Affichage des articles dont le libellé est ملف اسرائيل. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est ملف اسرائيل. Afficher tous les articles

vendredi 26 août 2011

د.عبد الوهاب المسيرى : نهاية إسرائيل

623
فى 17 أغسطس 2006، أى أثناء الحرب العربية الإسرائيلية السادسة، وبينما كانت الطائرات الإسرائيلية تدك المدن والقرى والبنية التحتية اللبنانية وتُسيل دم المدنيين، نشرت صحيفة معاريف مقالاً كتبه الصحفى يونتان شيم بعنوان "أسست تل أبيب فى عام 1909 وفى عام 2009 ستصبح أنقاضاً ". جاء فى المقال "أنه قبل مائة عام أقاموا أولى المدن العبرية، وبعد مائة عام من العزلة قضى أمرها". ما الذى يدعو مثل هذا الكاتب للحديث عن النهاية، نهاية إسرائيل، فى وقت بلغت فيه القوة العسكرية الإسرائيلية ذروتها، وتجاوز الدعم الأمريكى، السياسى والمالى والعسكرى، لها كل الحدود والخطوط الحمراء؟ كيف يمكن تفسير هذا الموقف؟
ابتداء لابد وأن نذكر حقيقة تاهت عن الكثيرين فى العالم العربى وهو أن موضوع نهاية إسرائيل متجذر فى الوجدان الصهيونى. فحتى قبل إنشاء الدولة أدرك كثير من الصهاينة أن المشروع الصهيونى مشروع مستحيل وأن الحلم الصهيونى سيتحول إلى كابوس. وبعد إنشاء الدولة، وبعد أن حقق المستوطنون الصهاينة "النصر" على الجيوش العربية تصاعد هاجس النهاية. ففى عام 1954 قال موشيه ديان، وزير الدفاع والخارجية الإسرائيلى، فى جنازة صديق له قتله الفدائيون الفلسطينيون: "علينا أن نكون مستعدين ومسلحين، أن نكون أقوياء وقساة، حتى لا يسقط السيف من قبضتنا وتنتهي الحياة". النهاية، ماثلة دائما فى العقول، فالضحايا الذين طردوا من ديارهم تحولوا هم وأبناؤهم إلى فدائيين يقرعون الأبواب يطالبون بالأرض التى سلبت منهم. ولذا فإن الشاعر الإسرائيلي حاي
يم جوري يرى أن كل إسرائيلي يُولَد "وفي داخله السكين الذي سيذبحه"، فهذا التراب (أي إسرائيل) لا يرتوي"،فهو يطالب دائماً "بالمزيد من المدافن وصناديق دفن الموتى". فى الميلاد يوجد الموت وفى البداية توجد النهاية.
وتتناول قصة "في مواجهة الغابة" التي كتبها الروائي الإسرائيلي أبراهام يهوشوا فى النصف الأول من الستينيات الحالة النفسية لطالب اسرائيلى عُيِّن حارساً لغابة غرسها الصندوق القومي اليهودي في موقع قرية عربية أزالها الصهاينة مع ما أزالوه من قرى ومدن. ورغم أن هذا الحارس ينشد الوحدة، إلا أنه يقابل عربياً عجوزاً أبكم من أهل القرية يقوم هو وابنته برعاية الغابة، وتنشأ علاقة حب وكره بين العربي والإسرائيلي، فالإسرائيلي يخشى انتقام العربي الذى أصيب بعاهته أثناء عملية التنظيف العرقى التى قام بها الصهاينة عام 1948. ولكن وعلى الرغم من هذا يجد نفسه منجذباً إلى العجوز العربى بصورة غير عادية، بل يكتشف أنه يحاول، بلا وعي، مساعدته في إشعال النار فى الغابة. وفي النهاية، عندما ينجح العربي في أن يضرم النار في الغابة، يتخلص الحارس من كل مشاعره المكبوتة، ويشعر براحة غريبة بعد احتراق الغابة، أى بعد نهاية اسرائيل!
وفى اجتماع مغلق فى مركز الدراسات السياسة والاستراتيجية فى الأهرام أخبرنا الجنرال الفرنسي أندريه بوفر، الذي قاد القوات الفرنسية في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، بواقعة غريبة، كان هو شاهدها الوحيد. فقد ذهب لزيارة إسحق رابين في منتصف يونية 1967 أى بعد انتهاء الحرب بعدة أيام، وبينما كانا يحلقان فى سماء سيناء والقوات الإسرائيلية المنتصرة فى طريق عودتها إلى إسرائيل بعد أن أنجزت مهمتها، قام الجنرال بوفر بتهنئة رابين على نصره العسكرى، ففوجىء به يقول: "ولكن ماذا سيتبقى من كل هذا؟" “what will remain of it?” all. فى الذروة أدرك الجنرال المنتصر حتمية الهوه والنهاية.
إن موضوع النهاية لا يحب أحد فى إسرائيل مناقشته، ولكنه مع هذا يُطل برأسه فى الأزمات. ففى أثناء انتفاضة 1987، حين بدأ الإجماع الصهيونى بخصوص الاستيطان يتساقط، حذر إسرائيل هاريل المتحدث باسم المستوطنين من أنه إذا حدث أى شكل من أشكال الانسحاب والتنازل (أى الانسحاب من طرف واحد). فإن هذا لن يتوقف عند الخط الأخضر (حدود 1948) إذ سيكون هناك انسحاب روحى يمكن أن يتهدد وجود الدولة ذاتها (الجيروساليم بوست 30يناير1988). وأخبر رئيس مجلس السامرة الإقليمى شارون (فى مشادة كلامية معه) "إن هذا الطريق الدبلوماسى هو نهاية المستوطنات، إنه نهاية اسرائيل" (هآرتس17يناير2002). ويردد المستوطنون أن الانسحاب من نابلس يعنى الانسحاب من تل أبيب.
ومع انتفاضة الأقصى تحدثت الصحف الإسرائيلية عدة مرات عن موضوع نهاية إسرائيل. فقد نشرت جريدة يديعوت أحرونوت (27 يناير 2002) مقالا بعنوان "يشترون شققاً فى الخارج تحسباً لليوم الأسود"، اليوم الذى لا يحب الإسرائيليون أن يفكروا فيه، أى نهاية اسرائيل!. والموضوع نفسه يظهر فى مقال ياعيل باز ميلماد (معاريف 27ديسمبر2001) الذى يبدأ بالعبارة التالية: "أحاول دائماً أن أبعد عنى هذه الفكرة المزعجة، ولكنها تطل فى كل مرة وتظهر من جديد: هل يمكن أن تكون نهاية الدولة كنهاية الحركة الكيبوتسية؟ ثمة أوجه شبه كثيرة بين المجريات التى مرت على الكيبوتسات قبل أن تحتضر أو تموت، وبين ما يجرى فى الآونة الأخيرة مع الدولة". وقد لخص جدعون عيست الموقف فى عبارة درامية "ثمة ما يمكن البكاء عليه: اسرائيل"(يديعوت أحرونوت 29 يناير2002) .
بل إن مجلة نيوزويك (2إبريل2002) صدرت وقد حمل غلافها صورة نجمة اسرائيل، وفى داخلها السؤال التالى: "مستقبل اسرائيل: كيف سيتسنى لها البقاء؟". وقد زادت المجلة الأمور إيضاحاً حين قالت: "هل ستبقى الدولة اليهودية على قيد الحياة؟ وبأى ثمن؟ وبأية هوية؟". ولكن ما يهمنا فى هذا السياق ما قاله الكاتب الإسرائيلى عاموس إيلون: الذى أكد أنه فى حالة يأس لأنه يخشى أن يكون الأمر قد فات". ثم أضاف "لقد قلت لكم مجرد نصف ما أخشاه" (النصف الثانى أن الوقت قد فات بالفعل). ويتكرر الحديث عن نهاية اسرائيل فى مقال إيتان هابر بعنوان "ليلة سعيدة أيها اليأس.. والكآبة تكتنف اسرائيل" (يديعوت أحرونوت 11نوفمبر2001). يشير الكاتب إلى أن الجيش الأمريكى كان مسلحاً بأحدث المعدات العسكرية، ومع هذا يتذكر الجميع صورة المروحيات الأمريكية تحوم فوق مقر السفارة فى سايجون، محاولة إنقاذ الأمريكيين وعملائهم المحليين فى ظل حالة من الهلع والخوف حتى الموت. إن الطائرة المروحية هى رمز الهزيمة والاستسلام والهروب الجبان فى الوقت المناسب. ثم يستمر الكاتب نفسه فى تفصيل الموقف: "إن جيش الحفاة فى فيتنام الشمالية قد هزم المسلحين بأحدث الوسائل القتالية. ويكمن السر فى أن الروح هى التى دفعت المقاتلين وقادتهم إلى الانتصار. الروح تعنى المعنويات والتصميم والوعى بعدالة النهج والإحساس بعدم وجود خيار آخر. وهو ما تفتقده إسرائيل التى يكتنفها اليأس".
أما أبراهام بورج فيقول في مقال له (يديعوت أحرونوت، 29 أغسطس 2003) إن "نهاية المشروع الصهيوني على عتبات أبوابنا. وهناك فرصة حقيقية لأن يكون جيلنا آخر جيل صهيوني. قد تظل هناك دولة يهودية، ولكنها ستكون شيئا مختلفاً، غريبة وقبيحة... فدولة تفتقد للعدالة لا يمكن أن يُكتب لها البقاء... إن بنية الصهيونية التحتية آخذة في التداعي... تماماً مثل دار مناسبات رخيصة في القدس، حيث يستمر بعض المجانين في الرقص في الطابق العلوي بينما تتهاوى الأعمدة في الطابق الأرضي". ثم، أطل الموضوع برأسه مجدداً في مقال ليرون لندن (يديعوت أحرونوت 27 نوفمبر 2003) بعنوان: "عقارب الساعة تقترب من الصفر لدولة إسرائيل"، وجاء فيه "في مؤتمر المناعة الاجتماعية الذي عُقد هذا الأسبوع، عُلم أن معدلاً كبيراً جداً من الإسرائيليين يشكون فيما إذا كانت الدولة ستبقى بعد 30 سنة. وهذه المعطيات المقلقة تدل على أن عقارب الساعة تقترب من الساعة 12، (أى لحظة النهاية) وهذا هو السبب في كثرة الخطط السياسية التي تولد خارج الرحم العاقر للسلطة". وحينما أصدرت محكمة العدل الدولية حكمها بخصوص الجدار العازل وعدم شرعيته بدأ الحديث على الفور عن أن هذه هى بداية النهاية.
والسؤال الذى يطرح نفسه: لماذا هاجس النهاية الذى يطارد الإسرائيليين؟ سنجد أن الأسباب كثيرة، ولكن أهمها إدراك المستوطنين الصهاينة أن ثمة قانوناً يسري على كل الجيوب الاستيطانية، وهو أن الجيوب التي أبادت السكان الأصليين (مثل أمريكا الشمالية واستراليا) كُتب لها البقاء، أما تلك التي أخفقت في إبادة السكان الأصليين (مثل ممالك الفرنجة التى يقال لها الصليبية والجزائر وجنوب أفريقيا) فكان مصيرها الزوال. ويدرك المستوطنون الصهاينة جيداً أن جيبهم الاستيطانى ينتمى لهذا النمط الثانى وأنه لا يشكل أي استثناء لهذا القانون. إن الصهاينة يدركون أنهم يعيشون فى نفس الأرض التى أقيمت فيها ممالك الفرنجة وتحيط بهم خرائب قلاع الفرنجة. التى تذكرهم بهذه التجربة الاستيطانية التى أخفقت وزالت. ومما يعمق من هاجس النهاية أن الوجدان الغربى والصهيونى يوحد من البداية بين المشروع الصليبى والمشروع الصهيونى ويقرن بينهما، فلويد جورج رئيس الوزارة البريطانية التي أصدرت وعد بلفور، صرح أن الجنرال اللنبي الذي قاد القوات الإنجليزية التي احتلت فلسطين شن وربح آخر الحملات الصليبية وأعظمها انتصاراً. ويمكننا أن نقول إن المشروع الصهيوني هو نفسه المشروع الفرنجي بعد أن تمت علمنته، وبعد أن تم إحلال المادة البشرية اليهودية التي تم تحديثها وتطبيعها وتغريبها وعلمنتها محل المادة البشرية المسيحية.
لكل هذا يدرس العلماء الإسرائيليون المقومات البشرية والاقتصادية والعسكرية للكيان الفرنجى، والعلاقة بين هـذا الكيـان والوطن الأصلي المساند له. وقد وجَّه كثير من الباحثين الصهاينة اهتمامهم لدراسة مشكلات الاستيطان والهجرة التي واجهها الكيان الفرنجى ومحاولة فهم عوامل الإخفاق والفشل التي أودت به.
ولكن الاهتمام لا يقتصر على الدوائر الأكاديمية، فنجد أن شخصيات سياسية عامة مثل إسحق رابين وموشيه ديان يهتمون بمشاكل الاستيطان والهجرة. ففي سبتمبر 1970، عقد إسحق رابين مقارنة بين ممالك الفرنجة والدولة الصهيونية حيث توصَّل إلى أن الخطر الأساسي الذي يهدد إسرائيل هو تجميد الهجرة، وأن هذا هو الذي سيؤدي إلى اضمحلال الدولة بسبب عدم سريان دم جديد فيها.
ويورى أفنيرى، الكاتب الصحفى الإسرائيلى، وعضو الكنيست السابق، كان من المستوطنين الصهاينة الذين أدركوا منذ البداية استحالة تحقيق المشروع أو الحلم الصهيونى. ولذا كان ينشر منذ الخمسينات مجلة هاعولام هزه (هذا العالم) والتى تخصصت فى توجيه النقد للسياسات الصهيونية. وكان أفنيرى يحذر الصهاينة من مصير ممالك الفرنجة التى لم يبق منها سوى بعض الخرائب. وقد صدر له كتاب بعنوان إسرائيل بدون صهيونية ( 1968) عقد فيه مقارنة مستفيضة بين ممالك الفرنجة والدولة الصهيونية، فإسرائيل مثل ممالك الفرنجة مُحاصَرة عسكرياً لأنها تجاهلت الوجود الفلسطيني ورفضت الاعتراف بأن أرض الميعاد يقطنها العرب منذ مئات السنين. ثم عاد أفنيري إلى الموضوع، عام 1983، بعد الغزو الصهيوني للبنان، في مقال نشر في هاعولام هزه بعنوان "ماذا ستكون النهاية"، فأشار إلى أن ممالك الفرنجة احتلت رقعة من الأرض أوسع من تلك التي احتلتها الدولة الصهيونية، وأن الفرنجة كانوا قادرين على كل شيء إلا العيش في سلام، لأن الحلول الوسط والتعايش السلمي كانا غريبين على التكوين الأساسي للحركة. وحينما كان جيل جديد يطالب بالسلام كانت مجهوداتهم تضيع سدى مع قدوم تيارات جديدة من المستوطنين، الأمر الذي يعني أن ممالك الفرنجة لم تفقد قط طابعها الاستيطاني. كما أن المؤسسة العسكرية الاقتصادية للفرنجة قامت بدور فعال في القضاء على محاولات السلام، فاستمر التوسع الفرنجي على مدى جيل أو جيلين. ثم بدأ الإرهاق يحل بهم، وزاد التوتر بين المسيحيين الفرنجة من جهة وأبناء الطوائف المسيحية الشرقية من جهة أخرى، الأمر الذي أضعف مجتمع الفرنجة الاستيطاني، كما ضعف الدعم المالي والسـكاني من الغـرب. وفي الوقت نفســه، بدأ بعـث إسلامي جديد، وبدأت الحركة للإجهاز على ممالك الفرنجة، فأوجد المسلمون طرقاً تجارية بديلة عن تلك التي استولى عليها الفرنجة. وبعد موت الأجيال الأولى من أعضاء النخبة في الممالك، حل محلهم ورثة ضعفاء في وقت ظهرت فيه سلسلة من القادة المسلمين العظماء ابتداءً من صلاح الدين ذي الشخصية الأسطورية حتى الظاهر بيبرس. وظل ميزان القوى يميل لغير صالح الفرنجة، ولذا لم يكن هناك ما يوقف هزيمتهم ونهايتهم ونهاية الممالك الصليبية!
لكل هذا عاد هاجس النهاية مرة أخرى بعد الحرب السادسة وبعد الصمود اللبنانى العظيم فى وجه الهمجية الأسرائيلية، وبعد إبداع المقاومة اللبنانية. فقد اكتشف الصهاينة حدود القوة ووصلوا إلى مشارف النهاية، وكما قال المثقف الإسرائيلى شلومو رايخ: "إن اسرائيل تركض من نصر إلى نصر حتى تصل إلى نهايتها المحتومة". فالانتصارات العسكرية لم تحقق شيئاً، لأن المقاومة مستمرة مما يؤدى إلى ما سماه المؤرخ الاسرائيلى يعقوب تالمون (نقلاً عن هيجل) "عقم الانتصار".
والله أعلم

د.عبد الوهاب المسيرى : جيش له شعب

624
المجتمعات الاستيطانية (سواء في أمريكا الشمالية أو في جنوب أفريقيا) مجتمعات ذات طابع عسـكري بسـبب رفض السكان الأصليين لها. وإسرائيل لا تشكِّل أيَّ استثناء من هذه القاعدة، فهي مجرد تحقُّق جزئي لنمط متكرر عام. وقد ظهرت منظمات ومؤسسات وميليشيات عسكرية قبل عام 1948 دُمجت كلها في مؤسسة واحدة، هي المؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي أصبحت العمود الفقري للتجمُّع الاستيطاني الصهيوني.
ويتميَّز المجتمع الإسرائيلي بصبغة عسكرية شاملة نظراً لأن جميع أفراده يؤدون الخدمة العسكرية الإلزامية، فمعظم أفراد الجيش من جنود الاحتياط، ولذا يصف الإسرائيليون أنفسهم بـ «الأمة المسلحة»، وكما قال أحد المعلقين: "كل الشعوب لها جيش، أما نحن فجيش له شعب". كل هذا يجعل تعيين الحدود بين المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والحياة المدنية أمر بالغ الصعوبة، ويجعل من الصعب التمييز بين المدنيين والعسكريين، ويصبح في حكم المستحيل العثور على حدود فاصلة بين النخبة السياسية والنخبة العسكرية، إذ يتبادل أفراد النخبتين الأدوار ويقيمون التحالفات في الأحزاب والهستدروت والكنيست وغيرها من المنظمات.
وتُشكِّل وزارة الدفاع الإسرائيلية مركزاً لقوة سياسية واقتصادية واجتماعية لا مثيل لها
في العالم – فيما عدا استثناءات قليلة – ، ويرجع هذا للدور التاريخي للوظيفة العسكرية التي صاحبت نشأة الكيان الاستيطاني الصهيوني، وهو ما جعل عسكرة المجتمع الإسرائيلي في جميع المجالات مسألة حتمية.
وتتاول الصحافة الإسرائيلية بين الحين والآخر هذه العلاقة الشائكة، ففي مقال بعنوان "إسرائيل دولة مدنية أم دولة عسكرية" (يديعوت أحرونوت 31 ديسمبر 2007) يؤكد يونتان يفين أن إسرائيل ليست دولة مدنية، بل دولة عسكرية ، وهذا وضع لا يستحق العيب عليه ولا الرثاء البطولي، فهو الوضع [القائم] ببساطة، من الممكن والموصي به محاولة نسيانه أحياناً عند شرب القهوة أو مشاهدة فيلم في السينما، لكن لا يحل إدمان الكبت، بحيث نسأل بعد ذلك ماذا تستطيع الدولة ان تفعل من أجلنا وبقدر أقل ما الذي نستطيع فعله من اجل الدولة".
ويقول الكاتب أوري أفنيري، عضو الكنيست السابق، في مقال له بعنوان "كلّل حديثك بالورود" (الموقع الإلكتروني ليوري أفنيري 3 نوفمبر2007) إن ديفيد بن جوريون منذ تأسيس الدولة، قد رسم الخطوط التي تدار بموجبها الدولة ليومنا هذا. فحتى يومه الأخير في الحكم كان يؤدي وظيفة رئيس الحكومة ووزير الأمن كذلك، ولم يكلف نفسه عناء إخفاء ازدراءه لوزارة الخارجية. وتماشى ذلك مع قوله المعروف: "ليس من المهم ما يقوله غير اليهود، بل المهم ما يفعله اليهود"!. وقد شاركه الجيل الأول بأكمله في ذاك الازدراء. وظهر تقسيم للأدوار، فالرجال الحقيقيون، الناطقون باللهجة المحلية، تم تجنيدهم في الجيش، وتحولوا إلى أبطال وعملوا في وزارة الأمن. أما الرجال "النواعم" أصحاب اللكنة الإنجليزية أو الألمانية فقد عملوا في وزارة الخارجية، ومن ثم تحولوا إلى سفراء أو موظفين.
ولموازنة المؤسسة العسكرية بمؤسسة مدنية تساويها في القوة، حتى يتسنى للتجمع الصهيوني أن يخرج من ورطة العسكرة الدائمة، يقترح أفنيري فكرة إنشاء "رئاسة أركان بيضاء" لشنّ حملات للسلام في مقابل رئاسة الأركان الكاكيّة، التي تشن الحملات الحربية. ف " كما أن رئاسة الأركان الكاكية من وظيفتها تخطيط برامج مستقبلية، لأي احتمال حربي، يجب أن تخطط رئاسة الأركان البيضاء برامج مستقبلية لأي احتمال سلمي. يجب أن تشمل رئاسة الأركان هذه، خبراء في الشؤون العربية، دبلوماسيين، علماء نفس، علماء اقتصاد، رجال استخبارات وما شابه".
وهو ما أكده عكيفا الدار المراسل السياسي لصحيفة (هآرتس 8 يناير2007) قي مقال بعنوان "المشكلة لا تكمن في بيرتس وحده وإنما في المرض المزمن المتمثل بسيطرة المستوي العسكري والأمني علي السياسي مهما بلغت قوته". فبعد أشهر طويلة كان فيها أمن الدولة مهدوراً بيد رئيس حكومة تاجر (أولمرت) ووزير دفاع مبتدئ (بيريتس)، سيجلس في مقر وزارة الدفاع في تل ابيب قائد عسكري متفوق وصاحب خبرة في المعارك (باراك).
ورغم تفاؤل الكاتب بمجيء إيهود باراك لمنصب وزير الدفاع إلا أنه حذر من "أن الماضي غير البعيد يشير الي أن الخلاص لن يأتي من استبدال عمير بيرتس بجنرال أو بأدميرال، طالما بقيت العلاقات غير السليمة التي كانت سائدة بين المستوي السياسي وقيادة الجيش". "فأولمرت وبيرتس سقطا ضحية لنفس المرض المزمن الذي عاني منه رئيس الوزراء ووزير الدفاع باراك، شأنه في هذا شأن أغلبية من سبقوه، ومن أتوا بعده. التجربة العسكرية لم تُحصن حتي بطل اسرائيل آرييل شارون ووزير الدفاع في حكومته العميد المتقاعد بنيامين بن اليعيزر من متلازمة الذيل العسكري الذي يضرب مؤخرة الكلب السياسي". واختتم الكاتب مقاله بقول معبر " كلنا ندفع ثمن فقدان السيطرة علي هيئة الأركان".
ورغم عسكرة المجتمع الإسرائيلي على المستويين السياسي والاقتصادي إلا أن مكانة المؤسسة العسكرية قد اهتزت كثيراً في الآونة الأخيرة بعد هزيمتها على يد حزب الله في لبنان، وهذا ما أكده تقرير فينوجراد. إلا أن تراجع مكانة المؤسسة العسكرية حدث قبل ذلك بكثير. فرغم أن هذه المؤسسة تدّعي أنها تشكِّل وحدة متماسكة إلا أن العنصر الإشـكنازي هـو العنصر المهيمن فيها، هيمنته على الدولة الصهـيونية ككل. فالسفارد واليهود الشرقيون وضعهم متردٍ، رغم تصعيد أنفار قليلة منهم للمناصب القيادية . وهي مسألة تطرح إشكالية هوية الدولة والمجتم الاستيطاني بقوة عبّر عنها مؤخراً الكاتب يونتان يفين في المقال الذي أشرنا له سابقاً. يشرح يفين حالة الانقسام التي تعتري المجتمع الإسرائيلي فيقول: "لسنا جيدين في أمور كثيرة (علي رغم انه يخيل الينا أننا الافضل)، لكن لا يوجد منافسون لنا بين أمم العالم في شيء واحد، وهو الانقسام. فنحن منقسمون إلى يمينيين ويساريين، وعلمانيين ومتدينين، وإلى يهود غربيين ويهود شرقيين، ومهاجرين جدد ومهاجرين قدامى، وعرب ويهو،د ومواطنين وغير مواطنين. وفي الطبقات الرمادية، الخفية عن العين، يوجد انقسام آخر، خفي منسي ولكنه جوهري ومحسوس: انقسام بين الإسرائيليين الذين يعيشون سيناريو التهديد الوجودي من جهة ومن جهة أخرى، أولئك الذين يعيشون سيناريو الزبون صادق دائما، بين الأمنيين [الذين يرون أنه يمكن حل كل المشاكل حلاً أمنياً عسكرياً] والمدنيين [الذين يودون أن يحيوا حياة عادية طبيعية]. فالأولون مشغولون بالتهديد الايراني، والآخِرون يشكون من ميزانية الثقافة والتربية، والقتل في الشوارع وما أشبه".
"فمع مرور الوقت تزيد الصعاب، ويزداد التهديد الامني وتهديد النظام الداخلي، ويتعمق الشقاق بين المعسكرات. يريد المدني التمكين من العيش في هذه البلاد. ويقول الأمني: لنتنفس أولاً، ثم نفحص بعد ذلك هل يمكن أن نعيش أيضا".
والله أعلم.

د.عبد الوهاب المسيرى : هل لإسرائيل جيش حقيقي؟!

625
تفاقمت أزمة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عقب حرب لبنان الأخيرة، وقد امتد الجدل حول شرعية الدور الذي يقوم به الجيش في المجتمع ومدى سلامة المقولات وشرعية الآمال والأساطير المتعلقة به والتي تحطمت في الحرب الأخيرة، أولى الحروب في مرحلة ما بعد الصهيونية. ويذهب الكاتب رؤوبين بدهتسور (هآرتس 26 أغسطس 2007) إلى أن "الجيش الإسرائيلي يزداد دلالا رغم إخفاقه في الحرب الأخيرة"، فبدلا من تقديم فاتورة الحساب يُعطونه المزيد من الميزانيات والألعاب الحربية". "لقد اختار قادة الجيش الحل الأسهل بعد الفشل في الحرب، وهو المزيد من التسلح وتوسيع صفوف الجيش". (ويقصد به الخطة الخماسية التي تبناها رئيس الأركان عقب الحرب). ويستنكر الكاتب التفكير التقليدي للقيادة العسكرية الإسرائيلية الذي انحصر في زيادة كميات الأسلحة فيقول: "ليس العتاد هو ما يحتاجه الجيش الاسرائيلي أو زيادة الميزانية... إن مطلب شراء دبابات ميركافا اضافية يُجسّد الجمود الفكري الذي أُصيب به قادة الجيش... فاحتمالية تحقق سيناريوهات القتال التي تُستخدم فيها آلاف الدبابات شبه معدومة، وفي تلك الحالات التي ستكون فيها حاجة لاستخدام المدرعات يمتلك الجيش كميات كافية من الدبابات". ويصل الكاتب إلى أن "عهد الحروب المباشرة في
منطقتنا قد ولّي. حرب المستقبل سترتكز علي استخدام الجو والصواريخ البالستية والصواريخ قصيرة المدي وأطر القتال البرية الصغيرة. هذه هي العبرة من حرب لبنان الثانية". وأعتقد أن وتشخيص الكاتب للقضية في تصوري ليس دقيقاً، فالإشكالية الكبرى التي تواجهها إسرائيل هي كيفية القضاء على المقاومة، فهل "استخدام الجو والصواريخ البالستية والصورايخ قصيرة المدى...إلخ" يقضي على المقاومة؟
ويذهب أمير أورن مراسل صحيفة هآرتس للشؤون الجيش (5 سبتمبر 2007)، إلى أن الخطة الخمسية التي وضعها رئيس هيئة الأركان لن تنجح في إنهاض الجيش الإسرائيلي من وضعه المتردي، فالجهاز العسكري يحتاج الي خطة كإطار للتفكير والعمل. وينتقد الكاتب أيضا الاهتمام المفرط بالتطويرالكمي الذي يتجه له واضعو الخطة على حساب التطوير الكيفي، فيقول: "في خطة إشكنازي [قائد الجيش] عدد كبير من الدبابات والطائرات والتهديدات والتحديات والانعطافات، وهي خطة تفتقد تماما الي البُعد القيمي الذي ينفخ الروح في الجسم".
ثم يعطي الكاتب وصفاً لجيش الدفاع الإسرائيلي، الجيش الذي كان يدّعي أنه لا يُهزم! "إنه جيش لم يتمكن من اعادة بناء جهاز المناعة لديه، جيش مليئ بالدسائس والنمائم وضرب الخناجر". ويثير الكاتب شكوكاً بمقدرات إشكنازي على أن يعيد للجيش ليقاته القتالية فيصفه بأنه مجرد "مدير عمل لا يمكنه التسامي إلى مستوى القائد. فهو يقوم بإلزام الواحدات الميدانية بالعمل المرهق، فيعطي الجنود عملاً [منهكاً] حتى يسقطوا على الأرض تعباً ولا يشغلون القيادة بأمور أخرى".
ويرى عوفر شيلح، وهو كاتب رئيسي في صحفية معاريف (4 سبتمبر 2007)، أن ثمة حالة من فقدان الأمل تسيطر على الوجدان الإسرائيلي، فيذهب إلى أن القيادة السياسية والعسكرية في اسرائيل تزرع اليأس في الشعب"، وأن "كلمة "الأمل" في السنين السبع الاخيرة أصبحت كلمة نابية تقريبا لا يرغب فيها أحد...لم يعد هناك "غد" في السنين الاخيرة. فالدولة الأقوي في الشرق الاوسط وخارجه، وقادة الجيش الذي يملك قوة تقارب القوي العظمي، وربابين الدولة التي يقترب مستوي الحياة فيها من مستوي أوروبا، كل أولئك لا يشعرون حتي بالحاجة إلى رؤيا بعيدة ليوم آخر. لقد حل إحساس قوي بالتضحية والمسكنة [ أي أن الجنود الإسرائيليين يشعرون أنهم يضحون بأنفسهم، ولكنهم بدلا من أن يروا ذلك واجبهم، فإنهم يمنون على الجمهور به] حلت هذه الرؤية محل رؤية ديان المتشائمة للعالم. كانت الحرب عنده في تأبينه لروي روتبيرج "قدَر جيلنا" ومن هنا ظهرت عبارة إين بريرا لا خيار، ولكن حينما كان يقولها ديان فإنه كان يطرح رؤية ترى أن الاستمرار في الجاهزية العسكرية وفي البطش بالفلسطسنيين ستقنعهم في نهاية الأمر بتقبل إسرائيل. ولكن الوضع أصبح مختلفاً تماماً، حسب تصور الصحيفة، فالحياة في الدولة الصهيونية "ستظل تجري على نفس المنوال صادرة عن اليأس والغضب. لكن لا يعجبن أحد اذا سأل أناس شبان انفسهم لماذا يُجندون او يتطوعون من اجل أفق أسود" [وطريق مسدود]؟
وتعلق أسرة تحرير هآرتس (18 سبتمبر 2007) على النتائج غير العملية التي خرجت بها لجنة تحقيق فينوغراد، فتقول إن "الردع لا يرمم في لحظة". "فالردع هو كلمة جميلة ومشجعة ولكن من الصعب قياسها، وأن من الاسهل قياس وتشخيص الغرور والرضي المبالغ فيه الذي أصيبت به القيادة السياسية. وأن قدرة الردع الاسرائيلية تقاس كل يوم أيضا في غربي النقب، حيث تسقط مئات صواريخ القسام في الشهر ولا تنجح اسرائيل في ايجاد رد رادع لها. من الصعب أن ننسي أيضا هشاشة الجبهة الداخلية الاسرائيلية عندما تبينت هذه [الجبهة] قبل سنة فقط القدرة الكامنة لدي الانتحاريين ممن لا يردعهم شيء".
من زاوية مختلفة يمكننا تلمس رؤى اليمين الإسرائيلي وردود أفعالهم تجاه أزمة المؤسسة العسكرية، حيث يرى يسرائيل هرئيل ، وهو واحدا من أكبر المنظرين للاستيطان في الكيان الصهيوني، أن الاحتواء أخصى الجيش الإسرائيلي (هآرتس 3 يناير 2008)، فيقول: "من يريد أن يعرف سبب فشل الجيش الاسرائيلي في الحرب سيجد في تقرير فينوغراد، بالإضافة إلى استخلاصاته الهامة والمؤلمة حول إخفاقات الجيش، رداً مركزيا: سياسة الاحتواء في الشمال أوصلت الجيش إلى الشلل والوهم... الاحتواء الذي يعتبر تسمية ملطفة لسياسة ضبط النفس والامتصاص. وبسبب الفشل في لبنان حاول أولمرت الانتقال من الاحتواء إلى الحسم، ولكنه عاد سريعاً بعد فشل لبنان الي ضبط النفس في مواجهة صواريخ القسام في النقب. هنالك افتراض بأنه لم يكن ليستخدم هذه السياسة لولا اكتشافه ان الجمهور يعارضها. رئيس الوزراء يعرف نفسية جمهوره، وهو الجمهور الوحيد في العالم ربما الذين يعتبرون ضبط النفس وتحمل الآلام والضحايا سواء في كريات شمونة أو سديروت سياسة صحيحة يتوجب الاستمرار فيها". عمّ يتحدث هذا الصحفي؟ هل يعني أن إسرائيل تمارس "ضبط النفس وتتحمل الآلام من أجل الضحايا" ولا تمارس البطش بما يكفي ضد الفلسطينيين؟ ألا يسمع هذا الرجل شيئاً عن المحرقة وعن تجويع الفلسطينيين شهوراً وشهوراً، وعن الطوابير الطويلة أمام الحواجز التي يقيمها الصهاينة والتي يموت أمامها المرضى والعجائز والحوامل؟ عمّ يتحدث هذا الرجل؟!
وقد دفعت الأزمة الراهنة العديد من الكتابات للرجوع إلى التاريخ لمحاولة تفسيرها وسبر أغوارها. فكتب أماتسيا حين العقيد في قوات الاحتياط، مقالا بعنوان "الجيش الإسرائيلي بدأ بالانزلاق في منحدر أملس منذ حرب الأيام الستة" (يديعوت احرونوت 17 سبتمبر 2007)، يقول فيه: "اذا كنتم تريدون فهم سبب ضعف الجيش الاسرائيلي في حرب لبنان الثانية فعليكم أن تعودوا بنظركم إلى أربعة عقود الي الوراء، وصولا الي حرب الأيام الستة. لقد بدأ الجيش الاسرائيلي منذ ذلك التاريخ بالانزلاق في منحدر أملس". "فالانتصار في حرب حزيران (يونيو) شوش عقل الأمة بأكملها، وأثّر في نشاط الجيش المتواصل حتي يومنا هذا. لهذا لم يكن عبثا ان أحداثا خطيرة قد جرت بعد الحرب، مثل فشل القوات المسلحة في معركة الكرامة، قد اعتبرت مجرد أمر عابر". ثم تُختم المقالة بجملة في غاية الدلالة: "أنا أُوصي المواطنين بأن يعترفوا بحقيقية أنه لم يكن لإسرائيل أبداً جيش حقيقي".
هذه هي الصورة العامة لجيش الدفاع الإسرائيلي، وما أصابه من تآكل بسبب استمرار المقاومة العربية سواء في فلسطين أم لبنان. وقد أخبرني اللواء حسن البدري، مؤرخ الجيش المصري -رحمه الله- أن الجيش النظامي الذي يستخدم في قمع عصيان مدني لمدة أكثر من ستة أشهر، يفقد مقدرته القتالية، فما بالكم بجيش انغمس في هذه العملية غير العسكرية ما يزيد عن عشرة سنين؟!
هذا الكلام موجّه للنخب العربية التي تتصوّر أن المقاومة جهد لا طائل من ورائه، وأنه لا حل إلا من خلال المفاوضات مع الدولة الصهيونية ومن خلال الضغوط الأمريكية التي يمكن أن تمارسها على الدولة الصهيونية.
والله أعلم.

