيحى.

كيف يتصرف؟.. يتصرف الرجل كأى رجل فى دمه ذرة من النبل والشهامة. يرسم له الآن موظفوه صورة مخيفة لاقتحام أفراد من الشرطة العسكرية مقر الشركة قبل قليل بالرشاشات فى هيئة مرعبة بحثاً عن شىء ما. «اسمك إيه ياض؟».. «محمد».. «عدّى إنت، فين الأقباط؟». وهؤلاء كانوا يتنقلون فى خفية من غرفة إلى أخرى ومن أى زاوية يمكن أن تكون مخبأ إلى أخرى.

دهاليز الشركة الكبيرة فى هذه البناية القديمة كانت من لطف الله. لكن رجل الأعمال يتخذ سريعاً قراراً بإخفاء المسيحيين جميعاً فى دورات المياه. وفى مشهد إنسانى يجلب الدموع يتقدم بعض العاملين المسلمين فى الشركة ببطاقاتهم الشخصية لإخوتهم المسيحيين: «لو اتمسكتوا قولوا إن إنتو إحنا».

قضى الرجل مع موظفيه ليلتهم الأولى تحت الحصار على ضوء الشموع يحرسون إخوتهم من المسيحيين المكدسين الآن فى دورات المياه. من وقت لآخر تفاجئهم الشرطة العسكرية للتفتيش، أحياناً بمفردها وأحياناً مصحوبة بمن يرتدون أزياء مدنية، وكأنه مشهد لفريق من «الجستابو» منتزع من أحد أفلام الحرب العالمية الثانية.

يمر الوقت بطيئاً ثقيلاً. يفتح رجل الأعمال الباب كى يطمئن عليهم أحياناً، ولإمدادهم بالطعام والشراب أحياناً أخرى. لا يمكن أن يستمر هذا الوضع طويلاً. بدأ الرجل يفكر معهم فى خطة لتسريبهم من الباب الخلفى، فرادى ومثنى وثلاث، ومع كل منهم قصة مبتكرة يجيب بها إذا استوقفه أحد. اترك لخيالك العنان فى سيناريو قبيح يجبر المصرى على اختلاق عذر للسير فى شوارعه، ويضطر المسيحى إلى التذرع بصلاة الفجر فى المسجد.

يستمر الحال على هذا المنوال لنحو ثمان وأربعين ساعة ينجح أثناءها الرجل فى تسريبهم جميعاً بأمان عدا واحداً: القس. أمام محاولات متكررة مستميتة من رجل الأعمال بقى القس متمسكاً بدينه وبكرامته: «مش هاغيّر هدومى ولو على جثتى».

لا يملك الإنسان، من أى دين ومن أى جنس ومن أى وطن، أن يحمل لقس كهذا إلا كل احترام وكل تقدير، ولا أن يحمل لرجل أعمال كهذا إلا كل امتنان وكل افتخار. لكن هذا المشهد فى ذلك الأحد الدامى يمثل طفرة نوعية مزعجة فى تحالف السلطة المغرض مع الجهل القاتل على ما لا يمكن لعاقل أن يقبله.

قولوا لنا إن أفراداً من الشرطة العسكرية فقدوا أعصابهم وسط الفوضى فأخطأوا. قولوا لنا إنهم حين دهسوا إخوة لهم لم يكونوا يعتقدون أن هذا حلال. قولوا لنا إن ورثة «أمن الدولة» حين نظروا إلى خانة الديانة كانوا ضالين مضللين، فاسدين مفسدين. قولوا لنا إنكم ببساطة أخطأتم، فهذا أكرم لكم ولنا وللبلد كله. قولوا لنا علّنا نسامح.

حتى الأنبياء أنفسهم يخطئون، بل إن أحدهم قتل نفساً بغير وجه حق. الفارق أنه ندم على ما فعل. حتى هذه اللحظة لم يعترف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بأن من أداروا أزمة الأحد الدامى - أمنياً وإعلامياً - ارتكبوا أى خطأ يستحق الندم. هذا - فى حد ذاته - خطأ أفدح وأكثر خطورة.

استقيموا يرحمكم الله.

samedi 12 novembre 2011

يسري فودة مقال هام : قبل أن يكون حقاً.. «آخر كلام»

252

بادرنى اللواء إسماعيل عتمان باتصال هاتفى بعد ظهر الثلاثاء 11 أكتوبر الماضى، امتد أكثر من ساعة، حمل لى أثناءها تقريباً كل ما جاء، بعد ذلك بأربع وعشرين ساعة، فى المؤتمر الصحفى الذى شرح فيه المجلس العسكرى وجهة نظره فى أحداث الأحد الدامى.. أحداث ماسبيرو.

كان الرجل، كعادته، بسيطاً ودوداً، وبين يديه ما بدا عتاباً: «إحنا زعلناك فى حاجة يا راجل؟».. لم أفهم تماماً مقصده، وإن كان ذهنى أخذنى لأول وهلة إلى حلقة الليلة السابقة من «آخر كلام» التى، فى سياقها، فرضت الحقائق نفسها إدانة لموقف ماسبيرو من أحداث ماسبيرو.

ورغم أن حديث أى مصدر عن أى شىء مع أى صحفى قابل للنشر، إلا إذا طلب المصدر بصورة واضحة عدم النشر، فإننى - إمعاناً فى التيقن - أطبق القاعدة العكسية فى معظم الوقت: إن كل محادثة غير قابلة للنشر إلا بإذن. ومن ثم سأتعرض هنا فقط لما اختار اللواء عتمان، من حديثه معى أثناء ذلك الاتصال، أن يكرره بنفسه على الملأ فى مناسبات لاحقة.

كان من الواضح أن الحديث وصل بنا بعد جدال طويل إلى طريق مسدود، فهو يحيى تغطية تليفزيون الدولة بلا تحفظ، وأنا أنتقدها بلا تحفظ. هو يرى أن التليفزيون فعل شيئاً لم يفعله قبل ذلك عندما تقرر له أن يبث ما كان يحدث على الهواء مباشرة. وأنا أرى - رغم أن هذا صحيح، على الأقل فى جانب من جوانب الصورة - أن ما صاحب الصورة من تعليقات، شفوية ومكتوبة، كان العنصر الحاسم، وإلا لماذا اقتحمت الشرطة العسكرية برشاشاتها فى مشهد درامى استوديوهات قناتين أخريين لا تخضعان لسيطرة ماسبيرو لمنعهما من بث المشهد نفسه على الهواء؟

هناك مبدأ صغير فى صناعتنا يقول: «إن كنت تخشى من الكاميرا فلابد أن لديك ما تخشاه». وهناك مبدأ كبير فى الدنيا وفى الدين يقول: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون». وبين هذا وذاك مبدأ يساعدنا على الاستمرار فى العيش معاً: إن الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية. لكن الاختلاف فى هذه الحالة هو فقط أحد تجليات فجوة فى الرؤية كانت قد بدأت فى الاتساع على مدى الشهور القليلة الماضية.

فجوة فى الرؤية

اجتمع عدد من الأسباب على إفساح المجال أمام هذه الفجوة كى تتعمق، من أهمها: أولاً، أن الحياة المدنية تسير أفقياً فى إطار من الأخذ والرد، بينما تسير الحياة العسكرية رأسياً فى إطار من الأمر والطاعة. وثانياً، أن رسالة المجلس العسكرى لم تصل إلى الناس، ليس لنقص فى الخبرة بالشؤون المدنية وحسب، بل لأن الرسالة تفقد نصف مفعولها قبل أن تبدأ إذا لم يستطع مرسلها سلفاً تحديد الجمهور المستهدف بدقة. وأكاد أجزم أن كل مسؤول عسكرى تحدث إلينا حتى الآن كان موزعاً، فى ذهنه وفى لسانه، بين جمهور الشارع وجمهور الثكنات. ولا يمكن انتظار تأثير فاعل لرسالة واحدة تتوجه إلى جمهورين مختلفين إلى هذا الحد. ومن ثم أزعم أن هذه رسالة مفقودة حتماً فى ثنايا الجمع بين مستحيل النقيضين: لين الأخذ والرد مع المدنى الذى يتوقع أحياناً اعتذاراً عن خطأ، من ناحية، وحزم الأمر والطاعة مع العسكرى الذى يتوقع دائماً أن قائده منزه عن الخطأ، من ناحية أخرى.

و ثالثاً، أن تعاقب الأيام والأسابيع والشهور، بينما تمر الأطراف جميعها بعملية تعلم قاسية فى معظم الأحيان، ألقى بنا جميعاً - ومن بيننا المجلس العسكرى - إلى حالة من الإرهاق الجسدى والذهنى والعصبى كانت لها نتائج. من بين هذه النتائج، فى حالة المجلس العسكرى، جنوحه إلى تغيير مسار التعاطى مع الموقف، الذى كان قد سلكه فى البداية، إلى مسار يبدو له أقصر وأكثر سهولة، وربما أيضاً ساهمت طبيعته العسكرية البحتة فى هذا الجنوح.

تجليات مسار جديد

كان من تجليات هذا المسار، أولاً، نشوء جفوة بين المجلس العسكرى من ناحية والنخبة الأقرب إلى ضمير الوطن من الساسة والمثقفين والنشطاء والإعلاميين بعد مرحلة ثرية واعدة من الحوار، المعلن وغير المعلن. وكان لابد أن تنشأ عن هذه الجفوة فجوة، وهى فجوة لا يمكن أن تبقى فارغة، وهى فجوة لا يملؤها عادةً إلا المنافقون وأصحاب المصلحة الخاصة. وهو ما أضاع على المجلس «مستشاراً» صادقاً وإن كان متعباً، وأكسبه «مستشاراً» مريحاً وإن كان لا يمثل إلا نفسه.

وثانياً، ساهم هذا فى تشكيل طريقة جديدة قديمة تؤمن بأنه «إذا لم تكن الكاميرا هناك فإن شيئاً لم يحدث».. طريقة تبدو أقصر وأسهل تؤمن بمعالجة الأمور إعلامياً وحسب، لأن الإعلام فى نظرها يمكن أن ينفى واقعاً موجوداً على الأرض كما يمكن أن يخترع واقعاً لا وجود له، وهكذا تتبخر المشاكل. ومن نوافل القول أنها نظرية أكل عليها الدهر وشرب، والأهم من هذا أنها أثبتت ضررها بجميع أطراف المجتمع، حاكماً ومحكوماً.

الجديد هذه المرة، والمثير للمفارقة فى الوقت نفسه، أن «الكاميرا كانت هناك»، فى أحداث ماسبيرو وفى غيرها، وكان علينا رغم ذلك أن نقتنع بأن شيئاً لم يحدث، وبأنه إن كانت هناك مشكلة فهى فى الواقع ليست تلك التى تراها بأم عينيك الآن وتسمعها بأبى أذنيك.

عبرة «قناة الجزيرة»

هكذا يراد لنا أن نعود إلى الوراء خمسة عشر عاماً على الأقل عندما ظهرت قناة الجزيرة لأول مرة، وقتها اضطررنا إلى المرور بثلاث مراحل قبل أن تبدأ الفكرة فى الوصول إلى أذهان الأنظمة العربية. كانت المرحلة الأولى صدمة مباشرة أسفرت عن تحرك سياسى مكثف اتخذ أشكالاً مختلفة، من بينها إرسال الوزراء والمبعوثين إلى الدوحة «لتعقيل» أميرها الجديد، ثم سحب السفراء منها للضغط عليه، ولما لم تفلح هذه المحاولات انتقلنا إلى المرحلة الثانية، وهى مرحلة تكسير العظام، والضرب تحت الحزام أحياناً، ومن تجلياتها إغلاق مكاتب الجزيرة وتوقيف مراسليها وشن حملات مسمومة فى وسائل الإعلام المحلية والدولية، ولما لم تفلح هذه ولا تلك انتقلنا إلى المرحلة الثالثة، وهى مرحلة «إن لم تستطع أن تغلبهم انضم إليهم». وينبغى أن نضيف إلى هذا العنوان جملة أخرى: «ولكن لا تصدق نفسك كثيراً.»

ورغم ذلك، فقد كان وصول الأنظمة العربية، ولو مضطرة صاغرة غير صادقة، إلى هذه المرحلة الثالثة إيذاناً بانطلاقة أزعم أنها علامة فارقة ليس فى تاريخ الإعلام وحسب، بل فى الحياة اليومية للمواطن العربى من المحيط إلى الخليج. ذلك أن الناس عادةً لا تفتقد ما لا تعرف. الآن هم يعرفون، لخمس عشرة سنة يعرفون، والآن هم إذا فقدوا سيفتقدون، وحين يفتقدون سيفعلون كل ما فى وسعهم للحصول على ما فقدوه بأى وسيلة كانت. إن تجربة الحرية، بمعنى من المعانى، تشبه تجربة الموت. نعم، يمكنك أن تزور الموت، ولكن لا يمكنك الرجوع. وكذلك الحرية.

لا آل سعود بكل ما أوتوا من مال ومن نفوذ، ولا نظام مبارك بكل ما أوتى من حيل ومن بلطجية، ولا الأنظمة العربية كلها مجتمعة استطاعت أن تقف فى وجه هذا الطوفان الذى يمكن تلخيصه فى كلمتين: حتميات العصر. لكن فى مصر الآن من يبدو أنه لم يستوعب هذا الدرس الكبير. فى مصر الآن من يبدو أنه لا يعلم أن فى استطاعة أى هاوٍ إطلاق خمس قنوات فضائية من جهاز كمبيوتر متنقل من غرفة النوم، فى مصر الآن من يبدو أنه لا يفهم أن رسائل «بى بى إم» القصيرة أشعلت خمس مدن فى بريطانيا فى لحظة واحدة قبل أسابيع قليلة. فى مصر الآن من لا يدرك أن فى مصر الآن جيلاً جديداً ملماً بحتميات العصر متذوقاً حلاوة الإرادة والحرية. فى مصر الأن، ببساطة، من لم يدرك بعد أن فى مصر ثورة.

