mardi 29 novembre 2011

ابراهيم عيسى : كتمان الشهادة!

66

محمد بديع مرشد الإخوان المسلمين يكتم الشهادة، ونحن نعرف أن كاتم الشهادة آثمٌ قلبه، ولهذا نربأ بالرجل أن يقع فى الإثم، ونطالبه بتدارك موقفه!

والحاصل أن المرشد، وقد اكتشف وجماعته أنهم فقدوا كثيرا من المصداقية والشعبية حين وقفوا موقف المتفرج السلبى أمام مجزرة قتل خمسة وثلاثين متظاهرا فى ميدان التحرير ببنادق قناصة الداخلية وقنابل الغاز ورصاص الشرطة وسط رعاية ومشاركة ومسؤولية من الشرطة العسكرية، التى تقاسمت مع الداخلية الاعتداء على المتظاهرين فى الميدان، ولم يظهر من الإخوان فرد ولا عنصر ولا واحد ينتصر للمتظاهرين، ويشارك معهم فى صد الهجمة والدفاع عن صدور وعيون الشباب المصرى التى كانت مستهدفة فى وحشية غير مسبوقة من الشرطتين العسكرية والمدنية، أو ينزلوا معهم إلى المظاهرات فى الميادين، ومن ثم فقد الإخوان كثيرا من احترام شباب المتظاهرين، وكثيرا من مصداقية دفاعهم عن الثورة وحسب نص ما ذكره المرشد فى رسالته منذ يومين إلى الشعب، والأغلب هى رسالة لقواعده وأعضاء جماعته وحزبه قبل أن تكون لنا، قال: «كنا نعلم أن عدم مشاركتنا فى هذه التظاهرات سوف يخصم من شعبيتنا ويدفع البعض إلى سوء الظن بنا».

من هنا قرر الرجل مضطرا تحت ضغط خذلان ما فعلوا، وأمام هجمات صادقة ومصدقة من كثير من القوى السياسية لم تجد مشكلة فى وصف الإخوان بالانتهازية، وأنهم لا يعملون شيئا إلا لمصلحتهم الخاصة الضيقة، وإزاء خروج شباب من الإخوان رافضين هذا الموقف، ومعلنين عصيانهم على قرار الجماعة، قرر المرشد أن يدافع عن جماعته وقرارها بعدم المشاركة فى ميدان التحرير، فأصدر رسالة أو بيانا لتوضيح الموقف، فقال الرجل: «فى يوم السبت 19/11/2011م وقع عدوان غاشم من الشرطة على مجموعة من المواطنين المعتصمين بميدان التحرير اعتصاما سلميا، وكان منهم مجموعة من مصابى ثورة 25 يناير، واستفز هذا العدوان كل من رآه على شاشات التليفزيون، فتنادى الشباب بالنزول لمناصرة المعتدى عليهم، ورفض هذا السلوك الإجرامى فى التعامل مع المواطنين المصريين، وحدثت اشتباكات بينهم وبين قوات الشرطة، والعجيب أن دعوات وجهت إلى الإخوان المسلمين من بعض المسؤولين إلى النزول للميدان، بل النزول فى بعض عواصم المحافظات، وبتدارس الموقف واستعراض المشهد العام تجلى لنا يقينا أن هناك رغبة فى استدراجنا إلى الشوارع، ثم حدوث صدام ضخم بين قوات الأمن وكتلة الإخوان المسلمين الكبيرة، تنتج عنه خسائر ضخمة فى الأرواح والممتلكات، ليُستغل ذلك فى التحلل من الالتزامات الديمقراطية وعدم إجراء الانتخابات البرلمانية، الأمر الذى يعرض البلاد والثورة والشعب إلى خطر جسيم، ومن ثم اتخذنا قرارنا بعدم المشاركة فى هذه الأحداث لتفويت الفرصة على هذا التدبير».

هذا هو الكلام الخطير الذى يدلى به مرشد الإخوان، متجاهلا أنه يطرح أسئلة أكثر مما يقدم أجوبة، بل يبقى السؤال الأهم خازقا للعين متحديا الصمت: من هؤلاء المسؤولون يا فضيلة المرشد؟

لا نعرف فى مصر مسؤولين الآن إلا المجلس العسكرى، فالحكومة ضعيفة ومهترئة، فضلا عن أنها كانت قد استقالت، فصارت بلا حول ولا قوة، كذلك فإن وزارة الداخلية ومسؤوليها لم يعودوا يملكون القدرة على أن يطلبوا الإخوان أو يطلبوا منهم شيئا، إذن ليس أمامنا إلا أن نفهم أن المجلس العسكرى هو من طلب من الإخوان النزول إلى الميدان، فلماذا لا يقولها المرشد صراحة؟ ولماذا يحاول الدفاع عن نفسه وجماعته محتفظا بسر يكشف نصفه أو ثلثه؟

هنا وضوح تام فى المغزى من الرسالة، فالمسؤولون على اتصال بالإخوان، ولهم أن يطلبوا منهم أيضا، ثم إن الإخوان لأسباب يشرحها المرشد رفضوا الاستجابة إلى المسؤولين، بينما لم يواجهوا كما نفهم من الرسالة هؤلاء المسؤولين بمخططهم المشبوه، ولا صارحوهم بالرفض البين القاطع، ولا قرروا تعريتهم أمام الساحة السياسية وأمام شعبهم.

أبدا قرر الإخوان عدم المشاركة خوفا من اضطرابات مزعومة تنتهى بتأجيل الانتخابات، ويمضى المرشد فى رسالته قائلا: «ومما يؤكد تحليلنا:

- مطالبة بعض المسؤولين لنا بالنزول إلى الميادين على خلاف المرات السابقة، حيث كان طلبهم استمرار عدم النزول إلى الميادين.

- توقيت هذه الأحداث قبيل البدء فى الانتخابات بفترة قصيرة.

- العدوان الوحشى الذى وقع على المعتصمين فى الميدان يوم الأحد من قوات الأمن المركزى والشرطة العسكرية، والمناظر البشعة غير الإنسانية التى رأيناها على شاشات التليفزيون. وكانت الصدمة فادحة أن يقع هذا العدوان من المجلس العسكرى، الذى اعتبره الشعب شريكا له فى الثورة، وائتمنه على السلطة وإدارة البلاد فى الفترة الانتقالية، وعلى رأسها حماية الأرواح والأموال والأعراض والدماء والحريات».

هل نفهم من كلام المرشد أن المجلس العسكرى هو من طلب منهم هذا الطلب حين يتهمه فى الرسالة بأنه وراء العدوان على المتظاهرين؟ ربما، لكنه ليس تصريحا قاطعا، بل متروك للمراوغة والتشكيك، ومن ثم فالحاجة ملحة إلى أن يكمل الرجل شهادته، ويقول لنا هل المسؤولون الذين طلبوا من الإخوان النزول إلى الميدان هم أعضاء العسكرى؟ وهل مقصدهم بالفعل كان إحداث اضطرابات؟ وإذا كانت هذه هى نية المجلس فلماذا تصمت الجماعة؟ فالصمت فى هذه الحالة كتمان للشهادة من ناس تقول إنها مستعدة للاستشهاد

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire