Affichage des articles dont le libellé est 11 سبتمبر. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est 11 سبتمبر. Afficher tous les articles

mardi 11 septembre 2012

الملف الكامل المصور : أميركا تحيي ذكرى أحداث 11 سبتمبر


هجوم الطائرات على برجيْ مركز التجارة العالمي أطاح بهما فضلا عن مئات الضحايا (رويترز-أرشيف)
تحيي السلطات الأميركية اليوم الثلاثاء ذكرى ضحايا أحداث11 سبتمبر/أيلول 2001 في مقر مركز التجارة العالمي الجديد، حيث يعكف عمال البناء على استكمال الطوابق الأخيرة من البرج المكون من 104 طوابق.
ويلتقي مسؤولون أميركيون وبعض أفراد أسر الضحايا الذين لقوا حتفهم في تلك الأحداث -والبالغ عددهم قرابة ثلاثة آلاف شخص- صباح اليوم بالتوقيت المحلي في ضاحية مانهاتن السفلى لإحياء ذكراهم في مراسم تأبينيه تقام كل عام بمناسبة ذكرى هذا الحادث.
وتشهد المراسم تلاوة جميع أسماء الضحايا، من بينهم 2740 شخصا قتلوا في نيويورك، بالإضافة إلى أشخاص آخرين قتلوا في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وشانكسفيل بولاية بنسلفانيا.
ومن المقرر أن يحضر هذه المراسم عمدة نيويورك مايكل بلومبرغ، فضلا عن عدد من كبار المسؤولين الأميركيين في نيويورك ونيوجيرسي، ولكن دون أن يلقي أي منهم كلمة.
وستركز المراسم السنوية التي تقام في نيويورك على إحياء ذكرى القتلى على غرار الأعوام السابقة. ومن المقرر أن تقام مراسم مماثلة في واشنطن وشانكسفيل، فيما يحضر الرئيس الأميركي باراك أوباما مراسم في الباحة الجنوبية الخضراء بالبيت الأبيض.
وقال أوباما في كلمة إذاعية إن "هذه الذكرى السنوية مخصصة لهم (الضحايا)...، حان أيضا وقت التأمل في المدى الذي وصلنا إليه نحن كأمة على مدار الأعوام الأحد عشر الماضية".
وأضاف أن "الهجمات أخرجت أفضل ما في الشعب الأميركي"، مشيرا إلى أن أكثر من خمسة ملايين رجل وامرأة تطوعوا للخدمة في الجيش منذ وقوع الهجمات.
ومن جانبه، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن أوباما "يأمل ويعلم أن الأميركيين في جميع أنحاء البلاد سيتوقفون لحظة للتأمل في أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001".
وقال البيت الأبيض إن أوباما اطلع على الوضع الأمني عشية الحدث السنوي أمس الاثنين، وناقش "إجراءات خاصة نتخذها في الوطن لمنع وقوع هجمات ذات صلة بـ11 سبتمبر/أيلول، إلى جانب خطوات اتخذت لحماية المواطنين الأميركيين والمنشآت الأميركية في الخارج".
ومن المقرر أن يفتتح مبنى مركز التجارة العالمي المعروف باسم "برج الحرية" في عام 2014، وبدأ عدد من أكبر الشركات العالمية في شغل المساحة المخصصة فيه للمكاتب الإدارية، والتي تبلغ ثلاثة ملايين قدم مربع.
ويصل ارتفاع البرج إلى 1776 قدما (592 مترا)، ليرمز إلى عام 1776، وهو العام الذي تبنت فيه الولايات المتحدة إعلان الاستقلال عن بريطانيا.

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
صور من الداخل للابراج

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
بداية الهجوم
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
وهكذا كانت النهايه
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
وزارة الدفاع الامريكيه البنتاقون قبل وبعد
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
اثار الطائره الثالثه التي اسقطت في بنسلفانيا
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

mercredi 24 août 2011

يسرى فودة:الحقيقة وراء 11 سبتمبر ج4

image
 تاريخ الحلقة: 29/9/2005       ضيوف الحلقة:
- بيلي فينسينت/ رئيس أمن مصلحة الطيران الفدرالية سابقا
- مايكل روبرت/ مؤلف عبر الحدود
- كولين راولي/ مكتب التحقيق الفدرالي سابقا
- ستيفن غيل/ معهد البحث في السياسات الخارجية
- تيم رومر/ عضو لجنة الحادي عشر من سبتمبر
- وآخرون
- دور الاستخبارات الأميركية قبل الحادث
- محمد عطا والخطوط النهائية للعملية
- صباح يوم العملية
- تفاصيل الاختطاف ومراحل تنفيذ العملية

يسري فودة: بينما كان بن لادن يضع الأميركيين في عقله كان هؤلاء يضعونه نصب أعينهم في الأشهر القليلة التي سبقت الحادي عشر من سبتمبر وقعت مجموعة من الملابسات بعضها لا يزال غامضا حتى اليوم يفضل جناح دجماتي داخل الإدارة الأميركية أن يلقي باللوم كله على ما يرونه غياب التنسيق بين ما يُوصَف بأطراف المجتمع الاستخباري في أميركا، غير أن كلا من هذه الأطراف كان ممَثلا في وحدة واحدة اسمها محطة أليك مهمتها الإيقاع بأسامة بن لادن لأول مرة يسخر أحد كبار ضباطها من حجة غياب التنسيق.
دور الاستخبارات الأميركية قبل الحادث
جاك كلونان– مكتب التحقيقات الفدرالي سابقا: باعتباري أحد الضالعين بعمق في هذه القضية أقول لك إن هذا غير صحيح لقد كان هناك الكثير من التعاون، هل يتم كل شيء بصورة مثالية؟ لا، هل لدينا خلافات حادة؟ نعم، هل نتنازع مواقع التأثير؟ نعم.. ولكن كان لدينا من التعاون ما لا يعلمه الشعب ومن لن يعلمه أبدا.
يسري فودة: أغسطس/آب عام 2001، رئيس وصل إلى السلطة فقط قبل أشهر معدودة في بلد كان يعلم أن مخالب بن لادن تطوقه يوما بعد يوم يترك كل شيء وراء ظهره ويبدأ إجازة سعيدة طويلة في هذه المزرعة، ثمة كتاب شيق لعالم النفس دكتور جاستن فرانك اسمه بوش على الأريكة يصور فيه بوش كمختل عقلي لديه مشكلة مع الاستيعاب والتفكير وقبول مفاهيم جديدة ولكن بجانبه دائما وهذا ما هو نعتقده نحن وليس المؤلف.. بجانبه ديك تشيني صاحب اللسان المعسول والصوت المطمئن يقترح عليه ما ينبغي
عمله، كان نائبه ريتشارد تشيني قد أمسك منذ مايو/أيار بتلابيب لجنة خاصة مهماتها الاستعداد للتعامل مع المخاطر المحدقة بالبلاد، فليطمئن الجميع إذاً، لم تفعل اللجنة شيئا حتى وقع ما وقع.. بعد أسبوع من عودة خالد المحضار أحد الذين تعرفهم وكالة الاستخبارات المركزية معرفة جيدة إلى أميركا توجه في الحادي عشر من يوليو تموز قبل الهجوم بشهرين كاملين وفد من الوكالة إلى مكتب التحقيقات الفدرالي في نيويورك ومعهم صور استخباراتية له مع نواف الحازمي وعدد آخر من أعضاء القاعدة أثناء اجتماعهم في ماليزيا قبل ذلك بعام ونصف العام كانت الصور قنبلة.
جاك كلونان: كنت في المكتب عندما تم الاجتماع وقد رأيت الصور لاحقا، ممثلو الـ (FBI) سألوا من أين أتيتم بهذه الصور؟ فأجاب وفد الـ (CIA) لا نستطيع إخباركم، وقع خلاف حاد وتبادل الفريقان كلمات قوية لأن عملاء الـ (FBI) الذين رأوا الصور أدركوا مدى أهميتها.
يسري فودة: ماذا فعلوا إذاً؟ هل وضعوا اسمه على قائمة للمراقبة في السفارات والمطارات؟ ليس بعد، فقط بعدما اكتشفوا في الثاني والعشرين من أغسطس/آب بعدها بستة أسابيع أنه دخل البلاد، فماذا إذاً فعلوا؟ هل قلبوا أميركا رأسا على عقب؟ لم يفعلوا بل إن المحضار انضم إلى عش العصافير هذه في باترسون نيوجرسي مع نواف الحازمي الذي كان يعيش قبل ذلك في سان دييجو مع مخبر لمكتب التحقيقات الفدرالي وهاني حنجور الذي اختلط قبل ذلك في أريزونا بمن كانوا خاضعين لرقابة المكتب إضافة إلى أربعة ممن عُرِفوا بالعضلات، كانوا جميعا يعيشون هنا بأسمائهم الحقيقية، فتحوا بها حسابات مصرفية، استخرجوا بها رخصا لقيادة السيارات، التحقوا بها في مدارس للطيران، حجزوا بها بطاقات للسفر وأكلوا وشربوا وناموا بها، ضغطة بسيطة على أي كمبيوتر كان لابد لها من أن تأتي في ثوان بنصف شبكة القاعدة في أميركا على الأقل، بهذه البساطة؟ نعم بهذه البساطة، قبل ذلك بأكثر من ثلاث سنوات كان أميركيا يُدعى هاري ألان قد أعلن إسلامه وانخرط في أوساط المسلمين في أريزونا.
مايكل إلسنر- موتي رايس للمحاماة: الذي اكتشفه هو أن ثمة مسلمين عربا يتعلمون الطيران وقد أعلنوا ولاءهم لبن لادن والشيخ عمر عبد الرحمن بل إنهم تشدقوا بحضور خطب الشيخ عبد الرحمن في مسجد بنيوجيرسي.
يسري فودة: مرر المدعو هاري ألان مخاوفه مع ملف ضخم من المعلومات إلى أحد عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي في فينكس، لكن الأمر استغرق العميل المخضرم كين وليامز أكثر من ثلاث سنوات قبل أن يرفع مذكرة من مكتبه إلى مقر قيادة مكتب التحقيقات الفدرالي وإلى عميلين في مكتب نيويورك المختص بشؤون بن لادن بينما كان مكتب فينكس توقعوا سيلا من الاستفسارات، ماذا فعلوا إذاً؟ لا شيء على الإطلاق بل إنهم يقولون إن أحدا لم يقرأ المذكرة التي وصلت في يوليو تموز عام 2001 إلا بعد الحادي عشر من سبتمبر.
"
لا أعتقد أن الإدارة الأميركية أو أجهزة الأمن الأميركي كانت على علم بأن تنظيم القاعدة يخطط لخطف أربع طائرات وتحويلها إلى صواريخ مدمرة تضرب البنتاغون وتضرب مركز التجارة العالمي
"
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان- رئيس تحرير القدس العربي: لكن يعني لا أعتقد بأن الإدارة الأميركية أو أجهزة الأمن الأميركي كانت على علم بأن تنظيم القاعدة يخطط لخطف أربعة طائرات وتحويلها إلى صواريخ مدمرة تضرب البنتاجون وتضرب مركز التجارة العالمي، ربما كانوا لأنه هذا عمل غير مسبوق ولم يفكر به أحد.
يسري فودة: في السادس من أغسطس/آب اُطلِع الرئيس في أجازته على ما يُعْتَقَد أنه أخطر تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية أثناء ما يُعرَف بالتقرير الرئاسي اليومي (PDB) عنوانه بن لادن مصمم على الهجوم في أميركا جاء فيه: تشير مصادر سرية وحكومات أجنبية إلى أن بن لادن يريد شن هجمات إرهابية داخل الولايات المتحدة، أعضاء القاعدة ومن بينهم مواطنون أميركيون استقروا في أو ترددوا على الولايات المتحدة لسنوات وتحتفظ الجماعة ببنية دعم يمكن أن تساعد في الهجمات، معلومات مكتب التحقيقات الفدرالي منذ عام 1998 تشير إلى نمط مشتبه به من الأنشطة داخل البلاد متوافق مع استعدادات لخطف طائرات.
بيتر بيرغن- مستشار سي إن إن لشؤون الإرهاب: عاد الرئيس بوش إلى أجازته بعد التقرير ولم يتحدث مع كوندوليزا رايس، تنيت تحدث إليه مرة واحدة جميعهم أخذوا عطلة في أغسطس وهو تصرف غريب.
يسري فودة: فيما بعد كانت مستشارة الرئيس لشؤون الأمن القومي آنذاك كوندوليزا رايس اُضطرت متلكئة إلى أن تجلس على مقعد ملتهب أمام لجنة الحادي عشر من سبتمبر.
كوندوليزا رايس- مستشارة الأمن القومي سابقاً: تقرير الأخطار يكون هكذا: نعتقد أن شيء سيقع هنا في هذا الوقت في هذه الظروف، لم يكن هذا تقرير أخطار.
تيم رومر- عضو لجنة الحادي عشر من سبتمبر: الاستخبارات يا دكتورة رايس عندما يكون لديك المكان والزمان والموعد.. تقرير يقول إن أميركا ستُهَاجم كان ينبغي أن يدفع العمداء للاجتماع.
كوندوليزا رايس: سيد رومر دعنا نكون واضحين، التقرير لا يذكر أن أميركا ستُهَاجَم بل يقول إن بن لادن يود أن يهاجم أميركا وأنت لست في حاجة إلى تقرير كهذا لمعرفة ذلك.
تيم رومر: لماذا إذاً لم تفعلوا شيئا قبل السادس من أغسطس؟
مايك إيزيكوف- مجلة نيوزويك: كان ينبغي للتقرير أن يقرع أجراسا مدوية لدى الرئيس وكبار مستشاريه كي ينفضوا الأشجار بحثا عن أي شيء يمكن أن يمنح الـ (FBI) والـ (CIA) إشارة إلى مؤامرة لهجوم في أميركا ومن الواضح أن هذا لم يحدث.

محمد عطا والخطوط النهائية للعملية
يسري فودة: في اليوم التالي بعد ذلك التقرير السابع من أغسطس/آب سافر عطا من فلوريدا إلى نورك نيوجيرسي فيما يبدو للقاء نائبه نواف الحازمي، بعدها بيومين كان عبد العزيز العمري وأحمد الغامدي ينتقلان من عش العصافير في باترسون نيوجيرسي إلى ميامي فلوريدا في إشارة إلى توزيع نهائي لفرق الاختطاف، كانت هناك اجتماعات أخرى في مدن مختلفة مثل لاس فيغاس لم نستطع التأكد من صحتها، وفقا لما قاله لي منسق عملية الحادي عشر من سبتمبر رمزي بن الشيبة تقمص عطا في ذلك الوقت شخصية شاب يبعث من أميركا لحبيبته جيني في ألمانيا برسالة عبر إحدى غرف الدردشة، لم تكن جيني هذه سوى رمزي بن الشيبة كتب لها حبيبها بالألمانية يقول سيبدأ الفاصل الدراسي الأول بعد ثلاثة أسابيع ليس هناك أي تغييرات كل شيء يسير على ما يرام وهناك مبشرات جيدة وأفكار مشجعة.. مدرستان للدراسات العليا وجامعتان، كل شيء يسير حسب الخطة، هذا الصيف سيكون بالتأكيد حارا، أريد أن أتحدث إليكِ في بعض التفاصيل، 19 شهادة للدراسة الخاصة و4 امتحانات سلامي للبروفيسور إلى اللقاء، بعد أن تم اختيار كل فريق لضرب هدف بعينه انكب عطا على اختيار أربع رحلات تقلع جميعها داخل أقصر مسافة زمنية ممكنة بعد ذلك تم حجز مقاعد بعينها على تلك الرحلات لم.. تكن صدفة.
رمزي بن الشيبة- منسق عملية 11 سبتمبر: حسب إنهم درسوها من قبل فكان من الضرورة أن تكون هذه المقاعد محجوزة تسمح للأخذ بحرية الحركة والمناورة السريعة والحجز تم مبكر قبل وقت العملية بوقت كافي وحسب توزيع رجال الأمن في الطائرة في كل خطوط إما بشكل الـ(L) أو بشكل الـ(H) أو حسب نتائج التي وصلوا إليها من التجارب التي أجراها الأخوة هناك.
يسري فودة: كان معنى حجز المقاعد أن ساعة الصفر قد تحددت، يقول لي ابن الشيبة الذي كان لا يزال وقتها في هامبورغ إنه قبيل الفجر يوم التاسع والعشرين من أغسطس/آب أيقظه اتصال هاتفي من محمد عطا يحكي له نكتة مصرية ولغزا له معنى.
رمزي بن الشيبة: قال عصايتان وبينهم شَرطة، كعكاية منها عصاية متدلية، يعني إيه؟ قلت له ده لغز؟ تصحيني من عز النوم عشان تقولي اللغز ده؟ فالعصايتان هي 11 والشرطة ثم هي الفاصلة ثم الكعكة بعصاية متدلية هي رقم تسعة فتكتمل الصورة 11/9.
يسري فودة: حتى تلك المرحلة المتأخرة كان هاني حنجور الطيار المحترف الذي التحق بهذه المدرسة قرب واشنطن لا يزال يعاني من نقص حاد في القدرة على الطيران.
بن أوكونار- مدرب طيران: أسوأ مهاراته في الهبوط لو لم أكن معه لكان حطم الطائرة بكل تأكيد، كانت مشكلته الأساسية هي الإبطاء بالطائرة، مشكلة أخرى أنه قصير جدا فكانت الرؤية من النافذة الأمامية مشكلة له.
يسري فودة: في تلك الأثناء كان البنتاغون يستعد لإجراء مناورات عسكرية على نطاق واسع تقوم فيها طائرات مقاتلة باعتراض أخرى تمثل أنها طائرات مدنية مختطفة في المجال الجوي الأميركي، الصدفة المدهشة أن هذه المناورات نُفِذَّت متى؟ يوم الحادي عشر من سبتمبر، يقول هذا الصحفي الذي تحدث مع عسكريين أميركيين إن أحدا ما رتب هذه المناورات للتشويش على الرادارات وتعطيل أجهزة الرد ومن ثم تسهيل ضرب الأهداف.
مايكل روبرت- مؤلف عبر الحدود: أي عبيط يفعل ذلك في وقتا كنا نتلقى فيه تحذيرات لعام ونصف العالم وبعد أن توفر لدينا ملف بهذا الحجم عن أن القاعدة تخطط لاختطاف طائرات والدخول بها في أبنية، أي عبيط يجدول هذه المناورات كلها في وقتا واحد، لقد تم ذلك بشكل متعمد بكل تأكيد.
يسري فودة: مايك هل نعلم تماما وقت جدولة هذه المناورات بالنسبة للوقت الذي قام فيه أعضاء القاعدة بحجز بطاقات السفر؟
مايكل روبرت: سؤال عظيم.
يسري فودة: تبقى تفاصيل تلك المناورات العجيبة جميعها في إطار سري للغاية، لكننا نعلم على الأقل أن أعضاء القاعدة التسعة عشر بدؤوا في حجز مقاعدهم في الخامس والعشرين من أغسطس/آب في اليوم نفسه قبض على زكريا موساوي لكنه قُبِض عليه فقط بعد أن كان عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي هنا في منيا بالاس منيابولس منيسوتا يصرخون لأسابيع طويلة وحتى بعد القبض عليه لم يُسمَح لهم بتفتيش الكمبيوتر الشخصي له، فيما بعد واجهت المستشارة القانونية للمكتب كولين راولي خطاب شديد اللهجة إلى رئيسها الأعلى روبرت مولر تحكي فيه كيف أنها وزملائها هنا حاولوا القيام بذلك قبل ساعة الصفر بشهرين بناء على نصيحة المخابرات الفرنسية لكن أحدا ما في قيادة مكتب التحقيقات الفدرالي على حد قولها كان يضع العراقيل في طريقهم.
كولين راولي- مكتب التحقيق الفدرالي سابقًا: غالبا ما تكون هناك قضايا يتتبعها العملاء بصورة جادة، لكن المدعين يعرقلون جهودهم باشتراط مستوى أعلى من الأدلة والذي يحدث عادة أنه في بداية التحقيق لا يتوفر هذا المستوى المرتفع من الأدلة ومن ثم ينشأ التوتر بين المدعي الذي يريد مستوى عالي من الأدلة والمحقق الذي يفضل أن يبدأ من مستوى أقل.
يسري فودة: غير أن القواعد والقوانين المرنة التي اُستخدِمت صبيحة الحادي عشر من سبتمبر كانت هي نفسها المتاحة من قبل.
"
بعد الحادي عشر من سبتمبر في خلال شهرين قُبِض على 1200 مسلم عربي ووُضِعوا في سجون سرية بناء على القوانين نفسها المعمول بها قبل الحادي عشر من سبتمبر
"
راندي حمود
راندي حمود- محام: بكل تأكيد الحكومة تستطيع دائما أن تعرف أين أنت وتستطيع أن تقبض عليك وتحقق معك إذا شاءت، انظر ماذا حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر في خلال شهرين قُبِض على ألف ومائتي مسلم عربي ووُضِعوا في سجون سرية بناء على القوانين نفسها المعمول بها قبل الحادي عشر من سبتمبر.
يسري فودة: بعدما تأكد رمزي بن الشيبة من ساعة الصفر هرول إلى باكستان، من هنا عبر أحدهم إلى أفغانستان في اليوم السادس من سبتمبر/أيلول برسالة ساخنة إلى الشيخ أبو عبد الله المعروف أيضا باسم أسامة بن لادن.
رمزي بن الشيبة: وتم بعد ذلك استنفار كامل في جميع المعسكرات وأُخلِيَّت المجمعات السكنية وتوزع الأخوة وكانت الرسالة بشرى كبيرة للشيخ العضو أبو عبد الله حفظه الله عز وجل.
يسري فودة: ما يعز على الفهم أنه كيف يمكن لأقمار التجسس وطائرات الاستطلاع الأميركية التي تمسح الأرض كل دقيقة أن تفوتها عملية إعادة انتشار على هذا النطاق الواسع في منطقة مفتوحة وهي التي استطاعت من قبل تحديد لون ثوب بن لادن، كان من شأن ذلك أن يمنح الإدارة الأميركية خمس أيام على الأقل لحماية أرضها وشعبها.. إن أرادت، لكن هؤلاء كانوا قد تُرِكوا لمصيرهم فيما استقر جنود القاعدة في مواقعهم.
عبد الباري عطوان: هؤلاء شباب القاعدة ليسو أغبياء مش جايين من وراء البقر لا مؤاخذة أو وراء الغنم، يعني محمد عطا عنده دكتوراه في الهندسة يعني الشحي..
يسري فودة [مقاطعاً]: ماجستير.
عبد الباري عطوان: ماجستير في الهندسة المعمارية ورجل يعني متعلم بشكل جيد، الشحي أيضا خبير، زياد الجراح كلهم يعني عناصر تجسد نخبة أو سدة المتعلمين في الوطن العربي ومتعلمين أين مش في جامعات درجة عاشرة مثلا في العالم الثالث.. متعلمين في ألمانيا وفي أميركا وفي بريطانيا فهؤلاء يعني ليسو أغبياء فذلك يعني في تقديري أن نقلل من قدرات هؤلاء حتى وإن اختلفنا مع طريقة تفكيرهم يعني أن نقلل هذا أمر معيب جدا في تقديري الشخصي.
يسري فودة: قبل خمس عشر ساعة من ساعة الصفر اصطحب محمد عطا رفيق أيامه الأخيرة عبد العزيز العمري من بوسطن إلى بورتلاند في ولاية مين، كان الهدف إلى الجنوب لكنه توجه إلى الشمال لأنه كان يعلم
أن ركاب الترانزيت لا يتعرضون لإجراءات أمن تُذكَر، يكتب العمري ناصحا نفسه وإخوانه: التبايع مع الموت وتجديد البيعة، حلق الشعر الزائد من الجسم والتطيب، الاغتسال، معرفة الخطة جيدا من كل النواحي وتوقع ردة الفعل أو المقاومة من العدو، قراءة سورة التوبة والأنفال وتدبر معانيها وما أعده الله للمؤمنين من النعيم المقيم للشهداء.
يسري فودة: قبل إحدى عشرة ساعة من ساعة الصفر وصل عطا والعمري إلى هذا الفندق بالقرب من مطار بورتلاند، طلب عطا غرفة واحدة لليلة واحدة ثم تذكروا قول الله تعالى {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} وبعد ذلك تذكروا {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} على سرير في الغرفة رقم 232 بات عطا ليلته الأخيرة.
رمزي بن الشيبة: كان يؤكد لنا أننا سوف نلتقي، كان يقينه هكذا يقول دائما إن شاء سوف نلتقي لا تحزن سوف نلتقي في الجنة إن شاء الله عز وجل ولقاؤنا قريب بإذن الله فطلبت منه إذا رأي النبي صلى الله عليه وسلم وبلغ المنازل العلا في الجنة أن يبلغه منا السلام.
يسري فودة: في هذه الأثناء بات الرئيس الأميركي ليلته في أحد المنتجعات الرياضية على الساحل الغربي لفلوريدا، نُصبَت فوق سطحه في تلك الليلة صواريخ أرض جو، لابد أنه كان مزعجا أزيز الطائرات تقلع وتهبط قرب نافذته ولابد أن صوتا آخر في قلب عطا في أخر ليلة من حياته الدنيوية كان أعلى وأحلى وأطيب مما عداه من أصوات، صباح يوم جديد على أميركا.. صباح كان له أن يغير وجه العالم.

صباح يوم العملية
رمزي بن الشيبة: كانت هذه الساعات ساعات رهيبة جدا فأنت تدخل معركة كبيرة بكل المقاييس.. كبيرة جدا، هي معركة عسكرية وغير تقليدية ضد أعتى قوة في الأرض وأنت تواجههم في أرضهم بين قواتهم وجنودهم بفئة من الشباب عددها تسعة عشر.
يسري فودة: إلى مطار نورك قرب نيويورك زياد جراح وفريقه في انتظارهم رحلة يونايتد إير لاينز رقم 93 تقلع في الثامنة صباحا إلى سان فرانسيسكو، هدفهم (Capitol Hill) الكونغرس أو بلغة الترميز المتفق عليه كلية القانون، إلى مطار دلاس قرب واشنطن هاني حنجور وفريقه في انتظارهم رحلة أميركان إير لاينز رقم 77 تقلع في الثامنة وعشر دقائق إلى لوس أنجلوس، هدفهم مقر وزارة الدفاع البنتاغون أو بلغة الترميز المتفق عليه كلية الفنون الجميلة، إلى مطار بوسطن لوغان.. مروان الشحي وفريقه في انتظارهم رحلة يونايتد إير لاينز رقم 175 تقلع في الثامنة إلا دقيقتين إلى لوس أنجلوس هدفهم البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي أو بلغة الترميز المتفق عليه كلية التخطيط العمراني، البرج الشمالي كان من نصيب القائد محمد عطا كانت أذنا بن لادن مع هيئة الإذاعة البريطانية من لندن.
ستيفن غيل- معهد البحث في السياسات الخارجية: أنه لا يهاجم أهدافا ناعمة في أميركا يقتل فيها كثيرا من الناس فلو أراد ذلك لكان انتظر حتى يوم السبت واستخدم الطائرات نفسها لضرب ملاعب كرة القدم وربما قتل النصف مليون شخص، إن ما يريده هو حدث يزعج المجتمع الأميركي والاقتصاد الأميركي.
[موجز الأخبار]
يسري فودة: فيما بدأت المعركة بعث بن لادن برسول من بيشاور إلى أحد الصحفيين في إسلام أباد.
حامد مير- صحفي باكستاني: كان الوقت بعد الظهر في باكستان السادسة صباحا تقريبا بتوقيت أميركا جلس معي وقدمت له الشاي، كيف حالك؟ بخير.. لم يكن طبيعيا، سألته لماذا أتيت إليَّ؟ قال سأشرح لك وبقي طول الوقت في مكتبي.
يسري فودة: في هذه الأثناء قبل ساعتين تقريبا من ساعة الصفر وصلت إلى عميلين في شركة إسرائيلية للاتصالات مركزها هنا في هرتسيليا رسالة نصية من مجهول تحذر من وقوع الهجوم، للشركة فرع يقع على بعد خطوات من مركز التجارة العالمي في نيويورك.
عبد الباري عطوان: نحن نعرف أننا كلنا مراقبون، يعني إحنا في الغرب هواتفنا مراقبة تحركاتنا مراقبة يعني أنا لن أفاجأ مثلا إذا بعد عشر سنوات أو خمس سنوات كان هناك سجل كامل لكل مكالماتي وكل محادثاتي، يعني تبين من المخابرات الإسبانية أنها كانت..
يسري فودة [مقاطعاً]: ورغم ذلك لن يمنعك ذلك من القيام بعمليات جارية الآن في..
عبد الباري عطوان: طبعا لابد الآن أنطلق وعلى مجلس العموم وأدخل ببطاقتي الصحفية إلى مجلس العموم وربما أفجر نفسي.
يسري فودة: تفجر نفسك..
عبد الباري عطوان: يعني سيقولوا كنا نتابعه ونتابع مثلا كمبيوتره ورسائله وإيميله وكل شيء.
يسري فودة: إلى المطار نفسه بوسطن لوغان سلطان السقامي والأخوان وائل ووليد الشهري في انتظارهم مع عبد العزيز العمري وقائدهم محمد عطا رحلة أميركان إير لاينز رقم 11 تقلع في الثامنة إلى ربعا إلى لوس أنجلوس، لكن عطا ورفيقه لم يكن لهما أثر كانا حتى السادسة إلى ربعا لا يزالان في مطار بورتلاند.
سيمور هيرش- مؤلف سلسة القيادة: من المستحيل تقريبا أمام شيء بهذه الأهمية تصديق أنه كان على بعد 120 ميلا في أحد أيام سبتمبر حيث يكثر الضباب وربما لا يستطيع الوصول، يدهشني ذلك ولكن ربما كانوا هواةً مثلما كنا، لا أجد كثيرا من التعقيد في هذا، إنه عمل من أعمال الهواة.
يسري فودة: أمام مجموعة من الهواة كانت خطوط الدفاع الأخيرة لأعظم قوة في العالم تتهاوى واحدا تلو الآخر بصورة غريبة، وصلت طائرة عطا إلى مطار بوسطن لوغان متأخرة عن موعدها فيما استبد القلق بزملائه بل إن الشحي الذي كان يقود فريقا آخر في الصالة المجاورة اتصل به هاتفيا في السابعة إلا ثماني دقائق.. وصلت؟ وصلت، هرول عطا حتى لحق بطائرته لكن الوقت لم يسعف عمال المطار، تخلفت حقيبته في بوسطن داخلها وجدت فيما بعد نسخة من أذكار عبد العزيز العمري.
[تعليق صوتي]
عندما تركب الطاء أول ما تقع رجليك وقبل ما تدخلها فأتي بالدعاء واستحضر أنها غزوة في سبيل الله.
يسري فودة: بعد هاني حنجور جاء الدور في مطار دلاس قرب واشنطن على خالد المحضار ونواف الحازمي وماجد مقعد وسليم الحازمي، هذه صور حقيقة لما حدث.
بيلي فينسينت- رئيس أمن مصلحة الطيران الفدرالية سابقاً: ثلاثة من الخاطفين الخمسة أثاروا مجس المعادن الأول اثنان من هؤلاء الثلاثة أثاروا المجس الثاني أحدهما عند الفخذ والآخر عند الكاحل، رجل الأمن الذي قام بالتفتيش لم يحل المشكلة وهو ما يُعَد فشلا ذريعا.
أنور العولقي- إمام مسجد كان يرتاده أعضاء القاعدة: وبعدين إنه لاحظ أن الله عز وجل إذا عاقب أمه يعاقبها أحيانا يعني بأهون مخلوقاته فيعني النمرود بحشرة وفرعون بالماء وهذا الحادثة تمت بسكاكين يعني أمواس لا يُصَنَّف حتى من ضمن السلاح الأبيض.
ديفد ليرمونت: سلاح الطيران المدني سابقاً: كانت هذه ما يسميها الأميركيون مقصات الصناديق أو سكاكين ستانلي شفراتها قصيرة جدا تُستَخدَم لأغراض صناعية، وقتها لم يكن محرم أخذها على متن الطائرة.

تفاصيل الاختطاف ومراحل تنفيذ العملية
يسري فودة: الرجلان اللذان وُضِع اسماهما أخيرا قبل ثمانية عشر يوما على قائمة المراقبة في جميع السفارات والمنافذ عبرا باسميهما الحقيقيين دون مجهود نواف الحازمي وخالد المحضار، لم يبقى الآن أمامهم سوى خط دفاع واحد أخير، في هذه الأثناء كان الرئيس الأمريكي يغتسل في منتجعه الرياضي في فلوريدا بعد تدريبات الصباح، بعد قليل سيدخل عليه كالعادة مندوب وكالة الاستخبارات المركزية كي يطلعه على التحذيرات نفسها التي أُطلِع عليها للشهور الماضية وسيصرفه بوش بعد عشرين دقيقة، جلس عطا على المقعد رقم ثمانية دي، أمامه الأخوان وائل ووليد الشهري، خلفه رفيق أيامه الأخيرة عبد العزيز العمري، إلى يسار العمري ضابط الموساد الإسرائيلي دانييل لوين، خلف هذا مباشرة قاتله الذي سيكون سطام السقامي، يرمز حرف طاء في أذكار العمري إلى طائرة بينما يرمز حرف قاف إلى اتجاه القبلة.
[تعليق صوتي]
ثم إذا تحرك الطاء حركة البسيط وأصبحت تتوجه إلى قاف فقل دعاء السفر فإنك مسافر إلى الله تعالى وانعم بهذا السفر.
رمزي بن الشيبة: ولابد من تحديد زمن ربع الساعة الأولى من زمن الإقلاع للفرصة الذهبية على الاستيلاء على الطائرة والتحكم فيها وتوجيهها للأهداف.
يسري فودة: بعد خمس عشرة دقيقة تماما انقطع الاتصال بقمرة القيادة في الطائرة.
ديفد ليرمونت: كانت فكرة الخاطفين أن يقوموا بتعطيل جهاز مرسل الإشارة هذا الجهاز معروف لدى المختصين باسم (Transponder) وهو يميز الطائرة من الطائرات الأخرى ويبعث لمراقب حركة الطيران بمعلومات مفيدة كوجهة الطائرة ونوعها وارتفاعها تظهر جميعا في كتلة صغيرة متحركة إلى جانب النقطة التي تمثل الطائرة نفسها.
بيلي فينسينت: مراقب حركة الطيران إذاً حين يدرك أنه فقد الإشارة الثانوية سيحاول تعقب الهدف، لديه أيضا ما يسمى بالرادار الأولي أو (Primary radar) يقوم بتنشيط رادار الأولي ويبحث عن هدف سريع الحركة.
يسري فودة: بينما كان منظموا حركة الطيران في بوسطن يحاولون فهم ما حدث اتصلت إحدى المضيفات من على متن الطائرة بمركز الخطوط الأميركية في كيري كارولاينا الشمالية.
بيتي أونغ- مضيفة: قمرة القيادة لا ترد، أحدهم طُعِن في درجة رجال الأعمال، هناك غاز مسيل للدموع، لا نستطيع أن نتنفس، أعتقد أننا نتعرض للاختطاف.
مركز الخطوط الأميركية في كيري كارولاينا الشمالية: ما رقم الرحلة؟ وما هو رقم مقعدك سيدتي؟ هل مازلت معنا؟
بيتي أونغ: نعم.
مركز الخطوط الأميركية في كيري كارولاينا الشمالية: ما رقم مقعدك؟
بيتي أونغ: ألو عليكم أن ترفعوا صوتكم لا أستطيع أن أسمعكم.
مركز الخطوط الأميركية في كيري كارولاينا الشمالية: ما اسمك؟
بيتي أونغ: اسمي بيتي أونغ وأنا المضيفة الثالثة على الرحلة رقم 11.
يسري فودة: أخطأ عطا فضغط على زر الاتصال بمركز المراقبة عندما أراد أن يوجه إلى ركاب الطائرة هذه الرسالة.
محمد عطا: لدينا عدد من الطائرات ابقوا هادئين وستكونون بخير، إننا في طريق العودة إلى المطار، لا يتحرك أحد، كل شيء سيكون على ما يرام، لو أتيتم بأي حركة ستعرضون أنفسكم والطائرة للخطر، فقط ابقوا هادئين.
بيتي أونغ: أنا أجلس في مؤخرة الطائرة وأرى أحدا ما عائدا من درجة رجال الأعمال أرجوكم أن تبقوا على الخط، كبيرة المضيفات طُعِنت ونائبها كذلك، لا أحد يعرف مَن طعن مَن؟ لا نستطيع التوجه إلى درجة رجال الأعمال لأن أحدا لا يستطيع التنفس.
يسري فودة: كان عطا في تلك اللحظات يستدير بالطائرة نحو الجنوب في اتجاه الهدف.
محمد عطا: لا يتحركن أحدا من فضلكم، نحن عائدون إلى المطار. لا تحاولوا القيام بأي حركة غبية.
يسري فودة: لدى تلك النقطة الثامنة وخمس وثلاثين دقيقة كان قد صار لطائرة حنجور خمسة عشر دقيقة في الجو، طائرة جراح كانت لا تزال رابطة في مطار نورك متأخرة عن موعدها، بينما صار لطائرة الشحي في الجو إحدى وعشرون دقيقة، في تلك الأثناء كان جورج بوش يتوجه في طريقه إلى إحدى رياض الأطفال في سراسوتا فلوريدا وكان نائبه ريتشارد تشيني يمسك بزمام الأمور في البيت الأبيض، كانت أيضا مناورات المحارب اليقظ على قدم وساق تقوم أثنائها طائرات مقاتلة باعتراض طريق عدد غير معلوم من طائرات أخرى تمثل أنها طائرات مختطفة.
مايكل روبرت: ثمة عبيط والعبيط هو ريتشارد تشيني قام عمدا بجدولة ثالثة مناورات أو أربعة متداخلة متزامنة نقلت قطاع كبير سري من الطائرات المقاتلة إلى كندا وألاسكا وأيسلندة ثم أرسل إشارات رادارية خاطئة إلى شاشات مراقبة حركة الطيران كي لا يستطيع المراقبون التمييز بين ما هو حقيقي وما هو غير ذلك.
يسري فودة: ليس لدينا دليل على ذلك وإن كنا نعلم أن لدى جهاز الأمن السري المرتبط بالبيت الأبيض برامج كمبيوتر تسمح له بمتابعة ما يحدث على شاشات مراكز المراقبة الملاحية من بين مراكز أخرى حيوية في الدولة، رغم أن الإشارات كلها الآتية وغير الآتية من طائرة عطا كانت تدل على أنها طائرة مختطفة استغرق الأمر العاملين في مركز بوسطن ثلاث عشر دقيقة كاملة قبل أن يطلبوا النجدة في الثامنة وسبع وثلاثين دقيقة من قطاع الدفاع الجوي لمنطقة الشمال الشرقي المعروف اختصارا باسم نيدز كان من الواضح أن كل شيء غير واضح.
مركز بوسطن: هنا مركز بوسطن لدينا مشكلة لدينا طائرة مختطفة في طريقها إلى نيويورك ونحتاج إلى إطلاق طائرات إف 16 أو أي شيء يمكن أن يساعدنا.
نيدز: هل هذا الأمر حقيقي أم مناورات؟
مركز بوسطن: لا ليست مناورات أو اختبارات.
يسري فودة: لدى قوات الدفاع الجوي درجات متفاوتة للاستعداد.
ديفد ليرمونت: حتى في أقل الحالات استعدادا حيث يوجد أعضاء الفريق في غرفة الانتظار يحتسون القهوة جاهزين للطيران فإن الطائرة أيضا جاهزة وعلى استعداد للإقلاع في ظرف دقيقتين، فهم مدربون على ذلك.
يسري فودة: دقيقتان مجرد دقيقتين بينما كانت لا تزال تفصل عطا عن هدفه تسع دقائق كاملة كل ما حدث أن نيدز أمرت قاعدة أوتيس الجوية في الثامنة وأربعين دقيقة بوضع مقاتلتين من طراز إف خمسة عشر على أهبة الاستعداد بعد ذلك بدقيقتين كان فريق مروان الشحي يقتحم قمرة القيادة لرحلة يونايتد إبر لاينز رقم 175 في اللحظة نفسها كانت طائرة زياد جراح تقلع أخيرا من مطار نورك متأخرة عن موعدها باثنتين وأربعين دقيقة، لابد أن فكرة واحدة في الثامنة وأربع وأربعين دقيقة كانت تسيطر الآن على فكر محمد عطا وقلبه في اللحظات نفسها كان فريق من عملاء الموساد يخيم قرب منهاتن في انتظار وصول الطائرة الأولى مجهزين بمعدات المراقبة والتصوير بينما كانت طائرات الإف الخمسة عشر على أهبة الاستعداد في قاعدة أوتيس الجوية على بعد مائة وخمسين ميل ولا يعلمون في أي اتجاه يطيرون، لكن ثواني معدودة فقط كانت الآن تفصل عطا عن طريقته في الوصول إلى حلمه، الجنة.
رمزي بن الشيبة: صاح الأخوة تكبير وكبروا وصاح الأخوة وسجدوا لله شكرا وبكوا يعني عملية تراها أمامك أمام نظرك بهذا الشكل وظن الأخوة أن هي هذه العملية فقط فقلنا لهم اصبروا اصبروا.
يسري فودة: ما يستحق التأمل أن عملاء الموساد هنا هم الذين كانوا في تلك اللحظات وفقا لشهود عيان يرقصون ويهللون أمام مركز التجارة العالمي، قُبِض على الإسرائيليين في نيويورك ثم رُحِلوا فيما بعد إلى واشنطن ثم إلى إسرائيل وسرعان ما كُتِم الخبر.
يسري فودة: بينما كان معظم الناس يعتقد أن ما وقع كان حادثا عرضا كانت طائرة مروان الشحي لدى الثامنة وإحدى وخمسين دقيقة تغير ارتفاعها تدريجيا إلى أسفل، في الوقت نفسه تقريبا كان خالد المحضار ونواف الحازمي يقتحمان قمرة القيادة لرحلة أميركان إير لاينز رقم 77 ممهدين الطريق لهاني حنجور لاختطافها، بعد ذلك بدقيقة واحدة كانت المقاتلات تنطلق أخيرا نحو السماء وهي بشكل لا يصدق لا تعلم إلى أين تتوجه، قبل التاسعة بأربع دقائق اختفت طائرة هاني حنجور من على شاشة الرادار.. جميع أنواع الرادار الأولية والثانوية وحتى العسكرية هكذا لمدة ثماني دقائق كاملة لا أحد يعلم أين اختفت وقبل التاسعة بدقيقتين استدار الشحي بطائرته نحو الشمال الشرقي في اتجاه الهدف وبعد التاسعة بدقيقة واحدة وقع هذا الاتصال بين مركز التحكم في حركة الطيران في نيويورك ونقطة مراقبة دخول الطائرات.
مركز التحكم في حركة الطيران في نيويورك: لدينا طائرة تهيم على وجهها ويبدو أن الطيار في طريقه إلى أحد المطارات الصغيرة في هذه المنطقة.
نقطة مراقبة دخول الطائرات: انتظر! أحاول تحديد موقعه، هاهو انتظر أره على ارتفاع 9500 قدم والآن 9000 قدم.
مركز التحكم في حركة الطيران في نيويورك: هل تعلم من هو؟
نقطة مراقبة دخول الطائرات: لا نعلم من هو التقطناه الآن فقط.
مركز التحكم في حركة الطيران في نيويورك: ارفعوا رؤوسكم يبدو أنها طائرة أخرى.
يسري فودة: مر الآن أكثر من عشرين دقيقة على أول إخطار رسمي لكن شيئا غريبا كان لا يزال يلف قيادة الدفاع عن مجال أميركا الشمالي الجوي المعروفة اختصارا باسم (NORAD).
"
لم يصدر تحذير رغم علم الجميع بأن برجا قد ضرب وأن طائرة كانت في طريقها لضرب البرج الثاني، إنها جريمة قتل في رقاب قيادة (NORAD) والبيت الأبيض جريمة قتل
"
مايكل روبرت
مايكل روبرت: اضطر الرائد إريوس من قيادة (NORAD) بما فيها من أجهزة معقدة أن يترك موقعه كي يتصل بأخيه في مركز التجارة لأن أحدا لم يصدر تحذيرا رغم علم الجميع أن برجا قد ضُرِب وأن طائرة كانت في طريقها لضرب البرج الثاني، إنها جريمة قتل في رقاب قيادة (NORAD) والبيت الأبيض جريمة قتل.
رمزي بن الشيبة: وفجاءة كان أخونا مروان يدك البرج الجنوبي لمركز التجارة دك عنيف جدا يعني في شكل لا يتصور نحن نرى على الهواء مباشرة نقول اللهم سدد.. سدد.
يسري فودة: دراما واقعية على الهواء مباشرة يتابعها البلايين في كل أنحاء العالم من بينهم رسول بن لادن في مكتب الصحفي الباكستاني.
حامد مير: سمعت الخبر فسألته أهذا هو الخبر قال نعم.. نعم هذا هو الخبر ثم قال هذا بيان من الشيخ أسامة بن لادن وأنا ذاهب سلمني البيان واختفى.
يسري فودة: وصلت الأنباء إلى بوش وهو في روضة الأطفال، لم يعد أحد ليعتقد الآن أنها صدفة لكنه بقي مع الأطفال لتسع دقائق أخرى يستمع إلى حدوتة عن الماعز، بعدها ستنقله طائرة الرئاسة في حماية طائرات مقاتلة إلى مخبأ في إحدى القواعد العسكرية، في البيت الأبيض هرول نائبه ريتشارد تشيني مع كوندوليزا رايس في حماية جهاز الأمن السري إلى مخبأ في هذا القطاع من المبنى، لم يبقى الآن على السطح إلا الرجل الذي كان يشد شعره لشهور طويلة.. ريتشارد كلارك يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن الوقت كان قد تأخر. وقع الهجوم على البنتاغون في التاسعة وسبع وثلاثين دقيقة في ظروف لا تزال الأكثر غموضا، تبقى الرواية الرسمية من البيت الأبيض ومن القاعدة أنها طائرة هاني حنجور لكن البعض لا يزال غير مقتنع.
تييري ميسون- مؤلف الخديعة الكبرى: بكل بساطة لقد تفحصت صور المبنى بعد وقوع الهجوم تلك الصور نفسها التي نشرتها وزارة الدفاع الأميركية، المفاجأة أننا لا نرى في هذه الصور فتحة يمكن أن تكون قد أحدثتها طائرة ما وبعد ذلك لم يتم العثور على بقايا أي طائرة، يقولون إن درجة الحرارة كانت عالية إلى حد أن جسم الطائرة تحول إلى غاز.
يسري فودة: فيما حاول رجال المطافئ والإسعاف إنقاذ ما يمكن إنقاذه كان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد داخل المبنى يحاول افتعال علاقة بين أسامة بن لادن وصدام حسين، لا يزال الغموض أيضا يلف ما حدث لطائرة زياد جراح على عكس الرواية الرسمية الأميركية تقول القاعدة إنها ضُرِبت بصاروخ ويتفق معها بعض الأميركيين.
مايكل روبرت: أنا على يقين تام من أن الرحلة 93 ضُرِبت بصاروخ فوق بنسلفانيا، متأكد تماما أولا الرواية الرسمية تقول بأن الركاب طاروا بها مباشرة نحو الأرض فلماذا إذاً انتشر الحطام على مساحة ثمانية أميال؟ ولماذا انفصل أحد محركات الطائرة أثناء الطيران واستقر على بعد ميلين؟
يسري فودة: رغم أنه لا يوجد أي شك في أين استقر حد السكين فإن ثمة شك لا يزال في أين كان مقبضها؟ تبقى رغم ذلك مجموعة من الحقائق واضحة لا لبس فيها، أن الشعب الأميركي الأعزل وقع ضحية مأساة لا يكن يستحقها وأن مَن يدفعوا رواتبهم عجزوا على الأقل عن حمايته وأن المسؤولين عن ذلك لم يُحاسبوا لأن تحقيقا جاداً لا يُراد له أن يتم وأنه وصل بعد ذلك إلى حرب لم يكن لها أي علاقة بما حدث وأن الهوة تتسع يوما بعد يوم بشكل مخيف بين أديان نبيلة وحضارات رائعة وأن العالم يُدفَع من جراء ذلك نحو هاوية لا يعلم منحدرها ألا الله وأن بوش لا يزال في البيت الأبيض وأن بن لادن لا يزال في مكان ما.
مايكل شوير- رئيس وحدة بن لادن في الاستخبارات الأميركية سابقا: ولكن أعتقد أنكم ستذكرون أنه بعد بداية الحرب في أفغانستان ظهر بن لادن وقال لست في حاجة إلى الظهور على التليفزيون لإرهاب أميركا، كل ما أحتاجه هو أن أكتب بيانا وأنفذ هجوما وسيتولى الأميركيون إرهاب أنفسهم بأنفسهم، سيحدون بأنفسهم من حرياتهم المدنية وسيحولون بلدهم إلى بلد آخر غير الذي كان، كل من يصطحب ابنته الآن إلى المركز الرئاسي ويرى كيف يفتشها رجال الأمن سيدرك كم تغيرت أميركا.
ستيفن غيل: لم يعد الأمر توازن الدمار المتبادل فقد كان ذلك أثناء الحرب الباردة، إنه اليوم توازن الإزعاج على نطاق واسع إذا استطاع أن يزعج بعدة وسائل سيهزم أميركا من منظوره فلا تستطيع التأثير في أي مسلم بينما يعيد هو بناء الإسلام.

يسري فودة: الحقيقة وراء 11 سبتمبر ج3

447
ضيوف الحلقة:
- ضياء رشوان/ مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
- عبد الباري عطوان/ رئيس تحرير القدس العربي
- بيتر بيرغن/ مستشار (CNN) لشؤون الإرهاب
وآخرون.
- السماح بتفجير لتبرير تفجيرات أكثر
- التحضير للحادي عشر من سبتمبر
- غض الطرف عن التجهيزات للضربة
- الضربة التي قصمت ظهر الأسد
يسري فودة: بعد أكثر الانتخابات جدلا في تاريخ أميركا صار جورج بوش الصغير فجأة في مقتبل عام 2001 حاكما لأقوى دولة في العالم محاطا بعدد كبير ممن يوصفون بالصقور ومسلحا بأجندة جديدة لا تقبل المساومة، حان الوقت أمام السيد دابي الذي أيضا هو يتلقى الوحي من الله كي يهدي البشرية إمبراطورية جديدة، تبدأ بحرب صليبية جديدة على الأقل كانت هذه وجهة نظر بن لادن بينما مضى في طريقه إلى ما يُسمى غزوة منهاتن بعد ذلك بأقل من عام.
أسامة بن لادن: مازالوا في الشهور الأولى من حكمهم، قالوا سوف ننقل السفارة الأميركية إلى القدس والقدس ستبقى عاصمة أبدية لإسرائيل وصفق لهم الكونغرس ومجلس النواب فهم لا يفقهون غير لغة الضرب وغير لغة القتل، رفعت الأقلام وجفت الصحف فلا تشاور أحدا في قتل الأميركان.
يسري فودة: كان وصول جورج دبليو بوش إلى سُدة الحكم في أميركا انعكاسا لانقسام الشارع الأميركي، بل إن ذلك أفصح عن نفسه داخل الإدارة الجديدة في تناطح فوري بين تيار معتدل وآخر أثبت الزمن أنه أتى بأجندة خاصة،
بعد أقل من عام اختفى فجأة برجان عاليان من سماء نيويورك لكن نصف سكان هذه المدينة يعتقدون وفقا لأحد أحدث استطلاعات الرأي أن حكومتهم كانت على علم مسبق بتفاصيل الهجوم وأنها اختارت عمدا أن تغض الطرف عنه، ترفع هذه الحقيقة العُتبى عن كثيرين خارج أميركا يذهب بعضهم إلى ما هو حتى أبعد من ذلك.
تييري ميسون – مؤلف الخديعة الكبرى: المسألة ليست مسألة مؤامرة بل هي تحديد المذنب، إدارة بوش تحاول جهدها منع محاكمة جادة بل إنهم طلبوا من عائلات الضحايا التي تسلمت تعويضات أن يوقعوا على وثيقة يتنازلون فيها عن حقوقهم في رفع دعوى أمام محكمة جنائية أو مدنية.
"
الولايات المتحدة الأميركية توافر لها من المعلومات خلال السنوات الثلاث الماضية ما لم يتوافر لأي دولة وقعت ضحية لجريمة كبرى، فتوافر لديها أفغانستان كلها بكل ما فيها من وثائق ومن مواقع للتدريب ومن معسكرات
"
            ضياء رشوان
ضياء رشوان – مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: الولايات المتحدة الأميركية توافر لها ما لم يتوافر لأي دولة وقعت ضحية لجريمة كبرى من المعلومات خلال الثلاث سنوات الماضية، توافر لديها أفغانستان كلها بكل ما فيها من وثائق ومن مواقع للتدريب ومن معسكرات، توافر لديها أكثر من 600 شخص في غوانتانامو تحقق معهم خلال ثلاث سنوات توافر لديها أكثر من ثلاثة آلاف شخص على مستوى العالم تم إلقاء القبض عليهم وصبت كل المعلومات في النهاية لدى الأجهزة الأميركية، كل هذه الأشياء لم تعط واشنطن حتى الآن أي مبرر لاتهام أي شخص في العالم سواء زكريا موسوي الذي يتم الآن التفاوض حول تخفيف الاتهام أو إلغائه هذا الأمر يلقي بالفعل كثيرا من الشكوك حول ما حدث.
يسري فودة: دعك من هذا المشهد في الفيلم الأميركي، القُبلة الطويلة قبل النوم الذي أُنتج وعُرض قبل الحادي عشر من سبتمبر.
[مشهد من الفيلم الأميركي القبلة الطويلة قبل النوم]
- 1993 المركز التجاري الدولي، التفجير، أتذكرين؟ أثناء المحاكمة أحد المشاركين ادعى أن المخابرات المركزية تعلم مسبقا بالأمر.. الدبلوماسي الذي أصدر التأشيرات للإرهابيين كان من مكتب المخابرات ليس بالأمر الذي يصعب التفكير فيه فهم مهدوا الطريق للتفجير لتبرير زيادة التفجيرات.
- تقصد إنك ستقوم بعملية إرهابية كاذبة لموافقة الكونغرس على زيادة الأموال؟
- لسوء الحظ يا سيد هنسي ليس عندي فكرة كيف أكذب بمقتل أكثر من أربعة آلاف شخص لذا يستوجب أن نقوم بها حقيقة وبالطبع ننسبها للمسلمين، هكذا أحصل على مخصصاتي المالية.
يسري فودة: إذا اعتبرت هذا خيال كاتب ماذا تقول إذاً فيما حدث عام 1962 عندما احتار الأميركيون في أمر زعيم كوبا فيدل كاسترو، تثبت هذه الوثيقة التي تنشرها قناة الجزيرة لأول مرة أن بعض الأميركيين قادرون على الأقل على التفكير في ضرب أنفسهم ببلطة كي يتخذوا من ذلك ذريعة لتنفيذ أغراضهم، عمدت العملية نورث وتس كما أُطلق عليها إلى تمكين مجموعة من الكوبيين الأصدقاء من الهجوم على القاعدة الأميركية في غوانتانامو، إحراق مستودعات ذخيرة، إغراق سفن، إسقاط طائرات عسكرية، اختطاف طائرات مدنية، ثم يستطرد رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الأميركية ستؤدي قوائم الضحايا في الصحف الأميركية إلى خلق موجة مساعدة من السخط الشعبي، نستطيع أن نطور حملة إرهاب كوبية شيوعية في منطقة ميامي وفي مدن أخرى في فلوريدا وحتى في واشنطن.
إدوارد اسبانوس– مجلة إنتيليجنس ريفيو: وقتها لم يكن صحفي مثلي ليعلم، لو نُفذت العملية لكنا سنجلس معا نناقش الأمر نفسه ولم يكن بوسعي وقتها أن أخبرك أن العملية تسمى نورث وتس وأن وراءها رئاسة هيئة الأركان.
مايكل روبرت– مؤلف عبور الحد: لدينا كتاب بريجينسكي الرجل النافذ مستشار الأمن القومي سابقا يقول فيه قبل الهجوم بأربع سنوات إنه إذا لم تهاجم أميركا كما هوجمت في بل هاربر فإن الشعب الأميركي لن يؤيد العمل العسكري في وسط آسيا والشرق الأوسط للسيطرة على المنطقة ثم لدينا مشروع القرن الأميركي الجديد الذي يدعو أيضا إلى هجوم كهجوم بل هاربر كانت هناك إذاً حاجة مطلقة لحدوث ذلك.
عبد الباري عطوان– رئيس تحرير القدس العربي: أميركا خسرت يعني عشرات المليارات من الدولارات بسبب هذه العملية، صورتها في العالم اهتزت، أمنها في العالم اهتز يعني أمنها في نظر الأميركيين أيضا اهتز فأعتقد يعني عملية بهذه الضخامة لا أعتقد أن الإدارة الأميركية مستعدة يعني أن تقامر بخسارة بهذا الحجم خسارة نفسية خسارة معنوية خسارة استخبارية خسارة مادية يعني من أجل مثلا أن تسيطر على الشرق الأوسط ومثلا جنوب شرق آسيا هي يعني مسيطرة على الشرق الأوسط ولا تحتاج إلى الحجة والذريعة.
يسري فودة: بينما كان الديمقراطيون يسلمون الجمهوريين مستقبل أميركا يقول مسؤولون كبار في إدارة كلينتون إنهم حذروا خلفاءهم بأن الإرهاب هو أعنف تحد في انتظارهم.
بيتر بيرغن– مستشار (CNN) لشؤون الإرهاب: راجعت السجلات كلها فلم أجد أي إشارة إلى القاعدة من ولفوفيتس أو تشيني أو رايس قبل الأحداث لا علنا ولا داخل البيت الأبيض، لم يعقدوا إلا اجتماعا واحدا حول الإرهاب.
جيمس بامفورد– مؤلف ذريعة للحرب: ركزت إدارة بوش في جانب من سياستها الخارجية عندما تسلمت السلطة ركزت على الدفاعات المضادة للصواريخ وعلى احتمال وقوع هجمات بالصواريخ من الخارج إضافة إلى أن أول اجتماع لمجلس الأمن القومي الذي عُقد في الثلاثين من يناير/ كانون الثاني عام 2001 قد ركز هذا الاجتماع أساسا على العراق.
كريغ أنغر– مؤلف آل بوش وآل سعود: ثمة ثلاث قوى رئيسية وراء ذلك إحداها طبعا هو النفط فلا ننسى مثلا أن ديك تشيني نائب الرئيس كان رئيسا لشركة هالي برتن، بوش كذلك كان رئيسا لشركة نفط أخرى، كوندوليزا رايس كانت عضوا في مجلس إدارة شفرون وتكسكو النفطية، أيضا المحافظون الجدد مثل ولفوفيتس المؤيدون لإسرائيل، أما العنصر الثالث فهو المسيحيون اليمينيون ولديهم أسبابهم الدينية وهم يريدون لإسرائيل على أساس ديني أن تسيطر على الأراضي المقدسة بشكل كامل.
يسري فودة: لكن أيا من هؤلاء لم يأت من كوكب المريخ كانوا جميعا يعلمون على الأقل لماذا أعلن بن لادن الحرب على بلادهم؟ هؤلاء الذين يتهمون الباحثين عن الحقيقة كل الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة باعتناق نظريات المؤامرة ما أسهل أن يفقدوا هم أعصابهم.
بات لانغ- الاستخبارات العسكرية الأميركية سابقاً: أنا أقول لك عليك أن تسمعني، أعرف أنك تحب أن تتكلم، تريدني أن أغادر، لا تتحداني وإلا تركتك الآن، لقد كان هذا استمرارا للسياسة التي أتت بها هذه الإدارة، كانوا ينظرون في أمر العراق وعندما وقع هذا توفرت أمامهم أفضل ذريعة وهذا هو ما قرروه من البداية.
يسري فودة: دعني أسألك هل كان الحادي عشر من سبتمبر بأي معنى من المعاني؟
بات لانغ: أنا مضطر للمغادرة الآن.
يسري فودة: بينما مضى رجال بن لادن في طريق ما عرف بعد ذلك بالحادي عشر من سبتمبر كان لابد من أن تؤثر أجندة البيت الأبيض الجديدة في أولويات أجهزة الأمن والاستخبارات الأميركية.
فيليب جيرالدي- وكالة الاستخبارات المركزية سابقاً: الزبون الحقيقي للـ(CIA) هو البيت الأبيض، الموقف هو أن ضابط الاستخبارات على أرض الواقع يتلقى توجيهاته نحو الأهداف السياسية أو الأمنية التي تهم البيت الأبيض.
جاك كلونان- مكتب التحقيقات الفدرالي سابقا: لا أدري إن كان لدينا قبل الأحداث الميل لعمل ما كان ضروريا وأنت تعلم أنه بعد الأحداث لم تكن لدينا مشكلة مع ذلك، هل كان يمكن إذاً أن يتغير الموقف لو مضينا في خططنا للقبض على بن لادن؟ هل كان لذلك أن يمنع الحادي عشر من سبتمبر؟ هذا أيضا احتمال.
يسري فودة: في ذلك العام الأسود من أعوام أميركا، الحادي عشر من سبتمبر وقع الحادي عشر من سبتمبر.
بيتر بيرغن: لا يوجد شك على الإطلاق في أن رامسفيلد صباح الحادي عشر من سبتمبر كان يكتب لنفسه هذه الملاحظات، بن لادن وصدام حسين، اسأل ولفوفيتس، كان يكتبها في أجندته لحظة وقوع الهجوم.
يسري فودة: مساء اليوم التالي الثاني عشر من سبتمبر جرى في إحدى غرف البيت الأبيض هذا الحوار العجيب بين الرئيس الأميركي جورج بوش وأشهر أميركي في مكافحة الإرهاب ريتشارد كلارك وفقا لما كشفه هذا الأخير.
جورج بوش: اسمع أعلم كم أنتم مشغولون الآن إلى آخره لكنني أريد منكم بأسرع ما يمكن أن تراجعوا كل شيء.. كل شيء ابحثوا لعل صدام فعل هذا ابحثوا لعل له صلة من أي نوع.
كلارك: ولكن سيادة الرئيس القاعدة هي من فعل هذا.
جورج بوش: أعلم هذا.. أعلم هذا ولكن ابحث فيما إذا كان صدام متورطاً فقط ابحث، أريد أن أعرف كل خيط.
كلارك: بكل تأكيد سنبحث من جديد.
يسري فودة: عندما غادر الرئيس حدقت إحداهن في كلارك متمتمة، يا إلهي لقد تمكن منه وولف فيتس.
يسري فودة: كانت سان دييغو في أقصى الغرب الأميركي عندما وصل بوش إلى البيت الأبيض ولا تزال لكنها كانت تمتد يوما بعد يوم إلى الشرق في نظر نائب القائد الميداني في أميركا لعملية الطائرات، سعوديا كان غير أن نواف الحازمي بشكل غريب كان لا يزال يعمل ماسحا للسيارات في هذه المحطة للتزود بالوقود وبشكل أغرب كان لا يزال يسكن في المنزل نفسه مع هندي مسلم كان يعمل مخبرا لصالح مكتب التحقيقات الفدرالي، كان الحازمي قد ودَّع قبل أشهر قليلة سعوديا آخر هو خالد المحضار الذي عاد إلى اليمن والذي كانت وكالات الاستخبارات المركزية على الأقل تعلم أصله وفصله لكنه كان في انتظار وصول سعودي ثالث كان لهم جميعا أن يموتوا معا على متن طائرة واحدة في غضون أقل من عام، بوصوله إلى سان دييغو في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول عام 2000 ظهر هاني حنجور لأول مرة على الرادار فهل التقطه أحد؟ لننتظر قليلا، لا أحد يعلم أين أقام ربما في فندق وربما مع الحازمي في منزل المخبر، لم يكن الحازمي الذي كان قد أعد حقيبة الملابس للرحيل بهذا الحرص على أية حال.
محضار عبد الله- صديق نواف الحازمي وخالد المحضار: وفجأة أتى إليّ المجر في فترة عملي يعني كانت حوالي الساعة التاسعة مساء تقريبا وكان متجها إلى مدينة سان فرانسيسكو أوكلاند بالتحديد على ما ذكر لي يومها.
يسري فودة: وحده؟
محضار عبد الله: كان معه شخص آخر.
يسري فودة: من هو؟
محضار عبد الله: كما ذكر لي أنه يلقب بهاني الحنجور.
يسري فودة: هاني حنجور.
محضار عبد الله: هاني حنجور نعم، قال إنه سعودي الجنسية وأنه تربى معه يعني في الصغر.
يسري فودة: وقدمه على أنه..
محضار عبد الله: صديق أتى إلى مدينة سان دييغو.
يسري فودة: كيف؟
محضار عبد الله: يعني أتى كزائر وعندما سألته إذا كان يعني كان في أميركا لفترة طويلة أو لا قال كنت في ولاية أريزونا ومهنتي هي طيار.
يسري فودة: لم يستطع الحازمي كما يبدو مقاومة ذلك الأغراء بالتلميح، في لحظة الوداع في هذه المحطة كان ثمة شيء في صدره لم يستطع أن يكتمه ولم يستطع محضار عبد الله وقتها أن يفهمه.
محضار عبد الله: قال لي بأننا سنلتقي بإذن الله إن لم تكن في الدنيا ففي الآخرة جنة الخلد وسلَّم عليّ.
يسري فودة: ترك الحازمي وراءه في سان دييغو خيوطا لا حصر لها على مدى عام لمن يريد أن يتعقبه، أضاف إليها في طريق الخروج خيطا آخر لمن يريد أن يستمر في تعقبه، كانت المعلومات كلها لدى عبد الستار شيخ الذي كان الحازمي يسكن في منزله والذي كان يعمل في الواقع مخبرا لمكتب التحقيقات الفدرالي.
محضار عبد الله: يعني بعد ما مضى الأخ نواف وغادر كان عنده بعض الطلبة الآخرين ساكنين معه وكنت أتواصل معه كذلك وجاوبني هو مرة في الهاتف وأخبرني أنه كان على علم أنه سيذهب إلى مدينة أوكلاند.
"
هناك من يشكك في قدرة تنظيم عربي على فعل عمل كبير مثل الحادي عشر من سبتمبر، أي أن هناك من يحتقر العقل العربي
"
     عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان: يعني كون بعض المخبرين كانوا مثلا مع الحازمي أو مع المحضار هذا لا يعني بأنه ربما هذا يعرف هذا ماذا يفعل يعني هذا أمر ربما طبيعي أنا هنا بس أتكهن لا أدافع أو لا أنفي أو لا أؤكد، كل شيء أمر جائز جدا لكن هناك من يشكك في قدرة تنظيم عربي على فعل عمل كبير مثل الحادي عشر من سبتمبر هناك من يعني يحتقر العقل العربي.
يسري فودة: في الوقت نفسه كان القائد الميداني في أميركا لعملية الطائرات محمد عطا قد أنهى مع زميله مروان الشحي دراسته في هذه المدرسة في فينسيا على الساحل الغربي لفلوريدا مثلما فعل على بعد خطوات منهما في هذه المدرسة زميلهما زياد جراح، أما حنجور والحازمي فلم يذهبا إلى أوكلاند كاليفورنيا بل إلى ولاية أريزونا، كانت هذه قاعدة حنجور ففي عام 1991 تعلم اللغة الإنجليزية في جامعة أريزونا في طوسون الجامعة نفسها التي كان الأميركيون يعلمون أنها سرير ساخن لعدد من أشهر أعضاء القاعدة، العجيب أنه اختلط ببعض هؤلاء الذين كانوا خاضعين لرقابة مكتب التحقيقات الفدرالي والأعجب أن بعضهم تعلم الطيران معه بل أن حنجور توجه مرة أخرى إلى أفغانستان في ربيع عام 2000 حيث التقطه محمد عاطف وأحاله إلى خالد شيخ محمد الذي شرع في تعليمه مثلما علم الآخرين أسرار التخاطب الشفري.
رمزي بن الشيبة- منسق عملية 11 سبتمبر: وكل مرحلة لها لغة تخاطب تختلف عن المرحلة التي تليها وقبل كل مرحلة من هذه المراحل يتم اللقاء والاتفاق على هذه اللغة.
يسري فودة: لابد أن هذا هو ما سيطر على عقلية نواف الحازمي وقد استقر به المقام الآن مع هاني حنجور في ميسا قرب فينيكس أريزونا فقد بعث في يناير/ كانون الثاني عام 2001 إلى مخبر (FBI) في سان دييغو بثلاث رسائل إلكترونية على الأقل وقع إحداها باسم سميرل، في الوقت نفسه كان محمد عطا يطير في طريقه إلى برلين ألمانيا كي يبعث إلى بن لادن في أفغانستان من خلال صديقه منسق العملية رمزي بن الشيبة تقريرا عن مدى تطور الخطة لدى تلك المرحلة.
رمزي بن الشيبة: الذي بقي لهم هو كان مسألة زيادة ساعات الطيران والتمكن من الطيران من جهاز المحاكاة على طائرات النقل العملاقة مثل في طراز بوينغ 747 و767 وأيضا دراسة الإجراءات الأمنية المتبعة في المطارات كلها وعملت تصور كامل عن سيرها للمطارات.
يسري فودة: هرول ابن الشيبة إلى أفغانستان لنقل الرسالة فيما عدا عطا أدركه إلى فلوريدا في الثامن من يناير عام 2001، كانت صلاحية تأشيرته قد انتهت ورغم ذلك سُمح له بالدخول، تكرر الموقف نفسه بعدها بأسبوع مع مروان الشحي بعد زيارة غامضة إلى المغرب وبعدها بثلاثة عشر يوما كان الفرنسي من أصل مغربي زكريا موسوي يطير من هيثرو قرب لندن للتدرب لاحقا في ميناسوتا على محاكي طراز الطائرة بوينغ 757 دون معرفة سابقة بالطيران، قبل انتقاله إلى وزارة الخارجية كان الرجل الذي كان وقتها على رأس مكافحة الإرهاب في وكالة الاستخبارات المركزية يدور مع آخرين في حلقة مفرغة.
كوفر بلاك – رئيس مكافحة الإرهاب الأميركي سابقا: أنا ابن الحرب الباردة عندما كانت أميركا تواجه خطر السحق النووي من حلف وارسو والاتحاد السوفيتي، كان علينا أن نكون حريصين ومنهجيين، أما الحرب على الإرهاب فهي على عكس ذلك سريعة ومعلوماتها عادة غامضة وغير كاملة.
مايك إيزيكوف– مجلة نيوز ويك: ما كنا نحتاجه هو شخص ما يربط التفاصيل معنا وكان ذلك يتطلب قيادة من أعلى، أحد ما من مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض يطلب اجتماع ويقول حسناً ماذا لديك؟ أخبرني الآن الرئيس يحتاج إلى معرفة ما تعرفه عن القاعدة وارتباطاتها داخل الولايات المتحدة.
يسري فودة: لكن هذا بعينه هو ما كان يصرخ به آنذاك أمام عتاة الإدارة الجديدة المنسق القومي لمكافحة الإرهاب ريتشارد كلارك.
ستيفن غيل: ريتشارد كلارك رجل ذكي كان معتادا على أسلوب كلينتون عندما كان يلتقي الجميع في ندوة ويتحدثون، أما بوش فيعمل من خلال سلسلة القيادة ولهذا فإن كلارك الذي تحدث مباشرة إلى الرئيس عن الإرهاب وُضع فجأة على الرف الخلفي.