هذا هو المناخ العام الذى بدأ يفرض نفسه من جديد على مدى الشهور القليلة الماضية منذ إصبع اللواء محسن الفنجرى، وقد كان له ما كان من التقدير فى قلوب أسر الشهداء وفى قلوبنا جميعاً، مروراً بما نعرفه جميعاً من إيقاف واستدعاء وإنذار وتخويف وتشويه وتدجين وإغراء ومحاباة، وصولاً فى نهاية المطاف إلى اقتحام وغلق وإرهاب بالرشاشات على الهواء. ويكون الأمر سهلاً أمام حقيقة أن مصر موزعة إعلامياً بين ما يتبع الدولة، وهو فى قبضة الحاكم بصورة مباشرة، وما يتبع القطاع الخاص، وهو أيضاً فى قبضته وإن كان بصورة غير مباشرة مشوقة فى كثير من جوانبها.

هشاشة الإعلام الخاص

تسمح الأنظمة العربية، خاصة فى مصر، لنفسها بهذا الافتراض الذهنى: «أنك إذا استطعت أن تجمع مالاً ونحن فى الحكم فأنت مدين لنا»، شىء أشبه بإتاوة فتوة الحارة، وإن كانت إتاوة فى دفتر مفتوح إلى ما لا نهاية يدفعها فى الواقع غلابة الحارة، ولأن علاقة أصحاب السلطة بأصحاب المال أكثر تعقيداً من هذا بكثير، خاصة فى مصر، فإننى لا أرى أن من واجبى أن أدافع عن هذا ولا عن ذاك وأنا لا أدرى تماماً دهاليز العلاقة. وإنما - مثلى مثل كثير من زملائى - يعنينى فقط ما يمس قدرتى كمواطن وكإعلامى على استثمار فرصة أتيحت أمامنا عندما فرضت «حتميات العصر» على السلطة أن تسمح ببعض النوافذ الإعلامية من خلال مجموعة من رجال الأعمال. ومثلى مثل كثير من زملائى، لا يهمنى فى هذا «الفرح» كله إلا أن أكون قادراً على القيام بواجبى أمام الله وأمام الوطن.

يفرض هذا الواجب، أول ما يفرض، على النفس اعترافاً مبدئياً: أننا أمام نظام إعلامى هش، تبلغ هشاشته فى بعض الأحيان حداً مضحكاً مبكياً فى آنٍ معاً. وهو أيضاً نظام يجعل مما هو مفترض أن يكون الحد الأدنى من الأمانة المهنية - مثل تغطيتنا لأحداث جمعة الغضب يوم 28 يناير - عملاً أقرب إلى أعمال الانتحار الجماعى على قارعة الطريق. كما يفرض هذا الواجب على النفس اعترافاً آخر: أننا إذا كنا فى الإعلام الخاص متضررين من هشاشة الوضع، فإن زملاءنا فيما يعرف بإعلام الدولة ضحايا.

وبطبيعة الحال، فإن جزراً من ألوان مختلفة توجد فى داخل كل من هذين النمطين بما يصعب معه التعميم. لكننا نتحدث عن نمطين عريضين على أى حال، وما يهمنا هنا هو أن المجلس العسكرى بقى قريباً من الشارع ما بقى قريباً من جزر بعينها فى النمطين، خاصة فى نمط الإعلام الخاص. لكن هذا الإعلام الخاص تحول فى إطار المناخ المشار إليه سلفاً، من وجهة نظر المجلس العسكرى، إلى شىء أقرب إلى العبء منه إلى الذخر، أو حتى منه إلى مجرد المعبر. وترافق ذلك مع وتيرة متصاعدة من الضغوط التى اتخذت أشكالاً مختلفة وأساليب متنوعة، بعضها موروث وبعضها الآخر مبتكر، وإن كانت جميعاً تعمد إلى توفير ما يكفى من الدوافع لدى الإعلامى فى نهاية السلسلة كى يتطوع بممارسة المزيد من الرقابة الذاتية.

تفرق إيه يعنى؟

ماذا إذن حدث تحديداً فأدى إلى إلغاء حلقة «آخر كلام» مع الكاتبين الكبيرين، علاء الأسوانى وإبراهيم عيسى؟.. يسألنى الناس. بعد هذا كله يسألنى الناس؟ ورغم تقديرى الشديد لشغف الناس بالتفاصيل فإننى أشعر أحياناً برغبة كوميدية سوداء فى أن أخبط رأسى فى الحائط وأنا أصيح: «تفرق إيه يعنى؟.. تفرق إيه يعنى لو أن زيداً، مش عمرواً، هو الذى اقترح؟ تفرق إيه يعنى لو أن تليفوناً، مش اجتماعاً، كان السبب؟ تفرق إيه يعنى لو أن شبرا، مش مصر الجديدة، كانت مسرحاً للحديث؟»، الذى يفرق عندى، أولاً، أن يدرك الناس حقيقة أن وقف برنامج كهذا لم يكن قراراً سهلاً، وثانياً، أن المشكلة الرئيسية ليست بالضرورة فى أشخاص وإنما فى نظام كامل.

وكى تستريح القلوب، دعونى أبسط أمامكم هذه الحقائق: أولاً، أنا الذى اتخذ قراراً بوقف الحلقة وتعليق البرنامج إلى أجل غير مسمى. ثانياً، أننى اتخذت هذا القرار لأن ثمة ما دفعنى إليه، وما دفعنى إليه هو إدراكى حقيقة أن ثمة حداً أقصى لممارسة الرقابة الذاتية، وإلا فقد الرجل احترامه لذاته ولجمهوره ولمهنته ولوطنه. وثالثاً، أن الضغوط لم تأت من إدارة قناة «أون تى فى»، وإنما من المجلس العسكرى، بل إن إدارة القناة، ممثلة فى الزميلين ألبرت شفيق ويوسف شكرى، بقيت حتى آخر لحظة تحاول إقناعى بالاستمرار، أمام إصرار منى على تجنيب القناة حرج ضغوط إضافية. رابعاً، أن إصرارى على قرارى لم يكن الهدف منه أبداً إثبات بطولة فارغة أو إلقاء «كرسى فى الكلوب». خامساً، أننى كنت فى حاجة إلى عزل نفسى عن القناة، ولو مؤقتاً، كى لا تتحمل القناة عبء ما قررت أنه صار من واجبى أن أتعرض له كمواطن وكإعلامى.

وأخيراً، لم يكن لقرارى هذا أى علاقة من قريب أو من بعيد بظهور عضوى المجلس العسكرى، اللواء محمد العصار واللواء محمود حجازى، فى برنامج غير برنامجى أو على قناة غير قناتى كما أراد البعض أن يشوه الهدف، عن حسن نية أو عن غير ذلك. فعلى حد علمى أنا الصحفى الوحيد الذى استأذن فى إلغاء مشروع حلقة كان متفقاً عليها مع أعضاء فى المجلس العسكرى، قبل ذلك، عندما أدركت أنها لن تخضع للحد الأدنى مما أراه شروطاً مهنية، مع كامل احترامى لأعضاء المجلس واعتزازى بالزميلين إبراهيم عيسى ومنى الشاذلى. أنا أيضاً الذى التمس من «أون تى فى» أن تذيع حلقة معادة من برنامجى الذى كان سيذاع على الهواء فى نفس توقيت لقاء المجلس العسكرى مع «منى» و«إبراهيم»، بل إننى دعوت أصدقائى على «فيس بوك» و«تويتر» لمتابعة هذا اللقاء، لأنه ببساطة حدث يعلو فوق أى منافسة.