د.عبد الوهاب المسيرى : نهاية إسرائيل

626
فى 17 أغسطس 2006، أى أثناء الحرب العربية الإسرائيلية السادسة، وبينما كانت الطائرات الإسرائيلية تدك المدن والقرى والبنية التحتية اللبنانية وتُسيل دم المدنيين، نشرت صحيفة معاريف مقالاً كتبه الصحفى يونتان شيم بعنوان "أسست تل أبيب فى عام 1909 وفى عام 2009 ستصبح أنقاضاً ". جاء فى المقال "أنه قبل مائة عام أقاموا أولى المدن العبرية، وبعد مائة عام من العزلة قضى أمرها". ما الذى يدعو مثل هذا الكاتب للحديث عن النهاية، نهاية إسرائيل، فى وقت بلغت فيه القوة العسكرية الإسرائيلية ذروتها، وتجاوز الدعم الأمريكى، السياسى والمالى والعسكرى، لها كل الحدود والخطوط الحمراء؟ كيف يمكن تفسير هذا الموقف؟
ابتداء لابد وأن نذكر حقيقة تاهت عن الكثيرين فى العالم العربى وهو أن موضوع نهاية إسرائيل متجذر فى الوجدان الصهيونى. فحتى قبل إنشاء الدولة أدرك كثير من الصهاينة أن المشروع الصهيونى مشروع مستحيل وأن الحلم الصهيونى سيتحول إلى كابوس. وبعد إنشاء الدولة، وبعد أن حقق المستوطنون الصهاينة "النصر" على الجيوش العربية تصاعد هاجس النهاية. ففى عام 1954 قال موشيه ديان، وزير الدفاع والخارجية الإسرائيلى، فى جنازة صديق له قتله الفدائيون الفلسطينيون: "علينا أن نكون
مستعدين ومسلحين، أن نكون أقوياء وقساة، حتى لا يسقط السيف من قبضتنا وتنتهي الحياة". النهاية، ماثلة دائما فى العقول، فالضحايا الذين طردوا من ديارهم تحولوا هم وأبناؤهم إلى فدائيين يقرعون الأبواب يطالبون بالأرض التى سلبت منهم. ولذا فإن الشاعر الإسرائيلي حاييم جوري يرى أن كل إسرائيلي يُولَد "وفي داخله السكين الذي سيذبحه"، فهذا التراب (أي إسرائيل) لا يرتوي"،فهو يطالب دائماً "بالمزيد من المدافن وصناديق دفن الموتى". فى الميلاد يوجد الموت وفى البداية توجد النهاية.
وتتناول قصة "في مواجهة الغابة" التي كتبها الروائي الإسرائيلي أبراهام يهوشوا فى النصف الأول من الستينيات الحالة النفسية لطالب اسرائيلى عُيِّن حارساً لغابة غرسها الصندوق القومي اليهودي في موقع قرية عربية أزالها الصهاينة مع ما أزالوه من قرى ومدن. ورغم أن هذا الحارس ينشد الوحدة، إلا أنه يقابل عربياً عجوزاً أبكم من أهل القرية يقوم هو وابنته برعاية الغابة، وتنشأ علاقة حب وكره بين العربي والإسرائيلي، فالإسرائيلي يخشى انتقام العربي الذى أصيب بعاهته أثناء عملية التنظيف العرقى التى قام بها الصهاينة عام 1948. ولكن وعلى الرغم من هذا يجد نفسه منجذباً إلى العجوز العربى بصورة غير عادية، بل يكتشف أنه يحاول، بلا وعي، مساعدته في إشعال النار فى الغابة. وفي النهاية، عندما ينجح العربي في أن يضرم النار في الغابة، يتخلص الحارس من كل مشاعره المكبوتة، ويشعر براحة غريبة بعد احتراق الغابة، أى بعد نهاية اسرائيل!
وفى اجتماع مغلق فى مركز الدراسات السياسة والاستراتيجية فى الأهرام أخبرنا الجنرال الفرنسي أندريه بوفر، الذي قاد القوات الفرنسية في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، بواقعة غريبة، كان هو شاهدها الوحيد. فقد ذهب لزيارة إسحق رابين في منتصف يونية 1967 أى بعد انتهاء الحرب بعدة أيام، وبينما كانا يحلقان فى سماء سيناء والقوات الإسرائيلية المنتصرة فى طريق عودتها إلى إسرائيل بعد أن أنجزت مهمتها، قام الجنرال بوفر بتهنئة رابين على نصره العسكرى، ففوجىء به يقول: "ولكن ماذا سيتبقى من كل هذا؟" “what will remain of it?” all. فى الذروة أدرك الجنرال المنتصر حتمية الهوه والنهاية.
إن موضوع النهاية لا يحب أحد فى إسرائيل مناقشته، ولكنه مع هذا يُطل برأسه فى الأزمات. ففى أثناء انتفاضة 1987، حين بدأ الإجماع الصهيونى بخصوص الاستيطان يتساقط، حذر إسرائيل هاريل المتحدث باسم المستوطنين من أنه إذا حدث أى شكل من أشكال الانسحاب والتنازل (أى الانسحاب من طرف واحد). فإن هذا لن يتوقف عند الخط الأخضر (حدود 1948) إذ سيكون هناك انسحاب روحى يمكن أن يتهدد وجود الدولة ذاتها (الجيروساليم بوست 30يناير1988). وأخبر رئيس مجلس السامرة الإقليمى شارون (فى مشادة كلامية معه) "إن هذا الطريق الدبلوماسى هو نهاية المستوطنات، إنه نهاية اسرائيل" (هآرتس17يناير2002). ويردد المستوطنون أن الانسحاب من نابلس يعنى الانسحاب من تل أبيب.
ومع انتفاضة الأقصى تحدثت الصحف الإسرائيلية عدة مرات عن موضوع نهاية إسرائيل. فقد نشرت جريدة يديعوت أحرونوت (27 يناير 2002) مقالا بعنوان "يشترون شققاً فى الخارج تحسباً لليوم الأسود"، اليوم الذى لا يحب الإسرائيليون أن يفكروا فيه، أى نهاية اسرائيل!. والموضوع نفسه يظهر فى مقال ياعيل باز ميلماد (معاريف 27ديسمبر2001) الذى يبدأ بالعبارة التالية: "أحاول دائماً أن أبعد عنى هذه الفكرة المزعجة، ولكنها تطل فى كل مرة وتظهر من جديد: هل يمكن أن تكون نهاية الدولة كنهاية الحركة الكيبوتسية؟ ثمة أوجه شبه كثيرة بين المجريات التى مرت على الكيبوتسات قبل أن تحتضر أو تموت، وبين ما يجرى فى الآونة الأخيرة مع الدولة". وقد لخص جدعون عيست الموقف فى عبارة درامية "ثمة ما يمكن البكاء عليه: اسرائيل"(يديعوت أحرونوت 29 يناير2002) .
بل إن مجلة نيوزويك (2إبريل2002) صدرت وقد حمل غلافها صورة نجمة اسرائيل، وفى داخلها السؤال التالى: "مستقبل اسرائيل: كيف سيتسنى لها البقاء؟". وقد زادت المجلة الأمور إيضاحاً حين قالت: "هل ستبقى الدولة اليهودية على قيد الحياة؟ وبأى ثمن؟ وبأية هوية؟". ولكن ما يهمنا فى هذا السياق ما قاله الكاتب الإسرائيلى عاموس إيلون: الذى أكد أنه فى حالة يأس لأنه يخشى أن يكون الأمر قد فات". ثم أضاف "لقد قلت لكم مجرد نصف ما أخشاه" (النصف الثانى أن الوقت قد فات بالفعل). ويتكرر الحديث عن نهاية اسرائيل فى مقال إيتان هابر بعنوان "ليلة سعيدة أيها اليأس.. والكآبة تكتنف اسرائيل" (يديعوت أحرونوت 11نوفمبر2001). يشير الكاتب إلى أن الجيش الأمريكى كان مسلحاً بأحدث المعدات العسكرية، ومع هذا يتذكر الجميع صورة المروحيات الأمريكية تحوم فوق مقر السفارة فى سايجون، محاولة إنقاذ الأمريكيين وعملائهم المحليين فى ظل حالة من الهلع والخوف حتى الموت. إن الطائرة المروحية هى رمز الهزيمة والاستسلام والهروب الجبان فى الوقت المناسب. ثم يستمر الكاتب نفسه فى تفصيل الموقف: "إن جيش الحفاة فى فيتنام الشمالية قد هزم المسلحين بأحدث الوسائل القتالية. ويكمن السر فى أن الروح هى التى دفعت المقاتلين وقادتهم إلى الانتصار. الروح تعنى المعنويات والتصميم والوعى بعدالة النهج والإحساس بعدم وجود خيار آخر. وهو ما تفتقده إسرائيل التى يكتنفها اليأس".
أما أبراهام بورج فيقول في مقال له (يديعوت أحرونوت، 29 أغسطس 2003) إن "نهاية المشروع الصهيوني على عتبات أبوابنا. وهناك فرصة حقيقية لأن يكون جيلنا آخر جيل صهيوني. قد تظل هناك دولة يهودية، ولكنها ستكون شيئا مختلفاً، غريبة وقبيحة... فدولة تفتقد للعدالة لا يمكن أن يُكتب لها البقاء... إن بنية الصهيونية التحتية آخذة في التداعي... تماماً مثل دار مناسبات رخيصة في القدس، حيث يستمر بعض المجانين في الرقص في الطابق العلوي بينما تتهاوى الأعمدة في الطابق الأرضي". ثم، أطل الموضوع برأسه مجدداً في مقال ليرون لندن (يديعوت أحرونوت 27 نوفمبر 2003) بعنوان: "عقارب الساعة تقترب من الصفر لدولة إسرائيل"، وجاء فيه "في مؤتمر المناعة الاجتماعية الذي عُقد هذا الأسبوع، عُلم أن معدلاً كبيراً جداً من الإسرائيليين يشكون فيما إذا كانت الدولة ستبقى بعد 30 سنة. وهذه المعطيات المقلقة تدل على أن عقارب الساعة تقترب من الساعة 12، (أى لحظة النهاية) وهذا هو السبب في كثرة الخطط السياسية التي تولد خارج الرحم العاقر للسلطة". وحينما أصدرت محكمة العدل الدولية حكمها بخصوص الجدار العازل وعدم شرعيته بدأ الحديث على الفور عن أن هذه هى بداية النهاية.
والسؤال الذى يطرح نفسه: لماذا هاجس النهاية الذى يطارد الإسرائيليين؟ سنجد أن الأسباب كثيرة، ولكن أهمها إدراك المستوطنين الصهاينة أن ثمة قانوناً يسري على كل الجيوب الاستيطانية، وهو أن الجيوب التي أبادت السكان الأصليين (مثل أمريكا الشمالية واستراليا) كُتب لها البقاء، أما تلك التي أخفقت في إبادة السكان الأصليين (مثل ممالك الفرنجة التى يقال لها الصليبية والجزائر وجنوب أفريقيا) فكان مصيرها الزوال. ويدرك المستوطنون الصهاينة جيداً أن جيبهم الاستيطانى ينتمى لهذا النمط الثانى وأنه لا يشكل أي استثناء لهذا القانون. إن الصهاينة يدركون أنهم يعيشون فى نفس الأرض التى أقيمت فيها ممالك الفرنجة وتحيط بهم خرائب قلاع الفرنجة. التى تذكرهم بهذه التجربة الاستيطانية التى أخفقت وزالت. ومما يعمق من هاجس النهاية أن الوجدان الغربى والصهيونى يوحد من البداية بين المشروع الصليبى والمشروع الصهيونى ويقرن بينهما، فلويد جورج رئيس الوزارة البريطانية التي أصدرت وعد بلفور، صرح أن الجنرال اللنبي الذي قاد القوات الإنجليزية التي احتلت فلسطين شن وربح آخر الحملات الصليبية وأعظمها انتصاراً. ويمكننا أن نقول إن المشروع الصهيوني هو نفسه المشروع الفرنجي بعد أن تمت علمنته، وبعد أن تم إحلال المادة البشرية اليهودية التي تم تحديثها وتطبيعها وتغريبها وعلمنتها محل المادة البشرية المسيحية.
لكل هذا يدرس العلماء الإسرائيليون المقومات البشرية والاقتصادية والعسكرية للكيان الفرنجى، والعلاقة بين هـذا الكيـان والوطن الأصلي المساند له. وقد وجَّه كثير من الباحثين الصهاينة اهتمامهم لدراسة مشكلات الاستيطان والهجرة التي واجهها الكيان الفرنجى ومحاولة فهم عوامل الإخفاق والفشل التي أودت به.
ولكن الاهتمام لا يقتصر على الدوائر الأكاديمية، فنجد أن شخصيات سياسية عامة مثل إسحق رابين وموشيه ديان يهتمون بمشاكل الاستيطان والهجرة. ففي سبتمبر 1970، عقد إسحق رابين مقارنة بين ممالك الفرنجة والدولة الصهيونية حيث توصَّل إلى أن الخطر الأساسي الذي يهدد إسرائيل هو تجميد الهجرة، وأن هذا هو الذي سيؤدي إلى اضمحلال الدولة بسبب عدم سريان دم جديد فيها.
ويورى أفنيرى، الكاتب الصحفى الإسرائيلى، وعضو الكنيست السابق، كان من المستوطنين الصهاينة الذين أدركوا منذ البداية استحالة تحقيق المشروع أو الحلم الصهيونى. ولذا كان ينشر منذ الخمسينات مجلة هاعولام هزه (هذا العالم) والتى تخصصت فى توجيه النقد للسياسات الصهيونية. وكان أفنيرى يحذر الصهاينة من مصير ممالك الفرنجة التى لم يبق منها سوى بعض الخرائب. وقد صدر له كتاب بعنوان إسرائيل بدون صهيونية ( 1968) عقد فيه مقارنة مستفيضة بين ممالك الفرنجة والدولة الصهيونية، فإسرائيل مثل ممالك الفرنجة مُحاصَرة عسكرياً لأنها تجاهلت الوجود الفلسطيني ورفضت الاعتراف بأن أرض الميعاد يقطنها العرب منذ مئات السنين. ثم عاد أفنيري إلى الموضوع، عام 1983، بعد الغزو الصهيوني للبنان، في مقال نشر في هاعولام هزه بعنوان "ماذا ستكون النهاية"، فأشار إلى أن ممالك الفرنجة احتلت رقعة من الأرض أوسع من تلك التي احتلتها الدولة الصهيونية، وأن الفرنجة كانوا قادرين على كل شيء إلا العيش في سلام، لأن الحلول الوسط والتعايش السلمي كانا غريبين على التكوين الأساسي للحركة. وحينما كان جيل جديد يطالب بالسلام كانت مجهوداتهم تضيع سدى مع قدوم تيارات جديدة من المستوطنين، الأمر الذي يعني أن ممالك الفرنجة لم تفقد قط طابعها الاستيطاني. كما أن المؤسسة العسكرية الاقتصادية للفرنجة قامت بدور فعال في القضاء على محاولات السلام، فاستمر التوسع الفرنجي على مدى جيل أو جيلين. ثم بدأ الإرهاق يحل بهم، وزاد التوتر بين المسيحيين الفرنجة من جهة وأبناء الطوائف المسيحية الشرقية من جهة أخرى، الأمر الذي أضعف مجتمع الفرنجة الاستيطاني، كما ضعف الدعم المالي والسـكاني من الغـرب. وفي الوقت نفســه، بدأ بعـث إسلامي جديد، وبدأت الحركة للإجهاز على ممالك الفرنجة، فأوجد المسلمون طرقاً تجارية بديلة عن تلك التي استولى عليها الفرنجة. وبعد موت الأجيال الأولى من أعضاء النخبة في الممالك، حل محلهم ورثة ضعفاء في وقت ظهرت فيه سلسلة من القادة المسلمين العظماء ابتداءً من صلاح الدين ذي الشخصية الأسطورية حتى الظاهر بيبرس. وظل ميزان القوى يميل لغير صالح الفرنجة، ولذا لم يكن هناك ما يوقف هزيمتهم ونهايتهم ونهاية الممالك الصليبية!
لكل هذا عاد هاجس النهاية مرة أخرى بعد الحرب السادسة وبعد الصمود اللبنانى العظيم فى وجه الهمجية الأسرائيلية، وبعد إبداع المقاومة اللبنانية. فقد اكتشف الصهاينة حدود القوة ووصلوا إلى مشارف النهاية، وكما قال المثقف الإسرائيلى شلومو رايخ: "إن اسرائيل تركض من نصر إلى نصر حتى تصل إلى نهايتها المحتومة". فالانتصارات العسكرية لم تحقق شيئاً، لأن المقاومة مستمرة مما يؤدى إلى ما سماه المؤرخ الاسرائيلى يعقوب تالمون (نقلاً عن هيجل) "عقم الانتصار".
والله أعلم