يسري فودة: لأول مرة في تاريخ أميركا يتدخل نائب الرئيس في اجتماعات مجلس الأمن القومي أعقب ذلك عزل كلارك من لجنة العمداء التي تملك ناصية القرار إلى لجنة النواب التي لا تملك إلا التوصية.
ريتشارد كلارك: أولا لم تجتمع لجنة النواب بشكل عاجل لا في شهر يناير/ كانون الثاني ولا في شهر فبراير/ شباط وعندما اجتمعت أخيرا تعاملت مع موضوع الإرهاب ضمن قضايا أخرى متشابكة مثل الحد من الانتشار النووي في آسيا وموضوع الديمقراطية في باكستان والمخدرات ومشاكل أخرى في أفغانستان.
يسري فودة: وبينما كانت الفرقة تزيد بين المسؤولين عن أمن أميركا وجناح دغماتي داخل الإدارة الجديدة كان فريقان من القاعدة يقتربان أكثر وأكثر، من الجنوب الشرقي صعد عطا والشحي في فبراير/ شباط فاستأجرا صندوق بريد على شاطئ فيرجينيا ومن الجنوب الغربي وصل الحازمي وحنجور إلى فيرجينيا فاستأجرا شقة في مدينة الإسكندرية، من أفقها الممتد كانت معالم واشنطن تبدو للعيان معلما.. معلما واضحة في بعض الأحيان ضبابية في بعضها الآخر، لم يكن أيٌ منهما يعلم لدى تلك المرحلة في أيها سيموت بعد أشهر معدودة في طريقه إلى الجنة، غير أن تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر يزعم أن القاعدة لم تكن لتصل إلى هنا لولا مساعدة من أحد.
[فاصل إعلاني]
يسري فودة: في هذا الحي الناعس في بلدة فولس تشيرش قرب العاصمة كان يسكن في هذا المنزل أخ لزعيم القاعدة عبد الله بن لادن كان رئيسا لمنظمة دولية يشتبه مكتب التحقيقات الفدرالي في دعمها للإرهاب، المجلس العالمي للشبان المسلمين فرعه في أميركا يقع على بعد دقائق من المنزل تحت الرقابة، لسبب ما سُحب عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي من المتابعة، على بعد دقيقة واحدة منه يقع المبنى السكني الذي وُجد عنوانه فيما بعد على رخص قيادة السيارات لعدد من هؤلاء الذين اشتركوا في عملية الحادي عشر من سبتمبر، دقائق أخرى معدودة وتجد نفسك أمام أكبر مسجد في المنطقة دار الهجرة.
أنور العولقي– إمام يمني: تستطيع أن تدعي أنك يمكن أن تفتح القدس إذا شئت، الكلام لا يكلف الكثير لكن النتيجة وخاصة على المدى الطويل التضحية التي يحتاجها الجهاد مسألة صعبة.
يسري فودة: كان الإمام اليمني الذي التقى به الحازمي والمحضار في مسجد الرباط في سان دييغو قد انتقل للإمامة قبل أسابيع قليلة في هذا المسجد، يزعم عشرة نواب في مجلس الشيوخ ومعهم جيش من المحققين والباحثين أنهم عجزوا عن تحديد مكانه لاستجوابه، بسهولة في وضح النهار في وسط صنعاء استطعنا نحن الوصول إلى الإمام أنور العولقي كان الأميركيون أنفسهم هم الذين رحَّلوه.
أنور العولقي: أنا لم أعلم بوجود نواف الحازمي في واشنطن فضلا أن التقي به، أنا ما علمت أنهما كانا في واشنطن أو أنهما يعني حضرا في دار الهجرة إلا من وسائل الإعلام، لم يكن لديّ علم ولم التق بهم.
يسري فودة: على الإطلاق؟
أنور العولقي: أبدا.
يسري فودة: لم تكن القاعدة في حاجة إلى كثير من المساعدة على أية حال بدءً من هذه المرحلة على الأقل إن لم يكن من قبل وقع أعضاء القاعدة في أميركا في شباك الموساد، لسنا ندري إن كان ذلك أتى صدفة أم أنهم كانوا في انتظارهم لكن الذي لا شك فيه أنهم كانوا هناك حولهم في كل زاوية وفي كل شارع.
يسري فودة: هل كان لدى الإسرائيليين عملية استخبارية واسعة في أميركا خاصة في نيويورك ونيو جيرسي؟
أنور العولقي: نعم لديهم عمليات ضد الإسلاميين في أميركا وقد تحركوا في نيو جيرسي وحول المسجد وفي منهاتن ونيويورك لديهم أناسهم هنا.
سيمور هيرش: كانوا في بروكلين أنظر أستطيع فقط أن أقول لك أنك لست مستعدا بعد لنشر هذه القصة، مستحيل لديك فقط بعض الخيوط، اسمع كلنا قلقون بشأن عجز الـ (CIA) والـ (FBI) عن ربط الأشياء بعضها بالبعض الآخر.
يسري فودة: ربما لم يعلم الإسرائيليون ساعة الصفر لكنهم علموا دون ذلك الكثير ولعل ذلك ما يفسر كلمة قالها لي أثناء لقائي به في ذلك المنزل الآمن في كراتشي عام 2002 منسق عملية الحادي عشر من سبتمبر رمزي بن الشيبة، لم أستطع وقتها أن أفهم هذه المعلومة.
رمزي بن الشيبة: ويكفي أن أقول إن عزمي أحد الشباب قد نحر أحد رجال الأمن وذلك على متن الطائرة التي كان يستقلها مع أخينا محمد عطا وكان بينهم وبين الطائرات الأخرى اتصال ليطمئن الأخوة على بقية إخوانهم.
يسري فودة: كيف علم ابن الشيبة قبل عامين من علم لجنة الشيوخ الأميركيين نفسها؟ الله أعلم، لكننا نستطيع الآن على الأقل أن نفسر النصف الآخر من اللغز، فأما عزمي فهو كنية سلطان السقامي الذي جلس على المقعد رقم عشرة (B) الواقع مباشرة خلف المقعد الذي كان يجلس عليه من كان يظن رمزي أنه أحد رجال الأمن، لم يكن هذا في الواقع سوى ضابط الموساد الإسرائيلي دانييل لوين، هل كان وجوده على متن الطائرة صدفة؟ هل كان يؤدي وظيفته ولم يكن يعلم ساعة الصفر؟ هل حاول المقاومة؟ أم أن لمقتله علاقة بكلمة أخرى قالها لي رمزي أثناء ذلك اللقاء ولم أعرها وقتها ما تستحق من الاهتمام.
رمزي بن الشيبة: مثلا تعرض الأخوين مروان وزياد للمراقبة عندما كانا يقومون بالرحلات الاستطلاعية الجوية من نيويورك إلى كاليفورنيا واستمرت مراقبة رجال الأمن لهم طوال وقت الرحلة ولكن الله سلَّم.
يسري فودة: طرف ما كان وراءهم إذاً خطوة بخطوة ولم يكن لذلك أن يحدث إن لم تكن هناك عملية رقابة ممنهجة، لم يكن رجال القاعدة يعلمون من عساه يكون ذلك الطرف، كل ما يعلمه رمزي أن الله سلَّم، من منزله في هذه الضاحية كل صباح يتوجه مدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت في طريقه إلى البيت الأبيض كي يضع أمام الرئيس تقريره اليومي، منذ العشرين من يناير/ كانون الثاني حتى العاشر من سبتمبر عام 2001 بلغ عدد التقارير التي حذرت من هجوم محتمل للقاعدة أكثر من أربعين تقريرا بعضها ببساطة يخرق العين.
فينسينت كانيسترارو: الطريقة الوحيدة للاستيعاب كانت ستتسنى لو كان تينيت أقل قلقا على وظيفته وأكثر قلقا من المخاطر المحدقة بالبلاد أن يقول سيادة الرئيس هذا هو الأمر لكنه لم يقلها بوضوح.
يسري فودة: على لسانه هو نفسه كانت الأضواء الحمراء في عالم جورج تينيت في تلك الفترة تشع من كل مكان، في الوقت نفسه تلقت مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس تحذيرا آخر من ريتشارد كلارك بأن للقاعدة الآن خلايا ناشطة داخل الولايات المتحدة، كانت خطى هؤلاء الآن قد بدأت تتسارع، توجه عطا والشحي إلى ستون ماونتن جورجيا لصقل مهارتهما في الطيران في هذه المدرسة، بقيا هنا طوال شهر مارس/ آذار، أثناءه ظهر زياد جراح بالقرب منهما في داكوتا جورجيا، من الصعب تخيل أنه لم يجتمع بهما أو بعطا على الأقل، عاد جراح أدراجه إلى فلوريدا فاستأجر في أبريل/ نيسان شقة صغيرة في شارع هاردنج في هوليوود مكث بها شهرين، أثناءها صار عضوا في هذا النادي لبناء العضلات.
بيرت رودريغيز: لو كنت على وشك القيام بعمل يمثل لك الدنيا وما فيها فلماذا تكون عصبيا؟ لا لم يكن عصبيا ولا قلقا ولا مثيرا للشك كان هادئا ومركزا فيما أراد أن يفعله.
يسري فودة: توجه الحازمي وحنجور إلى باترسون نيوجيرسي حيث تكثر الوجوه العربية، كان قد وصل إليهما خبر من قندهار جعلهما يبحثان عن مكان جديد للإقامة، الخبر نفسه كان قد وصل إلى محمد عطا فاستعد مع الشحي للانتقال إلى هذا المنزل في شارع جاكسون في هوليوود فلوريدا قرب زميلهما جراح، أما الخبر نفسه فكان هؤلاء، العضلات الجنود الذين سيحمون ظهور الطيارين أثناء عمليات الاختطاف انتقاهم خالد شيخ محمد واحدا واحدا مما قال لي إنه قسم الاستشهاديين في قندهار.
رمزي بن الشيبة: أولا جميع هؤلاء الأخوة كانوا يعلمون أنهم ذاهبون لعمليات استشهادية وكان عندهم استعداد كامل لها ولا تهمهم التفاصيل مثل أين وكيف ومتى فليس من الحكمة أن يعرف الأخ تفاصيل العملية برمتها وهم ما زالوا بأفغانستان.
يسري فودة: قبيل ذهابهم إلى ديار أعدائهم سجلوا جميعا وصاياهم عدا واحدا خشي أن يكون ذلك من الرياء وفقا لما قاله لي خالد شيخ محمد.
"
من خلال لقائي مع الشيخ أسامة بن لادن والأعضاء الآخرين في تنظيم القاعدة سواء قيادة الصف الثاني أو الثالث وجدت أن هناك حقدا غير عادي على الولايات المتحدة الأميركية
"
     عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان: أنا شخصيا من خلال لقائي مع الشيخ أسامة بن لادن والأعضاء الآخرين في تنظيم القاعدة سواء قيادة الصف الثاني أو الثالث وجدت أن هناك حقدا غير عادي على الولايات المتحدة الأميركية وجدت أن هناك رغبة في الانتقام حتى بعد الهجوم الأميركي على قواعد القاعدة في أفغانستان بعد الهجوم على السفارتين في نيروبي ودار السلام في أغسطس 1998، أيضا أنا كلمني محمد عاطف أو أبو حفص المصري اتصل بي شخصيا على هاتفي الشخصي وقال لي يعني سننتقم سنلقن أميركا درسا لم تعرفه في حياتها، إن أميركا سرقتنا وأهانت كرامتنا وسخرت من ديننا ودنست أعراضنا، قد انتهى وقت الذل والاستعباد وقد حان الوقت لنقتل الأميركان في عقر دارهم وبين أبنائهم وبجوار قواتهم واستخباراتهم وأقول لهم {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إلاَّ إحْدَى الحُسْنَيَيْنِ ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ}.
يسري فودة: بوصولهم إلى أميركا فرادى ومثنى بدءً من إبريل/ نيسان عام 2001 لا نعلم في الواقع منذ تلك اللحظة مَن كان يتربص بمَن، توزعوا فنزل بعضهم في فنادق رخيصة مثل هذا الذي نزل به وليد الشهري وآخرون أيضا في هوليوود فلوريدا قرب الجراح وعطا والشحي، كانت هذه المنطقة ملعبا آخر خصبا لعملاء الموساد بل إن بعضهم كان يسكن في الشارع نفسه الذي كان يسكن فيه أعضاء القاعدة في إحدى الحالات كان عطا والشحي يسكنان هنا في شارع شيريدان في هوليوود وعلى بعد خطوات منهما كان يسكن الإسرائيليون، كان صيد ثمين يتكون من ستة عصافير بقيادة نواف الحازمي وهاني حنجور يعششون معا جميعا في غرفة واحدة في الطابق العلوي من هذه البناية في باتنسون نيوجيرسي، في أحد أيام مايو/ أيار توجه في قسم المرور هذا في أرلجنتون فرجينيا كل من عبد العزيز العمري وأحمد الغامدي وماجد مقعد وسالم الحازمي مع هاني حنجور لاستخراج رخص محلية جميعهم في يوم واحد، كان يمكن لنصف شبكة القاعدة في أميركا على الأقل أن يسقط في ذلك اليوم إذ أن هاني حنجور كان قد ظهر مع نواف الحازمي الذي ظهر مع خالد المحضار الذي ظهر بوضوح رائع على رادار وكالات الاستخبارات المركزية إن لم يكن على رادار أحد آخر.
مايك إيزيكوف: ما نعلمه هو أن المحضار والحازمي اختلطا بمعظم الأعضاء الآخرين، نظريا كان يمكن لمكتب التحقيقات الفدرالي أن يراقبهما كي يعلم مَن كان يلتقيان به من الوجوه العربية والشرق الأوسطية، ربما كان ذلك سيمنح مكتب التحقيقات الفدرالي فكرة عن أن شيئا كبيرا كان سيحدث.
يسري فودة: رغم ذلك من الصعب حصر التقارير المذهلة التي تواترت على مدى الأسابيع التالية تحذر من هجوم محتم، هذا فقط جانب منها أكده تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر، في بداية مايو/ أيار تطوع أحدهم لم يكشف عن اسمه فأخبر مكتب التحقيقات الفدرالي بأن ثمة خطة للهجوم على لندن وبوسطن ونيويورك، بعده تلقت إحدى السفارات الأميركية تحذيرا من أن أتباع بن لادن يخططون لعملية داخل الولايات المتحدة، قبيل نهاية الشهر كتب رجل البيت الأبيض لمكافحة الإرهاب ريتشارد كلارك إلى نائب مستشارة الأمن القومي ستيفن هادلي يقول، عندما يقع هذا الهجوم مثلما هو متوقع أن يحدث سنتساءل ماذا كان بوسعنا أن نفعل بينما قام رجل (CIA) لمكافحة الإرهاب كوفر بلاك بإبلاغ مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس بأن مستوى الخطر وصل الآن إلى سبعة على مقياس من عشرة.
كوفر بلاك: أنا أشاهد الجزيرة في مكتبي وقنوات أخرى وأرى الألم والمعاناة في مناطق مختلفة من العالم وهو ما يحاول الأميركيون حله بطرق مختلفة لكنك حين تتحدث عن مكافحة الإرهاب فإنك تتحدث عن وقف الأشرار.
يسري فودة: لماذا إذاً لم يستطع أحد أن يوقف هؤلاء الأشرار وقد كانوا في رأي الكثيرين أضحوكة؟ في مقتبل يونيو/ حزيران قام مدير هذا المركز للطيران في تتبرا نيوجيرسي بإبلاغ السلطات عن هاني حنجور بعد أن اكتشف مستواه الهزيل، كان حنجور يريد أن يقوم بما قام به بالكاد في هذا المركز في فلادلفيا في الفترة نفسها زميله زياد جراح أن يطير على ارتفاع منخفض فوق ممر هتسون.
هيرب هورتمان: يقع ممر هتسون لدى التقاء أفق نيويورك بنهر هتسون وهو مخصص للطيران على ارتفاع أقل من آلف قدم وهو أمر غريب لشخص لا يعرف المنطقة جيدا أن تكون لديه معرفة بهذه الجزئية بالتحديد، لقد كان يعلم أن هذا الممر سيمنحه رؤية رائعة لمنهاتن التي صارت بالطبع محور الأحداث.
يسري فودة: لأول مرة بينما تأكدنا من أن زياد جراح طار بالفعل على ارتفاع منخفض فوق منهاتن تأكدنا أيضا من أنه كان في الواقع خاضعا للمراقبة، حظِي مدير هذا المركز بعد الحادي عشر من سبتمبر بزيارة من عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي.
هيرب هورتمان: قالوا إنهم كانوا يتعقبونه وأنهم فقدوا أثره قبيل الأحداث والمؤشرات تدل على أنهم فعلا كانوا يتعقبون مجموعة من هؤلاء وفقدوا أثرهم لسبب ما وعندما سألوني عن زياد طالعت الصور وتعرفت عليه في الحال.
يسري فودة: بلغت التحذيرات الآن حدا لا يُتخيل كما ونوعا، وفقا للجنة الحادي عشر من سبتمبر فإن تقارير الاستخبارات بصورة متكررة وصفت الهجمات القادمة بأنها ستقع على نطاق كارثيّ مشيرة إلى أنها ستهز العالم وأنها ستتألف احتمالا من هجمات متعددة وإن لم تكن بالضرورة متزامنة، باقي الآن العضو الأخير رقم تسعة عشر خارج أميركا، من اليمن انتقل إلى السعودية في يونيو/ حزيران حصل بسهولة على تأشيرة جديدة للولايات المتحدة دخلها معززا مكرما متى؟ في الرابع من يوليو/ تموز يوم عيد الاستقلال، لم يكن هذا سوى خالد المحضار بشحمه ولحمه، في يوم ارتفعت فيه إجراءات الأمن إلى أقصى درجاتها عاد إلى بلاد أعدائه باسمه الحقيقي بتأشيرة صالحة على جواز سفر صالح فيما يراد لنا أن نفهم أن الأميركيين كانوا يبحثون عنه في كل مكان بل إن المحضار التحق بعش العصافير في باترسن نيوجيرسي، في اليوم نفسه في الحي نفسه التقط عطا بطاقة سفر من أحد مكاتب الطيران طار بها إلى إسبانيا بعد أربعة أيام، قاد سيارة مستأجرة في اتجاه شمالها الشرقي حيث التقط زميله الذي أتى من هامبورغ رمزي بن الشيبة في طريقهما إلى بلدة اسمها تاراغونا، على مدى ما يقرب من أسبوعين نقل عطا إلى ابن الشيبة آخر تطورات الخطة ونقل هذا إلى عطا رغبة بن لادن في التحرك سريعا قبل حدوث ما لا تحمد عقباه، اتُّفق بشكل نهائي على الأهداف وتُركت لعطا حرية تحديد ساعة الصفر، بينما عاد عطا أدراجه إلى أميركا كان ابن الشيبة في دوسلدورف ألمانيا بناء على رسالة مشفرة من خالد شيخ محمد، قُم بإرسال التنورات إلى سالي بعدها مباشرة كانت تحويلتان أولهما من هنا والأخرى من هامبورغ قد وصلتا إلى حساب زكريا موسوي في أميركا، كان الأميركيون يضربون أخماسا في أسداس، بعضهم على الأقل، في العشرين من يوليو/ تموز وصل رئيسهم إلى جنوة إيطاليا للمشاركة في اجتماعات الدول الصناعية الكبرى مسلحين بمعلومات استخباراتية من الحكومتين المصرية والروسية، اتفق الأميركيون مع الإيطاليين على إغلاق المجال الجوي للمنطقة طوال فترة الاجتماعات وحمايتها بطائرات مقاتلة، دليل دامغ على أن فكرة استخدام الطائرات المدنية في ضرب أهداف بعينها لم تكن بتلك الفكرة الخرافية التي لم تكن أبدا لتخطر على بال أحد كما حاول بوش وأعوانه أن يوهمونا فيما بعد في محاولة لتفسير الحادي عشر من سبتمبر.
جورج دبليو بوش: لا أحد في حكومتنا على الأقل أو حتى في الحكومات السابقة كان يمكن أن يتخيل الدخول بطائرات في أبنية على هذا النطاق الواسع.
يسري فودة: بل إن هذا الرجل قدم السيناريو كاملا قبلها بثلاثة أعوام كاملة عام 1998 إلى المسؤولين عن أمن هيئة الطيران الفدرالية.
ستيفن غيل – معهد البحث في السياسات الخارجية: وناقشنا معهم احتمال استخدام الطائرات كصواريخ، عليك أن تتناول الأمر من منظور ما تريده منظمة إرهابية كالقاعدة إذا اعتبرتها منظمة إرهابية، إنهم ليسوا مهتمين بأمور الدعاية ولا بإجبار الناس على التفاوض، إنهم واقعيون في تعاملهم مع الولايات المتحدة، يدركون أنهم لن يستطيعوا تطهير الإسلام إذا تدخلت أميركا، عليهم أولا أن يهزموا أميركا وأن يجعلونا كما قال بن لادن عاجزين عن التأثير في أي مسلم، في ظل هذا كان خيار الطائرات كصواريخ خيارا طبيعيا.
جورج دبليو بوش: يتسرب الماء من هنا ويتجمع في هذا المكان ثم يتحرك أخيرا إلى أسفل في ممر ظريف، لقد رأيت ثعالب هنا وكل أنواع الطيور إنها بقعة جميلة كي يأتي المرء إلى هنا ويفكر في الميزانية.
باتسي: لعلك تفضل هذا على استخدام المنشار.
جورج دبليو بوش: هذا صحيح تماما، برافو عليك يا باتسي ليتني فكرت في هذا من قبل.
يسري فودة: في أغسطس/ آب كان جورج دبليو بوش ومعظم إدارته في إجازة طويلة بينما كانت دوائر الأمن والاستخبارات تغلي إحباطا، تُرك الشعب الأميركي لمصيره، وسط ذلك قُبض على زكريا موسوي رغم أنف أحد ما في واشنطن، مثلما سنعلم في الجزء التالي من هذا التحقيق كانت هذه العميلة في مكتب التحقيقات الفدرالي في مينيسوتا تشد شعرها ليل نهار.