أما فيما يخص اتصال اللواء إسماعيل عتمان على الهواء، بعد ذلك بيومين، بزميلتى العزيزة ريم ماجد، فإن ما بينه وبيننا، نحن الإعلاميين، من علاقة مهنية تكسوها بساطة الريف المصرى بما فيه من أصالة وعشم، يسمح لى بأن أبعث إليه بهذه الابتسامة التى لم أستطع مقاومتها عندما شعرت كأننى «عيّل تايه» وهو ينادى عبر الأثير: «عُد يا يسرى.. نحن فى حاجة إليك». ولكن، من منطلق أكثر جدية، لم أكن أتمنى أن يلخص المسألة برمتها فى احتمال وجود خلاف بينى والقناة، بينما يستبعد تماماً، ولو من باب الاحتمال، اختلافاً فى وجهات النظر أو فى تقدير المواقف مع المجلس العسكرى. وهذا، فى حد ذاته، مؤشر آخر إلى طبيعة تلك الفجوة التى أشرنا إليها سلفاً فى هذا المقال.

خلاصة القصة

ببساطة، كنت أتمنى - ومازلت أتمنى - أن يفتح اضطرارى إلى خنق برنامجى بيدىّ باباً إلى غرفة هادئة مضيئة لها نافذتان. النافذة الأولى تطل على المجلس العسكرى بمجموعة من الرسائل من أهمها، أولاً، أنه لن يحمى الوطن، خاصة فى أوقات الأزمات، شىء قدر إعلام حر صادق قوى، ولنا فى الفارق بين إعلام 67 وإعلام 73 عظة كبرى، وأن لهذا الإعلام دوراً مهماً، إن لم يكن حاسماً، فى هذه اللحظات وفى مستقبل قريب واعد منذر فى آنٍ معاً. وثانياً، أن مصر الآن لا تتحمل غياب القدرة على استيعاب درس إعلامى ضخم لم يستطع الرئيس المخلوع استيعابه فى زمنه، وأنه سقط فى نهاية المطاف لأنه فضل الطريق الأسهل، ولأنه آمن باللافعل. وثالثاً، أن الوسائل المتاحة فى عالم اليوم، أمام جيل صنع ثورة، لا تعد ولا تحصى، وخير لنا جميعاً أن نحتضن «حتميات العصر» قبل أن تدوس هى علينا بامتهان.

أما النافذة الثانية فتطل علينا - نحن الإعلاميين - بفرصة للتأمل. نحن أصحاب الإعلام، ولا أحد غيرنا صاحبه. لا السلطة ولا حتى صاحب القناة أو الجريدة، نحن أصحابه، هذه حقيقة بسيطة بديهية لكنها تتوه منا كثيراً وسط الزحام. ومن واجبنا، تجاه أنفسنا وتجاه الوطن، وفوق هذا وذاك، تجاه الله، أن نقول الحق ولو كان الثمن أرزاقنا وأعناقنا. أقارن زماننا - وفيه ما فيه من بدائل لا حصر لها تجعلنا محظوظين مدللين - بأزمنة جاهد فيها أسلاف لنا ولم يكن أمامهم من بديل. أقارن ما نحن فيه بما أحاط محمود عوض، على سبيل المثال، من ظلام، فلا جوجل ولا إيميل ولا بلاك بيرى ولا آيباد ولا هاتف ولا فضائيات ولا غيره، وأرى نتاج يديه فى الستينيات والسبعينيات متفوقاً بصورة مدهشة على كثير من نتاج اليوم. أراه وقد أحاط به ما أحاطه من ظلم فى الثمانينيات والتسعينيات، من السلطة ومن منافقيها، فلم يكن ذلك إلا وقوداً إضافياً ملك به زمام أمره بيديه فاحتفظ باحترامه لذاته ولجمهوره ولوطنه فانتصر، وحين مات كان قد عاش.

هذا إعلامنا ونحن أصحابه، ومما يبعث فى النفس أملاً أن بعضاً منا بدأ يدرك ذلك عملياً فبدأ التفكير فى الأيام القليلة الماضية فى مجموعة من المبادرات، من بينها مبادرة لإطلاق قناة يملكها الشعب، عن طريق الاكتتاب المباشر، يشارك فى حمل لوائها الزميل العزيز بلال فضل مع مجموعة من الزملاء المحترفين الوطنيين. ومبادرة أخرى، أشارك مع الزملاء فى حمل لوائها مثلما أشارك فى مشروع القناة، تهدف إلى خلق جبهة وطنية دائمة لحماية الإعلام الحر، وتكون لها باتفاق أعضائها من الإعلاميين أسنان تضمن هذه الحماية. هذه المبادرات ليست موجهة ضد أحد، بل إن من شأنها شد أزر ما لدينا من إيجابيات ومن بدائل، ومساعدة الجميع على استيعاب حقيقة أن عصراً جديداً لا تصلح معه الأساليب القديمة.

هل أعود بعد هذا إلى «آخر كلام»... نعم أعود.

انتهى

المصرى اليوم

mercredi 9 novembre 2011

يسرى فودة : أعود الأحد القادم إلى "آخر كلام"

114

هامممممم : «فودة» يعود لـ«آخر كلام» الأحد بضيوف حلقته الملغاة

470

تقرر عودة برنامج «آخر كلام»، الذي يقدمه الزميل يسري فودة، في موعده الأحد المقبل، على قناة «أون. تي. في»، ويستضيف في الحلقة الكاتبين علاء الأسواني، وإبراهيم عيسى، وهما ضيفا الحلقة، التي تم إلغاؤها في 20 أكتوبر الماضي، وترتب عليه اعتذار «فودة» عن عدم تقديم البرنامج، حتى نجحت مفاوضات إدارة القناة معه في عودته للبرنامج.

و من المقرر أن يناقش فودة في الحلقة،  تصريحات عضوي  المجلس العسكري، التي أدليا بها في إحدى حلقات برنامج «العاشرة مساء»،  للتعليق على أحداث ماسبيرو.

dimanche 6 novembre 2011

يسرى فودة : كنا فين وبقينا فين؟

343

كل عام وأنتم بخير. فى سياق بحثى عن معلومة فى خبر قديم تعثرت قدماى فى أكوام الصحف التى احتفظت بها من يناير الماضى، فكان أن كتب هذا المقال نفسه بنفسه. تسلسل العناوين الرئيسية للصحف كل صباح فى تلك الأيام ينبئ عن حالة فريدة فى نوعها، ويكشف عن فجوة درامية بين ما كنا فيه وقتها وما نحن فيه الآن. وكى تكون الصورة أقرب إلى الاتزان سنختار «الأهرام» و«المصرى اليوم».