د.عبد الوهاب المسيري : الجيش الإسرائيلي و ’’الأعراض الفيتنامية‘‘

627
في مقال سابق تحدث عمانوئيل فالد عن تخثر المادة القتالية الإسرائيلية، فأشار إلى تخثر طبقة الضباط، إذ يشير إلى أنه ظهرت بين الضباط ظاهرة "الرأس الصغيرة" [الروش قطان، صاحب الرأس الصغيرة والمعدة الكبيرة] فالضباط، الذين يعتبرون أصحاء أصلا، يصبحون في الجيش الإسرائيلي، على حد قوله، مرضي. وتنتشر في الجيش الاسرائيلي الظاهرة المعروفة في جيش أمريكا الجنوبية – حيث يوجد المزيد والمزيد من الضباط على نفس العدد من الجنود . ويشغل بعض الجنرالات، حاليا، مناصب كان يشغلها، منذ سنوات قليلة، ضباط برتبة مقدم. وزاد بين الضباط عدد الفنيين على حساب الضباط المقاتلين". وقد ترجم هذا نفسه إلى تآكل في مستوى القتال خاصة أن القوات المسلحة تختصر من التدريب في الجيش وتجند الفئات الدنيا من السكان (أي الشرقيين). وهذه سمة أخرى في القوات المسلحة الغربية إذ نجد تزايد عدد السود في القوات المسلحة الأمريكية وعدد المسلمين في القوات المسلحة السوفيتية.
وقد وصف فالد الجيش بأنه في وضع عسكري مترهل وانه جسد منتفخ ، منحل وليس فيه عضلات، وأن القدرة على تحقيق النصر بدأت تقل، وأن الجيش الإسرائيلي يفتقر إلي القدرة على التغلب على مقاومة قوات معادية صغيرة. فقوات الجيش ال
إسرائيلي البرية لم تكن ترغب في الهجوم في حرب لبنان، وحتى لو أرادت ذلك فإنها لا تعرف كيف تفعل ذلك.
وقد وصف زئيف شيف آراء فالد بأنها متناقضة أحيانا، مبالغ فيها أحيانا أخرى، وأنها على مستوى من المستويات تصفية لحسابات شخصية. ولكن مع هذا هناك قدر كبير من الصدق فيما يقول ولعل اكبر دليل على ذلك أن آراءه ساهمت في الجدل العام بشان الجيش. (زئيف شيف: "اتهامات عمانوئيل فالد" هآرتس 14 ديسمبر1987 الملف 45).
ولكن هناك من القرائن الأخرى ما يدل على مدى صدق آراء فالد فضعف مستوى أداء القوات المسلحة الإسرائيلية في لبنان أمر أشارت إليه احد تقارير البنتاجون (التي نجحت المؤسسة العسكرية الصهيونية في إخفائها لمدة عامين) الذي ورد فيه أن 10% من كل الخسائر أثناء حرب لبنان الأولى كان مصدرها الإسرائيليون أنفسهم، وهذه تعد نسبة عالية للغاية. ومع هذا نشرت جريدة الجيروساليم بوست (29 يناير 1988) في صفحتها الأولى خبراً مقتضبا للغاية عن الانتقاد الذي وجهه جيمس ويب، وزير البحرية الأمريكية للقوات الإسرائيلية (وذلك في مقال نشرته مجلة الأمريكان بوليتيكس) وصفها فيها بأنها لا تشكل ندا لأية وحدة عسكرية أمريكية. وقد أشار إلى ارتفاع نسبة عدد القتلى الإسرائيليين الذي قتلوا خطأ برصاص قواتهم أثناء غزو لبنان، ولكنه لم يذكر النسبة. ولعل هذه الإشارات المقتضبة هي مجرد تلميحات عن الأوضاع المتردية التي أشار لها عمانوئيل فالد في تقريره.
ويظهر تدهور القوات المسلحة الإسرائيلية في انخفاض الروح المعنوية والإحساس العميق بالخوف واليأس . ففي مقال لجدعون ألون (هارتس 18 ديسمبر 1987) بعنوان "جندي احتياط عائد من الخدمة في قطاع غزة: كان ذلك كابوسا حقيقيا " ، قال احد جنود الاحتياط: أن قطاع غزة أصبح "عشا من الدبابير" ولذا فهو يفضل خدمة شهرين داخل القطاع الأمني في لبنان على أن يخدم أسبوعين في قطاع غزة. وأضاف: "كلما تذكرت أنني سأضطر للعودة إلي هذه الأماكن المقيتة اعترتني قشعريرة وتصبب العرق من جبيني ".
ويبدو أن وصف قرية عربية بأنها وكر للدبابير استعارة شاسعة بين الجنود الإسرائيليين فقد استخدمها قائد القوة العسكرية الإسرائيلية التي هاجمت قرية برقة ليصف هذه القرية ( معاريف 25 فبراير 1988).
وإذا كان هذا هو إدراك الجنود للقرى العربية فان القيادات العسكرية بدا ينتابها القلق بسبب ظهور علامات التوتر والإحباط على المقاتلين الإسرائيليين. وقد لاحظ بعض الأطباء الأمريكيين ظهور "أعراض فيتنام المرضية " ( الجيروساليم بوست 8 يونيو 1988) ويبدو أن هذه الأعراض تظهر عادة حينما يتحول جيش نضالي درب على القتال في ارض المعركة إلي قوة أمنية تقوم بمطاردة المدنيين وقتلهم. وتتعمق الأعراض حينما يختفي الإجماع القومي بخصوص مدي شرعية الحرب ، فان قام الجنود المقاتلون بالبطش بالمدنيين هاجمهم المعتدلون والمنادون بالحلول السلمية ، وان تقاعسوا في أداء واجبهم القمعي هاجمهم المنادون بالحلول العسكرية العاجلة. ومما يزيد من حدة هذه الأعراض استمرار المقاومة المدنية حتى يترسخ لدي المقاتلين الإحساس بان حل المشكلة لن يتم بالشكل العسكرى. وكل هذه العناصر متوفرة في الموقف الحالي في فلسطين المحتلة فالجنود الإسرائيليون يعرفون أن التحدي الذي يواجههم هو أساسا تحد سياسي" يتطلب حلا سياسيا ولا يمكن لأي حلول عسكرية أن تأتي بالإجابة" ( كريستيان ساينس مونيتور ، جورج موفيت، "الانتفاضة الفلسطينية غير مفاهيم الإسرائيليين" عن القبس 4 مايو 1988 ) ولذا فالقتال يبدو بالنسبة لهم سخيفا.
وقد تحدث ماتي جولان عن حالة الضياع التي يعاني منها الجنود بقوله :" إنهم يتجولون تائهين مذهولين ، لا قتال في الليل ولا في النهار، ولا احتلال أهداف، ولا يوجد امامهم جنود ولا حتي مخربون. العدو أطفال ونساء لا عسكريون بأيديهم بنادق ورشاشات، وإنما حجارة فقط " ( في مقال سامي ذبيان" القلق على الوجود " نقلا من مقال لمحمود سويد في الكرمل الشرق الأوسط 30 يونيه 1988).
ونشرت الصحف الإسرائيلية على لسان اسحاق رابين وزير الدفاع الإسرائيلي قوله إن بعض الجنود والضباط الذين يخدمون في المناطق ابلغوه في أحاديث دارت معهم: أن النشاط الذي يمارسونه صعب عليهم جدا، وقد سئم الكثيرون مطاردة الأطفال رماة الحجارة (هآرتس 12 فبراير 1988 "القلق على الوجود").
لقد تحول الجيش الإسرائيلي، صاحب العمليات الاجهاضية الشهيرة ، التي طالما دوخت الحكومات والنظم ، تحول من الفعل إلي رد فعل، ودخل محيط الإدراك العربي وبدا يدرك الواقع من خلال مقولات أطفال الحجارة. وكما قالت مجلة حداشوت ( 9 فبراير 1988): "أن الفلسطينيين هم الذي يحددون قدر ومستوى التصعيد، وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يواجه إسرائيل، لأنها لا تسيطر بصورة فعلية على قوانين اللعبة". وتظهر السيطرة العربية على الموقف في تدهور الجيش الإسرائيلي على مستويين أولهما هو "أدوات القتال".
فقد جاء في القبس (عدد 3 مارس 1988) نقلا عن الهيرالد تريبيون: أن الجيش الإسرائيلي الذي يتميز بتكنولوجيته المتقدمة أعاد عقارب الساعة إلى الوراء فبدلا من التركيز على استخدام الاسلحة التي تعمل بالكمبيوتر يقوم الباحثون بصنع هراوات من الفيبر غلاس بدلا من الهراوات الخشبية التي تنكسر بسرعة . كما ظهر مدفع يطلق الحجارة، وهناك (كذلك) الجرافة التي أصبحت رمزا آخر يدل على عمل الجيش.
ورصدت جريدة الوطن (24 ابريل 1988) في تقرير لها عن الاستيطان نفس الاتجاه فأشارات إلي أن قوات الجيش الإسرائيلي تقوم "باستخدام أنواع متطورة من الأجهزة العسكرية الحديثة التي صنعت خصيصا لمواجهة المظاهرات والاضطرابات المدنية منها " قاذفة حصي" تستطيع أن تقذف طنا من الحجارة الصغيرة في الدقيقة الواحدة. واستخدام آلة جديدة هي عبارة عن سيارة شحن عسكرية فيها عدة وسائل تستخدم في تفريق المظاهرات ، منها فوهتا مدفع تطلقان دفعات من الحصى والكريات الصغيرة وبالونات الأحماض في جميع الاتجاهات. والي جانب الفوهتين توجد بندقيتان من طراز "جاليلي" تطلقان دفعات من قنابل الغاز المسيل للدموع. وعلى جانب الجناحين الأماميين للسيارة نصب جهازان يطلقان قنابل دخانية خاصة، وفي مقدمة السيارة ذراع حديدية تستخدم لإزالة الحواجز الحجرية والإطارات المشتعلة.
والله أعلم.

مستقبل إسرائيل وإرهاصات نهايتها


- واقع إسرائيل والمشكلات التي تواجهها
- سقوط التابوهات وإرهاصات النهاية
- بذور الانهيار والتحديات القادمة أمام إسرائيل
- مقومات البقاء وسيناريوهات الانهيار

 621
أحمد منصور
622
عبد الوهاب المسيري

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. ستون عاما مضت على اغتصاب إسرائيل لفلسطين لكن الاحتفالات الإسرائيلية التي بدأت لم تتحدث عن الفرحة والانتصارات بقدر ما تحدثت عن التهديدات والمخاطر والمخاوف من زوال الدولة التي قامت على أنقاض فلسطين، ففي استطلاع للرأي نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أول أمس الاثنين فقط تراوحت آراء 22% من الإسرائيليين بين اعتقادهم أن إسرائيل ستتدهور تدريجيا إلا أنها ستتدهور سريعا حتى تزول، بينما قال 30% إنهم يشعرون بالخجل من كونهم إسرائيليين، بينما قال 52% إنهم مستعدون لمغادرة إسرائيل، أما الذين يشعرون بالأمن فإنهم لا يزيدون عن 4% فقط من عدد الإسرائيليين. بينما بدأ مؤرخون وعلماء اجتماع وفلاسفة وروائيون وصحفيون وفنانون وسينمائيون إسرائيليون بمناقشة المحرمات التي قامت عليها إسرائيل مثل المحرقة وقيام
الدولة ومستقبل إسرائيل، بينما تتنبأ دراسات وأبحاث بأن عمر المشروع الصهيوني لن يزيد على عشرين عاما قادمة. وفي هذه الحلقة نحاول التعرف على مستقبل وإرهاصات النهاية للدولة اليهودية التي يتحدث عنها المؤرخون والمثقفون الإسرائيليون وذلك في حوارنا مع أحد أبرز المبشرين بنهاية إسرائيل وزوالها، المؤرخ والمفكر المتخصص في الحركة الصهيونية الدكتور عبد الوهاب المسيري. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الإتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة، دكتور مرحبا بك.
عبد الوهاب المسيري: أهلا.