يسري فودة:الحقيقة وراء 11 سبتمبر ج2

image
تاريخ الحلقة: 15/9/2005      ضيوف الحلقة:
- مايك إيزيكوف/ مجلة نيوزويك
- بيتر بيرغن/ مستشار سي إن إن لشؤون الإرهاب
- حامد مير/ صحفي باكستاني
- جاك كلونان/ مكتب التحقيقات الفديرالي سابقا
- مايكل السنر/ موتلي رايس للمحاماة
- وآخرون
- بن لادن بين السودان وأفغانستان
- بداية التخطيط لهجمات 11 سبتمبر
- تباطؤ الأميركيين في اغتيال بن لادن
- ضرب المدمرة كول وصمت الأميركيين

يسري فودة: في طريقهم إلى غزوة مانهاتن استأجر رمزي بن الشيبة وإخوانه هذه الشقة في إحدى ضواحي هامبرغ سموها رسميا كما يؤكد الحساب المصرفي لمحمد عطا دار الأنصار، قبل ذلك بسنوات كان زعيمهم أسامة بن لادن قد استأجر منزلا في بيشاور باكستان سماه بيت الأنصار، أجسادهم في القرن الحادي والعشرين لكن أرواحهم في صدر الإسلام.
بن لادن بين السودان وأفغانستان
أسامة بن لادن: فهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مكث ثلاثة عشرة سنة يدعو في مكة وكانت المحصلة بضع مئات من المهاجرين رضي الله عنه فلما وُجدت دولة المدينة على صغرها في خضم دولة الفرس والروم وفي خضم عبس وزبيان
وغطفان وقبائل العرب المجاورة والأعراب التي تنهش هذه الدويلة ومع ذلك قام الخير.
يسري فودة: في أواخر الثمانينات تصدت فئة قليلة من المؤمنين لفئة كثيرة من الملحدين فكانت أفغانستان تلك القشة التي قسمت ظهر الاتحاد السوفيتي، احتفل الأميركيون باستخباراتهم واحتفل الباكستانيون بمن صاروا بعد ذلك طالبان واحتفل السعوديون بأموالهم لكنهم جميعا نسوا أن تلك الفئة القليلة كانت تحتفل وحدها بالله وحده.. نمت من تلقاء ذاتها عضلة إسلامية بقي جانب منها منشغلا في حرب أهلية ضروس وتصور الجانب الآخر أنه سيعود إلى بلاده عود الأبطال.
عبد الله النفيسي – مؤلف غزوة مانهاتن: يأتوا بزوجتك وينتهكوا عرضها أمامك فهمت كيف، هذا حصل في السجون العربية وللأفغان العرب فهمت كيف، عندما يحصل هذا يبدأ الإنسان يبحث عن أمل وبالتالي هذه الأنظمة مدعومة من الخارج ولذلك بدلا من الانشغال بها ينبغي الانشغال بمن يركزها ويرسخها ويدعمها.
يسري فودة: في أعقاب انفجار الخُبر عام 1995 حاول السعوديون وفقا للاستخبارات الفرنسية شراء ذمة بن لادن كي يوجه اهتمامه إلى الخارج.
مايكل إلسنر – موتلي رايس للمحاماة: الزعم هو أن ثمة اجتماعا عُقد سنة 1996 في أحد فنادق باريس وقد أكدت المخابرات الفرنسية انعقاد هذا الاجتماع وشارك في الاجتماع خاشقجي وأعتقد أيضا أن خالد بن محفوظ كان هناك وأستطيع أن أمدك بقائمة كاملة وكان على علم بذلك أناس في جدة ومسؤولون في الحكومة السعودية.
نعوم تشومسكي – مؤلف 11/9: ما هي أكثر الدول الإسلامية تطرفا؟ السعودية بالتأكيد فهل كانت يوما عدوا؟ لا بل دولةً ترعاها أميركا طالما أنها جزء من اللعبة واللعبة هي أن تتأكد من ذهاب المكاسب إلى الغرب لا إلى المواطنين.
سيمور هيرش – مؤلف سلسلة القيادة: إن لديكم الكثير من النفط، كلما تحدثت مع مسؤول أميركي عن السعوديين ينتهي الأمر إلى حقيقة واحدة، 25% من مخزون العالم، لن تجد محاولة جادة من الأميركيين لتغيير سلوك السعوديين، الأسرة الحاكمة ستبقى هكذا حتى يحدث انقلاب، سيتمتعون بحدائق غنَّاء فيما لا يملك أحد ماء الشرب، هذا هو الأمر ببساطة.
أسامة بن لادن – 1998: وأميركا وبعض عملائها في المنطقة ساوموني أكثر من عشر مرات على السكوت على هذا اللسان الصغير، قالوا اسكت ونرجع لك الجواز ونرجع لك أموالك ونرجع لك بطاقة الهوية لكن أسكت.
يسري فودة: لا يوجد دليل على أن بن لادن قبِل رشوةً لا من الأميركيين ولا من السعوديين.. شواهد الأمور تنبئ بغير ذلك، أثناء وجوده في السودان، انشق عنه عام 1995 أحد مساعديه جمال أحمد الفضل بعد أن اختلس مبلغا كبيرا من أموال بن لادن.
جالك كلونان – مكتب التحقيقات الفدرالي سابقا: أمدنا بثروة من المعلومات عن القاعدة لم نكن على علم بها من بنية التنظيم إلى الأشخاص إلى القوى الدافعة إلى الشؤون المالية كما أنه كان يعلم الكثير عن العمليات.
يسري فودة: بالدليل القاطع إذاً كان الأميركيون يعلمون مدى خطورة بن لادن عليهم وعلى ما يصفونه بمصالحهم حتى في تلك المرحلة المبكرة، رغم ذلك عام 1996 حدث شيء عجيب كان يمكن معه أن يضع الأميركيون أيديهم على بن لادن دون مجهود يذكر.
"
عُقد اجتماع في فيرجينيا بمشاركة مسؤول سوداني ووكالة الاستخبارات المركزية قدمت قائمة من الطلبات إلى الحكومة السودانية وتضمنت الأسماء الحقيقية والحركية لمؤيدي بن لادن في الخرطوم
"
جاك كلونان
جاك كلونان: عُقد اجتماع في فيرجينيا شارك فيه مسؤول سوداني ووكالة الاستخبارات المركزية التي قدمت قائمة من الطلبات إلى الحكومة السودانية وتضمنت.. نريد الأسماء الحقيقية والحركية لمؤيدي بن لادن في الخرطوم.
يسري فودة: كان للأميركيين تحفظات كثيرة على السودان الإسلامي آنذاك لكن السودان الإسلامي ذهب إلى الأميركيين بقدميه في مراسلات متواترة بين الطرفين شملت جهات أمنية وأخرى سياسية ننشرها هنا لأول مرة، سعى حسن الترابي بنفسه إلى رضا الرئيس الأميركي.
حسن الترابي: سيادة الرئيس من جانبنا نحن مستعدون للعمل معكم لتدشين مرحلة جديدة من تحسين التفهم والاتجاهات لدى جميع العناصر في العالم الإسلامي سواء هنا في السودان أو في مناطق إسلامية أخرى فيما يتعلق بالمصالح والاهتمامات المشتركة.
جاك كلونان: قدم السودانيون إلى الحكومة الأميركية قائمة طويلة بالأشخاص، لقد أجابوا على كل الأسئلة.
يسري فودة: رغم ذلك ورغم أن للسودان تاريخ في تسليم المطلوبين دوليا فإن الأميركيين رفضوا بن لادن وقد قُدم لهم على طبق من فضة، كان لابد له من أن يترك السودان، في طريق النزوح توقفت طائرة بن دلان في الإمارات للتزود بالوقود، فرصة ذهبية أخرى للأميركيين لاقتناصه في بلاد أصدقائهم، كانوا يعلمون أنه في طريق العودة إلى بلاد الله أفغانستان، الطريق إليها دائما يمر عبر باكستان، كانت صانعتها المتشددة طالبان قد سيطرت على معظم أرجاء البلاد، وقتها عام 1996 قرر الأميركيون أن مصلحتهم تكمن في دعم نظام كانوا يعلمون أنه ينتمي إلى العصور الوسطى.
حامد مير - صحفي باكستاني: بدأت أناقش أمر الطالبان مع الدبلوماسيين الغربيين خاصة الأميركيين في إسلام أباد وقد فاجئني أن كثيرا من الدبلوماسيين الأميركيين حالوا إقناعي بضرورة الكتابة تأييدا لطالبان.
يسري فودة: فيما وجد بن لادن حريته في أفغانستان كان هذا الصحفي يسعى إلى أول لقاء معه.
حامد مير: المُلا عمر هو الذي رتب لقائي بابن لادن وعندما قابلت بن لادن في مارس 1997 انتقد الأميركيين كثيرا وقال إننا قتلنا جنودهم في الصومال، انتقد سياسات أميركا في الشرق الأوسط ووجود القوات الأميركية في السعودية.
يسري فودة: إن كان مر هذا سهوا على الأميركيين فقد تحدث رجل بعدها بأسابيع قليلة إلى (CNN).
بيتر بيرغن – مستشار (CNN) لشؤون الإرهاب: قال أيضا لأول مرة أمام صحفي غربي إنه يعلن الحرب على أميركا وإن ذلك بسبب السياسات الأميركية في الشرق الأوسط تأييد السعوديين تأييد مبارك في مصر تأييد إسرائيل وتأييد العقوبات على العراق.
يسري فودة: ثم نطق الرجل شعرا مُرا على أوسع القنوات العربية انتشارا، قناة الجزيرة.
أسامة بن لادن: فأين الحر؟ أين الحر من أبناء ديني يزود عن الحرائر بالسلاح وخير من حياة الذل موت وبعض العار لا يمحوه ماحِ.
يسري فودة: لم تكن أجندة بن لادن لتكون في عيون الأميركيين وغيرهم أوضح من ذلك هل كانوا يعتقدون أنه كان يمزح؟ لقد كانوا يعلمون علم اليقين أن آلاف المجاهدين هاجروا إلى أفغانستان من كل صوب وحدب وأنهم كانوا يدربون في عشرات المعسكرات ليل نهار وأن قمة أولويات بن لادن صارت الآن ما سماها رأس الأفعى أميركا وأن تنظيما حركيا ماهر انتشرت أطرافه في أنحاء العالم مثلما سنعلم بعد ذلك، كانوا جميعا تحت المراقبة كانت ما سميت حينئذ عملية الطائرات في حاجة إلى رجل كمحمد عطا وكان محمد عطا في حاجة إلى رجل كرمزي بن الشيبة وكان رمزي بن الشيبة في حاجة إلى رجل كخالد شيخ محمد وكان خالد شيخ محمد في حاجة إلى رجل كمحمد عاطف أبي حفصٍ المصري لماذا؟ لأن المهاجرين لدى تلك النقطة كانوا قد اكتسبوا قوة من الأنصار في يثرب فحان وقت العودة إلى مكة.
محمد عاطف: لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى يريد من هنا شيء يريد من هنا شيء فابشروا يا عباد الله وأثبتوا أن تحرير فلسطين هو من هنا وتحرير أرض الجزيرة هو من هنا وإعادة بلاد الإسلام إلى مظلة الإسلام وإلى حكم الشريعة هو من هنا.
يسري فودة: كان الهجوم على السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام صيف عام 1998 بصمة في تاريخ العلاقات الدولية الأميركية البنلادينية، كان أيضا دليلا لا يقبل المناقشة على أن ما يقوله زعيم القاعدة لا يحمل الكثير من المزاح، بعدها بأسبوعين أمسك الأميركيون في نيروبي بمن كان يأمل في الشهادة أثناء الهجوم السعودي محمد راشد داوود الأوحلي.
جاك كلونان: أستُجوب السيد الأوحلي عن طريق عميلين من شرطة نيويورك ومن مكتب التحقيقات الفدرالي في نيويورك وقد اعترف برقم هاتف في صنعاء كان يتصل به لأنه كان في حاجة إلى وثائق سفر وأموال.
يسري فودة: تدعي دوائر بعينها في أميركا أن ما يصفونه بغياب التنسيق بين عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي ونظرائهم في وكالة الاستخبارات المركزية كان السبب الرئيس وراء نجاح بن لادن.
جاك كلونان: لا لقد ذهبت المعلومات إلى نظرائنا، إذاً من أغسطس عام 1998 حتى أحداث الحادي عشر من سبتمبر وربما بعدها كان في حوزة الحكومة الأميركية رقم هاتف لخلية دعم في اليمن ونعلم نحن أن لهذا الرقم أهمية فيما يتعلق بالحادي عشر من سبتمبر.