25 يناير، «الأهرام»: «تنظيم إرهابى من 19 انتحارياً لتفجير دور العبادة: وزير الداخلية يكشف فى حوار شامل أبعاد حادث الإسكندرية». «المصرى اليوم»: «بروفة مبكرة ليوم الغضب: 12 مظاهرة فى القاهرة والمحافظات للمطالبة بالتعيين ورفع الأجور والمكافآت». 29 يناير، «الأهرام»: «إقالة الحكومة: مبارك يحذر من مخطط لزعزعة الاستقرار والانقلاب على الشرعية». «المصرى اليوم»: «النداء الأخير: أنقذوا مصر. فرض حظر التجول فى جميع المحافظات ونزول الجيش إلى الشوارع بعد فشل الأمن فى مواجهة ثورة المتظاهرين».

1 فبراير، «الأهرام»: «حكومة جديدة بلا رجال أعمال». «المصرى اليوم»: «هيكل: الجيش لا يمكن أن يوجه رصاصه لصدور المواطنين ووضع القوات المسلحة فى مواجهة الشعب انتحار». 4 فبراير، «الأهرام»: «سليمان: مبارك وابنه لن يترشحا لانتخابات الرئاسة. ومبارك: أريد ترك منصبى الآن لكن خوفى من انتشار الفوضى يدفعنى للبقاء». «المصرى اليوم»: «كارثة دامية فى التحرير: 8 قتلى ومئات الجرحى». 5 فبراير، «الأهرام»: «مئات الآلاف فى التحرير يطالبون بالتغيير. المشير يتفقد المتظاهرين». «المصرى اليوم»: «رسالة مليونية جديدة: الرحيل أولاً».

7 فبراير، «الأهرام»: «شباب الميدان يحاور سليمان والاعتصام مستمر. واشنطن تغير موقفها وتؤكد صعوبة رحيل مبارك قبل إجراء الانتخابات الرئاسية». «المصرى اليوم»: «مصر تصلى على شهداء الحرية. المتظاهرون يواصلون الاحتشاد والدعوة لمليونيات جديدة فى أسبوع الصمود». 9 فبراير، «الأهرام»: «سليمان: مصر بين خيارين .. الحوار أو الانقلاب». «المصرى اليوم»: «التحرير يفيض بالمتظاهرين والحشود تحاصر البرلمان». 10 فبراير، «الأهرام»: «المتظاهرون يجبرون الحكومة على نقل اجتماعاتها إلى مصر الجديدة». «المصرى اليوم»: «ثوار التحرير يطالبون سليمان بالتفاوض فى الميدان». 11 فبراير، «الأهرام»: «مبارك يفوض سليمان فى اختصاصات رئيس الجمهورية». «المصرى اليوم»: «مبارك يفوض سلطاته لسليمان.. والتحرير يرفض».

13 فبراير، «الأهرام»: «تنظيف مصر.. الجيش يتعهد بسلطة مدنية وانتقال سلمى للسلطة والحفاظ على المعاهدات الدولية. المجلس الأعلى للقوات المسلحة يطالب الحكومة بتسيير الأعمال والشرطة بخدمة الشعب». 14 فبراير، «المصرى اليوم»: «وداعاً برلمان التزوير ودستور الترقيع.. الجيش يحل مجلسى الشعب والشورى ويعطل الدستور ويحدد الفترة الانتقالية بـ 6 شهور».

لابد أن هذه العناوين قد أثارت فى ذهنك الكثير من الأفكار وأجَّجت فى صدرك الكثير من المشاعر. عن نفسى، سأقف طويلاً أمام هذين العنوانين الأخيرين بتساؤل مر: كنا فين وبقينا فين؟.. لكن المرارة مهما غاصت فى الحلقوم لا يمكن أن ترقى إلى إرادة هؤلاء الذين وصلوا بمصر فى المقام الأول، قبل شهور قليلة، إلى هذين العنوانين.

استقيموا يرحمكم الله.

samedi 5 novembre 2011

اتحاد المصريين فى اوروبا يتضامن مع الاعلامى يسرى فودة

40

عقد مجلس إدارة إتحاد المصريين في أوروبا إجتماع برئاسة الدكتور/ عصام عبد الصمد (رئيس الإتحاد) وحضور المهندس/ جمال عبد المعبود (نائب رئيس الإتحاد)، لمناقشة ما تعرض له الأستاذ يسرى فودة (المستشار الإعلامى للإتحاد) من من ضغوط وتدخلات فى الرسالة الإعلامية التى يقدمها من خلال برنامجه اليومى، وقد أصدر الإتحاد البيان التالى:
” يعلن إتحاد المصريين في أوروبا كامل تأييده وتضامنه مع الإعلامى المرموق – الأستاذ/ يسرى فوده، ويهيب بالسلطات المصرية رفع يدها عن البرامج الإعلامية الجادة والهادفة، وخاصة اذا كان البرنامج يديره إعلامى يتمتع بحرفية عالية و مهنية منقطعة النظيروحيادية واضحة كتلك التى يتمتع بها الأستاذ/ يسرى فودة.
ويشدد الإتحاد على أن الأستاذ/ يسرى فودة هو قامة إعلامية مشهود لها فى منطقة الشرق الأوسط و ذات شعبية كبيرة بين أوساط المثقفين فى أوروبا، بالإضافة لما يتمتع به ربيب ال BBC وصاحب الإختراقات الصحفية الغيرمسبوقة، من موسوعية واضحة، كان لزاماً معها أن يكون برنامجه الجاد محل تشجيع، بإعتباره مثل يحتذى للإعلام الجاد، وكما هو الحال مع البرامج التى تبحث عن الحقيقة، فيجب أن تكون تلك البرامج ملك للشعب ولاتترك لتدخل السلطات حتى لا نعود لعصر ماقبل ثورة يناير.
ونحن فىإتحاد المصريين في أوروبا، إذ نقدر دور المجلس العسكرى فى إدارة البلاد فى الوقت
الحالى، إلا أننا لايسعنا إلا مناشدة السلطات لإحترام حرية الرأي، ولا نملك إلا مؤازرة الأستاذ/ يسرى فودة و الوقوف معه قلباً وقالباً، متمنيين أن تنقشع اللأزمة ويرفرف علم الحرية على ربوع مصر”.

mardi 1 novembre 2011

يسري فودة : قبل أن يكون حقاً.. «آخر كلام»

167

بادرنى اللواء إسماعيل عتمان باتصال هاتفى بعد ظهر الثلاثاء 11 أكتوبر الماضى، امتد أكثر من ساعة، حمل لى أثناءها تقريباً كل ما جاء، بعد ذلك بأربع وعشرين ساعة، فى المؤتمر الصحفى الذى شرح فيه المجلس العسكرى وجهة نظره فى أحداث الأحد الدامى.. أحداث ماسبيرو.

 

كان الرجل، كعادته، بسيطاً ودوداً، وبين يديه ما بدا عتاباً: «إحنا زعلناك فى حاجة يا راجل؟».. لم أفهم تماماً مقصده، وإن كان ذهنى أخذنى لأول وهلة إلى حلقة الليلة السابقة من «آخر كلام» التى، فى سياقها، فرضت الحقائق نفسها إدانة لموقف ماسبيرو من أحداث ماسبيرو.