واقع إسرائيل والمشكلات التي تواجهها

أحمد منصور: كيف تنظر إلى واقع إسرائيل في ذكرى مرور ستين عاما على اغتصابها لفلسطين؟
عبد الوهاب المسيري: الواقع متدهور جدا، وأنا دائما مصادري ليست الصحف العربية ولا بقدر الإمكان الأميركية، مصادري دائما الصحف الإسرائيلية والمعلومات موجودة خلاص، دلوقت القدس العربي بتترجم الهآرتس في طبعة بالإنجليزي، جيروسالم بوست طبعة بالإنجليزي بمعنى..

أحمد منصور(مقاطعا): هل الصحف الإسرائيلية تعكس حقيقة الواقع الإسرائيلي أم أنها الصراعات بين اليمين واليسار والأشكناز والسفرديم وغيرها تلعب دورا في بعض التقارير؟
عبد الوهاب المسيري: الصحف الإسرائيلية تعكس الفوضى الإسرائيلية، لكنها بالمناسبة من أكثر الصحف حرية في العالم، بمعنى أن هامش الحرية بالنسبة للصحف الإسرائيلية شيء مدهش للغاية، وبالتالي فهي مصدر خصب للغاية للمعلومات.

أحمد منصور: تحدثت عن كم هائل من المعلومات يتحدث عن الواقع المتدهور في إسرائيل، هل يمكن أن توجز لي أهم المشكلات التي تواجهها إسرائيل في هذه المرحلة؟
عبد الوهاب المسيري: سأحاول الإيجاز وإن كان المسألة صعبة لأن المشاكل كثيرة جدا، من أهم المشاكل ما أسميه سقوط الإجماع الصهيوني..

أحمد منصور(مقاطعا): ما معنى سقوط الإجماع الصهيوني؟
عبد الوهاب المسيري: كان يوجد إجماع أن فلسطين أرض بلا شعب وإن كان فيها شعب فيمكن تهميشه وأن اليهود شعب، ما حدث أنه ثبت أن فلسطين أرض فيها شعب متماسك ومقاوم وأن اليهود لا يشكلون شعبا، وبالتالي لم يهاجم وظلت الغالبية الساحقة ليهود العالم خارج إسرائيل.

أحمد منصور: هل هذا ما يدفع بعض اليهود إلى الإعلان الآن عن القبول بدولتين وضرورة أن يكون الفلسطينيون لهم وطن وهذه الأشياء؟
عبد الوهاب المسيري: نعم هو ظهر نوعان من الصهيونية ما يسمى Zionism territorial أي صهيونية الأراضي و Sociological or Demographical Zionism اللي هي الصهيونية السوسيولوجية أو الديموغرافية.

أحمد منصور: طيب لو عدنا، حتى لا نغرق في الموضوع، تحدثنا عن أهم مشكلة وهي سقوط الإجماع الصهيوني، ثانيا؟
عبد الوهاب المسيري: ثانيا فشل أتون الصهر، يعني التصور الصهيوني كان أنه سيأتي المهاجرون من الخارج فيتم صهرهم في المواطن الإسرائيلي الجديد يسمونه العبراني الجديد، بمعنى أنه هو آخر اليهود وأول العبرانيين، هذا لم يحدث..

أحمد منصور(مقاطعا): ثالثا؟

"
الانقسام الديني العلماني يزداد تطرفا وانقساما لدرجة أن بعض الحاخامات يقولون إنه يوجد الآن يهوديتان وليس يهودية واحدة، والعلمانيون الآن لا يكترثون باليهودية ولذلك يطرحون ما يسمونه التهويد العلماني
"

عبد الوهاب المسيري: ثالثا الانقسام الديني العلماني يزداد تطرفا ويزداد انقساما لدرجة أن بعض الحاخامات يقولون إنه يوجد الآن يهوديتان وليس يهودية واحدة، العلمانيون لا يكترثون باليهودية ولذلك يطرحون ما يسمونه التهويد العلماني، لأنه يوجد في إسرائيل الآن ما يقرب من نصف مليون مواطن بين قوسين أو مستقر فيها لا علاقة لهم لا باليهود ولا باليهودية، فيوجد 250 ألف عامل من أوروبا الشرقية و250 ألف مهاجر من الاتحاد السوفياتي..

أحمد منصور(مقاطعا): وهؤلاء في التعداد وفي كل شيء يدخلونهم على أنهم يهود ومن سكان إسرائيل؟
عبد الوهاب المسيري: بالذات اليهود السوفيات، دول لا يؤمنون بشيء، فالعلمانيون يطرحون ما يسمونه التهويد العلماني، هؤلاء مستعدون أن يتزوجوا من إسرائيليات وإسرائيليين ويربطوا مصيرهم بمصير دولة إسرائيل دون الإيمان باليهودية.

أحمد منصور: إشكالية من هو اليهودي لا زالت قائمة بعد ستين عاما من قيام الدولة؟
عبد الوهاب المسيري: آه بشكل غير عادي في الواقع يعني..

أحمد منصور(مقاطعا): يقولون إن هناك مقابر لا يدفن فيها هؤلاء، الحاخامات لا يقبلون الصلاة عليهم ولا يدفنونهم في مقابر اليهود رغم أنهم يقولون إنهم يهود؟
عبد الوهاب المسيري: إشكالية من هو اليهودي هذه إشكالية بدأت مع بداية الدولة وتم التعتيم عليها لكنها تتصاعد يوما بعد يوم. هناك أيضا بقى مشاكل أخرى أكثر أهمية وهي مشكلة المادة الاستيطانية، إسرائيل دولة استيطانية مبنية على القتال والعنف، وبالتالي لا بد أن يكون هناك باستمرار مهاجرون حتى تدور آلة الحرب، اللي حصل أنهم لا يأتون من الولايات المتحدة ولا من أوروبا الشرقية ولذلك يتم استيراد الفلاشة، مثلا، المؤسسة الحاكمة تدير رأسها بعيدا عن أن الاتحاد السوفياتي يصدر لها مسيحيين.

أحمد منصور: المكتب المركزي للاحصاء في إسرائيل أصدر تقريرا أول أمس فقط 5 مايو الجاري قال فيه، إن تدفق اليهود المهاجرين على إسرائيل قد تراجع بشكل كبير للغاية في ذكرى مرور ستين عاما على قيامها حيث لم يزد عدد الإسرائيليين الذين هاجروا إليها في العام 2007 عن 20 ألفا وهو ما يعادل النسبة التي كانت قبل سقوط الاتحاد السوفياتي، وإن إسرائيل تكثف محاولاتها من أجل استقطاب مزيد من اليهود. ما هي طبيعة الدور الذي لعبته الهجرة في قيام الدولة وطبيعة الدور الذي يقوم به الآن تقلص الهجرة في تهديد مستقبل الدولة؟
عبد الوهاب المسيري: نحن عندنا مثل الممالك الصليبية، ما قضى عليها هو أن الهجرة من الغرب توقفت، لأن الجيوب الاستيطانية تحتاج دائما إلى هجرة، الهجرة بتديها خبرة، رأس مال، وفي نهاية الأمر المادة القتالية، بتراجع هؤلاء تواجه أزمة. ومن هنا استيراد الفلاشة، الفلاشة ليسوا يهودا، الفلاشة من المسيحيين وبعضهم مسلمين، يعني صدرت مقالات تتحدث عن الفلاشة السنيين، لأن بعضهم ينزل من الطائرة ويصلي أمامهم..

أحمد منصور(مقاطعا): يصلي صلاة مسلمين؟
عبد الوهاب المسيري: آه، وأخيرا لما لقوا المسألة بتهددهم الحاخامية أصدرت قرارا أن الفلاشة ليسوا يهودا.

أحمد منصور: لكن إسرائيل تسعى لاجتذاب فئات جديدة من المهاجرين، الآن تعرض إغراءات مالية 60 ألف دولار لكل من يهاجر الآن إلى إسرائيل في ذكرى مرور ستين سنة، امتيازات اجتماعية أيضا، أما يساعد ذلك إسرائيل على محاولة استقطاب نوعيات جديدة من اليهود أو من هؤلاء الذين تقول حتى من المسليمن الذي يحسبون على اليهود لزيادة أعداد الدولة؟
عبد الوهاب المسيري: هم يحلون بعض المشاكل لكن تنشأ مشاكل أكثر أهمية.

أحمد منصور: مثل؟
عبد الوهاب المسيري: مثل وجود كتل زي اليهود السوفيات متمسكين بروسيتهم متمسكين بتراثهم الروسي يرفضون تعلم العبرية، مما يهدد هذه الدولة التي نسميها..

أحمد منصور(مقاطعا): نسبتهم عالية في المجتمع الإسرائيلي؟
عبد الوهاب المسيري: نعم، نعم، في الواقع أكثر القطاعات نشاطا قطاع بناء الكنائس الأرثوذوكسية في إسرائيل.

أحمد منصور: الكنائس الأرثوذوكسية المسيحية؟
عبد الوهاب المسيري: نعم، فهذه مسائل والفلاشة أيضا دلوقت أصبح لهم ما يقرب الخمسين ألفا أعلن أنهم ليسوا يهودا لكن خلاص أصبحوا موجودين.

أحمد منصور: هناك معدلات مرتفعة أيضا في الهجرة المعاكسة من إسرائيل للخارج، عدد المهاجرين الإسرائيليين خارجها يقدر حسب وزارة الهجرة الإسرائيلية في تقرير صدر قبل أيام بـ700 ألف إسرائيلي، منهم 450 ألفا يقيمون في الولايات المتحدة والباقون منتشرون في أنحاء العالم، ويقولون إن الهجرة إلى الخارج المعاكسة من إسرائيل في زيادة مضطردة، والمسؤولون والأغنياء الإسرائيليون أصبحوا يبحثون عن شراء بيوت في الخارج وترتيب أبنائهم أيضا للهجرة، هذه المعلومات إن صحت معلومات خطيرة على مجتمع قائم على الاستيطان.
عبد الوهاب المسيري: نعم لكن هو مش 700 ألف هم أكثر من ذلك بكثير، لأن منذ عشرة أعوام كانت 500 ألفا وفي وقت كان يوجد ازدهار، الآن مع تصاعد المقاومة أنا بعتقد أن العدد يزيد عن المليون..

أحمد منصور(مقاطعا): مليون يعني 20% من عدد سكان إسرائيل.
عبد الوهاب المسيري: نعم ولذلك ظهرت مقالة في الصحف الإسرائيلية تسمى الخروج الثاني، كلمة الخروج في التراث اليهودي هي الخروج من مصر إلى إسرائيل، أما الخروج الثاني فهو الخروج من أرض الميعاد إلى خارجها، فيعني باستخدام اللغة كوميدية بعض الشيء، فهو مليون وده يهدد الدولة الصهيونية دون شك.

أحمد منصور: إيه طبيعة التهديد؟
عبد الوهاب المسيري: أنه في نهاية الأمر.. بس وعلى فكرة قرار النزوح الذي لم يكن مقبولا اجتماعيا أصبح مقبولا اجتماعيا..

أحمد منصور(مقاطعا): النزوح من إسرائيل للخارج؟
عبد الوهاب المسيري: آه دلوقت تنزل إعلانات عن شقة يريد أن يبيعها مستوطن إسرائيلي يود الهجرة.

أحمد منصور: نوعية المهاجرين هؤلاء من الأغنياء من المتعلمين من.. لا، في 450 ألف منهم في الولايات المتحدة وحدها؟
عبد الوهاب المسيري: نعم من ذوي الكفاءات، لهذا المجتمع الغربي ممكن يستوعبهم.

أحمد منصور: تقرير نشرته يديعوت أحرونوت أول أمس أيضا أن -أنا حريص أن المعلومات أيضا تكون معلومات حديثة- بمناسبة مرور ستين عاما، قالت إن 52% من الإسرائيليين لا يستبعدون الهجرة من إسرائيل، 24% من الإسرائيليين يشعرون بفقدان الثقة بمستقبل إسرائيل وإن هذا يمكن أن يدفعهم إلى مغادرتها، 22% فقط اللي بيقولوا نحن قاعدين مش حنغادر، ما قراءتك لهذا الاستطلاع؟
عبد الوهاب المسيري: سترى 22% لهؤلاء من الفلاشة والسفرديم الذين لا يمكن للمجتمعات الغربية استيعابهم، أما الباقون فهم من ذوي الكفاءات الذين يريدون اللغات الأجنبية ويمكنهم أن يهاجروا إلى ألمانيا أو الولايات المتحدة الأميركية ويستوعبوا في المجتمع الذي يستفيد من كفاءتهم.

أحمد منصور: وكالة الأنباء الفرنسية نشرت تقريرا أيضا قبل يومين قالت فيه وبمناسبة الذكرى الستين لقيام إسرائيل، إن نسبة الذين يشعرون بالأمن في المجتمع الإسرائيلي لا يزيدون عن 4% من السكان، دولة 96% من سكانها، دولة نووية تملك جيشا من أقوى الجيوش في العالم ومجتمع معسكر ومع ذلك 96% لا يشعرون بالأمن.
عبد الوهاب المسيري: هذه إحدى إنجازات المقاومة التي لا ننوه بها بما فيه الكفاية، إن المقاومة أرسلت رسالة مسلحة للمستوطنين الصهاينة أنه لا علاج، أنه نحن هنا نحن باقون نحن نقاوم وكلما ازداد البطش ازدادت المقاومة، لكن بقى في عنصر أساسي..

أحمد منصور(مقاطعا): ما هو؟
عبد الوهاب المسيري(متابعا): أن معظم من هاجروا حتى من الرعيل الأول، هاجروا لأسباب نفعية..

أحمد منصور(مقاطعا): من الإسرائيليين؟
عبد الوهاب المسيري: يعني ما كانوش إسرائيليين وأنا لذلك بسميها صهيونية المرتزقة، لأنها ليس لها أساس إيديولوجي، هم هاجروا لرفع مستواهم المعيشي وهكذا وبالتالي فلما ينخفض المستوى المعيشي أصبح الاستيطان في فلسطين ليس له أي معنى على الإطلاق.


سقوط التابوهات وإرهاصات النهاية

أحمد منصور: طيب الكلام عن أرض الميعاد والعودة إلى أرض الأجداد واستخدام الكهنة والحاخامات والقراءات التوراتية، أين كل هذا في ظل أنك تقول إن القضية قضية مصلحية وقضية مصالح؟
عبد الوهاب المسيري: أنا أرى كل العبارات اليهودية هذه عبارة عن ديباجات تضفي شرعية على الفعل الاستعماري الاستيطاني الإحلالي.

أحمد منصور: أنت كده متفق مع ناطوري كارتا وكأنك يعني أنت وهم.. كان لدينا في الأسبوع الماضي المتحدث الرسمي الحاخام ديفد وايز وقال نفس الكلام بالضبط.

"
قاعدة الاستعمار الغربي قائمة على الصهيونية المرتزقة والمعيار الأساسي لديهم قائم على المنفعة المادية، أما الديباجات اليهودية  فهي لإضفاء الشرعية على الفعل الاستعماري الإبادي القاتل
"

عبد الوهاب المسيري: نعم هم من أحسن الناس الذين يفهمون إسرائيل منذ البداية، وأنا تعرفت عليهم في الستينيات وأدركت تماما معنى إسرائيل الحقيقي، ونزعوا عني أوهام التوراة والتلمود والبروتوكولات وما شابه، هذه قاعدة للاستعمار الغربي مؤسسة على صهيونية المرتزقة، المعيار الأساسي هو المنفعة المادية لكل من المستوطنين وللعالم الغربي أما الديباجات اليهودية فهي لإضفاء شرعية على هذا الفعل الاستعماري الإبادي القاتل.

أحمد منصور: أنت أكدت على أننا نحن العرب أو الصحف أو الإعلام العربي لا يعطي قيمة لدور المقاومة في تأزيم المجتمع الإسرائيلي وفي هذه النتائج المرعبة التي نشرتها الصحف والمصادر الإسرائيلية، لكن الإسرائيليين أنفسهم يتحدثون عن هذا، على سبيل المثال إفرايم كام الخبير الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الحربية قال في تقرير نشر قبل يومين أيضا إن المشاكل الشائكة التي تواجهها إسرائيل هي التهديد الإيراني، استمرار الاحتلال والاستيطان في الضفة الغربية، النمو السريع للسكان، تصاعد قوة حركة حماس في غزة واستمرار إطلاق الصواريخ.
عبد الوهاب المسيري: نعم يعني هو التفكر الإستراتيجي العسكري في إسرائيل توصل إلى أنه لا يوجد حل لقضية المقاومة لدرجة أن زائيف شيف قال ساخرا إنهم غير قادرين على رصد صواريخ القسام بسبب بساطتها، فاقترح إن إسرائيل تعطيهم صواريخ (سكاد) بدل صواريخ القسام حتى يمكن رصدها والاستجابة لها. فده على فكرة الرأي الإستراتيجي العسكري الآن ومن أهم المؤمنين في هذا فان كريفلد اللي هو يعتبر خبير إستراتيجي عسكري هذا قال إنه لا يوجد حل، لأنه كما يقول لا توجد حركة تحرير قامت دولة عظمى بهزيمتها، وعندنا فييتنام، يعني هل إسرائيل في قوة الولايات المتحدة بآلة البطش؟ ونحن عندنا العراق، لا يوجد حركة تحرير يمكن هزيمتها وبالتالي اقترح اقتراحات طبعا سخيفة لكن نقطة البدء سليمة.