بداية التخطيط لهجمات 11 سبتمبر
يسري فودة: بكل تأكيد إذ كان هذا رقم هاتف رجل في صنعاء كانت له ابنة زوجها سعوديا كان له بعد ذلك أن يكون في موقع القلب من عمليات الحادي عشر من سبتمبر، خالد المحضار وُضع الهاتف تحت المراقبة ليل نهار حتى استرق الأميركيون بعدها بعام معلومات عن التحضير لما وصف باجتماع قمة.
مايك إيزيكوف - مجلة نيوزويك: التقطت الـ (CIA) مكالمات عن التخطيط لهذا الاجتماع فبدأت عملية مراقبة في كواللمبور حيث كان سيتم الاجتماع.
جاك كلونان: وقد أدى هذا إلى سلسلة من الأحداث على الجانبين الأميركي والماليزي لأن الأميركيين قالوا للماليزيين نحتاج إلى معرفة أقصى ما تستطيعون لمعرفة ما يحدث.
يسري فودة: وطلبت الحكومة الأميركية من الحكومة الماليزية أن تراقب الاجتماعات.
زين العابدين زين - مدير مركز مكافحة الإرهاب في ماليزيا: حسنا أقترح أن نقطع هذا لا نريد أن نذكر.
يسري فودة: في هذه الضاحية من كوالالمبور في هذه المنطقة الفقيرة في هذا المبنى المتواضع، في هذه الشقة الصغيرة عُقد اجتماع القمة في يناير/كانون الثاني عام 2000 بحضور توفيق بن عطاش الشهير باسم خلاد كان يرتب لما عُرف بعد ذلك بعملية المدمرة (USS) كول خالد المحضار ونواف الحازمي كانا معا رأس الحربة لما سماه خالد شيخ محمد وقتها عملية الطائرات، يُعتقد أيضا أن خالد شيخ محمد نفسه كان هناك إضافة إلى رمزي بن الشيبة.
"
الاستخبارات الماليزية بناء على طلب من الـCIA قامت بتصوير الاجتماع ومراقبة أعضاء القاعدة في كوالالمبور
"
مايك إيزيكوف
مايك ايزيكوف: قامت الاستخبارات الماليزية بناء على طلب من الـ (CIA) بتصوير الاجتماع ومراقبة أعضاء القاعدة هناك.
جاك كلونان: التقطوا عددا من الصور لهم أثناء إجراء مكالمات هاتفية داخل المبنى وحوله ومن المثير للشغف أنه أثناء التقاط هذه الصور في كوالالمبور كان لنا عميل هناك يتعقب شخصا آخر، أتدري من كان يتعقب؟ كان يتعقب صديقك خالد شيخ محمد.
يسري فودة: هذه منطقة من العالم كانت ملعبا محببا إلى قلب خالد شيخ محمد، بلد مسلم يرحب بالمسلمين خاصة هؤلاء الذين أتوا من بلاد العرب لكنه في الوقت نفسه بلد مفتوح توفر حياة الليل فيه كل أسباب العمل السري، هي أيضا ملعب كبير للاستخبارات الأميركية، انتهى الاجتماع غير العادي وغادر كل إلى طريق، خالد المحضار ونواف الحازمي إلى الولايات المتحدة الأميركية نفسها عبر جاكرتا وبانكوك فيما يراد لنا أن نفهم أن الأميركيين فقدوا أثرهما هكذا فجأة دون مقدمات، على الهامش مركز الاستخبارات الأميركية للمنطقة كلها يوجد في بانكوك.
عبد الرزاق باغيندا – مدير مركز الأبحاث الاستراتيجية في ماليزيا: بالنظر إلى الطبيعة المعقدة للحكومة الأميركية وأجهزتها الأمنية الـ (CIA) والـ (FBI) وتعاونها الممتاز مع الحكومة التايلندية والفلبينية ومعظم الحكومات في جنوب شرق آسيا يبدو الأمر غامضا بشكل محير أن يفقدوا فجأة أثرهم.
يسري فودة: بوصول الحازمي والمحضار إلى كاليفورنيا في يناير/ كانون الثاني عام 2000 وصل رأس الحربة إلى رأس الأفعى، كان يمكن لعملية الحادي عشر من سبتمبر كلها ببساطة أن تسقط إن لم يفقد الأميركيون أثرهما إن كان ذلك حقا هو ما حدث؟
فينسينت كانيسترارو- وكالة الاستخبارات المركزية سابقاً: قالت الـ (FBI) أن الـ (CIA) لم تخبرهم بأمر ذلك الاجتماع وأنهم لو علموا به لاستطاعوا أن يلتقطوا الخيط، (CIA) من جانبها تقول لقد علمتم فقسم مكافحة الإرهاب في الـ (CIA) يضم عملاء لـ (FBI) وهذا صحيح هناك ستة أو ثمانية عملاء للمكتب هناك.
يسري فودة: علم إذاً مكتب التحقيقات الفدرالي لكن هؤلاء من ضباطه الذين كان بأيديهم عمل شيء على أرض الواقع يبدو أنهم لم يبلغوا لسبب أو لآخر.
جاك كلونان: هذا الأمر، رقم الهاتف في صنعاء واجتماع القمة في ماليزيا، خالد المحضار ونواف الحازمي يلخص عملية الحادي عشر من سبتمبر برمتها.
يسري فودة: لم تنته القصة عند هذا الحد بل أنها بدأت عند هذا الحد، مر الحازمي والمحضار بمسجد الملك فهد في لوس أنغلوس مرور الكرام، يزعم تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر أن خالد شيخ محمد أرسلهما إلى هنا لأن أحدا ما كان في انتظارهما في أحد المطاعم القريبة من المسجد، اقترب منهم سعودي على صلة وثيقة بالقنصلية السعودية اسمه عمر البيومي يقول هو أنه التقاهما صدفة، سانتياغو مرفأ جميل يختلط فيه الشمال بالجنوب والشرق بالغرب، أثناء بحثنا في سجلها المدني عثرنا على وثيقة تؤكد أن طالب عمر البيومي الذي كان من المفترض أنه في بعثة دراسية من بلاده قد استطاع في الواقع أن يوفر من المال ما يسمح ببناء مسجد عرف بمسجد الأكراد اسمه مسجد المدينة المنورة شرط أن يكون هو مديره العام، ذات مساء ظهر البيومي وفي يديه نواف الحازمي وخالد المحضار كي يقدمهما إلى شاب يمني اسمه محضار عبد الله، بحثنا نحن عنه في كل مكان حتى وجدناه في اليمن.
محضار عبد الله - صديق نواف الحازمي وخالد المحضار: قدمهم إليك أنهم طالبين أو زائرين أتيا من لوس أنغلوس إلى مدينة سانتياغو للزيارة وللبحث عن فرص دراسة أشار إليّ بأن أحاول مساعدتهم في إيجاد معهد مناسب لتعليم اللغة الإنجليزية وإشراكهم فيه أو الالتحاق فيه.
يوسف فوده: وقمت بمساعدتهم؟
محضار عبد الله: في نوع ما نعم.
يوسف فوده: لم يكن أي منهما مغرما باللغة الإنجليزية ولا بالثقافة الغربية، لحسن حظهما كانت الثقافة العربية تزحف رويدا إلى أطراف أميركا حتى أقصى الغرب منهما وكان الإسلام أسرع الأديان انتشارا في العالم وكان المسلمون هنا قد بدؤوا يتعلمون كيف ينظمون الصفوف لكن العيون كانت قد بدأت تلتفت إليهم.
أنور العولقي- إمام مسجد كان يرتاده أعضاء القاعدة: لو كان الله سبحانه وتعالى إلى جانبك فلا تقلقه الله سبحانه وتعالى سيرعاك لا يهمك العدد أو الأسلحة أو القوات الجوية أو المدفعية أو الكتائب لو كان الله معك فإن الله سيساعدك.
يسري فودة: لابد أن الحازمي والمحضار اللذين ترددا أيضا على مسجد الرباط في سانتياغو كانا يستمدان قوة من كلمات الأمام اليمني للمسجد أنور العولقي.
أنور العولقي: ونؤمن أيضا من خلال قراءة القرآن الكريم أن أي أمة طغت أو تكبرت ولم تؤمن بالله عز وجل الله عز وجل يرسل إليها آيات كما حدث مع قوم عاد كما حدث مع فرعون.. يعني فرعون أرسل الله إليه تسع آيات بينات فيعني حتى وكأن الآيات تزداد إذا ازداد الطغيان عند هذه الدولة أو هذا النظام.
[فاصل إعلاني]
يسري فودة: إضافةً إلى حقيقة أن صورهم كانت عندئذٍ في أيدي الأميركيين، كانت طلائع عملية الحادي عشر من سبتمبر قد دخلت إلى أميركا بأسمائها الحقيقية بتأشيرات دخول حقيقية بجوازات سفر حقيقية لكن الأدهى من ذلك أن دليل سانتياغو من أرقام الهواتف المنزلية لعام 2000 احتوى اسم نواف الحزمي رقم هاتفه وعنوان المنزل.. كان الحزمي والمحضار وهما يسكنان في شقة في هذا المجمع كأنهما يصرخان نحن هنا تعالوا واقبضوا علينا لكن أحدا لم يأتهم، انتقلوا هم بعد ذلك للسكن يا للعجب مع أحد مخبري مكتب التحقيقات الفدرالي.. في تلك الأثناء كان عدد من أبرز أعضاء خلية هامبرغ قد عادوا لتوهم من أفغانستان إلى دار الأنصار في هذا الشارع.
رمزي بن الشيبة: ابتداءً برجوع أخينا أبي طارق اللبناني وهو زياد الجراح أسأل الله أن يتقبله ثم رجوع أخينا محمد عطا محمد الأمير الذي مكونته عبد الرحمن الأسمر.
يسري فودة: ربما لم يكن جهاز الاستخبارات الألمانية على علم وقتها بالأسماء الحركية لأعضاء الخلية لكنه كان يعلم جيدا أن وراء هذه المجموعة شيئا غير مريح من قبل ذلك بفترة طويلة ففي عام 1997 بدأ الألمان بناءً على نصيحة الاستخبارات التركية عملية سموها العملية حنان، تصنتوا أثناءها ليل نهار على هاتف السوري محمد حيدر الزمار صاحب التاريخ الطويل في الجهاد المسلح، زرعوا عيونا في أوساط المجتمع المسلم وراقبوا عن كثب مسجد القدس حيث السلفيون، داخل المسجد عُقد عام 1999 قران أحد أعضاء الخلية سعيد بحاجي بزعامة رمزي بن الشيبة وحضور عدد آخر من أعضائها من أبرزهم زياد جراح ومروان الشحي، كان حيدر زمار بين الحضور وكان العُرس بلسان بن الشيبة والشحي عرسا جهاديا.
إلمر ثيفيسن - مؤلف "النائمون بيننا": في عام 1999 وعام 2000 على الأقل شهرين خضع عدد من أعضاء خلية هامبرغ للمراقبة ورُكزت المراقبة على سوري آخر هو السيد دركزلي وفي ثنايا ذلك توصلوا إلى الآخرين السيد منير المتصدق، السيد رمزي بن الشيبة، سعيد بحاجي وأيضا محمد عطا.