ورغم أن حديث أى مصدر عن أى شىء مع أى صحفى قابل للنشر، إلا إذا طلب المصدر بصورة واضحة عدم النشر، فإننى - إمعاناً فى التيقن - أطبق القاعدة العكسية فى معظم الوقت: إن كل محادثة غير قابلة للنشر إلا بإذن. ومن ثم سأتعرض هنا فقط لما اختار اللواء عتمان، من حديثه معى أثناء ذلك الاتصال، أن يكرره بنفسه على الملأ فى مناسبات لاحقة.

 

كان من الواضح أن الحديث وصل بنا بعد جدال طويل إلى طريق مسدود، فهو يحيى تغطية تليفزيون الدولة بلا تحفظ، وأنا أنتقدها بلا تحفظ. هو يرى أن التليفزيون فعل شيئاً لم يفعله قبل ذلك عندما تقرر له أن يبث ما كان يحدث على الهواء مباشرة. وأنا أرى - رغم أن هذا صحيح، على الأقل فى جانب من جوانب الصورة - أن ما صاحب الصورة من تعليقات، شفوية ومكتوبة، كان العنصر الحاسم، وإلا لماذا اقتحمت الشرطة العسكرية برشاشاتها فى مشهد درامى استوديوهات قناتين أخريين لا تخضعان لسيطرة ماسبيرو لمنعهما من بث المشهد نفسه على الهواء؟

 

هناك مبدأ صغير فى صناعتنا يقول: «إن كنت تخشى من الكاميرا فلابد أن لديك ما تخشاه». وهناك مبدأ كبير فى الدنيا وفى الدين يقول: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون». وبين هذا وذاك مبدأ يساعدنا على الاستمرار فى العيش معاً: إن الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية. لكن الاختلاف فى هذه الحالة هو فقط أحد تجليات فجوة فى الرؤية كانت قد بدأت فى الاتساع على مدى الشهور القليلة الماضية.

فجوة فى الرؤية

اجتمع عدد من الأسباب على إفساح المجال أمام هذه الفجوة كى تتعمق، من أهمها: أولاً، أن الحياة المدنية تسير أفقياً فى إطار من الأخذ والرد، بينما تسير الحياة العسكرية رأسياً فى إطار من الأمر والطاعة. وثانياً، أن رسالة المجلس العسكرى لم تصل إلى الناس، ليس لنقص فى الخبرة بالشؤون المدنية وحسب، بل لأن الرسالة تفقد نصف مفعولها قبل أن تبدأ إذا لم يستطع مرسلها سلفاً تحديد الجمهور المستهدف بدقة. وأكاد أجزم أن كل مسؤول عسكرى تحدث إلينا حتى الآن كان موزعاً، فى ذهنه وفى لسانه، بين جمهور الشارع وجمهور الثكنات. ولا يمكن انتظار تأثير فاعل لرسالة واحدة تتوجه إلى جمهورين مختلفين إلى هذا الحد. ومن ثم أزعم أن هذه رسالة مفقودة حتماً فى ثنايا الجمع بين مستحيل النقيضين: لين الأخذ والرد مع المدنى الذى يتوقع أحياناً اعتذاراً عن خطأ، من ناحية، وحزم الأمر والطاعة مع العسكرى الذى يتوقع دائماً أن قائده منزه عن الخطأ، من ناحية أخرى.

و ثالثاً، أن تعاقب الأيام والأسابيع والشهور، بينما تمر الأطراف جميعها بعملية تعلم قاسية فى معظم الأحيان، ألقى بنا جميعاً - ومن بيننا المجلس العسكرى - إلى حالة من الإرهاق الجسدى والذهنى والعصبى كانت لها نتائج. من بين هذه النتائج، فى حالة المجلس العسكرى، جنوحه إلى تغيير مسار التعاطى مع الموقف، الذى كان قد سلكه فى البداية، إلى مسار يبدو له أقصر وأكثر سهولة، وربما أيضاً ساهمت طبيعته العسكرية البحتة فى هذا الجنوح.

تجليات مسار جديد

كان من تجليات هذا المسار، أولاً، نشوء جفوة بين المجلس العسكرى من ناحية والنخبة الأقرب إلى ضمير الوطن من الساسة والمثقفين والنشطاء والإعلاميين بعد مرحلة ثرية واعدة من الحوار، المعلن وغير المعلن. وكان لابد أن تنشأ عن هذه الجفوة فجوة، وهى فجوة لا يمكن أن تبقى فارغة، وهى فجوة لا يملؤها عادةً إلا المنافقون وأصحاب المصلحة الخاصة. وهو ما أضاع على المجلس «مستشاراً» صادقاً وإن كان متعباً، وأكسبه «مستشاراً» مريحاً وإن كان لا يمثل إلا نفسه.

وثانياً، ساهم هذا فى تشكيل طريقة جديدة قديمة تؤمن بأنه «إذا لم تكن الكاميرا هناك فإن شيئاً لم يحدث».. طريقة تبدو أقصر وأسهل تؤمن بمعالجة الأمور إعلامياً وحسب، لأن الإعلام فى نظرها يمكن أن ينفى واقعاً موجوداً على الأرض كما يمكن أن يخترع واقعاً لا وجود له، وهكذا تتبخر المشاكل. ومن نوافل القول أنها نظرية أكل عليها الدهر وشرب، والأهم من هذا أنها أثبتت ضررها بجميع أطراف المجتمع، حاكماً ومحكوماً.

الجديد هذه المرة، والمثير للمفارقة فى الوقت نفسه، أن «الكاميرا كانت هناك»، فى أحداث ماسبيرو وفى غيرها، وكان علينا رغم ذلك أن نقتنع بأن شيئاً لم يحدث، وبأنه إن كانت هناك مشكلة فهى فى الواقع ليست تلك التى تراها بأم عينيك الآن وتسمعها بأبى أذنيك.

عبرة «قناة الجزيرة»

هكذا يراد لنا أن نعود إلى الوراء خمسة عشر عاماً على الأقل عندما ظهرت قناة الجزيرة لأول مرة، وقتها اضطررنا إلى المرور بثلاث مراحل قبل أن تبدأ الفكرة فى الوصول إلى أذهان الأنظمة العربية. كانت المرحلة الأولى صدمة مباشرة أسفرت عن تحرك سياسى مكثف اتخذ أشكالاً مختلفة، من بينها إرسال الوزراء والمبعوثين إلى الدوحة «لتعقيل» أميرها الجديد، ثم سحب السفراء منها للضغط عليه، ولما لم تفلح هذه المحاولات انتقلنا إلى المرحلة الثانية، وهى مرحلة تكسير العظام، والضرب تحت الحزام أحياناً، ومن تجلياتها إغلاق مكاتب الجزيرة وتوقيف مراسليها وشن حملات مسمومة فى وسائل الإعلام المحلية والدولية، ولما لم تفلح هذه ولا تلك انتقلنا إلى المرحلة الثالثة، وهى مرحلة «إن لم تستطع أن تغلبهم انضم إليهم». وينبغى أن نضيف إلى هذا العنوان جملة أخرى: «ولكن لا تصدق نفسك كثيراً.»