أحمد منصور: في ظل هذا الوضع الذي أثرت فيه المقاومة هناك ظاهرة أيضا في الجيش الإسرائيلي تتصاعد يوما بعد يوم، تقارير كثيرة تتحدث عنها هي ظاهرة الهروب من الخدمة العسكرية، ظاهرة نفسية الجندي الإسرائيلي المنهزمة. رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال غابي أشكنازي قال في خطاب ألقاه في مقر سلاح الجو الإسرائيلي في 21 يوليو الماضي، إن ظاهرة التهرب من الخدمة العسكرية تنهش المجتمع والجيش في إسرائيل، لماذا لم يعد الأبناء حريصين على ما بناه الآباء بالنسبة لإسرائيل؟ الإسرائيليون الأوائل أو الذين جاؤوا في البداية، عصابات الهجناء كانوا يقاتلون بشراسة كانوا مدربين في الحرب العالمية الثانية، الآن الأبناء ينهشون في المجتمع والجيش كما قال، ما أثر هذا على هذه الدولة القائمة على العسكر؟
عبد الوهاب المسيري: الدولة الصهيونية نجحت حتى عام 67 في اقناع الشباب الإسرائيلي أنهم يدخلون في حرب ليست من اختيارهم دفاعا عن النفس وبهذه الطريقة يمكن تجنيد البشر، لكن بعد 67 المسألة اختلفت خاصة وأن تبين شيء على الكثيرين اللي بيجوا أن بعد 67 منحنى الانتصار الإسرائيلي اختفى وبدأ منحنى الهزيمة، سواء حرب الاستنزاف، حرب 73، احتلال لبنان والانسحاب منها، الانتفاضة الأولى، الانسحاب من جنوب لبنان، الانتفاضة الثانية ثم توج كل هذا بالحرب السادسة اللي هي الحرب مع حزب الله، هذه سلسلة هزائم وحينما نضعها في إطار نمط يمكن فهمها، إلى جانب بقى أن الشباب الإسرائيلي أدرك أن غزو لبنان مثلا لم يكن حرب اختيار، دي مسألة هي الدولة الصهيونية كدولة محتلة نفس الشيء أن يذهب إلى الضفة الغربية ليقتل الأطفال والنساء وأيضا دي مسألة ليست مفروضة على إسرائيل وإنما هي من اختيار المؤسسة العسكرية. إلى جانب بقى أن إسرائيل مثل معظم الدول التي يقال لها متقدمة تتصاعد فيها مستويات التوجه نحو اللذة يعني اللي بيسموها حضارة الأنا، وده منتشر جدا في إسرائيل وحضارة الأنا هذه أن الإنسان لا يكترث بالمثاليات ولا ولا.. حتى بيسموا الشباب الإسرائيلي الإكسبريسو بيقعدوا بيشربوا إكسبريسو ويتكلموا كلام فارغ، ولذلك يلاحظ مثلا.. وفي أزمة المعنى لأن في المجتمعات العلمانية أعتقد العلمانية تجيب على الأسئلة المادية لكنها لا تجيب على الأسئلة الكبرى، لماذا أنا هنا؟ ما هي النهاية؟ ما معنى حياتي؟ العلمانية لا تعطينا إجابة على هذا، وبالتالي عندما تتصاعد معدلات العلمنة تبدأ أزمة المعنى، كل هذا يؤدي إلى ظواهر مخيفة بالفعل زي الفرار من الخدمة العسكرية وأصبحت بالمناسبة مقبولة اجتماعيا أيضا، يعني ابن أخت موشي ديان في التلفزيون الإسرائيلي أعطى حلقة عن كيفية التهرب من الخدمة العسكري..

أحمد منصور(مقاطعا): كيفية نصائح يعني؟
عبد الوهاب المسيري: أيوه كيف تتصنع الجنون أو كذا.

أحمد منصور: آه هم يعني بعض التقارير اللي قرأتها قالوا كده إن كثيرا منهم يتصنعون الجنون يتصنعون المرض يتصنعون الأعذار من أجل أن يهربوا من الخدمة ولا يقوموا بها.
عبد الوهاب المسيري: نعم خاصة وأن بالفعل أعدادا كبيرة جدا تصاب بأمراض نفسية، دي مسألة معروفة ومعدلات الانتحار عالية جدا عند الجنود الإسرائيليين.

أحمد منصور: هناك تحولات وتابوهات كانت موجودة في المجتمع الإسرائيلي بتسقط الآن أيضا شيئا بعد شيء، مثل المحرقة أصبح حتى الإسرائيليين يتحدثون عن المحرقة يناقشونها، كان ممنوعا النقاش فيها، أصبحوا يناقشون المحرقة، قيام الدولة أصبحوا يناقشون قيام الدولة استمرارية الدولة، يهودية الدولة، مثل هذه الأشياء. وجدت في العدد الأخير من لوموند ديبلوماتيك اللي صدرت الجمعة الماضي، إيريك لورو وهو صحفي فرنسي من أصول يهودية كما هو معروف قال إن في أوساط المثقفين الإسرائيليين خلال الثمانينات شهدت تحولا مهما يتمثل في بروز جيل جديد من الرجال والنساء لا يعرفون المحرقة، ولا يعرفون قيام إسرائيل ولديهم القدرة على محاكمة الماضي والتحرر من الأساطير والتابوهات المحرمة التي ينشرها القادة الإسرائيليون وإن هؤلاء مؤرخون وعلماء اجتماع فلاسفة روائيون صحفيون سينمائيون فنانون. كيف ترصد أنت هذا الحراك داخل المجتمع الإسرائيلي؟ وما هو تأثيره على مستقبل إسرائيل وإرهاصات انهيار الدولة؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور عبد الوهاب المسيري حول مستقبل إسرائيل وإرهاصات نهايتها، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة في هذه الحلقة التي نتناول فيها نهاية إسرائيل حسب المؤرخين والمفكرين أو الكتاب الذين يتناولونها داخل إسرائيل وخارجها. معنا الدكتور عبد الوهاب المسيري المفكر والمؤرخ المتخصص في الحركة الصهيونية. كيف تنظر إلى هذه التحولات والإرهاصات وسقوط المحرمات فيما يتعلق بإسرائيل ووجودها ومستقبلها؟
عبد الوهاب المسيري: ده جزء من حركة عامة في المجتمع الإسرائيلي لأنه بعد سقوط الإجماع الصهيوني الصهيونية أصبحت لا تصلح أن تكون دليلا يهدي الإسرائيليين في تحركاتهم، ويعني هم دائما كما أقول دائما إن الإسرائيليين أصحاب نكتة تماما مثل المصريين فمثلا ضمن الأشياء يقولون إن كلمة تساينوت العبرية بتعني كلام كبير أجوف يلقى على يهود الدياسبرا يعني بمعنى أنها إيه؟ هجص. مثلا واحد ثاني كتب مقالة قال إن كلمة zombie اللي هو الجثة اللي بتتحرك والـ Zionism الاثنين في نفس القاموس مما يعني أنه ثمة علاقة ما. واحد ثالث قال إن يهود الدياسبرا المسنين بيهاجروا إلى إسرائيل وبعضهم بيحب يدفن فيها فبيقولوا إنهم بيعهدوا بحياتهم الدنيوية للولايات المتحدة أما حياتهم الأزلية فعندنا هنا في إسرائيل. بمعنى أنه سقوط الإجماع الصهيوني ظهر ما يسمى ما بعد الصهيونية، كلمة ما بعد في الخطاب الفلسفي الغربي بتعني نهاية، هم يخافون من كلمة نهاية وإن كان ظهرت..

أحمد منصور (مقاطعا): ده في دراسات كثيرة يا دكتور يعني حول هذا الموضوع تحديدا، أنا قرأت مقالين في إطار التحضير، واحدة منشورة في.. كاثلين كريستيسون، هذه محللة في الـ (سي.آي.إيه) سابقا، في زيد نت نشرت مقالا في 2/ أكتوبر 2006 حول الموضوع، يعني عالجت الموضوع بشكل قوي جدا، موضوع ما بعد الصهيونية ونهاية إسرائيل. بعض المؤرخين اليهود أيضا يوسي أميناي في 9/ سبتمبر الماضي في صحيفة الحياة كتب مقالا أيضا حول الموضوع قال إنه سيحدث تقلص لتصبح إسرائيل أكثر قليلا من حكم ذاتي وأقل قليلا من دولة. مركز الدراسات الإستراتيجية والتقنية في موسكو نشر تقريرا في منتصف أبريل الماضي قال فيه إن المشروع الصهيوني سوف ينهار خلال عشرين عاما. هذه مصادر غربية كلها يهود، أميركان، سوفيات يتنبؤون بسقوط إسرائيل بنهاية المشروع الصهيوني وهذا كان لا أحد يتحدث عنه من قبل.
عبد الوهاب المسيري: آه ولو أنه الموضوع كان.. يعني مثلا برضه مجلة أتلانتيك منثلي العدد القادم كمان أسبوع بتتحدث أيضا عن نهاية إسرائيل. في الواقع موضوع نهاية إسرائيل مطروح قبل إنشاء الدولة، يعني كثير من المفكرين الصهاينة الذين عاشوا مع الاستيطان أدركوا أن القضية مستحيلة وبعضهم حاول يحل المشكلة من البداية وأخفق لأنهم أدركوا أنهم أمام شعب مناضل وفي ذلك على فكرة بن غوريون، بن غورين له عبارة خطبة في غاية الجمال يجب على الإعلام العربي أن يستخدمها، تسمح لي أقرأها؟

أحمد منصور: لا، خطبة كاملة يعني سطرين كده، بن غورين مؤسس إسرائيل.
عبد الوهاب المسيري: يعني سطرين كده، يعني هو بيقول ببساطة شديدة إنه إحنا لسنا أمام عمليات إرهابية، نحن أمام شعب يدافع عن حقوقه..

أحمد منصور (مقاطعا): أظن قال ده بعد سنتين فقط من قيام إسرائيل.
عبد الوهاب المسيري: لا، قبل في الثلاثينيات، ونفس الشيء بنسفي قاله ونفس الشيء قاله كثير ممن لهم علاقة بالاستيطان.

أحمد منصور: عكيفا الدار هذا من المحللين المشهورين في الصحافة الإسرائيلية يكتب بشكل دائم في شؤون المجتمع الإسرائيلي قال في مقال نشر قبل يومين فقط "لقد ورثت عن والدي دولة معجزة لكني سأترك لأولادي علامة استفهام كبيرة".


بذور الانهيار والتحديات القادمة أمام إسرائيل

عبد الوهاب المسيري: لا، هي أكثر من علامة استفهام في الواقع، هي جرثومة، النهاية كامنة في إسرائيل، دولة عنصرية تعاني من مشكلة ديموغرافية، العرب يتكاثرون واليهود يتناقص عددهم من خلال النزوح من خلال انقطاع الهجرة من خلال الإحجام عن الإنجاب لأنه مع تصاعد معدلات اللذة الإنسان عادة ما يحجم عن الإنجاب لأن الزواج والإنجاب ده عملية برضه اجتماعية..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب بس فيها لذة برضه؟
عبد الوهاب المسيري: آه ما فيها لذة لكن لو هو الهدف الوحيد هو اللذة..

أحمد منصور (مقاطعا): تصبح الأنانية واللذة فقط وليس ما بعدها. نيويورك تايمز، هناك ظاهرة أيضا خطيرة جدا داخل المجتمع الإسرائيلي، أنا الحقيقة لم أتوقعها حتى وأنا يعني أدرس الموضوع، وهي الفقر، في دولة ينظر لها على أنها أغنى دول المنطقة فيها دولة رفاهية إسرائيل دولة متقدمة دولة كذا، نسبة الفقر بلغت 60% في وسط اليهود الأرثوذوكس حسب دراسة نشرت في ديسمبر الماضي في النيويورك تايمز. في 16 مارس الماضي قالت يديعوت أحرونوت أن نسبة الفقر في المجتمع الإسرائيلي تصل إلى 25%. أثر ارتفاع معدلات الفقر داخل دولة كانت دولة رفاهية مثل إسرائيل إيه على مستقبلها؟
عبد الوهاب المسيري: أصل العولمة والخصخصة أدت إلى هذا، يعني قبل ذلك كان هناك اقتصاد استيطاني بيضع مصلحة الجماعة فوق مصلحة الفرد لكن مع دخول إسرائيل في عالم العولمة والخصخصة بدأ يحدث فيها الاستقطاب الطبقي الذي نراه في معظم المجتمعات العربية أيضا. أصل رأس المال لا يعرف الإنسانية ولا الشرف ولا الكرامة، رأس المال يعرف شيئا واحدا وهو الربح، السوق الحر نفس الشيء وهذا ما يحدث في إسرائيل، يعني عدد المليونيرات يتزايد وعدد الفقراء يتصاعد وده بيقوض أيضا الأيديولوجية الصهيونية.

أحمد منصور: اسمح لي ببعض الأسئلة من المشاهدين. محمد أحمد من المغرب، سؤالك يا أخ محمد.
محمد أحمد/ المغرب: مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.
محمد أحمد: شكرا لاستضافة الدكتور عبد الوهاب المسيري. سؤالي من هو مانديلا الفلسطينيين؟ وما هي العلاقة بين الأبارتيد والنظام الصهيوني في فلسطين المحتلة؟ شكرا جزيلا.

أحمد منصور: شكرا لك. محمد سعد من الأردن، سؤالك يا أخ محمد.
محمد سعد/ الأردن: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.
محمد سعد: أستاذ أحمد يسعدني أن أشارك.. وأدخل في السؤال مباشرة..

أحمد منصور (مقاطعا): أرجو أن تخفض صوت التلفزيون وتسأل سؤالك.
محمد سعد: سؤالي للدكتور أني حابب أن أربط ما بين عنوان الحلقة اللي هو عن زوال إسرائيل وحداثة المقاومة اللي إحنا منحكي عنها أنه صواريخ سكود وتبديلها وإلى آخره. السؤال أنه هل يعني حداثة الصواريخ هذه مذكورة في زوال إسرائيل منذ قدم طبعا؟ نحن نعرف أنه ربنا حتى سبحانه وتعالى حدثنا عن زوال إسرائيل قد ما يعلو في الأرض والبنيان وبالأخير راح تزول إسرائيل إن شاء الله. ما هو الربط ما بين حداثة المقاومة الحديثة ومنعرف أن المقاومة من قدم الزمن ما بين الانتفاضة وما بين الصواريخ وإلى آخره الربط ما بين عنوان الحلقة زوال إسرائيل...

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك يا أخ محمد، شكرا. هيثم عبد الحميد من مصر.
هيثم عبد الحميد/ مصر: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله. سؤالك يا هيثم.
هيثم عبد الحميد: أنا كان سؤالي للدكتور عبد الوهاب الحقيقة على مدى مصداقية بروتوكولات حكماء صهيون اللي هو تكلم عنها بالموسوعة بتاعته وهل هي فعلا كتبت بأيدي الحاخامات اليهود ولا لا؟ السؤال الثاني بسرعة جدا لو يقدر يحط لنا مواطن الضعف في المواطن الصهيوني؟

أحمد منصور: شكرا لك يا هيثم. عبد القادر حرش من ألمانيا، سؤالك يا عبد القادر.
عبد القادر حرش/ ألمانيا: تحياتي أستاذ منصور ولضيفك الأستاذ عبد الوهاب. هل يوافقني بأن مشكلة الصهيونية هي أنهم لا يبتدئون من 1897 الحركة الصهيونية وإنما يبدؤون من الـ 67 وما أدراك يعني الحديث دائما؟ هل يوافقني بأن لو الساسة العرب يبتدئون بالحوار من سنة 1897؟ هذه واحدة. هل يوافقني بأن أدولف هتلر خدم الصهيونية خدمهم خدمة لولا ما زجوا به يعني جابوه وظفوه ليقتل...