تباطؤ الأميركيين في اغتيال بن لادن
يسري فودة: استطاع الألمان في النهاية أن يربطوا هؤلاء جميعا بزمار، هل مرروا ذلك إلى الأميركيين؟ بكل تأكيد بل إن الأميركيين طلبوا منهم أن يستمروا في المراقبة، من هنا من برلين كان لمحمد عطا لاحقا أن ينطلق على متن حافلة عبرت به الحدود إلى براغ ومنها إلى أميركا.. قبل ذلك بأشهر قليلة أضاع الأميركيون فرصتين ذهبيتين على الأقل لاقتناص بن لادن نفسه في إحداها زودوا طائرة تجسس بصواريخ استطاعت التقاط بن لادن في ثوبه الأبيض مع مجموعة من كبار الزوار مع الإمارات العربية المتحدة كانوا في معسكر للصيد قرب قندهار.
بات لانغ - الاستخبارات العسكرية الأميركية سابقا: بينهم رجل أطول كثيرا من الآخرين تستطيع أن تراه، يمكنك إذاً المخاطرة بإطلاق صاروخ على المجموعة كلها لكن أحدا ما قرر أن تلك لم تكن فكرةً جيدة لم تعادِ المجازفة بأرواح بشرية.
فيليب جيرالدي - وكالة الاستخبارات المركزية سابقا: لو تمت العملية لقُتل بن لادن بلا شك لكن البيت الأبيض تلكأ في اتخاذ قرار حتى فاتت الفرصة عندما صرحوا لهم بالتنفيذ.
يسري فودة: فرصة أخرى ذهبية لاحت عندما استعان الأميركيون ببعض القبائل المحلية لأَسر بن لادن في قندهار أو قتله إذا لزم، هذه شهادة أحد قادة العملية.
جاك كلونان: تقدمنا حتى استطعنا رؤية المعسكر وفهمنا أين كان بن لادن إذ كانت هناك سلسلة من ثلاثة أبنية له ولعائلته وكبار الأعضاء، كان هو في المنزل الأوسط وكان هذا هدفنا وإذا نجا كنا سنأخذه إلى موقع بعيد ونهبط من الطائرات للقبض على بن لادن.
فينسينت كانيسترارو: ما إذا كان سيكتب النجاح لهذه العمليات أم لا لست أدري لكن الواضح أن إحباطا أصاب ضباط العمليات من أن القيادة السياسية بمن فيها قيادة (CIA) لم تكن لديها رغبة لاتخاذ أي عمل على الإطلاق.
يسري فودة: في سانتياغو لم يكن أحد في مجتمع المسلمين ليظن أن الهندي المسلم عبد الستار شيخ الذي انتقل الحازمي والمحضار للسكن في منزله كان يعمل في السر مخبرا على المسلمين لصالح مكتب التحقيقات الفدرالي، استشاره محضار عبد الله ذات يوم إن كان ارتداء الخنجر اليمني في الأماكن العام يخالف القانون.
محضار عبد الله-صديق نواف الحازمي وخالد المحضار: ذكر أنه يعرف أو على معرفة شخصية مع شخص مهم في مكتب التحقيقات الفدرالية ورئيس قسم البلدية في ميناء سانتياغو.
يسري فودة: شخص مهم في مكتب التحقيقات الفدرالي؟
محضار عبد الله: نعم، على ما أذكر إنه ذكر رئيس مكتب التحقيقات الفدرالية.
يسري فودة: في سانتياغو؟
محضار عبد الله: نعم لكن..
يسري فودة: وإنه سيتوسط لديه؟
محضار عبد الله: نعم يعني قال لنا باستطاعتي إنني أتحدث معه شخصيا.
يسري فودة: حاولنا الحصول على عبد الستار شيخ لم نستطع ولم نفاجأ، لجنة الكونغرس للتحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر بجلالة قدرها لم تستطع الحصول عليه، صدرت أوامر من البيت الأبيض إلى مكتب التحقيقات الفدرالي بعدم إتاحته لأي أحد.
مايك إيزيكوف: أحس بعض محققي لجنة الكونغرس أنه كان يخفي شيئا ما لكن مكتب التحقيقات الفدرالي كان يحميه، رفضوا أن يخضع للمساءلة أما لجنة الحادي عشر من سبتمبر فقد استخلصت أنه لم يكن على علم بأنشطه ضيفيه إي المحضار والحازمي.
"
بعد أحداث سبتمبر وصل تقرير من مكتب التحقيقات في سانتياغو يحوي كما كبيرا من المعلومات عن المحضار والحازمي ويتضمن ماذا كان يفعلان وأي أجهزة حاسوب استخدما وحقيقة أنهما اشتريا سيارة وأنهما تعرضا لحادث مرور
"
جاك كلونان
جاك كلونان: بعد يومين على الأحداث أي يوم الثالث عشر من سبتمبر وصل تقرير من مكتب التحقيقات في سانتياغو يحوي كما كبيرا من المعلومات عن هذين الرجلين وماذا كانا يفعلان وأي أجهزة كمبيوتر استخدما وحقيقة أنهما اشتريا سيارة وأنهما تعرضا لحادث مرور وأي مصاريف آلية استخدما وأي هواتف عامة معلومات كثيرة توحي لي بأن المكتب نجح في تجنيد شخص ما كان يعلم ما كان يفعله هؤلاء فلا يمكنك الحصول على هذه المعلومات في غضون يومين دون شخص ما يحدد لك ما فعلا ويقول لك اسمع، هذا هو ما فعلوا، هذا هو ما ذهبوا إليه وهذه هي السيارة التي ساقاها.
يسري فودة: ويبدو أن عبد الستار شيخ لم يكن العين الوحيدة على الأماكن التي تردد عليها أعضاء القاعدة، راقبوهم دون أن يزعجوهم ودون حتى أن يزعجوا هؤلاء الذين عرفوهم
يسري فودة: هل اقتصرت المراقبة على يعني ما يدور داخل المسجد؟
أنور العولقي: لا أدري وإنما سئلت بعد الأحداث عن رأيي في مسألة فلسطين عن رأيي في مسألة الحصار على العراق عن بعض المسائل السياسية سئلت عن أهم هذه الأحداث.
يسري فودة: بناءً على ما كانوا قد ربما سجلوه؟
أنور العولقي: هم بغلهم أو سجلوه.
يسري فودة: إذاً كانت لهم عيون؟
أنور العولقي: أتوقع ذلك.
يسري فودة: في مايو/ أيار عام 2000 كان الحازمي والمحضار قد بدءا في البحث جديا عن مدارس للطيران، من حسن حظ الحازمي أن صاحب هذه المدرسة يتحدث بعض العربية لكنهما معا كانا أضحوكة من ذلك النوع الذي كان لابد له أن يلفت النظر.
فريد سوربي - صاحب مركز سوربي للطيران: أتى إليّ عندما كنت جالسا في مكتبي وقال مبتسما أريد أن أقود طائرة بوينغ فقلت له كلنا نريد أن نقود طائرة بوينغ، كان هذا نواف بعد ذلك سلمتهما إلى ريك غارزا ولم أتحدث إليه كثيرا.
ريك غارزا - مدرب طيران: وفي ذلك الوقت عرضا أن يدفعا لي أكثر لمساعداتهما فقلت لهما لن تستطيعها البدء في دروس طياران قبل تعلم الإنجليزية، استعطفاني وقالا إنهما يريدان قيادة طائرة مزدوجة المحرك ولدى تلك النقطة ثار الأمر مضحكا لأنهما لم يفهما كيف يتطور التدرب على الطيران.
يسري فودة: أصيبت آمال الحازمي والمحضار في الطيران بانتكاسة فكان لابد من استشارة القيادة.
أنور العوقلي: وأنا خارج من المسجد فنواف سلم علي قال لي أنا مسافر وسألته إلى أين؟ قال مسافر إلى مكة وغابوا شهر يمكن أو شهرين، بعدين لما التقيت معه سلمت عليه قلت له حمد الله على السلامة متى رجعت من مكة؟ نظر إلي نظرة استغراب وقال لي من قال لك أني رحت مكة؟ ما رحت مكة أنا.. أنا قلت يمكن خانتني الذاكرة وإن كنت أنا متأكد أنه لما قال لي أنا رايح مكة.
يسري فودة: كان الحازمي قد أُعلم لدى تلك المرحلة أنه الآن صار نائبا لقائد المجموعة في أميركا محمد عطا، كان هذا في بداية صيف عام 2000 قد وصل لتوه إلى أميركا كي يلتحق مع مروان الشحي بهذه المدرسة في فينسيا غربيّ فلوريدا، على بعد خطوات منهما كان زياد جراح قد التحق هو أيضا بهذه المدرسة في الشارع نفسه، هؤلاء لم يكونوا أضحوكة، في هذه الأثناء رُزق خالد المحضار بمولودة جديدة في اليمن.
محضار عبد الله: وقتها راح خالد نواف سلم علينا وقالا إنهم أن خالد سيغادر غدا، استقلينا سيارة نواف والحازمي كان يسوقه وخالد كان موجود معانا وذهبنا إلى منطقة لوس أنغلوس، مكثنا في أحد الأوتيلات في اليوم التالي استقل الأخ خالد طائرته راجع إلى جدة.
يسري فودة: إلى جدة.
محضار عبد الله: نعم جدة ثم يرجع إلى صنعاء كما يعني أذكر.
يسري فودة: اليمن السعيد بلد الكرم والقات والكلاشنيكوف، تحت اسمه الحقيقي الذي كان يعرفه الأميركيون جيدا عاد المحضار إلى صنعاء إلى ذلك المنزل الذي لم يكن لدى الأميركيين شك في أهميته لعمليات القاعدة بينما قضى معظم وقته هنا إماما لهذا المسجد الصغير، كانت أفكاره واضحة لمن عرفوه.
محضار عبد الله: أذكر مرة أنه ذكر بإباحة قتل المدنيين وكنا نتحدث أو كنا يعني نتحدث عن قضية الرهائن اللي قُتلوا هنا في اليمن يعني فترة الـ1999 أو 1998 لا أذكر كيف فتح الموضوع أو كيف كانت بدايته بالتحديد بس أذكر النقطة هذه بالتحديد يعني خالد فيها أشار بأن كان قتلهم حلال.
أبو بكر القربي- وزير الخارجية اليمني: عناصر القاعدة الآن التي تقوم بهذه الأعمال تستغل الحقيقة التعاطف الذي تحظى به ليس لأن الشعوب العربية أو الإسلامية مع الإرهاب ولكن لأنهم يشعروا أن هذه العناصر تتصدى للولايات المتحدة الأميركية التي للأسف الشديد يشعر هذا العالم بتحيزها في العديد من المواقف وبالذات في القضية الفلسطينية.
يسري فودة: مدركا أن أيامه صارت الآن معدودة في البيت الأبيض ضغط الرئيس الأميركي بل كلينتون في كامب ديفد على الفلسطينيين لقبول تسوية عاجلة، رفض الفلسطينيون فاتهمهم العالم بإضاعة فرصة ذهبية، في زحام ذلك كان رجال بن لادن يحضرون لعلمية عسكرية لم يكن لدى رجال كلينتون إجابة عليها، منذ رحيل المحضار عن سانتياغو بدأ الحازمي يشعر بالوحدة، قابعا الآن في هذه المدينة النائية بلا عمل ولا دراسة ولا رفيق، أخذ يبحث عن عروس بعد استئذان قائده خالد شيخ محمد بل أنه أعلن على الإنترنت باسمه الحقيقي عن رغبته في فتاة من أصل مكسيكي.
محضار عبد الله: ما هو كان ممكن يتزوج مسلمة تكون معه بنفس المواصفات ألا أنه قال أنا لا أريدها أن تكون مسلمة مش عاوز يعني ذكر بلهجة عامية أنا لا أريد أظلمها معايا أنا لسة لحد الآن ما حددت وجهة مستقبلي ولا أريد أنا مش عارف ايش هأسوِّي في المستقبل.
يسري فودة: لكنه كان يعلم.. كان يعلم جيدا أنه سيموت من وجهة نظره في سبيل الله وإنما هي مسألة وقت حتى تكتمل الخطة، حتى ذلك قرر أن يعمل في محطة للتزود بالوقود كان يعمل بها محضار عبد الله.
محضار عبد الله: كان منظف للسيارات وقد ذكر لي أنها ليس لحاجة مادية وإنما لاستفادة من وقته كان إنسانا نشيطا للغاية.
يسري فودة: كان يعمل في موقف السيارات..
محضار عبد الله: يعني كان ينظف السيارات منظف للسيارات.
يسري فودة: هل كان ذلك شيء مستغرب شوية بالنسبة لمواطن سعودي؟
محضار عبد الله: نعم حتى كثير من الأخوان السعوديين الذين يأتون إلى المكان اللي كنا نعمل فيه كانوا يستغربون لوجوده.

ضرب المدمرة كول وصمت الأميركيين
يسري فودة: في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2000 أعلنت القاعدة للعالم قرب عدن أنها لا تخشى جبروت أقوى قوة عسكرية في العالم، أصابت المدمرة (USS) كول وقتلت 17 من جنودها، بشكل عجيب صمت الأميركيون عن الرد.
العقيد بات لانغ– الاستخبارات العسكرية الأميركية سابقا: هذه مسؤولية الرئيس والرئيس وقتها لم يتخذ قرارا بالانتقام، كثيرون اعتبروا ذلك علامة ضعف وربما كانت المسألة كذلك لكنه أمر رئاسي.
يسري فودة: فيما احتدم الجدل في أميركا هبطت على اليمن أجهزة أميركا بألوانها كلها دبلوماسية سياسية أمنية واستخباراتية للتحقيق في الحادث.
نعوم تشومسكي- مؤلف 11/9: كل عمل عنيف يمثل هدية صغيرة لبن لادن، هذا هو فشل الخيال وليس حقيقة أن أحدهم حاول تدمير (USS) كول وليس الأمر فشلا في الخيال، إنه تعصب متأصل يعتبر أن ما نفعله بالآخرين في العالم أمر مقبول يستحقونه وأن ما يفعلونه هم بنا جريمة كبرى.
يسري فودة: لم تكن الحكومة اليمنية من يومها حتى يوم الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 وربما حتى اليوم لتكون أكثر تعاونا مع الأميركيين.
أبو بكر القربي- وزير الخارجية اليمني: أنا أنظر إلى أن حادث المدمرة كول في عدن كان المرحلة التي فتحت الباب لتطوير العلاقات اليمنية الأميركية من خلال بوابة مكافحة الإرهاب.
يسري فودة: ووُضعت آليات في إطار هذه الحرب على الإرهاب؟
أبو بكر القربي: آليات تتعلق في كيف تُبنى القدرات اليمنية لمكافحة الإرهاب.
يسري فودة: وتم التواصل يعني وشارك اليمن مثلما شاركت بعض الدول الأخرى في إمداد الأميركيين بمعلومات يمكن الاستفادة منها؟
أبو بكر القربي: طبعا أول عملية تعاون هي في قضية تبادل المعلومات الاستخباراتية بين اليمن والولايات المتحدة وعدد من الدول ليس فقط الولايات المتحدة الأميركية.
يسري فودة: من الصعب في ظل ذلك التخيل أن بعض الأميركيين على الأقل لم يحصلوا على الأقل على أصل وفصل خالد المحضار، كان هو وقتها على بعد خطوات منهم.
بيتر بيرغن- مستشار سي إن إن لشؤون الإرهاب: عندما يتناول المؤرخون مسألة الحادي عشر من سبتمبر سيجدون أن المدمرة كول كانت فاتحة الأحداث، المذهل أن الحكومة الأميركية لم تفعل شيئا على الإطلاق، لقد تساءل بعدها رئيس مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية مايكل شيهان ماذا عليهم أن يفعلوا أن يدمروا البنتاغون؟
يسري فودة: بحلول نوفمبر/ تشرين الثاني عام 200 كان بن لادن يستعد لتزويج ابنه لابنة القائد العام لعملية الطائرات محمد عاطف وكان خالد شيخ محمد يركز على اختيار العضلات مما سماه قسم الاستشهاديين وكان رمزي بن الشيبة في ألمانيا لا يزال يحاول اللحاق برفاقه في فلوريدا وكان هؤلاء محمد عطا ومروان الشيحي وزياد جراح على وشك الحصول على شهاداتهم في الطيران وكان رابعهم هاني حنجور على وشك الظهور فجأة في حياة نواف الحازمي وكان هذا لا يزال يسكن لدى مُخبر مكتب التحقيقات الفدرالي في سانتياغو وكان البيت الأبيض يستعد بعد أكثر انتخابات أميركا جدلا لاستقبال ساكن جديد، جورج دبليو بوش.
جورج دبليو بوش: أنا لا أعيد اختراع نفسي، لا أرشح نفسي بملابس مستعارة، نُقسم لأمتنا باستغلال لحظة الوعد الأميركي سنستغل هذا الوقت لأهداف عظيمة.
يسري فودة: في الجزء التالي من هذا التحقيق أجراس الخطر تدق في كل مكان وأميركا تغط في نوم عميق أم تراها لم تنم؟