ورغم ذلك، فقد كان وصول الأنظمة العربية، ولو مضطرة صاغرة غير صادقة، إلى هذه المرحلة الثالثة إيذاناً بانطلاقة أزعم أنها علامة فارقة ليس فى تاريخ الإعلام وحسب، بل فى الحياة اليومية للمواطن العربى من المحيط إلى الخليج. ذلك أن الناس عادةً لا تفتقد ما لا تعرف. الآن هم يعرفون، لخمس عشرة سنة يعرفون، والآن هم إذا فقدوا سيفتقدون، وحين يفتقدون سيفعلون كل ما فى وسعهم للحصول على ما فقدوه بأى وسيلة كانت. إن تجربة الحرية، بمعنى من المعانى، تشبه تجربة الموت. نعم، يمكنك أن تزور الموت، ولكن لا يمكنك الرجوع. وكذلك الحرية.

لا آل سعود بكل ما أوتوا من مال ومن نفوذ، ولا نظام مبارك بكل ما أوتى من حيل ومن بلطجية، ولا الأنظمة العربية كلها مجتمعة استطاعت أن تقف فى وجه هذا الطوفان الذى يمكن تلخيصه فى كلمتين: حتميات العصر. لكن فى مصر الآن من يبدو أنه لم يستوعب هذا الدرس الكبير. فى مصر الآن من يبدو أنه لا يعلم أن فى استطاعة أى هاوٍ إطلاق خمس قنوات فضائية من جهاز كمبيوتر متنقل من غرفة النوم، فى مصر الآن من يبدو أنه لا يفهم أن رسائل «بى بى إم» القصيرة أشعلت خمس مدن فى بريطانيا فى لحظة واحدة قبل أسابيع قليلة. فى مصر الآن من لا يدرك أن فى مصر الآن جيلاً جديداً ملماً بحتميات العصر متذوقاً حلاوة الإرادة والحرية. فى مصر الأن، ببساطة، من لم يدرك بعد أن فى مصر ثورة.

هذا هو المناخ العام الذى بدأ يفرض نفسه من جديد على مدى الشهور القليلة الماضية منذ إصبع اللواء محسن الفنجرى، وقد كان له ما كان من التقدير فى قلوب أسر الشهداء وفى قلوبنا جميعاً، مروراً بما نعرفه جميعاً من إيقاف واستدعاء وإنذار وتخويف وتشويه وتدجين وإغراء ومحاباة، وصولاً فى نهاية المطاف إلى اقتحام وغلق وإرهاب بالرشاشات على الهواء. ويكون الأمر سهلاً أمام حقيقة أن مصر موزعة إعلامياً بين ما يتبع الدولة، وهو فى قبضة الحاكم بصورة مباشرة، وما يتبع القطاع الخاص، وهو أيضاً فى قبضته وإن كان بصورة غير مباشرة مشوقة فى كثير من جوانبها.

هشاشة الإعلام الخاص

تسمح الأنظمة العربية، خاصة فى مصر، لنفسها بهذا الافتراض الذهنى: «أنك إذا استطعت أن تجمع مالاً ونحن فى الحكم فأنت مدين لنا»، شىء أشبه بإتاوة فتوة الحارة، وإن كانت إتاوة فى دفتر مفتوح إلى ما لا نهاية يدفعها فى الواقع غلابة الحارة، ولأن علاقة أصحاب السلطة بأصحاب المال أكثر تعقيداً من هذا بكثير، خاصة فى مصر، فإننى لا أرى أن من واجبى أن أدافع عن هذا ولا عن ذاك وأنا لا أدرى تماماً دهاليز العلاقة. وإنما - مثلى مثل كثير من زملائى - يعنينى فقط ما يمس قدرتى كمواطن وكإعلامى على استثمار فرصة أتيحت أمامنا عندما فرضت «حتميات العصر» على السلطة أن تسمح ببعض النوافذ الإعلامية من خلال مجموعة من رجال الأعمال. ومثلى مثل كثير من زملائى، لا يهمنى فى هذا «الفرح» كله إلا أن أكون قادراً على القيام بواجبى أمام الله وأمام الوطن.

يفرض هذا الواجب، أول ما يفرض، على النفس اعترافاً مبدئياً: أننا أمام نظام إعلامى هش، تبلغ هشاشته فى بعض الأحيان حداً مضحكاً مبكياً فى آنٍ معاً. وهو أيضاً نظام يجعل مما هو مفترض أن يكون الحد الأدنى من الأمانة المهنية - مثل تغطيتنا لأحداث جمعة الغضب يوم 28 يناير - عملاً أقرب إلى أعمال الانتحار الجماعى على قارعة الطريق. كما يفرض هذا الواجب على النفس اعترافاً آخر: أننا إذا كنا فى الإعلام الخاص متضررين من هشاشة الوضع، فإن زملاءنا فيما يعرف بإعلام الدولة ضحايا.

وبطبيعة الحال، فإن جزراً من ألوان مختلفة توجد فى داخل كل من هذين النمطين بما يصعب معه التعميم. لكننا نتحدث عن نمطين عريضين على أى حال، وما يهمنا هنا هو أن المجلس العسكرى بقى قريباً من الشارع ما بقى قريباً من جزر بعينها فى النمطين، خاصة فى نمط الإعلام الخاص. لكن هذا الإعلام الخاص تحول فى إطار المناخ المشار إليه سلفاً، من وجهة نظر المجلس العسكرى، إلى شىء أقرب إلى العبء منه إلى الذخر، أو حتى منه إلى مجرد المعبر. وترافق ذلك مع وتيرة متصاعدة من الضغوط التى اتخذت أشكالاً مختلفة وأساليب متنوعة، بعضها موروث وبعضها الآخر مبتكر، وإن كانت جميعاً تعمد إلى توفير ما يكفى من الدوافع لدى الإعلامى فى نهاية السلسلة كى يتطوع بممارسة المزيد من الرقابة الذاتية.

تفرق إيه يعنى؟

ماذا إذن حدث تحديداً فأدى إلى إلغاء حلقة «آخر كلام» مع الكاتبين الكبيرين، علاء الأسوانى وإبراهيم عيسى؟.. يسألنى الناس. بعد هذا كله يسألنى الناس؟ ورغم تقديرى الشديد لشغف الناس بالتفاصيل فإننى أشعر أحياناً برغبة كوميدية سوداء فى أن أخبط رأسى فى الحائط وأنا أصيح: «تفرق إيه يعنى؟.. تفرق إيه يعنى لو أن زيداً، مش عمرواً، هو الذى اقترح؟ تفرق إيه يعنى لو أن تليفوناً، مش اجتماعاً، كان السبب؟ تفرق إيه يعنى لو أن شبرا، مش مصر الجديدة، كانت مسرحاً للحديث؟»، الذى يفرق عندى، أولاً، أن يدرك الناس حقيقة أن وقف برنامج كهذا لم يكن قراراً سهلاً، وثانياً، أن المشكلة الرئيسية ليست بالضرورة فى أشخاص وإنما فى نظام كامل.