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك يا عبد القادر، شكرا لك. ما هي مواطن الضعف في المواطن الصهيوني؟
عبد الوهاب المسيري: إحنا تحدثنا عن التوجه نحو اللذة والالتفاف حول الذات دي هي موطن الضعف الأساسي أنه لا يؤمن بأي مثاليات بما في ذلك المثاليات الصهيونية ولذلك هو يبحث عن بحبوحة العيش أينما كانت.

أحمد منصور: مدى مصداقية البروتوكولات؟
عبد الوهاب المسيري: دي أنا مسألة يعني.. شوف أبسط ما في الموضوع أنها كتبت بالروسية، يهود روسيا كانوا لا يعرفون الروسية كانوا يعرفون الييديشه ولو كان الحاخامات هم الذين كتبوها لكتبوها بالييديشه أو بالآرامي التي كانت تجهلها البيروقراطية الروسية.

أحمد منصور: هل خدم أدولف هتلر اليهود بما فعله فيهم؟
عبد الوهاب المسيري: نعم.

أحمد منصور: كيف؟
عبد الوهاب المسيري: خدم مش اليهود، الصهيونية، حتى العبارة تقول يعني إذا كان هرتزل هو ماركس الصهيونية فهتلر هو لينين، لأنه هو عن طريق اضطهادهم والتعاون مع النازيين.. مع الصهاينة في نفس الوقت جعل يعني عدد اليهود المستوطنين في فلسطين كان ثلاثمائة ألف قبل وصول هتلر للحكم، مع وصوله للحكم زاد العدد بشكل غير عادي وتم بقى تصدير رأس المال من خلال اتفاقية الهافرا التي عقدت مع اليهود المستوطنين الصهاينة.

أحمد منصور: نبيل بيومي من إيطاليا، سؤالك يا نبيل.
نبيل بيومي/ إيطاليا: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله، سؤالك.
نبيل بيومي: سؤالي في منتهى البساطة، من سيسقط قبل الآخر هل الأنظمة العربية أم الدولة الإسرائيلية؟ هذا سؤالي.

أحمد منصور: سؤال مهم يا دكتور، رأيك إيه؟
عبد الوهاب المسيري: لا، يعني لا يوجد مجال للمقارنة بين الواحد والآخر، يعني أنا بأتمنى سقوط كل النظم العميلة لكن يجب ألا نربط بين إسرائيل والدول العربية، إسرائيل دولة استيطانية ولها سماتها الخاصة وظهورها وتطورها وسقوطها يجب أن يدرس في إطار التجارب الاستيطانية، أما البلاد العربية فهي بلاد مستقرة وليست بلادا استيطانية، الفساد يضرب فيها والعمالة وكل شيء وبالتالي يجب أن تدرس في إطار الدول المستقرة زي الدول الأفريقية النخب الحاكمة فيها فاسدة مثلا.


مقومات البقاء وسيناريوهات الانهيار

أحمد منصور: متى تصبح إسرائيل عاجزة عن البقاء؟
عبد الوهاب المسيري: هي مقومات الحياة في إسرائيل ليست في من داخلها وإنما من خارجها، ويوجد عنصران أساسيان هما الدعم الأميركي بلا حدود والثاني الغياب العربي أيضا بلا حدود، هذان العنصران هما اللذان يضمنان بقاء إسرائيل واستمرارها.

أحمد منصور: سمير محمد من العراق، سؤالك يا سمير.. محمد إبراهيم من السعودية، سؤالك يا محمد.
محمد إبراهيم/ السعودية: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام. تفضل يا محمد سؤالك.
محمد إبراهيم: بس سؤالي، إزاي إحنا كشباب عرب ومسلمين إزاي نقدر نسرع بسقوط دولة إسرائيل؟ يعني دورنا إحنا إيه، نعمل إيه؟ شكرا.

أحمد منصور: سؤال مهم، كيف يستطيع الشباب العرب التسريع بإنهاء دولة إسرائيل وتفكيكها؟
عبد الوهاب المسيري: هو حركات المعارضة في العالم العربي بدأت تنهض وبأعتقد أنها يمكن تقوم بنشاطات كثيرة مثل تفعيل المقاطعة خارج نقاط الحكومات الخائفة من الولايات المتحدة، ممكن الضغط على الدول والنخب الحاكمة لمساعدة المقاومة وأهل غزة، يعني يوجد أشكال كثيرة وأنا بأقترح عقد مؤتمر من المتخصصين لدراسة هذه القضية كيف يمكن للشباب وللجمهور العادي أن يساهم ويتجاوز النخب الحاكمة الخائفة والمهرولة.

أحمد منصور: ما شكل التفكك أو الانهيار الذي يمكن أن تكون عليه الدولة اليهودية؟ هل النموذج السوفياتي أم نموذج ألمانيا الشرقية، نموذج شاوسيسكو، نموذج جنوب أفريقيا؟ إيه الشكل، ولا هو كل نموذج فريد من نوعه غير مسبوق؟
عبد الوهاب المسيري: لا، يعني أنا بأعتقد لما نضعها في إطار الجيوب الاستيطانية ممكن أن نبدأ بالفهم، وأعتقد أن آخر النماذج هو نموذج جنوب أفريقيا أن النخبة الحاكمة البيضاء والأقلية البيضاء أصابها الإجهاد وبعض أن سجنت مانديلا عشرات السنين أخرجته لتتفاوض معه وتم فك الإطار العنصري.

أحمد منصور: معنى أنه حيكون مانديلا فلسطيني كما قال السائل للتفاوض معه؟
عبد الوهاب المسيري: هو ليس بالضرورة مانديلا ولكن يوجد مقاومة مستمرة لم تتوقف والاستعداد..

أحمد منصور (مقاطعا): هناك أصوات داخل المجتمع الإسرائيلي الآن حتى من مسؤولين إسرائيليين تطالب بالتفاوض مع حماس.
عبد الوهاب المسيري: بالضبط. وبالمناسبة أنا الشهرين الماضيين كنت متعبا فلم أطالع الصحف الإسرائيلية طالعتها منذ يومين أو ثلاثة فوجئت بعدد المقالات اللي عن نهاية إسرائيل والمقالات التي تطالب بالتفاوض مع حماس.

أحمد منصور: أنا أيضا فوجئت لأنه يبدو أن الصحافة العربية مشغولة بالهم الداخلي أو الحكومات العربية شغلتها بالهم الداخلي حتى صارت لا تفكر فيما يكتب داخل إسرائيل وعن أن إسرائيل دولة، كما يقول أو كما يحذر الإسرائيليون، فعلا في طريقها من خلالهم إلى النهاية. مثلا إبراهيم بورغ رئيس الكنيست الإسرائيلي الأسبق لا زال يثير زوابعا في إسرائيل من خلال حديثه عن نهاية الصهيونية وعن نهاية الدولة اليهودية التي وصفها بالعنصرية والبلطجة والإمبريالية وقال إنها لا تختلف عن ألمانيا عشية وصول هتلر إلى الحكم. مثل هذه الكتابات داخل المجتمع الإسرائيلي من شخصيات كانت تحتل مناصب مرموقة هل هي لتصفية حسابات داخلية أم أنها تعكس حقيقة موجودة داخل إسرائيل ومجتمعها؟
عبد الوهاب المسيري: أنت تحدثت عن عدم طمأنينة الإسرائيليين.

أحمد منصور: 96% غير مطمئنين، لا يشعرون بأمان.
عبد الوهاب المسيري: آه، إبراهيم بورغ بيعبر عن هذا أنه بيحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه وبالتالي هي ليست تصفية معارك داخلية وإنما هي محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

أحمد منصور: الآن كثير من القيادات الإسرائيلية تتهم بالفساد وبالرشى، رؤساء وزارات حتى الآن أولمرت في أي لحظة بين لحظة وأخرى ربما يعني، وبيفتحوا لهم ملفات قديمة يعني كان رئيس بلدية. المؤرخ الإسرائيلي ميخائيل بارزوهر المتخصص في كتابة السير الذاتية للقيادات الصهيونية عبر في منتصف أبريل الماضي عن قلقه من مستقبل إسرائيل بسبب ضعف القيادات وتغيرها للأسوأ مقارنة بالمؤسسين والآباء الأوائل للدولة الصهيونية.
عبد الوهاب المسيري: نعم، أنا في إحدى دراساتي بينت أنه ثمة انتقال تم من الحرس القديم إلى الحرس الجديد إلى الجيل الجديد، ومع نهاية الجيل الجديد اللي هو باراك ونتنياهو وما شابه يوجد فراغ في القيادة في إسرائيل الآن، وده أحد أشكال الأزمة، والفراغ في القيادة هنا ليس سببا وإنما هو نتيجة للأزمة، أنه واحد زي أولمرت يتحدث أنه إن لم تقم دولتان فلسطينية ويهودية فهذا يعني نهاية إسرائيل. أن رئيس الوزراء يستخدم عبارة نهاية إسرائيل، دي كانت تدل على عمق الأزمة.

أحمد منصور: إيه التحديات التي ستواجهها إسرائيل في المرحلة القادمة؟
عبد الوهاب المسيري: هي نفس التحديات اللي ذكرناها من قبل عناصر الأزمة اللي هي الأزمة الديموغرافية، الأزمة الاستيطانية، الفساد، غياب القيادة، أزمة المعنى، الفرار من الخدمة العسكرية، كل ما ذكرناه هذا بيتصاعد.

أحمد منصور: سؤالي الأخير، هل يمكن أن تتخيل لنا شكل هذه المنطقة شكل العالم العربي بدون وجود إسرائيل فيه؟
عبد الوهاب المسيري: أنا بأعتقد أهم شيء سيحدث أن الشعب العربي سيبدأ في محاكمة النخب الحاكمة.

أحمد منصور: يعني انعكاسها سيكون على العالم العربي؟
عبد الوهاب المسيري: ضروري طبعا.

أحمد منصور: سنشهد ديمقراطية وأنظمة أخرى غير هذه.
عبد الوهاب المسيري: قد يكون أو قد تظهر نظم فاشية عسكرية.

أحمد منصور: هل بقاء هذه الأنظمة أو كثير منها أو الأنظمة المحيطة بإسرائيل أيضا من العوامل المربوطة ببقاء إسرائيل؟
عبد الوهاب المسيري: نعم، أنا كما ذكرت أنه هو الدعم الأميركي والغياب العربي هما أساس بقاء إسرائيل واستمرارها.

أحمد منصور: هل الاتفاقيات التي عقدتها بعض الأنظمة المجاورة لإسرائيل مثل مصر، الأردن، السلطة الفلسطينية، هذه الأشياء ساعدت في بقاء إسرائيل وساعدت في بقاء هذه الأنظمة؟
عبد الوهاب المسيري: هكذا يتصورون لكن أنا بأعتقد أنه كان وهما وأن الإسرائيليين بدؤوا يفيقون. أصل يوجد مشكلة أساسية في الخطاب الصهيوني أنه لا يوجد حل للقضية الفلسطينية، لا يوجد حل للمسألة الفلسطينية، يعني في المؤتمر الصهيوني الأول ماكس نوردام اللي هو أحد مؤسسي الحركة الصهيونية وصديق هرتزل سمع أنه يوجد فلسطينيون فجرى إليه وقال هذه ليست أرضا بلا شعب، يوجد فيها شعب. هرتزل قال له سنعالج المسألة فيما بعد، فيما بعد هذا لم يأت بعد ولن يأتي.

أحمد منصور: في مقابل كل هذه الدراسات كل هذا الأفكار كل هذه الرؤى التي تتحدث عن زوال إسرائيل انتهاء إسرائيل حتى على لسان رئيس الوزاء الإسرائيلي، كيف سيكون وضع فلسطين والفلسطينيين؟
عبد الوهاب المسيري: يعني أنا بأعتقد زي معظم الثورات بعد أن تنتصر تظهر مشكلة، وهي مشكلة كيف أن يتحول الثوري إلى بيروقراطي، يعني كما قلت دائما إنه لما يكون شخص متخصص في نسف الكباري ويعين وزير أشغال مثلا هذه إشكالية بتواجهها كل الثورات، لكن نرجو من الله أن الشعب الفلسطيني يواجه هذه الأزمة يحلها بطريقة سلمية لصالح الشعب الفلسطيني وصالح الشعب العربي ككل.

أحمد منصور: دكتور عبد الوهاب المسيري المفكر والمؤرخ المتخصص في الحركة الصهيونية أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به وأدعو مشاهدينا الكرام الراغبين في القراءة والاطلاع على المزيد من أفكار الدكتور المسيري ومقالاته وكتاباته المتجددة أن يقرؤوها على موقعه على شبكة الإنترنت
www.elmessiri.com
أعتقد الآن سيظهر هذا على الشاشة، شكرا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملا أن نكون قد قدمنا لكم رؤية حول توقعات زوال إسرائيل حتى على ألسنة وكتابات الإسرائيليين أنفسهم. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قائمة بالاغتيالات الإسرائيلية

603
هذه قائمة بالاغتيالات و التي يعرف أو يعتقد بأنه تم تنفيذها من قبل عناصر يهودية معظم هذه الاغتيالات تقع ضمن حملتين أساسيتين هما:
عملية غضب ربنا التي تم إطلاقها كردة فعل على أحداث ميونيخ في سنة 1972
و الثانية هي من ضمن سياسة القتل المستهدف كرد فعل على انتفاضة
القوائم التالية لا تشمل جميع الاغتيالات التي تم تنفيذها بل تشتمل على أبرزها
خلال فترة السبعينات
16 أكتوير 1972 - تم اغتيال وائل عادل زعيتر وهو موظف في السفارة الليبية و ممثل منظمة التحرير الفلسطينية من قبل مسلحين عند مدخل شقته في روما
8 ديسمبر 1972 - تم اغتيال الدكتور محمود همشري و هو ممثل لمنظمة التحرير الفلسطينية في فرنسا حيث
تم قتله من خلال إخفاء قنبلة في جهازه الخلوي في باريس
24 يناير 1973 - تم اغتيال حسين البشير و هو ممثل لمنظمة فتح في قبرص من خلال زرع قنبلة في غرفته في فندق في نيقوسيا
6 أبريل 1973 - تم اغتيال الدكتور باسل الكبيسي و هو برفسور في القانون في الجامعة الأمريكية في بيروت من قبل مسلحين في باريس
9 أبريل 1973 - قام سايرت ماتكال بإعطاء الأوامر لاغتيال الأشخاص التالية أسمائهم و ذلك خلال عملية ربيع الشباب:
محمد يوسف النجار وهو ضابط عمليات في أيلول الأسود و موظف رسمي في منظمة التحرير الفلسطينية
كمال عدوان خبير في فتح
كمال ناصر متحدث رسمي باسم منظمة التحرير الفلسطينية
11 أبريل 1973 - تم اغتيال زيد مقصي و هو ممثل لفتح في قبرص حيث تم قتله في غرفة في فندق في أثينا
28 يونيو 1973 - تم اغتيال محمد بودية و هو ضابط عمليات في منظمة أيلول أسود حيث تم قتله عن طريق لغم تحت مقعد سيارته في باريس
21 يوليو 1973 - تم اغتيال أحمد بوشيقي و هو نادل بريء تم بالاشتباه به على أنه علي حسن سلامة حيث تم قتل أحمد من قبل مسلح في النرويج
22 يناير 1979 - تم اغتيال علي حسن سلامة قيادي بارز في منظمة التحرير الفلسطينية و منظمة أيلول أسود حيث تم قتله عن طريق تفجير سيارة في بيروت
خلال فترة الثمانينيات
16 أبريل 1988 - تم اغتيال أبو جهاد و هو الشخص الثاني بعد ياسر عرفات حيث تم اغتياله من خلال فرقة كوماندوز إسرائيلية في تونس
خلال فترة التسعينيات
16 يناير 1992 - اغتيال عباس الموسوي و هو أمين عام حزب الله حيث تم قتله في سيارة في موكب في لبنان من خلال صواريخ أطلقوا من طائرتي هيلوكبتر إسرائيلية
26 أكتوبر 1995 - اغتيال فتحي شقاقي رئيس منظمة حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني حيث تم إطلاق النار عليه و قتله أمام فندق في مالطا
6 يناير 1996 - اغتيال يحيى عياش الملقب بالمهندس و هو عضو في منظمة حماس حيث تم اعتياله في قطاع غزة عن طريق تفجير جهازه الخلوي
خلال العقد الاول من الالفية الثانية
22 نوفمبر 2000 - اغتيال جمال عبد الرازق مسؤول قيادي في فتح تنظيم حيث تم قتله مع ثلاث أعضاء آخرين عندما تم إطلاق النار عليهم من قبل القوات الإسرائيلية في غزة
3 يناير 2001 - مسعود عيٌاد و هو مقدم في القوة 17 حيث تم اغتياله و هو يقود سيارة في مخيم جباليا في غزة من خلال إطلاق صواريخ من ثلاث طائرات هيلوكبتر
31 يوليو 2001 - جمال منصور و هو قيادي بارز في جناح حماس السياسي في الضفة الغربية حيث تم اغتياله من خلال ضرب مكتبه بصاروخ مطلق من هيلوكبتر
20 أغسطس 2001 - عماد أبو سنينه و هو قائد فتح تنظيم حيث تم اغتياله من خلال إطلاق النار عليه في الخليل
14 يناير 2002 - رائد الكرمي زعيم كتائب شهداء الأقصي حيث تم اغتياله في طولكرم
22 يوليو 2002 - صلاح شحادة زعيم كتائب عز الدين القسَام حيث تم اغتياله من خلال متفرجات بوزن 2205 باوند و التي تم إسقاطها من طائرة ف-16
تم قتل زوجته و أولاده التسعة في نفس الهجوم
8 مارس 2003 - إبراهيم المقادمة و ثلاث من مساعديه حيث تم اغتيالهم من خلال صواريخ أطلقت من طائرة هيليوكيتر فوق مدينة غزة
22 مارس 2004 - أحمد ياسين مؤسس و زعيم حماس حيث تم اغتياله مع حراسه الشخصيين في قطاع غزة من خلال طائرة أباتشي مقاتلة
17 أبريل 2004 - عبد العزيز الرنتيسي مؤسس و زعيم حماس و خليفة أحمد ياسين الزعيم السابق لحماس بعد استشهاده حيث تم قتله من خلال صواريخ أطلقت من طائرة هيليوكبتر حيث تم استهدافه مع ابنه و قتلهما معاً
26 سبتمبر 2004 - عز الدين شيخ خليل حيث تم اغتياله في دمشق عاصمة سوريا
21 أكتوبر 2004 - تم اغتيال عدنان الغول و هو خبير سلاح في منظمة حماس بالإضافة إلى عماد عباس حيث تم قتلهم من خلال طائرة أباتشي من خلال إطلاق الصواريخ على سيارتهم

jeudi 25 août 2011

تحميل كتب عن الكيان الغاصب اسرائيل
















605

606

كتاب أعترافات جولد مائير

اسرائيل.التوراه-التاريخ-التضليل

607 604
سطوة اسرائيل فى الولايات المتحدة

نهاية اسرائيل وامريكا

608 609

مذكرات مناحم بيجين

اسرائيل ذلك المجهول

610 611

فضائح الموساد

زوال اسرائيل
612 613

القوى الدينية فى إسرائيل

المثقفون العرب و اسرائيل

614 615

السادات في اسرائيل.حرب ام سلام

قصة الجاسوس المصري رفعت الجمال

616 617

التقرير الاستراتيجي لإسرائيل

هيكل..المفاوضات السرية

مذابح الإسرائيلية في فلسطين

602[5]
إعداد/ داود سليمان داود
يؤكد العديد من المؤرخين العسكريين أن عملية التهجير القسري للفلسطينيين قد تمت بشكل مبرمج ومخطط بهدف "تطهير" فلسطين من سكانها العرب، وقد واكبت عملية التهجير القسري حملات مكثفة من العنف والإرهاب والمجازر والتي شكلت إحدى الأسباب الرئيسية لهجرة عرب فلسطين قراهم ومدنهم.
كما رافقت العمليات العسكرية سياسة الحرب النفسية من خلال تسريب أخبار المجازر على نطاق محلي كي تصل أنباء القتل الجماعي والاغتصاب والهدم إلى الفلسطينيين، وذلك كي تزرع في نفوس السكان حالة من الهلع والذعر ليقوموا بإخلاء قراهم حفاظا على أرواحهم ومتاعهم وأعراضهم. ومنذ الإعلان عن قرار التقسيم رقم 181 بتاريخ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947, كان يسكن في المناطق التابعة للدولة اليهودية -حسب قرار التقسيم- ما يزيد عن 243 ألف عربي في 219 قرية وأربع مدن هي حيفا وطبريا وصفد وبيسان. وقد هجر من هذه المناطق -في الفترة الواقعة بين قرار التقسيم وحتى شهر حزيران/يونيو 1948- ما يزيد عن 239 ألف عربي وأخليت ودمرت 180 قرية عربية تماما, كما هجر سكان ثلاث مدن كبرى كليا هي صفد وطبريا وبيسان, بينما بقي في حيفا 1950 فلسطينيا وبالمقابل قامت المنظمات العسكرية الصهيونية بتهجير ما يقارب 122 ألف عربي من المناطق التابعة للدولة الفلسطينية, وأخليت ودمرت 70 قرية تماما وهجر سكان يافا وعكا بشكل كلي تقريبا كما تم تهجير جزء كبير جدا من سكان مدينتي اللد والرملة.
ويحاول هذا التقرير رصد أبرز المذابح الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني داخل حدود فلسطين التاريخية والتي كثرت إبان إنشاء وقيام الدولة العبرية، وقد كان الهدف الكامن وراء تلك المذابح تفريغ المدن والقرى الفلسطينية من أهلها لتوطين اليهود القادمين من الخارج.
مذبحة بلدة الشيخ 31/12/1947
اقتحمت عصابات الهاغاناه قرية بلدة الشيخ (يطلق عليها اليوم اسم تل غنان) ولاحقت المواطني
ن العزل، وقد أدت المذبحة إلى مصرع العديد من النساء والأطفال حيث بلغت حصيلة المذبحة نحو 600 شهيد وجدت جثث غالبيتهم داخل منازل القرية.
  مذبحة دير ياسين 10/4/1948
داهمت عصابات شتيرن والأرغون والهاغاناه قرية دير ياسين الواقعة غربي مدينة القدس (تقوم على انقاضها اليوم مستعمرة إسرائيلية تسمى جفعات شؤول) في الساعة الثانية فجرا، وقد شرع أفراد العصابات الإسرائيلية بقتل كل من وقع في مرمى أسلحتهم. وبعد ذلك أخذوا بإلقاء القنابل داخل منازل القرية لتدميرها على من فيها، حيث كانت الأوامر الصادرة لهم تقضي بتدمير كل بيوت القرية العربية، في الوقت ذاته سار خلف رجال المتفجرات أفراد من الأرغون وشتيرن فقلوا كل من بقي حيا داخل المنازل المدمرة.
وقد استمرت المجزرة حتى ساعات الظهر، وقبل الانسحاب من القرية جمع كل من بقي حيا من أهالي القرية حيث أطلقت عليهم النيران لإعدامهم أمام الجدران، وقد استشهد 360 فلسطينيا معظمهم من الشيوخ والنساء والأطفال.
مذبحة قرية أبو شوشة 14/5/1948
بدأت المذبحة في قرية أبو شوشة القريبة من قرية دير ياسين فجرا، راح ضحيتها 50 شهيدا من النساء والرجال والشيوخ والأطفال ضربت رؤوس العديد منهم بالبلطات، وقد أطلق جنود لواء جعفاتي الذي نفذ المذبحة النار على كل شيء يتحرك دون تمييز.
مذبحة الطنطورة 22/8/1948
في الليلة الواقعة بين 22 و 23 أيار 1948 هاجمت كتيبة 33 التابعة للواء الكسندروني (التي دعيت آنذاك باسم "كتيبة السبت" لأنه كان يلقى على عاتقها في كل نهاية أسبوع, إبان حرب العام 1948, مهمة جديدة) قرية طنطورة. احتلت القرية بعد عدة ساعات من مقاومة أهالي البلده لقوات الاحتلال الإسرائيلي, وفي ساعات الصباح الباكر كانت القرية كلها قد سقطت في يد جيش الاحتلال، وانهمك الجنود الإسرائيليون لعدة ساعات في مطاردة دموية شرسة لرجال بالغين بهدف قتلهم. في البداية أطلقوا النار عليهم في كل مكان صادفوهم فيه في البيوت في الساحات وحتى في الشوارع. وبعد ذلك أخذوا يطلقون النار بصورة مركزة في مقبرة القرية.
وقد خلفت المذبحة أكثر من 90 قتيلا دفنوا في حفرة كبيرة وفي المقبرة التي دفنت فيها جثث القتلى من أهالي القرية في قبر جماعي, أقيمت لاحقا ساحة لوقوف السيارات كمرفق لشاطئ "دور" على البحر المتوسط جنوبي حيفا.
مذبحة قبية 14/10/1953
قامت وحدات من الجيش النظامي الإسرائيلي بتطويق قرية قبية (كان عدد سكانها يوم المذبحة حولي 200 شخص) بقوة قوامها حوالي 600 جندي، بعد قصف مدفعي مكثف استهدف مساكنها، وبعد ذلك اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي القرية وهي تطلق النار بشكل عشوائي. وبينما طاردت وحدة من المشاة السكان الفلسطينيين العزل وأطلقت عليهم النار عمدت وحدات أخرى إلى وضع شحنات متفجرة حول بعض المنازل فنسفتها فوق سكانها، وقد رابط جنود الاحتلال خارج المنازل أثناء الإعداد لنسفها وأطلقوا النار على كل من حاول الفرار من هذه البيوت المعدة للتفجير، وقد كانت حصيلة المجزرة تدمير 56 منزلا ومسجد القرية ومدرستها وخزان المياه الذي يغذيها، كما استشهد فيها 67 شهيدا من الرجال والنساء والأطفال وجرح مئات آخرون. وكان قائد القوات الإسرائيلية التي نفذت تلك المذبحة أرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي.
مذبحة قلقيلية 10/10/1956
هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين قرية قلقيلية الواقعة على الخط الأخضر الفاصل بين الأراضي العربية المحتلة عام 1948 والضفة الغربية، حيث شارك في الهجوم مفرزة من الجيش وكتيبة مدفعية وعشرة طائرات مقاتلة. وقد عمد الجيش الإسرائيلي إلى قصف القرية بالمدفعية قبل اقتحامها، حيث راح ضحية المجزرة أكثر من 70 شهيدا.
مذبحة كفر قاسم 29/10/1956
تقع هذه القرية جنوبي قضاء طولكرم وقد قتل في تلك المذبحة 49 مدنيا فلسطينيا من الرجال والأطفال والنساء خلال هجوم لجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي فرض حظر التجول في القرية، وقد انطلق أطفال وشيوخ لإبلاغ الشبان الذين يعملون في الأراضي الزراعية خارج القرية بحظر التجول، غير أن قوات الجيش المرابطة خارج القرية عمدت إلى قتلهم بدم بارد كما قتلت من عاد من الشبان قبل وصولهم إلى داخل القرية.
مذبحة خان يونس 3/11/1956
نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي مذبحة بحق اللاجئين الفلسطينيين في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة راح ضحيتها أكثر من 250 فلسطينيا. وبعد تسعة أيام من المجزرة الأولى 12/11/1956 نفذت وحدة من الجيش الإسرائيلي مجزرة وحشية أخرى راح ضحيتها نحو 275 شهيدا من المدنيين في نفس المخيم، كما قتل أكثر من مائة فلسطيني آخر من سكان مخيم رفح للاجئين في نفس اليوم.
مذبحة المسجد الأقصى 8/10/1990
في يوم الاثنين الموافق 8/10/1990 وقبيل صلاة الظهر حاول متطرفون يهود مما يسمى بجماعة "أمناء جبل الهيكل" وضع حجر الأساس للهيكل الثالث المزعوم في ساحة الحرم القدسي الشريف وقد هب أهالي القدس لمنع المتطرفين اليهود من تدنيس المسجد الأقصى، مما أدى إلى وقوع اشتباكات بين المتطرفين اليهود الذين يقودهم غرشون سلمون زعيم "أمناء جبل الهيكل" مع نحو خمسة آلاف فلسطيني قصدوا المسجد لأداء الصلاة فيه، وتدخل جنود حرس الحدود الإسرائيليون الموجودون بكثافة داخل الحرم القدسي، وأخذوا يطلقون النار على المصلين دون تمييز بين طفل وامرأة وشيخ، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 21 شهيدا وجرح أكثر من 150 منهم، كما اعتقل 270 شخصا داخل وخارج الحرم القدسي الشريف.
مذبحة الحرم الإبراهيمي 25/2/1994
قد بدأت المذبحة حين دخل باروخ غولدشتاين ومجموعة من مستوطني كريات أربع المسجد الإبراهيمي وقت صلاة الفجر، وقد وقف غولدشتاين خلف أحد أعمدة المسجد وانتظر حتى سجد المصلون وفتح نيران سلاحه الرشاش على المصلين وهم سجود، فيما قام آخرون بمساعدته في تعبئة الذخيرة التي احتوت رصاص دمدم المتفجر. واخترقت شظايا القنابل والرصاص رؤوس المصلين ورقابهم وظهورهم لتصيب أكثر من ثلاثمائة وخمسين منهم.
وعند تنفيذ المذبحه قام جنود الاحتلال الإسرائيلي الموجودون في الحرم بإغلاق أبواب المسجد لمنع المصلين من الهرب، كما منعوا القادمين من خارج الحرم من الوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى، وفي وقت لاحق استشهد آخرون برصاص جنود الاحتلال خارج المسجد وفي المقابل أثناء تشييع جثث شهداء المسجد، وقد راح ضحية المجزرة نحو 50 شهيدا قتل 29 منهم داخل المسجد.
مذبحة مخيم جنين 29\3- 9\4\2002
شرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في 29 مارس بحملة عسكرية احتل فيها العديد من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وبعد أسبوعين من حصار مخيم جنين واندلاع قتال عنيف بين المقاومين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي قادها رئيس الأركان شاؤول موفاز، لم يعد من سبيل أمام جيش الاحتلال الإسرائيلي للقضاء على هذه المقاومة سوى هدم المخيم على رؤوس ساكنيه ونفاد ذخيرة المقاومين الفلسطينيين، وباشرت عندها القوات الإسرائيلية حملة إعدامات مكثفة في صفوف هؤلاء الفلسطينيين، وقد ترافقت حملة الإعدامات تلك مع جهد دؤوب من قبل الجرافات الإسرائيلية بإزالة المخيم من الوجود. ولا يعلم أحد حتى الآن حقيقة ما جرى أثناء الهجوم الإسرائيلي المكثف على مخيم جنين، أو عدد الشهداء الفلسطينيين.
وحسب الروايات الإسرائيلية فإن ما بين مئة ومئتي فلسطيني قد قتلوا، وتبقى الحقيقة الوحيدة المؤكدة حتى الآن هي أن جثث القتلى الفلسطينيين لاتزال متناثرة في الشوارع والطرقات، وأنها بدأت تتحلل.
وحسب شهود عيان فقد حفر جنود الاحتلال الإسرائيلي حفرا عميقة وضعوا فيها جثث الشهداء الفلسطينيين وذلك بعد منع محكمة العدل في الكيان الإسرائيلي جيش الاحتلال التصريح بذلك.
وعلى الرغم من أنه تم للدولة العبرية ما كانت تصبو إليه من إحلال اليهود القادمين من الخارج مكان الفلسطينيين فإن المذابح لاتزال تمارس وإن بشكل أقل عن فترة الأربعينيات من القرن الماضي إذ هدف الإسرائيليون من وراء ذلك إلى تدمير البنى التحتية للفصائل الفلسطينية ولعل من أبرز النماذج على ذلك مذبحتي صبرا وشاتيلا ومخيم جنين، بالإضافة إلى إخافة وإرهاب الشعب الفلسطيني لوقف مقاومته ضد الاحتلال كما حدث في مجزرة الأقصى.
اقرأ أيضا: أبرز قرارات مجلس الأمن التي تدين المجازر والاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
______________
كاتب وباحث فلسطيني
المصادر
1- لبيب عبد السلام قدسية، إبعاد الفلسطينيين عن وطنهم 1967-1993، عمان 1993
2- الخارجية الفلسطينية
3- المركز الفلسطيني للمعلومات
4- تاريخ فلسطين
5- جواد الحمد، الشعب الفلسطيني ضحية الإرهاب والمذابح الصهيونية، مركز دراسات الشرق الأوسط ، عمان.