وكى تستريح القلوب، دعونى أبسط أمامكم هذه الحقائق: أولاً، أنا الذى اتخذ قراراً بوقف الحلقة وتعليق البرنامج إلى أجل غير مسمى. ثانياً، أننى اتخذت هذا القرار لأن ثمة ما دفعنى إليه، وما دفعنى إليه هو إدراكى حقيقة أن ثمة حداً أقصى لممارسة الرقابة الذاتية، وإلا فقد الرجل احترامه لذاته ولجمهوره ولمهنته ولوطنه. وثالثاً، أن الضغوط لم تأت من إدارة قناة «أون تى فى»، وإنما من المجلس العسكرى، بل إن إدارة القناة، ممثلة فى الزميلين ألبرت شفيق ويوسف شكرى، بقيت حتى آخر لحظة تحاول إقناعى بالاستمرار، أمام إصرار منى على تجنيب القناة حرج ضغوط إضافية. رابعاً، أن إصرارى على قرارى لم يكن الهدف منه أبداً إثبات بطولة فارغة أو إلقاء «كرسى فى الكلوب». خامساً، أننى كنت فى حاجة إلى عزل نفسى عن القناة، ولو مؤقتاً، كى لا تتحمل القناة عبء ما قررت أنه صار من واجبى أن أتعرض له كمواطن وكإعلامى.

وأخيراً، لم يكن لقرارى هذا أى علاقة من قريب أو من بعيد بظهور عضوى المجلس العسكرى، اللواء محمد العصار واللواء محمود حجازى، فى برنامج غير برنامجى أو على قناة غير قناتى كما أراد البعض أن يشوه الهدف، عن حسن نية أو عن غير ذلك. فعلى حد علمى أنا الصحفى الوحيد الذى استأذن فى إلغاء مشروع حلقة كان متفقاً عليها مع أعضاء فى المجلس العسكرى، قبل ذلك، عندما أدركت أنها لن تخضع للحد الأدنى مما أراه شروطاً مهنية، مع كامل احترامى لأعضاء المجلس واعتزازى بالزميلين إبراهيم عيسى ومنى الشاذلى. أنا أيضاً الذى التمس من «أون تى فى» أن تذيع حلقة معادة من برنامجى الذى كان سيذاع على الهواء فى نفس توقيت لقاء المجلس العسكرى مع «منى» و«إبراهيم»، بل إننى دعوت أصدقائى على «فيس بوك» و«تويتر» لمتابعة هذا اللقاء، لأنه ببساطة حدث يعلو فوق أى منافسة.

أما فيما يخص اتصال اللواء إسماعيل عتمان على الهواء، بعد ذلك بيومين، بزميلتى العزيزة ريم ماجد، فإن ما بينه وبيننا، نحن الإعلاميين، من علاقة مهنية تكسوها بساطة الريف المصرى بما فيه من أصالة وعشم، يسمح لى بأن أبعث إليه بهذه الابتسامة التى لم أستطع مقاومتها عندما شعرت كأننى «عيّل تايه» وهو ينادى عبر الأثير: «عُد يا يسرى.. نحن فى حاجة إليك». ولكن، من منطلق أكثر جدية، لم أكن أتمنى أن يلخص المسألة برمتها فى احتمال وجود خلاف بينى والقناة، بينما يستبعد تماماً، ولو من باب الاحتمال، اختلافاً فى وجهات النظر أو فى تقدير المواقف مع المجلس العسكرى. وهذا، فى حد ذاته، مؤشر آخر إلى طبيعة تلك الفجوة التى أشرنا إليها سلفاً فى هذا المقال.

خلاصة القصة

ببساطة، كنت أتمنى - ومازلت أتمنى - أن يفتح اضطرارى إلى خنق برنامجى بيدىّ باباً إلى غرفة هادئة مضيئة لها نافذتان. النافذة الأولى تطل على المجلس العسكرى بمجموعة من الرسائل من أهمها، أولاً، أنه لن يحمى الوطن، خاصة فى أوقات الأزمات، شىء قدر إعلام حر صادق قوى، ولنا فى الفارق بين إعلام 67 وإعلام 73 عظة كبرى، وأن لهذا الإعلام دوراً مهماً، إن لم يكن حاسماً، فى هذه اللحظات وفى مستقبل قريب واعد منذر فى آنٍ معاً. وثانياً، أن مصر الآن لا تتحمل غياب القدرة على استيعاب درس إعلامى ضخم لم يستطع الرئيس المخلوع استيعابه فى زمنه، وأنه سقط فى نهاية المطاف لأنه فضل الطريق الأسهل، ولأنه آمن باللافعل. وثالثاً، أن الوسائل المتاحة فى عالم اليوم، أمام جيل صنع ثورة، لا تعد ولا تحصى، وخير لنا جميعاً أن نحتضن «حتميات العصر» قبل أن تدوس هى علينا بامتهان.

أما النافذة الثانية فتطل علينا - نحن الإعلاميين - بفرصة للتأمل. نحن أصحاب الإعلام، ولا أحد غيرنا صاحبه. لا السلطة ولا حتى صاحب القناة أو الجريدة، نحن أصحابه، هذه حقيقة بسيطة بديهية لكنها تتوه منا كثيراً وسط الزحام. ومن واجبنا، تجاه أنفسنا وتجاه الوطن، وفوق هذا وذاك، تجاه الله، أن نقول الحق ولو كان الثمن أرزاقنا وأعناقنا. أقارن زماننا - وفيه ما فيه من بدائل لا حصر لها تجعلنا محظوظين مدللين - بأزمنة جاهد فيها أسلاف لنا ولم يكن أمامهم من بديل. أقارن ما نحن فيه بما أحاط محمود عوض، على سبيل المثال، من ظلام، فلا جوجل ولا إيميل ولا بلاك بيرى ولا آيباد ولا هاتف ولا فضائيات ولا غيره، وأرى نتاج يديه فى الستينيات والسبعينيات متفوقاً بصورة مدهشة على كثير من نتاج اليوم. أراه وقد أحاط به ما أحاطه من ظلم فى الثمانينيات والتسعينيات، من السلطة ومن منافقيها، فلم يكن ذلك إلا وقوداً إضافياً ملك به زمام أمره بيديه فاحتفظ باحترامه لذاته ولجمهوره ولوطنه فانتصر، وحين مات كان قد عاش.

هذا إعلامنا ونحن أصحابه، ومما يبعث فى النفس أملاً أن بعضاً منا بدأ يدرك ذلك عملياً فبدأ التفكير فى الأيام القليلة الماضية فى مجموعة من المبادرات، من بينها مبادرة لإطلاق قناة يملكها الشعب، عن طريق الاكتتاب المباشر، يشارك فى حمل لوائها الزميل العزيز بلال فضل مع مجموعة من الزملاء المحترفين الوطنيين. ومبادرة أخرى، أشارك مع الزملاء فى حمل لوائها مثلما أشارك فى مشروع القناة، تهدف إلى خلق جبهة وطنية دائمة لحماية الإعلام الحر، وتكون لها باتفاق أعضائها من الإعلاميين أسنان تضمن هذه الحماية. هذه المبادرات ليست موجهة ضد أحد، بل إن من شأنها شد أزر ما لدينا من إيجابيات ومن بدائل، ومساعدة الجميع على استيعاب حقيقة أن عصراً جديداً لا تصلح معه الأساليب القديمة.

هل أعود بعد هذا إلى «آخر كلام»... نعم أعود

 

المصرى اليوم